لنكولن بلومفيلد, دبلوماسي امريكي بارز, متميز باطلاعه على اوضاع منطقة الشرق الاوسط, وعلاقاته الوثيقة بصناع الحدث عربيا واقليميا ودوليا, تولى العديد من المهام الدبلوماسية, فلقد كان مساعدا لوزير الخارجية الاسبق, ومستشارا دبلوماسيا لوزير الدفاع في ظل الادارة الامريكية السابقة . ورغم تقاعده الرسمي, وتحوله الى العمل في مؤسسة خاصة, الا انه لم ينقطع عن الارتباط بالآلة الدبلوماسية الامريكية, وهذه قاعدة تحكم العمل في الادارات الامريكية, حيث يأتي معظم وزراء الدفاع والخارجية من قلب مؤسسات خاصة عملاقة, تنتشر فروعها باتساع خريطة العالم, او يذهبون اليها بعد انتهاء مهماتهم كمسئولين رسميين, فهناك الكسندر هيج, وايجليرجر, وروجرز, وحتى كيسنجر, كلهم ـ عملوا لصالح المؤسسات الخاصة العملاقة, وفي نفس الوقت يستمر عطاؤهم الدبلوماسي . على هذا المنوال, تتعدد زيارات بلومفيلد للمنطقة, بحكم عمله في مؤسسة امريكية خاصة, وفي نفس الوقت قيامه بمهام دبلوماسية غير رسمية, للتعرف على التطورات والمتغيرات والاتجاهات, التي لا غنى عن معرفتها لصانع القرار الامريكي, او على الاصح لمؤسسات صنع القرار. في حوارنا مع بلومفيلد, تناولنا كل القضايا المثارة, واولها الانتخابات الرئاسية الامريكية والمنافسة داخل المعسكرين الجمهوري والديمقراطي وكيفية اصلاح النظام الانتخابي وتخليصه من تأثير المال والاعلام, واعادة المصداقية للناخب, وآثار الحضور المكثف للوبي اليهودي وبالطبع لم تغب قضية السلام عن الحوار والاجندة السياسية الامريكية وموقعنا عليها نحن العرب, في ظل تغير الاحتمالات الاستراتيجية الامريكية التي تتطلع بعيدا باتجاه شبه القارة الهندية, ومنطقة بحر قزوين ونفطها الواعد. ولم يخف بلومفيلد ميله التقليدي للحزب الجمهوري وتفضيله لمرشحه جورج بوش الابن فهو احد سبعة مستشارين له في حملته الانتخابية, ولم ينكر قوة وسطوة اللوبي اليهودي وتأثيره على السياسة الامريكية وعلى الانتخابات الرئاسية, الا انه ارجع نجاحه الى دقة آليات عمله وتخطيطه وتواصله مع النواب والسياسيين, في حين لا يكاد يظهر لاي جماعة ضغط عربية أي أثر فاعل والى نص الحوار: في بداية الحوار الذي جرى لدى وصوله الى دبي قادما من ابوظبي خلال زيارته للدولة بدأ بلومفيلد حديثه بالتأكيد على اهمية زياراته للامارات ولباقي دول مجلس التعاون الخليجي, فهي كما يقول اسهمت في اكسابه دراية بسياسات المنطقة والشرق الاوسط, ونسجت له علاقات غير رسمية مع شخصيات فاعلة, واتاحت له الالمام بمجمل التطورات الجارية منذ انتهاء حرب الخليج الثانية, وحدد لهذه الزيارات المكوكية هدفا واحدا بقوله: نريد ان نعرف كيف تصاغ السياسات الخارجية مستقبلا, على الضفة الامريكية, وعلى ضفة دول المنطقة, وماذا يجري هناك وتأثيره هنا. * وكان سؤالنا عن توقعاته لنتائج الانتخابات الامريكية, مفتتح الحوار ـ بلومفيلد: ليس من السهل توقع نتائج الانتخابات في هذا الوقت المبكر من السباق الماراثوني, فنحن الآن في مرحلة فرز او تصفية المرشحين داخل الحزبين الجمهوري والديمقراطي وهذه مرحلة اولية تستغرق وقتا وتنتهي باستقرار كل حزب على مرشح واحد يخوض به معركة الانتخابات الرئاسية, وهي المعركة الحقيقية, وما يسبقها تمهيد, وخلق لاجواء انتخابية, تستهدف خلق صورة جماهيرية لمرشح كل حزب, وتسويق انطباع عن ملامحه الزعامية والقيادية. صحيح ان جولة هامبشاير (جرى الحوار عشية اعلان نتائجها) تعتبر مؤشراً على مسار العملية الانتخابية وتحدد من سيكمل الماراثون الى نهاية الشوط الاخير, ومن سيخرج مبكرا الا انها ليست مؤشرا حتميا, وربما لن يفوز جورج بوش الابن في جولة هامبشاير (وهو ماحدث فعلاً) ولا ينبغي في هذه الحالة اعتبار ان بوش فرصته ضعيفة, بل على العكس, فهو سيخوض جولات للتغلب على تحديات تواجهه, وسيصبح في النهاية مرشح الجمهوريين, وتحليلي ينطلق من واقعة ان بوش الاب ايضا خسر جولة هامبشاير لكنه في النهاية فاز بالبيت بالابيض, وهذه ليست مجرد امنيات, وعلينا ان نعترف بان المعركة الانتخابية هذه المرة في غاية الصعوبة, على الجانبين, فخذ مثلا مرشحي الحزب الديمقراطي, تجد ان برادلي يبدو منطلقا ومؤثرا اكثر من آل جور النائب الذي يواجه مشكلة ارتباطه بالرئيس بيل كلينتون, وكونه الرجل الثاني في فترتين رئاسيتين شائكتين فضلا عن صعوبة منصب نائب الرئيس وتقليله من فرص ظهور الملامح القيادية لمرشح الرئاسة, وهو ما واجهه بوش الاب الذي احتاج وقتا للتخلص من قيد دور الرجل الثاني, وتسويق ملامح صورة رجل يصلح لقيادة امريكا, واقناع الناخبين باختياره. وفي رأيي ان خلق الصورة القيادية للمرشح للجلوس في المكتب البيضاوي هي اصعب مهام الحملات الانتخابية. * اذن يمكن المقارنة بين فرص المرشحين المحتملين الجمهوري جورج بوش والديمقراطي آل جور؟ ـ آل جور لديه طموحات واطروحات واجندة متخمة بالافكار والوعود, منها خفض الضرائب, وزيادة برنامج المساعدات الاجتماعي والرعاية الصحية, وكلها اجندة ويستند الى تأييد اغلبية ديمقراطية, رغم اختلاف البعض معه, وهو يحاول تحسين صورته وكسر قيد الرجل الثاني, والتحرر في ملابسه البسيطة وحواره الصريح والمباشر مع الجمهور, واظهار سمة التحدي في شخصيته اي انه يخوض الآن معركة خلق الصورة بشراسة. اما بوش الابن فهو شخصية هادئة رصينة بطبعه, ويتفوق على كل منافسيه بالحنكة السياسية والالمام الوافي بحقائق واوضاع السياسة الخارجية, واجندته ليست مقصورة على قضايا الداخل الامريكي, بل تشمل قضايا كونية واقليمية, منها قضية الدفاع الاستراتيجية والبرنامج المضاد للصواريخ, واستعادة القوة الامريكية والدور الامريكي لاقرار السلام والاستقرار العالمي, وتشجيع الديمقراطيات الناشئة والاسواق الواعدة. صحيح, انا اكثر ميلا لتوقع فوز بوش لكنه يجب ان يأخذ حذره فالمعركة شرسة وعندما نخوض في تفاصيل باقي المرشحين يمكنني ان اعترف بان السيناتور الجمهوري مكاين محترم شعبيا وسياسيا. * اذن في رأيك من هو المرشح القادر على حمل الاجندة الامريكية في القرن الحالي؟ ـ هذا خيار متروك للشعب الامريكي فهو الذي يحدد من الافضل لقيادته في المرحلة, وكما قلت مازلنا في بدايات الماراثون لكنني شخصيا افضل فوز بوش لاتساق اجندته الانتخابية, وشموليتها, وترابطها ما بين القضايا الداخلية والسياسة الخارجية. * يلاحظ المراقب للانتخابات الامريكية, سطوة تأثير (الميديا) والتمويل للحملات الانتخابية, وبالتالي تهميش رأس الناخب, وبدلا من اتاحة الفرصة الديمقراطية لخيار الناخبين تنفرد المؤسسات المالية والاعلامية بالدور, فهل هناك فرصة متاحة لاصلاح النظام الانتخابي الامريكي, وتخليصه من قيود المال ونفوذ (الميديا) واعادة الدور لاصحابه الحقيقيين اقصد الناحيتين؟ ـ هذا سؤال اصاب كبد الحقيقة كما تقولون في تعبيراتكم العربية, وصحيح ان النظام الانتخابي الامريكي ملىء بالثغرات والعيوب التي تنتقص من ديمقراطيته, وخصوصا النفوذ الطاغي للميديا والمال, فالمرشحون مضطرون لتنظيم حملات واسعة لتلقي التبرعات للانفاق على الحملات الانتخابية, وهنا يبرز نفوذ دور جماعات الضغط ومؤسسات المصالح الكبرى, وتلك المتحكمة في شبكات التلفزيون والعلاقات العامة. وفي الحقيقة ان نفوذ المال على الانتخابات ارتبط تاريخيا بالديمقراطية, والجمهوريون اول من يطالب بالغاء هذا النفوذ, وتحرير ارادة المرشحين والناخبين من قيوده وفي الحملة الرئاسية الجارية, يطالب السيناتور مكاين بتقنين تمويل الحملات الانتخابية, لغلق الابواب الخلفية, التي تتسلل منها جماعات الضغط ووكلاء المصالح. وصحيح ان ما نراه اليوم ونحن نتابع الحملات الانتخابية يظهر مدى سطوة (الميديا) بحضورها المكثف من شبكات تلفزيونية وصحف, ومحطات اذاعة, واجهزة استطلاع الرأى العام, ومؤسسات علاقات عامة, وفنيين اعلاميين, واخصائيين في خلق (الصورة) الاعلامية للمرشحين, جيش من فنيي الميديا, ومبالغ ضخمة ترصد لتمويل نشاطاتهم, وتبرعات لها اغراض, وتعتبر بمثابة فواتير واجبة السداد عند فوز المرشح بالرئاسة. وفي رأيي, لابديل عن اصلاح النظام الانتخابي الامريكي, يجب تغيير نظم الاتصال بين المرشحين والناخبين توظيف مخرجات ثورة الاتصال لصالح الديمقراطية ومنها شبكة الانترنت التي تتيح تواصلا مباشرا مع جمهور الناخبين. والاصلاح المطلوب للنظام الانتخابي الامريكي يتمحور في الاساس حول تحديد سقف لنفقات الحملات الانتخابية اولا كتمهيد لفصل عربة الانتخابات عن قاطرة المال, وبمعنى مجدد تحديد قنوات التمويل ومصادرة وكمية التدفق خلاله, بما يعيد الشفافية والمصداقية للعملية الانتخابية. * لكن في الحملة الانتخابية لفترة كلينتون الرئاسية الثانية ظهر نفوذ المال والتبرعات من جماعات المصالح وبينها اموال صينية, ومع ذلك لم تنته التحقيقات الى نتائج ايجابية في صالح سد قنوات التمويل الانتخابي؟ ـ صحيح, كل التقارير والمعلومات اكدت تلقي كلينتون لأموال صينية لدعم حملته الانتخابية, وبدأت لجان الكونجرس تحقيقات عام 1996, وتحدى الكونجرس الرئيس, وحصل على تقارير واعترافات بوجود التمويل الصيني للانتخابات, الا ان رياح فضيحة مونيكا ليونيسكي فتاة البيت الابيض, اطاحت بفرصة انهاء التحقيقات فلم يكن مستساغا ان يعاود الكونجرس استجواب الرئيس بعد كل تلك الرحلة المضنية من استجواب وتحقيقات مونيكا, اي فضيحة مونيكا غطت على فضيحة سياسية اخطر وهي فضيحة التمويل الصيني للانتخابات, وبقيت اسئلة كثيرة بلا اجابات حتى الآن. * اللوبي اليهودي حضوره دائم ومكثف في الكابيتول هول وفي الادارات الامريكية, الا ان الانتخابات الامريكية تبرز تغلغله وسطوته السرطانية وتأثيره على مجريات الامور .. كيف ترى مبررات ذلك .. وهل النفوذ المالي اليهودي دعامة لهذا التأثير؟ ـ وجود اللوبي اليهودي كجماعة ضغط امر من حقائق السياسة الامريكية التي تسمح بظهور جماعات ضغط او (Lobbing) وسط كواليس الكونجرس وفي صفوف السياسيين, وهناك مئات من جماعات الضغط العاملة في الكونجرس وفي الادارة لكن تفوق وسطوة اللوبي اليهودي ليس مردها الى النفوذ المالي, بل الى دقة التنظيم وآلية التحرك المتقنة, وتعدد قنوات الاتصال مع المعنيين من النواب والشيوخ ورؤساء اللجان في الكابيتول هول. ولتحليل اسباب نجاح اللوبي اليهودي يمكن رصد عدة اسباب ليس منها المال, اولها تبني منظمة (ايباك) لسلاح المعلومات للتأثير في صناع القرار, فهم يمدون كل مسئول او نائب في الكابيتول هول او الادارة بتقارير منتظمة حول السياسة الدولية وتطورات القضايا في منطقة الشرق الاوسط, ولجوئهم الى اقامة شبكة من العلاقات المباشرة مع السياسيين ومسئولي الادارة, وتواجدهم في مقر مواجهة للكابيتول هول, لدرجة ان اي سياسي امريكي يلجأ اليهم عندما يحتاج اي معلومات حول قضية مثارة, اذن فآلية التحرك المتقن وقنوات الاتصال المفتوحة هي باب اللوبي اليهودي للتأثير في السياسة الامريكية. * يجرنا هذا الى تساؤل حول غياب اي تأثير لجماعات الضغط او مايعرف بـ (اللوبي العربي) ؟ ـ بل على العكس لا يوجد بالفعل اي لوبي عربي حقيقي, له تواجد مؤثر او آليات تحرك, رغم وجود بعض الجمعيات والمنظمات التي تطرح نفسها كذلك. والمسألة برمتها معلقة برقابكم انتم العرب, فالامريكيون لم يمنعوا احدا من ايجاد جماعات ضغط تعمل لصالحه, وعندما يبدأ تواجد اللوبي العربي ستكون المسألة مختلفة. * لكن غياب اللوبي العربي وحده لا يفسر تحامل اجندات المرشحين للرئاسة للقضايا العربية بالمقارنة مع حضور مكثف للرؤى الاسرائيلية؟ ـ لا اظن ذلك, فالمرشحون للرئاسة كلهم يركزون على قضايا محلية تهم الناخب الامريكي, رغم وجود اجندة دولية واسعة لبوش تحديدا ولا يمكن اعتبارها منحازة لاسرائيل على حساب العرب, بل هي تطرح قضية الشرق الاوسط من منطلق ان اقرار السلام يدخل ضمن المصالح الحيوية الامريكية, وسعيها لجعل المنطقة داخل حزام الاستقرار والتعاون, ومن هنا يأتي التركيز الامريكي على انجاح المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية, واستئناف المفاوضات مع سوريا, رغم عقباتها الكؤود وكذلك مع لبنان. * لكن آل جور يطرح رؤى منحازة الى اسرائيل فيما يخص قضية القدس وتعهده بنقل السفارة الامريكية والاعتراف بالمدينة العربية عاصمة لاسرائيل. ـ ربما ان جور في تصريحه يتجاوز الالتزام الامريكي بضمان امن وبقاء اسرائىل الا ان تخطي حاجز عدم الدخول في القضايا الخلافية المعلقة للحسم حول مائدة المفاوضات مثل قضية القدس, وقد يكون له مبرراته الانتخابية, ويمكن تفسيره ايضا بحالة (الجوع للميديا) التي تدفعه لاطلاق مثل هذه التصريحات. وخلافا لتصريحات آل جور يمكن الرجوع الى تصريحات كلينتون والتزامه بانجاح مسيرة السلام. * تطغى على أجندة الانتخابات الرئاسية الأمريكية قضايا ملحة وتغيب كما قلتم القضايا الدولية... فهل السبب محدودية اهتمام رجل الشارع الأمريكي وانحصارها في الداخل أم وراء ذلك تأثيرات مؤسسية من جانب قوى ضغط معينة؟ ـ كما قلت القضايا المطروحة على موائد المناظرات الانتخابية تدور كلها في فلك محلي داخلي, وعلى رأسها القضايا الاقتصادية من منظور تحقيقها مستوى الرفاهية الذي يتطلع اليه المواطن الامريكي, لذا نجد ان آل جور يركز في حملته على خفض الضرائب والاستناد الى مستوى التنمية الذي تحقق في العام الأخير, فلأول مرة ينخفض العجز في الميزان الاقتصادي, وهو يعتبر ذلك مهمازا لدفع الناخبين للتصويت للديمقراطيين. وبالتالي يتنافس المرشحون على كسب ثقة الناخب الأمريكي عبر وعود بتحقيق مستوى أعلى من الرعاية الصحية, وزيادة مخصصات برنامج الرعاية الاجتماعية والمساعدات, وتحسين مستوى الخدمات التعليمية والأمن في المدارس لمواجهة تزايد حوادث العنف العشوائي بين التلاميذ وكلها قضايا من صميم الحياة اليومية الأمريكية, اما قضايا السلام والاستقرار سواء في الشرق الأوسط أو جنوب شرق آسيا, وفي الكوريتين والتعاون مع الصين, أو صواريخ كوريا الشمالية فهي قضايا محصور الاهتمام بها على السياسيين وصناع القرار والنخبة المثقفة. * تزايدت في الفترة الأخيرة رقعة التأييد الأمريكي من جانب الجمعيات غير الحكومية والشخصيات البارزة لرفع العقوبات عن الشعب العراقي.. الى أي مدى يؤثر ذلك على القرار الأمريكي الرسمي؟ ـ لا أحد يريد استمرار العقوبات على الشعب العراقي, ولقد اتخذت واشنطن خطوات واسعة وقدمت مبادرات لتخفيف المعاناة عن أطفال العراق, وهي التي طرحت برنامج النفط مقابل الغذاء, في سياق سعيها المنظم للفصل بين النظام العراقي والموقف الدولي منه من جهة, والشعب العراقي الذي يدفع يوميا ثمن سياسات قيادته الخاطئة والعدوانية تجاه جيرانه في الخليج من جهة أخرى. لكن الحديث عن رفع العقوبات دون الوفاء بقرارات الأمم المتحدة, ودون ضمان عدم استمرار التهديد العراقي لجيرانه, وقبل نزع أسلحة الدمار الشامل يعد مجازفة سياسية لها عواقب وخيمة على الشعب العراقي ذاته قبل باقي شعوب المنطقة. * كيف تقيمون فرص تحقيق السلام بين سوريا واسرائيل, وإلى أي مدى يمكن لواشنطن الدخول بثقلها لاستئناف المفاوضات المجمدة؟ ـ تحقيق السلام العربي الاسرائيلي كما قلت مسألة حيوية وضمن أولويات السياسة الخارجية الأمريكية والتي تسعى لطي صفحة صراع استهلك من عمر شعوب المنطقة نصف قرن, هناك صيغ وسطى تسمح بالتوصل لاتفاقيات سلام, وقد برز دور واشنطن منذ معاهدة السلام المصرية الاسرائيلية. وبفضل ثقل الرئيس الأمريكي بيل كلينتون تحقق الاختراق وتم استئناف المفاوضات بين سوريا واسرائيل في واشنطن وشيبردز تاون. ويهمني أن أؤكد مدى المصداقية التي يتمتع بها الرئيس السوري حافظ الأسد لدى الادارة الأمريكية, فهو لاعب استراتيجي من الطراز الرفيع, ورجل يحترم كلمته, ويحافظ على عهوده ويفي بالتزاماته, لذا فهو مفاوض شرس, لا يوقع على اتفاق الا بعد روية وبحث ودراسة مستفيضة. والواضح ان المفاوضات السورية الاسرائيلية مصطدمة حاليا بعدة عقبات, لكن المهم انها بدأت, ومن المتوقع استئنافها, ففي التوصل الى سلام مصلحة استراتيجية للطرفين: اسرائيل وسوريا. وكما قال كلينتون ان المفاوضات مهمة صعبة لكن السلام ليس هدفا مستحيلا, ودعنا نأمل في استئنافها قريبا. * يتردد في الشارع العربي صوت قوي يتهم واشنطن بالوقوف في وجه أي محاولة للتضامن أو جمع كلمة العرب, وحتى عقد قمة عربية شاملة ويتخذ هذا الصوت تعبير وجود (فيتو أمريكي) على القمة العربية... ـ (ضاحكا) , أخشى عندما لا تشرق الشمس, ان يقال ان واشنطن هي السبب!! اجرى الحوار: د. عبدالله العوضي ـ سيد زهران: