كانوا يبحثون عن اية جنسية تقيهم منافي المطارات وحصار جيتو المخيمات .. واليوم بعد سلطة فلسطينية وليدة جادوا بجنسيتهم على الاجنبيات وثمنوا مواقف الاسرى العرب بمنحهم هوية وحضن فلسطين. يقول الحاج عبدالعزيز 65 انه لو كان احد قال ذلك امامي ابان الانتفاضة لضربته .. كان اولادنا يسافرون الى بلاد الغربة ويعودون بجنسيات اجنبية واموال .. اما اليوم فقد اصبحنا نمنح الاجانب جنسيات فلسطينية. كلمات الحاج ابو يوسف هذه ليست مزحة, فقد بات من المعتاد ان ترى في قطاع غزة على سبيل المثال, نساء اجنبيات يحملن الهوية الفلسطينية ويعملن في المصالح الحكومية الفلسطينية والمؤسسات والمراكز الاهلية, بل ويمكن ان تجد مواطنات عربيات سوريات وتونسيات ولبنانيات ومغاربة وجزائريات ممن تزوجن من فلسطينيين ايام المقاومة والتشتت عادوا بعد اتفاقات السلام مع ازواجهن وحصلن على الهوية الفلسطينية بل والجواز الفلسطيني كما تقول لويزا السعدوني جزائرية الاصل. وتضيف لويزا وهي في العقد الثالث من عمرها لقد كنت اعمل مذيعة في التلفزة الجزائرية وعدت مع زوجي بعد ان جاءت موافقة اسرائيل على اوراق لم الشمل وحصلت على الجنسية الفلسطينية, تقولها ضاحكة وهي تستعد لبث احدى رسائلها الاخبارية لقناة الجزائر الفضائية بعد ان عملت مراسلة لديهم في المناطق الفلسطينية حيث الاقربون اولى بالمعروف. وتقف معاملات (لم الشمل) التي يتقدم بها مواطنون فلسطينيون لزوجاتهم الاجنبيات او العربيات لتشكل احد اصعب العقبات امام حصولهن على الهوية الفلسطينية, وخاصة الروسيات منهن واللواتي يعانين من مشكلة انتهاء تصاريح زياراتهن للاراضي الفلسطينية ويخشين مغادرتها خوفا من ان لا يتاح لهن فرصة العودة الى الاراضي الفلسطينية والعيش مع ازواجهن واولادهن كما يقول عماد ابو شعيرة وهو متزوج من روسية. ومن مشاكل ابو شعيرة الى مشاكل اللغة العربية واللهجة الفلسطينية والتي تحاول الزوجات الاجنبيات ان يتعلمنها بسرعة خوفا من غضب الحموات, (وليسهل التعامل مع الناس الذين يأتون لزيارتي ولا اعرف ماذا يقولون) كما تقول تينا كارلوس القيسي 35 عاما وهي فلبينية الاصل, مضيفة انها التحقت بالمركز الابراهيمي لتعليم اللغة العربية في غزة. اما حال الاغلبية من الاجنبيات فهو جيد لا محالة فهن يجدن عملا ويأخذن اجورا اعلى من الفلسطينيات كما يقول محمد المزيني صاحب صالون (كوافير للعرائس) فالسيدة داريا ليزدينوف وهي من اوكرانيا تعمل في احدى مراكز العناية بالبشرة والتجميل والتي بدأت تنتشر في قطاع غزة وتقول انا هنا اعمل كخبيرة وكل واحد بيسألني انت من وين اقول انا من غزة وتشكو داريا من انها لا تزال تجد صعوبة في فهم كلام نساء غزة رغم انها مضت ستة اعوام حتى الآن في القطاع. وهناك ام محمد كما يناديها زوجها علي بدوان واسمها كلاوديا وهي من المكسيك, تعرف عليها عندما كان يدرس في الفلبين وتزوجها هناك. وبدوان مهندس يعمل في وزارة الصناعة الفلسطينية. وتقول كلاوديا وهي ام لاربعة اطفال محمد واسماعيل وحسين وبنت اسمها سارة, وبلغة عربية ركيكة درست في الفلبين واليابان وامريكا التي فيها يسكن اهلي والمكسيك ولكن انا اعيش الآن في فلسطين ومعي جواز سفر فلسطيني وتضحك ام محمد المكسيكية وهي تقول امي لم تعرف وين فلسطين وكلما ازورها اشرح لها على الخريطة واقول لها قصة اسرائيل وابو عمار, وهي تعني الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات. ولا تقف قصة العرب والاجانب الفلسطينيين عند هذا الحد فقد بدأت السلطة الفلسطينية مشوارا جديدا عندما استطاعت ان تحصل على موافقة وارقام وطنية للاسرى العرب الذين اطلقت اسرائيل سراحهم حسب اتفاقية شرم الشيخ ليصبحوا مواطنين فلسطينيين. ومن هؤلاء سودانيون واردنيون وعراقيون وليبيون وغيرهم ممن يطلق عليهم هنا اسم (اسرى الدوريات) وقد احتفلوا قبل ايام بزواج اثنين من زملائهم العرب هما سلطان عبدالرسول مصري وزياد كايد لبناني واستلام آخر لشقة سكنية من مشاريع الاسكان التي تقيمها السلطة الفلسطينية وهو موسى خميس نور سوداني. ويقول موسى السوداني الفلسطيني انه الآن موظف في السلطة الفلسطينية بقرار من الرئيس عرفات وان شاء الله تعلن الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف. ويضيف ان شاء الله استطيع ان احضر اهلي ليعيشوا معي في فلسطين التي ضحيت من اجلها بأحلى سنين عمري. الغزيون على ابواب تمازج الجنسيات