في الخامس من شهر مارس من العام 1999 عهد الملك عبدالله الثاني بن الحسين الى عبدالرؤوف الروابدة بتشكيل اول حكومة اردنية في عهد الملك الشاب الذي كان قد تسلم سلطاته الدستورية في السابع من شهر فبراير من العام 1999. مراسل بيان الاربعاء وبالتعاون مع مركز الاعلاميات العربيات في عمان عقد ندوة تقييمية لاداء الحكومة الاردنية شارك فيها كل من النائب المحامي اسامة ملكاوي والنائب الدكتور نشأت حمارنة والدكتور سعيد ذياب الامين العام لحزب الوحدة الشعبية وفؤاد دبور الامين العام المساعد لحزب البعث التقدمي والمحامي صالح العرموطي نقيب المحامين الاردنيين والمحامي مازن ارشيدات امين سر نقابة المحامين والمحامي علي الضمور رئيس جمعية الحقوقيين الاردنيين. ندوة (بيان الاربعاء) عقدت على مدار يومين في العاصمة الاردنية وتضمنت عدة محاور هي الخلافات التي ظهرت الى العلن بين رئيس الوزراء ورئيس الديوان الملكي السابق عبدالكريم الكباريتي وما اذا كان هذا الخلاف قد اثر على الاداء العام للدولة وقضية حركة حماس ومعالجة الحكومة لهذه القضية والوضع الاقتصادي في البلاد واثر قرار خفض الجمارك ورفع قيمة ضريبة المبيعات على حياة المواطن الاردني وجولات الملك التنكرية على مؤسسات الخدمات العامة وكشف حالات تقصير عديدة في هذه المؤسسات وهو الامر الذي ادى الى لفت نظر الحكومة الى مسائل البيروقراطية والفساد والتضخم الوظيفي الذي كان الملك الراحل حسين رحمه الله قد اشار اليه عندما قال ان الازدحام يعيق الحركة. في اليوم الاول من الندوة تحدثت الزميلة محاسن الامام مديرة مركز الاعلاميات العربيات مرحبة بالضيوف وشارحة لهم اهداف المركز لخلق جيل من الاعلاميات قادر على التعامل مع الاعلام الحديث كما تحدثت عن هذه الندوة ووصفتها بأنها حلقة نقاشية لا تستهدف التشهير أو الاساءة لاحد بقدر ما تهدف الى تبادل الرأي من اجل الوصول الى ما يمكن ان يفيد هذه الحكومة في سيرتها لادخال الاردن الى القرن الجديد بالصورة التي يريدها الملك عبدالله الثاني والصورة التي يستحق الاردن ان يظهر بها بين شعوب الارض. كان اول المتحدثين النائب الدكتور نشأت حمارنة وهو احد نائبين يمثلان حزب البعث العربي الاشتراكي الاردني المقرب من العراق في مجلس النواب الاردني. حمارنة قال انه لا يمكن فصل اداء الحكومة عن اداء الدولة ككل وان رئيس الديوان الملكي السابق عبدالكريم الكباريتي رجل سياسي طموح وذكي ولديه تجربة ورؤية خاصة وقد يكون من رؤساء الحكومات الاردنية الذين لهم رؤية محددة لا يستطيع الانسان الا ان يحترمها ولا نستطيع ان نقول ان الروابدة او الكباريتي أحدهما سبب الخلاف فكلاهما له دور في هذا الخلاف. التكامل الثلاثي مراسل (بيان الاربعاء) : أعتقد ان السبب الاول للخلاف بين الروابدة والكباريتي كان يتعلق بتوجهات الكباريتي بشأن اقامة تكامل ثلاثي بين الاردن وسوريا ولبنان وهو الامر الذي نفاه رئيس الوزراء خشية ان يؤثر ذلك على مجمل علاقات الاردن العربية. النائب المحامي اسامة ملكاوي قال اعتقد ان تقييم طرح الكباريتي بشأن التكامل مع سوريا ولبنان لا يمكن اخذه بهذه البساطة وكأنه مسئولية اردنية, فهذا الوليد لم يكن وليداً اردنياً ولم يقتل بيد اردنية, التكامل طرح كفكرة وقد لا تكون فكرة لحظة او طارئة من رئيس الديوان وربما تكون رؤية حكومية او رؤية للدولة الاردنية, لكن هذه الرؤية لم تواجه باستقبال جيد حتى من الاطراف العربية التي تعنيها وقد سمعت نفياً رسمياً من لبنان لوجود مثل هذا التوجه حيث نفى رئيس الجمهورية اللبنانية ذلك قبل زيارة الملك الى بيروت وقال ان هذا الموضوع ليس مطروحاً اطلاقاً. وكان لهذا الطرح تداعيات على صعيد العلاقات الاردنية المصرية, وقد اضطر رئيس الوزراء ان يسافر الى مصر والى غزة لتوضيح موقف الاردن, وفي تقديري ان هذه القضية لم تكن خلافية بين رئيسي الوزراء والديوان وانما كانت وليداً شرعياً للعلاقات العربية التي لا تستند الى رؤية واضحة وسياسة سليمة جداً, فعندما تقترب من دولة تحس ان هذا التقارب ادى الى تحسس من دولة عربية اخرى وفي تقديري ان هذا هو السبب في اجهاض موضوع التكامل الثلاثي. وهذا المولود لم يجد استقبالاً جيداً من الاطراف المعنية وسبب حساسية مع الدول العربية الاخرى وخاصة السلطة الفلسطينية التي تخوفت من التأثير على موقفها التفاوضي بسبب التوجه الاردني نحو سوريا وهو ما دفع الحكومة الاردنية الى التوضيح لهذه الاطراف بأن ما قيل لم يكن سوى مجرد فكرة. النائب نشأت حمارنة: نحن نرى بشكل عام ان اي خطوة وحدوية بين اي قطرين عربيين هي محل ترحيب كذلك نحن نرحب بأي خطوة وحدوية منسقة بين الاردن وبين اي قطر عربي آخر مستقل. لكن اريد ان انوه الى مسألة مهمة جداً فالحقيقة ان الخلاف بين الكباريتي والروابدة لم يأت بسبب طرح موضوع التكامل بين سوريا ولبنان بل كلنا يعرف ان هذا كان تعدياً من قبل رئيس الديوان على صلاحيات رئيس الوزراء. مؤسسات المجتمع المدني مراسل (بيان الاربعاء) : عبدالرؤوف الروابدة ومنذ توليه موقعه سار باتجاه التهدئة والحوار مع مؤسسات المجتمع المدني من نقابات واحزاب على قاعدة تعديل قوانين الحريات وخاصة قانوني المطبوعات والنشر والانتخابات, كيف يمكن ان نقيم نتائج هذه الحوارات المعمقة التي اجراها رئيس الوزراء وما هي الاسباب التي ادت الى توقفها كما ان التعديلات التي ادخلت على قانون المطبوعات اثارت تخوف الصحفيين عند الغاء بنود العقوبات في القانون ليصار الى تطبيق قانون العقوبات بشأن المخالفات الصحفية الامر الذي اعاد الصحافة الى الوراء. النائب المحامي اسامة ملكاوي: اولاً اريد ان أبدأ بموقف الحكومة من الحوارات مع الاحزاب والنقابات وكنا نتمنى ان تستمر هذه اللقاءات والحوارات على اساس من البحث من كلا الطرفين على توافق حول كل القضايا. وفي تقديري ان مؤسسات المجتمع المدني تستطيع ان تؤدي وظيفة مهمة جداً من اجل المصلحة العامة بحيث تنقل وجهات نظر المجتمع الى الحكومة. وانا احمل هذه المؤسسات مسئولية توقف الحوار فالحوار لم يتوقف بسبب قصر نفس الحكومة بل بسبب سوء ادارة من قبل مؤسسات المجتمع المدني. فهذه المؤسسات كانت تعتبر ان الحوارات هي مفاوضات يريدون ان يحققوا من ورائها نتائج اكثر مما يمكن ان يحققه الحوار الهادئ الذي ينفع المصلحة العامة ومن هنا اقول ان كلا الطرفين يتحمل جزءاً من المسئولية في توقف الحوار. اما قانون المطبوعات فإنني اعتقد ان الكرة في ملعب الوسط الصحفي ففي تقديري ان الجسم الصحفي لم يدرس قانون المطبوعات دراسة وافية فعلى مدى 3 سنوات كان الوسط الصحفي وخلال مناقشات قانون العام 1998 يطلب بعض الامور ثم يتراجع ففي هذه المناقشات كانت الخلافات واسعة بين الصحفيين انفسهم وبين وزراء الاعلام السابقين والكل كان يطالب بالغاء العقوبات مؤكدين على ضرورة عدم وجود عقوبات جديدة في قانون المطبوعات. وعندما جاء القانون الجديد والغى العقوبات بناء على قرار من مجلس النواب وليس من الحكومة حيث ان الحكومة الغت بعض العقوبات وابقت على ستة بنود فقط قام مجلس النواب بشطبها ولم يكن الهدف هو وضع قيد على الصحافة فالكل يعرف انه لا يمكن ان يعفى الصحفي من العقاب بتهم القذف والاعتداء على سرية المعلومات او مؤسسات الوطن الدستورية فالقانون يعاقب الجميع على هذه الجرائم ولا يجوز ان نقول اننا نريد ان نستثني الصحفيين من العقوبات على مثل هذه الجرائم وعوداً على كل ما قلت فأنا مصر على ان نقابة الصحفيين يجب ان تقوم بوضع تنظيم للمهنة لذلك نحن بحاجة الى مؤسسة تنظم هذه المهنة ولاضرب مثلاً بالتنظيم في نقابة المحامين الذي يحظر ويعاقب المحامي اذا تصرف تصرفاً خاطئاً فالجسم الصحفي بحاجة الى اعادة بناء نفسه على اسس مؤسسية وعندها لا نحتاج الى قانون مطبوعات اذا وصلنا الى المهنية الصحفية الحقيقية وعليه يجب ان تتعاون الحكومة والنقابة وكل المهتمين بالعمل الصحفي من اجل وضع منظومة من القيم والقواعد للعمل الصحفي تغنينا عن القانون. الصحافيون والحكومة مراسل (بيان الاربعاء) .. انا مواكب لهذا القانون الذي انبثق لأول مرة خلال اول لقاء عقده الملك مع مجلس نقابة الصحفيين عندما طلب من النقابة وضع قانون مطبوعات مناسب وعقدنا ندوة في فندق البحر الميت وانت كنائب ورجل قانون شاركت فيها ووضعنا مشروع قانون متكامل وتم تقديمه الى الحكومة ولكن رئيس الحكومة ابلغ النقابة بأنه وعد بتعديل القانون وليس بتغييره وتم التوافق بين الحكومة والنقابة على التعديلات الا ان مجلس النواب اجرى تغييرات على هذه التعديلات حدت من اعطاء المزيد من الحريات للصحافة لنخرج بقانون لا يتوافق مع طموحات الملك لقيام صحافة حرة. النائب الدكتور نشأت حمارنة: عند الحديث عن الحوارات التي اجرتها الحكومة مع القوى السياسية في بداية تشكيلها لا بد من الاشارة الى ان كل الحكومات التي جاءت قبل هذه الحكومة منذ العام 1989 كانت تبدأ عهودها بحوارات مع القوى السياسية ومؤسسات المجتمع المدني. فالامير زيد بن شاكر وفي العام 1989 كان اول من بدأ بالحوار مع القوى السياسية تمهيداً لانتخابات 1989 والتي تعتبر في رأيي انزه انتخابات جرت في الحقبة الديمقراطية وكل الحكومات التي جاءت بعد ذلك بدأت بحوارات مع القوى السياسية واذا اخذنا ما قامت به هذه الحكومة فإنني اجزم انها جاءت ببيان وزاري طموح نسبياً بشأن رفع سقف الحريات وبدأت الحكومة بالحوار مع مؤسسات المجتمع المدني اما قول زميلي النائب اسامة بأن هذه مفاوضات فطبعاً يجب ان تكون مفاوضات لان احزاب المعارضة لديها برامج ولم تأت للاستماع الى وجهة نظر الحكومة فقط بل يجب ان يكون لها رأي في وضع اي قانون. وهذا يقودنا الى الحديث عن قانون الانتخابات فهذا القانون يعمق الشخصانية والفردية والعشائرية لذلك لا بد من تعديله ليكون هناك نواب يطرحون برامج سياسية واذا كنا ننوي حقيقة التحدث عن ديمقراطية او الدفع باتجاه الانفراج السياسي الى مزيد من الديمقراطية التي لا يمكن أن توجد بدون وجود مؤسسات حزبية فلا ديمقراطية بدون احزاب واذا كنا نريد ان نسير بالديمقراطية الى الامام فلا بد من الاعتماد على قوى سياسية حتى نصل الى مرحلة تداول السلطة لذلك فأنا احمل الحكومة مسئولية قطع الحوار مع القوى السياسية ومؤسسات المجتمع المدني. قانون المطبوعات وهنا لا بد ان اعرج الى قانون المطبوعات فإنني اقول ان التعديلات جعلت من هذا القانون اكثر ديمقراطية واوسع هامش حرية من القانون الذي سبقه ليست دقيقة فهذا القانون تعرض لكثير من النقاش حول المادة التي تحظر على الصحفي ان يتعرض لرؤساء الدول بما يسيء العلاقة بين هذه الدول والاردن, ووقتها اصررنا على الانسحاب من جلسة مجلس النواب لان وجود هذه المادة يمنعنا من مهاجمة سياسات رئيس الكيان الصهيوني ورئيس وزرائه واوردنا أمثلة بأن الاعلام الامريكي ينتقد سياسات الرئيس كلينتون لذلك طالبنا بالغاء هذه المادة وقد تم ذلك بالفعل والغيت المادة. واذا كنا نريد ان نكون موضوعيين فيجب الغاء قانون المطبوعات خاصة ونحن نريد اقامة منطقة اعلامية حرة فكيف تكون في هذه الجهة منطقة اعلامية حرة وفي الوقت نفسه اعلام محكوم بقانون.. فهذا غير معقول لأنه سيؤدي الى طمس الاعلام المحلي. لذلك اعتقد انه يجب الغاء قانون المطبوعات والنشر ولكن اريد ان اشير الى نقطة فإن تطبيق قانون العقوبات على الصحفيين في قضايا الذم والتشهير افضل من العقوبات المغلظة التي كانت موجودة في قانون المطبوعات قبل تعديله. النائب المحامي اسامة ملكاوي: لا شك ان قانون الانتخابات وتعديله ضروري ولكن اعتقد ان الاحزاب في الحالة القائمة عندنا تستطيع ان تصل الى الكثير من مقاعد مجلس النواب لان ضعف الاحزاب ناجم عن ضعف بنية هذه الاحزاب وذلك لانه وفور صدور قانون الاحزاب تم تشكيل 22 حزباً وبسرعة فهذا الاندفاع السريع خلق ضعفاً في البنية الحزبية واصبحت الاحزاب تتقوقع حتى تحافظ على وجودها ابتداء. هذه قضية اما القضية الاخرى فإن الاحزاب الموجودة في افعالها لا تعكس حاجات المجتمع الحقيقية فهي تضع شعارات وعناوين دون ان تصل الى برامج تحل مشاكل الناس وبالتالي فإنهم يطالبون بأن يصبحوا مراكز قوى من خلال قانون انتخابات وليس عن طريق الثقل الشعبي للحزب. الاحزاب بحاجة الى تطوير وانا اقول انه يجب ان يقوم مجلس النواب باعادة النظر في قانون الانتخابات في كل دورة انتخابية وصولاً الى قانون مثالي يتطور كل فترة وفترة. اما قانون المطبوعات فليس فيه اي قيد الآن. الزميلة محاسن الامام: ولكن الصحافة الاردنية اصبحت راشدة ولم تبق صغيرة لكي نعين لها من يرعاها. ملكاوي: مسألة الاحزاب والمؤسسات ومن ضمنها الصحف يجب ان تكون هناك رقابة على مصادرها لكي لا تشترى الصحف لاننا نعرف ان الصحف التي تشترى اكثر خطراً على المجتمع من انعدام وجودها وقانون المطبوعات الحالي لا يوجد فيه اي محظور على المهنية الصحفية. محاسن الامام: ولكن الحكومة تريد الغاء وزارة الاعلام وعليه يجب الغاء قانون المطبوعات. ملكاوي: الغاء وزارة الاعلام لا يعني الغاء المؤسسات الاعلامية. مراسل (بيان الاربعاء) : انا لي تعقيب على ما قاله النائب ملكاوي بشأن الاحزاب فأنا اعتقد ان المشاركة في الاحزاب ايام العمل السري كانت اكبر من المشاركة في هذه الاحزاب بعد اعطائها الصفة القانونية حيث ان الظهور الى العلن دفع بالغاء الاحزاب الى الخروج منها تخوفاً من اغضاب الحكومة وللحفاظ على مكتسباتهم ومصالحهم مع الحكومات وهذا ادى الى تراجع العمل الحزبي. محاسن الامام: الحديث عن تعاون مجلس نقابة الصحفيين مع الحكومة بشأن قانون المطبوعات يجب ان يتركز على ان المجلس الحالي هو الذي تعاون مع الحكومة ولكن المجلس السابق الذي كنت عضوة فيه قدم استقالة جماعية باستثناء النقيب احتجاجاً على قانون المطبوعات السابق. العمل الحزبي نشأت حمارنة: اود ان اوضح ان الاحزاب في الاردن تنقسم الى قسمين احزاب عقائدية لها تاريخ عريق في العمل السياسي السري ويمكن القول ان العمل العلني اصعب بكثير من العمل السري لان العلن يحتاج الى تماس مباشر مع الناس لذلك وقع التراجع في العمل الحزبي من جانب ذاتي. ولكن يجب ان نعترف ان هناك تضييقات على العمل الحزبي ونحن كحزبيين نقول الآن ان سقفنا الدستور والدستور اعطانا حق انتقاد الحكومة بل حتى حجب الثقة عنها في مجلس النواب, بل ان اقرار الاحزاب العقائدية بأنها تحت الدستور يعتبر مكسباً للدولة الاردنية لذلك نتمنى ان تزول هذه التضييقات على العمل الحزبي اما النوع الثاني من الاحزاب فهو الاحزاب البرامجية التي واجهت عدة انقسامات فأنا اعتقد انه يجب أن تأخذ الاحزاب دورها في الحياة السياسية وان تلجأ الحكومة الى عقلية اكثر انفتاحاً وان تغير نظرتها للأحزاب الموجودة في هذا البلد خاصة وان الاحزاب لديها برامج وتضم مهنيين وحقوقيين وزراعيين وكل الكفاءات الموجودة في الدولة ولكل حزب يوجد برنامج. اسامة ملكاوي: يعني زميل نشأت اننا اتفقنا. حمارنة: لا عمرنا ما اتفقنا. النائب ملكاوي: ما لم يصبح كل المجتمع ديمقراطياً بسلوكه وان يتقبل كل انسان وجود الفكر الآخر والرأي الآخر ويحترمه سنبقى نعاني وهذه الظاهرة موجودة على مستوى الحكومة والمسئولين وحتى على مستوى الشعب فيما يتعلق بضيق الرأي من الرأي الآخر. مراسل (بيان الاربعاء) : دعونا نتحدث عن الاوضاع الاقتصادية فرئيس الوزراء قال مرة امام مجلس النواب بأن الاقتصاد في غرفة الانعاش محملاً الحكومات السابقة مسئولية ما آل اليه الاقتصاد الوطني وبعد فترة وجيزة قال الرئيس ان الاقتصاد بدأ بالانتعاش ولكن المواطن العادي لم يحس بهذا الانتعاش بل احس بزيادة الاعباء المعيشية عليه.. كيف يمكننا القول خلال اربعة اشهر بأن الاقتصاد في غرفة الانعاش ثم بدأ بالانتعاش واخيراً القول بأنه قد تعافى مع ترافق ذلك مع زيادة الاعباء المعيشية والبطالة واتساع جيوب الفقر. هل تعتقدون ان النهج الاقتصادي للحكومة سليم؟ النائب نشأت حمارنة: اعتقد انه قبل الحديث عن هذه الحكومة يجب الحديث عن الحكومات المتعاقبة التي اوقعتنا في هذه الأزمة المركبة والممتدة, طبعاً بالعودة قليلاً الى الوراء كلنا نعرف ان الاردن محدود الموارد ونعرف انه تلقى الكثير من اموال الدعم العربي ولكن هذه الاموال لم تستغل بما يعود علينا بالفائدة بل استغلت في انفاق استهلاكي وهذا شجع في غياب الرقابة البرلمانية الى مزيد من التعدي على المال العام, ولجأت الحكومة عند انفجار الازمة الاقتصادية في العام 1989 الى صندوق النقد الدولي ونحن نعرف ان هذا الصندوق يعالج ازمة مالية ولا يعالج ازمة اقتصادية فهو يريد تكييف اقتصاد اي بلد بما يتلاءم وتسديد ديون البنك الدولي والدول المدينة. اعوام الاستقرار وشهدنا استقراراً في ,1989 ,1990 1991 وارتفعت معدلات النمو في ,1992 ,1993 1994 ليس بسبب وصفات صندوق النقد الدولي وانما بسبب عودة الكثير من المغتربين الى البلاد اثر حرب الخليج حيث قام هؤلاء باستثمار أموالهم في البلاد وخاصة في قطاع الانشاءات مما أدى الى معدلات نمو كبيرة وعندما انتهت هذه الافواج من صرف اموالها انكشف الاقتصاد على حقيقته. من هنا تراجعت معدلات النمو الى ارقام كبيرة جدا بسبب الالتزام بوصفة صندوق النقد الدولي التي تقوم على تقليص حجم الانفاق العام والمزيد من الخصخصة بشكل عام. وهذا طبعا ادى الى مزيد من البطالة والفقر وعندما جاءت هذه الحكومة التزمت هي الاخرى ببرنامج صندوق النقد الدولي وحددته لمدة ثلاث سنوات رغم ثبوت فشل هذا البرنامج في معالجة مشكلات الفقر والبطالة, ورفعت هذه الحكومة ضريبة المبيعات من 10% الى 13% ونخشى الآن ان تتطور هذه الضريبة حتى ندخل فيما يسمى ضريبة القيمة المضافة, فشعبنا لم يعد يتحمل المزيد من الضرائب. كذلك وقعت الحكومة أخيرا اتفاقية الشراكة الأوروبية واتفاقية الانضمام الى منظمة التجارة العالمية التي تقوم أساسا على تكسير الحواجز الجمركية على السلع والخدمات, أي تقوم على أساس المزيد من الاستيراد والمزيد من استنزاف العملات الصعبة الموجودة لدينا في الأردن مما يؤدي الى تقليص واردات الخزينة, الأمر الذي سيدفع الحكومة الى فرض مزيد من الضرائب. اضافة الى ذلك سنفتح باب الاستيراد على مصراعيه أمام السلع والخدمات الأجنبية, الأمر الذي سيضر بالصناعة المحلية التي تراجعت كثيرا نتيجة سياسات الاستيراد المفتوح. لذلك لابد من التوقف مع المؤسسات الدولية ووضع برنامج اقتصادي وطني بكل ما تعنيه الكلمة وبمعزل عن المؤسسات الدولية التي أوصلت اقتصادنا ومواطننا الى الدرك الأسفل. مراسل (بيان الأربعاء) : هذا يقودنا الى الحديث بأن مصلحة الاقتصاد الأردني تكمن في علاقته مع الاقتصاديات العربية وليس مع الاقتصاديات الدولية فخلال عقود الستينيات والسبعينيات والثمانينيات كانت علاقاتنا الاقتصادية مع الدول العربية جيدة وكان اقتصادنا منتعشا وفي التسعينيات عندما لجأنا الى الاقتصاد الدولي تفاقمت أزماتنا فما هو الحل؟ نشأت حمارنة: بالتأكيد فإن تنشيط مؤسسات الاقتصاد العربي يعود بالفائدة على الأردن فالسوق العربية المشتركة يجب ان نعمل باجتهاد لانشائها وإقامة منطقة تجارة حرة عربية وصولا الى اقامة تكتل عربي للوقوف في وجه التكتلات الدولية لأنه لم يعد باستطاعة الدول العربية منفردة ان تعمل شيئا في مواجهة هذا الطاغوت القادم والذي يسمى بالعولمة والتكتلات الدولية والشركات متعددة الجنسيات فلابد من اقامة تكتل اقتصادي عربي يكون للأردن دور فاعل فيه من اجل تعظيم المكتسبات عند مفاوضة المؤسسات الدولية. التصحيح الاقتصادي النائب أسامة ملكاوي: سأتحدث في هذا الموضوع وأنا لست أسيرا لأي ظرف فأنا أتفق على ان أزمة1989 لم نشف منها بعد, وبرنامج التصحيح الاقتصادي لا تقدم عليه دولة لا تعيش ازمة اقتصادية فعندما تحتاج أية دولة مساعدة صندوق النقد الدولي في البحث عن تمويل لابد ان تستجيب وتوافق على برنامج للتصحيح الاقتصادي. برنامج التصحيح الاقتصادي يهتم بالاصلاح المالي اكثر مما يهتم بالاصلاح الاقتصادي بمجمله وبالتالي لا يهتم كثيرا بالآثار الاجتماعية التي تؤثر على الناس بقدر اهتمامه بالوضع النقدي للدولة. فيما يتعلق بهذه الحكومة فإنه من حسن حظها كانت الحكومة الأولى في عهد الملك عبدالله الثاني بن الحسين وبالتالي لا نستطيع ان ننسب لها الفضل الأكبر في أي تحسن لأن الملك الشاب تنبه الى ان القضية الاقتصادية هي الأهم وأصبحت أولى أولوياته وخلال الاصلاح الاقتصادي الوضع النقدي في الأردن أصبح مريحا وبالتالي لابد من النظر الى موضوع الآثار الاجتماعية التي نجمت عن التصحيح. ومما لا شك فيه ان الموازنة لوحدها لا تعبر بشكل كامل عن اداء الدولة الاقتصادي فهناك مبالغ اخرى تنفق من خارج الموازنة لمعالجة الآثار الاجتماعية مثل حزمة الأمان الاجتماعي والمشاريع الرأسمالية التي تنفذ من مخصصات المساعدات. ورغم قولي ان برنامج التصحيح الاقتصادي لا يسعد أي انسان ان يضطر له لكن لا نستطيع تحميله وزر اخطائنا السابقة. وفي هذه المرحلة فإن أية دولة في العالم لا تستطيع ان تضع لنفسها خطا اقتصاديا يختلف عن التوجهات العالمية لذلك يجب ان نعيش ضمن الاطار العالمي, فالفرصة أصبحت مواتية وأقول ان اتفاقية الشراكة مع الاتحاد الأوروبي أو الانضمام الى منظمة التجارة العالمية ليست نوعا من الترف انما هي نوع من التقيد مع المستقبل الاقتصادي العالمي ولا نستطيع ان نقول ان هذا التقيد سيطعمنا سمنا وعسلا ولكنه يخلق امامنا تحديات امام كل اجهزتنا لتجاوز سلبياتها فإذا قصرنا في تجاوز السلبيات تكون الضريبة اشد. وأنا أسجل لهذه الحكومة بأن برامجها المستقبلية اذا نفذت بشكل كامل ستفيد الأردن. أما بالنسبة للضرائب فإن ما تم هو اعادة هيكلة للضرائب فقبل سنوات تم تخفيض ضريبة الدخل على كل شرائح المواطنين والشركات والآن هناك محاولة لاعادة هيكلة ضريبة الدخل. وبالنسبة لموضوع الجمارك فقد انخفضت مقابل ارتفاع ضريبة المبيعات وخفض الجمارك سيؤدي الى زيادة الاستيراد الأمر الذي يفرض نوعا من التحدي على انتاجنا ليكون منافسا, فسياسة الحماية الاغلاقية للانتاج المحلي ليست خيرا كلها لأن هذه الحماية تفرض على المستهلك دفع الثمن لصالح المنتج. كمواطن أريد السلعة الأجود والأرخص بعيدا عن الشعارات, لذلك فإن هذا الأمر سيضع صناعاتنا أمام تحد لكي تطور نفسها. السوق العربية المشتركة أما بالنسبة للسوق العربية المشتركة فاسمحوا لي ان أسأل سؤالا هل كان الأردن في يوم من الأيام عقبة أمام قيام هذه السوق؟ هل الأردن لم يوقع على أي اتفاقية تعاون اقتصادي عربي؟ والقول اننا يجب ان ننفتح على بعدنا العربي فيه تعسف لأن الأمر ليس بيدينا والقرار ليس قرارنا فأي اتفاق يوقعه الأردن مع اية دولة عربية يحتاج الى التنفيذ من الطرفين وليس من الأردن لوحده وقد اكتشفنا في مجلس النواب ان الاتفاقيات الثنائية التي وقعتها الحكومات المتعاقبة فيه كانت كلها ضارة على الاقتصاد الأردني. مراسل (بيان الأربعاء) : أرجو ان أوضح انني لا أغطي الشئون السياسية الأردنية فقط بل أغطي الشئون الاقتصادية للأردن في مجلة (الامارات اليوم) التي تصدر عن مؤسسة (البيان) للصحافة والطباعة والنشر فكيف يمكن ان نفسر تخفيض البروتوكول التجاري مع العراق في العام 1996 من 500 مليون دولار الى مئتي مليون دولار خاصة وان الحكومة الحالية عملت على رفع قيمة هذا البروتوكول الى 300 مليون دولار. أسامة ملكاوي: نحن نتمنى ان تكون العلاقات الاقتصادية بين الدول العربية قائمة على أساس المصالح والمبادىء لكنها على العكس من ذلك فالأردن مع كل عمل عربي مشترك. أنا أتفق على ضرورة قيام السوق العربية المشتركة ليكون موقفنا في التفاوض مع الشراكة الأوروبية ومنظمة التجارة العالمية افضل وحصلنا على شروط أفضل كتكتل اقتصادي عربي موحد. نشأت حمارنة: أمام قول الزميل أسامة بأننا ذهبنا مضطرين الى صندوق النقد الدولي فإنني أقول ان عدة دول لجأت الى هذا الصندوق وكلنا نعرف من يحرك هذا الصندوق. فصندوق النقد الدولي عندما تشكل عام 1947 كان واضحا ان الهدف منه هو السيطرة على اقتصاديات كل دول العالم لربط قرارها الاقتصادي بقرارها السياسي وهذا هو الواقع. والقائمون على صندوق النقد الدولي يعترفون بأن سياسات الصندوق سببت الكثير من المعاناة لشعوب هذه الدول. ولو افترضنا جدلا اننا ذهبنا الى الصندوق مضطرين فإننا وجدنا انفسنا بعد عشر سنوات من المعاناة كانت ديوننا عند بداية لجوئنا الى الصندوق 8.6 مليارات دولار خرجنا بعد عشر سنوات بمديونية مقدارها 8.1, إذن نحن لم نحل مشكلة المديونية. أما الكلام بأن حزمة الامان الاجتماعي ستحل مشكلتي البطالة والفقر فهذا الكلام غير واقعي فحل مشكلة البطالة والفقر لا يقدم الا بجذب الاستثمار لكن سياسات صندوق النقد الدولي لا تشجع على الاستثمار لأنها سياسات انكماشية. وكثير من الخبراء الاقتصاديون يقولون ان اموال الخصخصة يجب ان تستثمر في مشاريع مدرة للدخل لذلك اقول انه يجب ان يكون هناك سياسات لتوجيه الاستثمار وجذبه. أما القول اننا امام فتح باب الاستيراد والتصدير نستطيع منافسة الصناعات الاخرى فالحقيقة اننا لا نستطيع لا الآن ولا في المستقبل ان ننافس هذه الصناعات لذلك اقول اننا لن نصل الى السوق العالمية لأن صناعتنا غير منافسة لصناعة لها تقاليد لذلك انا لست مع الحماية الاغلاقية ولكن مع عدم استيراد البضائع التي تنتجها صناعاتنا الوطنية فسياسة الاستيراد المفتوح فيها ضرب للاقتصاد الوطني وتقليص فرص العمل ورفع معدلات البطالة الى ارقام قياسية. مراسل (بيان الأربعاء) : الحديث عن اعادة هيكلة الضرائب من حيث تخفيض ضريبة الدخل ورفع ضريبة المبيعات زاد من الهوة بين الأغنياء والفقراء لأن المواطن الفقير الذي يقل دخله عن 500 دينار لا يخضع لضريبة الدخل بينما يخضع لضريبة المبيعات كل السلع التي يحتاجها المواطن. فهذه الهيكلة ادت الى زوال الطبقة الوسطى وازدياد الاغنياء غنى والفقراء فقرا هذا بالاضافة الى ان توجهات الملك لجذب الاستثمار ما زالت تصطدم باجراءات بيروقراطية تؤدي الى هروب الاستثمار فالحوافز الموجودة للاستثمار في مصر ودبي اكثر منها في الأردن وكذلك الأمر فيما يقال عن وجود الفساد في الأردن فكيف يمكننا جذب الاستثمار الخارجي. مرتبة في الفساد النائب أسامة ملكاوي: الواقع ان العقبة الأساسية امام جذب الاستثمارات الى الأردن هي صغر حجم السوق الأردني اما بالنسبة للفساد فأرجو ان أوضح ان منظمة دولية أجرت دراسات حول الفساد في دول العالم حيث جاءت الدنمارك في المرتبة الأولى من حيث عدم وجود فساد وجاء الأردن في المرتبة 36 والدولة العربية الوحيدة الأخيرة التي سبقتنا بعلامتين فقط هي تونس التي حلت في المركز 34 علما بأن الدول العربية التي كانت مؤهلة للدخول في هذا الجدول هي 4 دول فقط أي ان الفساد في بقية الدول العربية كان اكبر من ان تدخل في هذا الجدول. وجاء ترتيب مصر في المرتبة 66 لذلك فكثرة الحديث عن الفساد في الأردن فيه شيء من المبالغة, أنا لا أنكر وجود فساد والفساد آفة عالمية حيث ان الدولة الوحيدة التي حصلت على علامة كاملة من بين كل دول العالم بعدم وجود فساد فيها هي الدنمارك بينما حلت اسرائيل في المركز التاسع عشر والولايات المتحدة ترتيبها 18. البيروقراطية اتفق معك بوجودها ولكنها لا تقل عن البيروقراطية في اية دولة ولكن اتفاقيات الشراكة التي وقعت ستجعل المستثمرين يتغاضون عن صغر حجم السوق الأردنية لأن هذه الاتفاقات تتيح فتح اسواق العالم امام الاستثمارات في الأردن. وفي تقديري ان اداء الملك في دافوس كان متميزا ويدعو للتفاؤل أما بالنسبة للحكومة فإنني اعتقد ان التردد يفسد أعمالها, فعندما قررت انشاء مدينة الانترنت ترددت في ذلك فسبقتنا بذلك دولة الامارات وعندما بدأ الحديث عن المدينة الاعلامية الحرة وأمام ترددنا سبقتنا مصر الى اقامتها. هذا التردد من الحكومة يؤدي الى تراجع المبادرات الايجابية لكنني متفائل بمستقبل الاستثمار في الأردن. نشأت حمارنة: يجب ان نشير الى ان حجم الاستثمار الاجنبي في الأردن خلال العقود الثلاثة الأخيرة بلغ 500 مليون دينار فقط بينما بلغ حجم رأس المال الوطني الأردني الذي هرب الى الخارج نتيجة سياسات الانفتاح خلال السنتين الأخيرتين الى حوالي 110 ملايين دينار لذلك لابد من تشجيع رأس المال الوطني أولا للاستثمار في البلاد. لذلك أقول ان كل الاتفاقيات التي تعقد الآن هي ضد الاستثمار في البلاد والمسألة المهمة جدا هي انه لا يمكن رفع معدلات النمو الا من خلال دفعة استثمارية كبيرة تساهم فيها الدولة ومن يقول ان الفساد مقتصر على الحكومة فهو مخطىء فالقطاع الخاص فيه الكثير من الفساد لذلك أؤكد على ضرورة تعزيز دور الدولة في الحياة الاقتصادية وليس تقليص هذا الدور. الملك المتخفي مراسل (بيان الأربعاء) : زيارات الملك متخفيا للمؤسسات والدوائر كشفت عن الكثير من الأخطاء ومع ذلك فإن الحكومة لم تقم بإصلاح الأخطاء التي كشفتها جولة الملك. هذه قضية والقضية الأخرى هي الأزمة مع حركة حماس وإبعاد 4 من قادة حماس الى خارج الأردن رغم انهم يحملون الجنسية الأردنية فكيف تقيمون هذا الأمر؟ خلاف الحكومة مع حماس ليس خلافا بالرأي, ففكر حماس يحمله الكثير من الأردنيين من أحزاب وحتى أفراد لكن الفرق ان حماس هي عبارة عن تنظيم غير أردني أما بالنسبة للإبعاد فأنا في تقديري ان إبعاد أي أردني على ارض الوطن يعتبر مخالفا للدستور والقانون لكن الحكومة قالت ـ وربما لا يكون قولها دقيقا ـ انها خيرتهم بين الخروج من الأردن أو المحاكمة فاختاروا الخروج وقد سمعت وزير خارجية قطر يقول انهم سئلوا, ولو قالوا لا نريد ان نخرج من الأردن لما تم السماح لهم بركوب الطائرة وانا لا استبعد ان يكون قول قادة حماس بعد وصولهم الى قطر بأنهم ابعدوا بدون ارادتهم هو نوع من العمل السياسي. في تقديري ان موقف الحكومة موقف مبدئي ويجب ان تصر عليه واذا أرادوا العودة فليعودوا كمواطنين لديهم افكار لكن على ألا يعود اي تمثيل أو وجود لحركة حماس في الأردن وانا شخصيا أؤيد ذلك وأعتقد ان الموافقة الحكومية على أي نوع من التواجد لحركة حماس في الأردن مخالف للقانون. أما بالنسبة لجولات الملك التنكرية فإنني اتمنى لو ان معرفة مكامن الخلل تكون كافية للاصلاح وانا في تقديري ان المجتمع كله يعاني من الخلل, والوظيفة العامة فقدت قدسيتها, فالمواطن يعتقد ان له الحق في الحصول على الوظيفة العامة وعندما يصل يعتقد ان احدا لا يستطيع فصله من الوظيفة حتى لو لم ينجز عمله على وجه كامل وفي تقديري ان الملك يقول للحكومة يجب ان تتحركي لاعادة القدسية للوظيفة العامة والاصلاح طريق طويل وشاق ولكنه لابد من السير فيه واحترام الوظيفة العامة له اهمية خاصة. ملف حماس النائب نشأت حمارنة: وجود حماس على الساحة الأردنية قد تم بناء على اتفاق بين الحكومة وقيادة الحركة وهذا الوجود هو وجود سياسي ولم نسمع بأي عمل عسكري لحماس على الساحة الأردنية بل اذا أردنا الدقة فإن وجود حماس في الأردن لم يكن سياسيا بل اعلاميا وتميزت العلاقة مع الحكومة بالدفء. وفوجئنا بقرار اغلاق مكاتب الحركة واعتقال قادتها وتم تحويلهم الى المحاكمة على اساس ان يصدر القضاء حكمه وكنا سنقبل بهذا الحكم لكننا فوجئنا بتسفيرهم والقضية امام المحكمة رغم ان القانون لا يسمح بإغلاق ملف اي قضية منظورة امام القضاء. ونحن نقدر وضع الأردن وفي اعتقادي لو ان الحكومة بحثت مع قادة حماس وضع الأردن والضغوط التي يتعرض لها فإن قادة حماس كانوا سيخرجون من الأردن بتفهم كامل لوضع الأردن. أسامة ملكاوي: فيما يتعلق بهم كمواطنين أردنيين فإن الأمر تجاوز موضوع المكتب الاعلامي وبالنسبة للقول ان الحكومة أغلقت الملف وهو بين يدي القضاء فإنني أقول: في الحقيقة ان الملف لم يصل الى المحكمة حيث ان الملف بين يدي المدعي العام الذي كان يواصل التحقيقات والمدعي العام مخول بابقاء ملف اية قضية لديه لأية مدة أو اغلاقه أو منع المحاكمة وأنا في رأيي انه عند اجراء تعديلات على قانون القضاء فيجب ان يكون النائب العام تابعا لوزارة العدل وليس للمجلس القضائي. مراسل (بيان الأربعاء) : ولكن عند اثارة موضوع حماس في مجلس النواب قالت الحكومة ان الموضوع الآن بيد القضاء ويجب عدم مناقشته من الناحية القانونية. أسامة ملكاوي: جهاز المدعي العام ليس تابعا للسلطة القضائية ويستطيع ان يتصرف بالملف ولكن بعد وصول الملف للمحكمة لا يستطيع احد ان يتدخل. وتذكر ان رئيس الوزراء أخرج ورقة بخط الدكتور عبداللطيف عربيات أمين عام حزب جبهة العمل الاسلامي قبل اغلاق ملف قضية حماس بأسبوعين تتعلق بسفرهم الى الخارج وهو الأمر الذي دفع بالاخوان المسلمين للاحتجاج على كشف عروض الاخوان المسلمين. ومع ذلك فأنا شخصيا اقول: لا لوجود حماس في الأردن أما هم كأشخاص فليعودوا وقتما يشاؤون وأنا كمواطن لا أعتبر نفسي أقل منهم تشددا وهم ليسوا أكثر مني حرصا وتمنيا لعودة حيفا ويافا. في الجلسة الثانية من ندوة (بيان الأربعاء) شارك كل من الدكتور سعيد ذياب الأمين العام لحزب الوحدة الشعبية وفؤاد دبور الأمين العام المساعد لحزب البعث التقدمي والمحامي صالح العرموطي نقيب المحامين والمحامي مازن ارشيدات أمين سر نقابة المحامين والمحامي علي الضمور رئيس جمعية الحقوقيين الأردنيين. في بداية الجلسة حدد مراسل (بيان الأربعاء) محاور الحوار والنقاش حيث اختار المشاركون ان يبدأوا بقضية حماس وكان أول المتحدثين المحامي صالح العرموطي بصفته رئيس هيئة الدفاع في قضية حماس. استحقاق لعملية التسوية العرموطي قال: نأمل ان يكون حوارنا عقلانيا وموضوعيا ولذلك فإن هذه القضية لا تعتبر قضية قادة حماس لوحدهم بل هي قضية كل مواطن اردني حيث ان ما جرى ليس توجها لسياسة الحكومة وان القرار الذي صدر بحق حماس هو سياسة دولة وليس سياسة حكومة ولا أعتقد ان هذا القرار قد انفرد به رئيس الحكومة وبالتالي فهذا القرار هو قرار دولة. وباعتقادي ان الأردن اخذ الضوء الأخضر من معظم الدول العربية على انهاء أي وجود سياسي أو اعلامي لحماس في الأردن وذلك رغم ان دور حماس على الساحة الأردنية دور ضعيف ومع ذلك أستطيع ان أقول ان ما تم هو استحقاق لعملية التسوية. وهنا اعتقد انه لايجوز لنا ان نقبل ان تملي اية جهة على هذا الوطن اية قرارات فنحن نرفض ذلك بشدة ما تم من اجراءات هو قرار سياسي محض وليس قضية قانونية لانها لو كانت قضية قانونية يجب ان تأخذ طريقها نحو القانون. كنت اعتقد ان المعلومات التي زودت الحكومة مجلس النواب بها صحيحة وكان من الواجب على السلطة التنفيذية ان تتخذ الاجراءات بحق اي مخالف لكن قناعتي الشخصية الآن ان الجانب القانوني في هذه القضية غير موجود والا كيف نفسر اعادة موسى ابو مرزوق من المطار وهو مطلوب للقضاء الاردني حتى لو لم يكن اردنيا وهذا يعتبر مخالفة قانونية دستورية. واتساءل كيف للحكومة ان تتخذ قرارا في قضية كان ملفها بيد النيابة ثم تتخذ قرارا بالابعاد ولا يمكن ان يفسر الاجراء بانه غير ابعاد. البعد السياسي الدكتور سعيد ذياب: باعتقادي ان المشكلة لها بعدها السياسي اكثر من البعد القانوني ولكن علينا ان نشير الى مشكلتين في هذه القضية. البعد السياسي له جذوره وبدأ منذ توقيع اتفاقية وادي عربة واستحقاقاتها الامنية بمنع اي نشاط معاد للتوجه السياسي. اما البعد الآخر فهو مؤتمر شرم الشيخ الذي ركز على الجانب الامني وما تم خلاله من تنسيق ضد ما وصف بالارهاب. هذا بالاضافة الى وجود اتفاقات تؤكد على ضرورة انجاح التسوية في المنطقة كذلك لابد من ازالة كافة العراقيل مع التسوية. لم تعد المرحلة قادرة على استيعاب اي نشاط معارض للتسوية واية معارضة لها ثمن والمرحلة لم تعد تحتمل تواجد حماس في الاردن من الزاوية السياسية او الامنية لتعارضها مع اتفاقات السلام. لكن اذا اخذنا الجانب القانوني نقول ان عملية الابعاد مخالفة للدستور الاردني حيث كان يمكن تقييد الحركة السياسية بأية وسيلة لكن عملية الابعاد هي مخالفة دستورية وقد تحدث المحامي صالح العرموطي بهذا الجانب القانوني وهو اكثر علما منا بهذا الشأن. فؤاد دبور: وجود حماس على الساحة الاردنية كان بموجب اتفاق مع الحكومة الاردنية وحادثة محاولة اغتيال خالد مشعل معروفة وذلك رغم وجود معاهدة السلام. من هذا المنطلق نقول ان قضية حماس كانت سياسية وتم توظيف القانون لخدمة السياسة. المحامي مازن ارشيدات: هناك بعض الامور لابد من ايضاحها فحماس قدمت الى الاردن بعد تسرب اخبار عن المفاوضات السرية في اوسلو, حماس جاءت الى الاردن في تلك المرحلة وذلك لاستخدامها كورقة ضغط على اسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية ولا استطيع ان اجزم اذا كانت قيادة حماس تعرف بذلك ام لا, لكن بعد معاهدة وادي عربة عرفوا مايجري ومع ذلك بقوا في الاردن واستمروا بحيادية, لم نشاهد معارضة رسمية لحماس في الاردن باعتبار ان قادتها ضيوف على الاردن تنفيذا لاتفاق الجنتلمان مع الحكومة, ثم جاءت الظروف السياسية والاستحقاقات التي تستوجب انهاء وجود حركة حماس في الاردن. وانا في اعتقادي ان حركة الاخوان المسلمين سارت باتجاه خاطىء لحل هذه القضية واستغلت الحكومة هذا الاتجاه ووظفت القانون لخدمة السياسة وكان يفترض ان نقبل حل القضاء وان نسرع في احالتهم للمحكمة وان لا تترك الامر بيد الاخوان المسلمين لنفاوض الحكومة من وراء الاحزاب السياسية وهيئة الدفاع التي شكلتها نقابة المحامين واستغلت الحكومة هذا التوجه من الاخوان المسلمين ووظفت القانون لخدمة السياسة وابعدت قادة حماس ولم يعد امامنا سوى الطعن بالقرار امام محكمة العدل العليا ولاندري بماهية القرار الذي سيصدر. صالح العرموطي: ولكن الاخوان المسلمين لم ينفردوا بمفاوضة الحكومة. ارشيدات: اخي ابو عماد نحن لم نقاطعك وانت تتحدث. مراسل (بيان الاربعاء) : استاذ صالح سنعطيك الحق بالتعقيب بصفتك رئيسا للجنة الدفاع في قضية حماس. ارشيدات: وانا عضو في هيئة الدفاع ولن اتنازل عن هذا الحق ولكن اريد ان اشير الى ان قضية عميلي الموساد اللذين حاولا اغتيال خالد مشعل في العام 1997 لم تغلق الا قبل ايام قليلة من التعديل الوزاري الجديد وبقي المدعي العام لا يعرف ماذا يفعل بموضوع الشكوى ضد عميلي الموساد ولعدم قدرته على جلب المتهمين وفي النهاية تم اغلاق الملف بطريقة قانونية فسكوت حماس على قضية محاولة اغتيال خالد مشعل كان خطأ والدليل على ذلك ان ابراهيم غوشه نفسه قال ان المكتب التنفيذي للاخوان المسلمين كانت تصرفاته بالتعامل مع هذه القضية غير صحيحة. وهذا يدل على ان النتائج التي تم التوصل اليها لم تكن برضا حماس ونحن نتحمل جزءا من المسئولية لاننا لم نوظف القانون بشكل جيد ونصر على ارسالهم الى المحاكمة لتتحول الى محاكمات سياسية. المحامي علي الضمور: نحن متفقون ان قضية حماس اكدت لنا ان قرار الابعاد غير دستوري والقضية بالاساس قضية سياسية وليست قضية جماعة خارجة على القانون وبالنتيجة حولت الحكومة القضية الى قضية سياسية وهذا ما كنا نقوله منذ البداية وهذا خلل في موقفنا كسياسيين وقانونيين وهذا الامر ادى الى المساس باستقلال القضاء لان ما تم خلال سير التحقيق وطلب الكفالة كان فيه مساس باستقلال القضاء فلأول مرة بتاريخ القضاء الاردني يقدم طلب اخلاء سبيل بالكفالة ولايبت في هذا الطلب من قبل المدعي العام سواء بالرفض او القبول وطلب اخلاء سبيل قادة حماس بالكفالة لم ينظر فيه على الاطلاق وهذه مخالفة قانونية. وانا كرجل قانون لا استطيع ان اعرف ما هو مصير القضية امام القضاء بعد ان تم ابعاد قادة حماس, فلغاية الآن هناك حلقة مفقودة وهذا يؤكد وجود دوافع سياسية للقضية. النقطة الثانية هي كيفية تعامل الحكومة مع هذه القضية وانا اعتبر ان الحكومة بتعاملها مع هذه القضية لم تكن ايجابية فمقاومة الاحتلال غير متوقفة على الشعب الفلسطيني بل تهم الامة العربي كلها واي مواطن عربي على هذه الساحة معني بمقاومة الاحتلال. والقول بأن هذا الشخص او ذاك اردني لايجوز ان يكون عضوا في تنظيم فلسطيني لمقاومة الاحتلال غير جائز. المحامي صالح العرموطي: انا في الحقيقة لي ملاحظات على ما ورد في حديث الاستاذ مازن والاستاذ علي فعبارة ان حماس استغل من قبل الحكومة ليس صحيحا لان حماس تعي العملية السياسية والقول ان قادة حماس ضيوف يتواجدون على الارض الاردنية غير صحيح فهم ليسوا ضيوفا وتواجدهم قانوني بحكم الدستور كمواطنين اردنيين لهم الحق بممارسة كافة حقوقه الدستورية. كما اتحفظ على القول بان اسلوب الاخوان المسلمين بالتعامل مع هذه القضية كان خاطئا فالاخوان المسلمين لم يقصدوا واحب ان اوضح ان الاحزاب السياسية الاردنية اجتمعت في مقر الاخوان المسلمين وشكلت لجنة متابعة ممثلة لكافة الاحزاب وهذه اللجنة تضم الى جانب الاحزاب والشخصيات الوطنية وهي التي خولت بمتابعة الامر. وارسلت رسالة من هذه اللجنة وانا عضو فيها الى رئيس الوزراء وكان رد رئيس الوزراء شديد اللهجة فالمسألة عرضت على لجنة المتابعة وقال المراقب العام للاخوان المسلمين يا اخوان طلب منا ان نحاور نكون وسطاء وردت لجنة المتابعة بالموافقة وتم الحوار بين الاخوان والحكومة بموافقة لجنة المتابعة والاحزاب لذلك فاحزاب المعارضة كانت في الصورة وانا اقول ان حماس جزء من الاخوان المسلمين ونظامها الداخلي يشير الى ذلك وكنت اتمنى ان يتعاملوا بهذه المعاملة. واعتقد ان جبهة العمل الاسلامي والاحزاب السياسية وكل مواطن كان يقف مع حماس في هذه القضية كونها قضية وطنية اسلامية اما القول عن الضغوطات التي تعرض لها الوطن فان هذا يحتاج الى رجال يقفون ويقولون يا اخوان هناك ضغوطات. اما لماذا لم تطلب احالة القضية الى القضاء فأحب ان اوضح انه لا يمكن تحت اي ظرف من الظروف ان نطلب ذلك لانه لايمكن ذلك بعد ان تقدمت بطلب اخلاء سبيلهم بالكفالة وبقي الطلب لمدة 90 يوما دون ان يبت به رغم ان القانون ينص على البت بهذا الطلب خلال 24 ساعة. سعيد ذياب: استاذ صالح نحن هنا لمناقشة اداء الحكومة وليس اداء الاخوان المسلمين, فاذا اردنا الدخول باداء الاخوان المسلمين فاننا لن ننتهي هذا الليلة فانت طرحت قضية معرفة لجنة المتابعة وانها كانت على اطلاع على حيثيات وقرارات الاخوان المسلمين فأن لي وجهة نظر في ذلك لانني اجزم بأن الاحزاب لم تكن على دراية بالامر. العرموطي: كيف يمكن ان تقول ان حماس سكتت على قضية محاولة اغتيال خالد مشعل وقد قدمت دعوى وكان زميلنا حسين مجلي نقيب المحامين السابق وكيلا لمشعل في هذه الدعوى. مراسل (بيان الاربعاء) : علينا ان نذكر فيما يتعلق بلجنة المتابعة ان كلا من المحامي حسين مجلي والدكتور هاني الخصاونة والمهندس ليث شبيلات انسحبوا من اللجنة احتجاجا على تصرف الاخوان المسلمين. العرموطي: لا لا هذا غير دقيق. سعيد ذياب: عندما اريد ان اتحدث عن موضوع فيجب ان يكون المعنى موجودا لكي لا تعطيني مجالا لاتكلم بهذا الخصوص. العرموطي: باختصار فان حركة الاخوان المسلمين وجبهة العمل والاحزاب كلها كانت في نفس الموقف في هذه القضية كما انني اذكر بأن القضاء وخاصة قرارات محكمة العدل العليا كانت نزيهة وخاصة فيما يتعلق بقانون المطبوعات. مراسل (بيان الاربعاء) : دعونا ندخل في مسألة الحوار بين الحكومة ومؤسسات المجتمع المدني ونغلق ملف قضية حماس. فؤاد دبور: في الحقيقة منذ ان جاءت هذه الحكومة بدأت فعلا بالحوار بين رئيس الحكومة والاحزاب وكان هذا الحوار موضوع ترحيب من كافة الاحزاب المشاركة واستبشرنا خيرا بهذا الحوار على ان لا يكون الحوار من اجل الحوار والاعلام فقط بل من اجل وضع برنامج يخدم الوطن لاننا جميعا معنيون بمصالح الوطن. وكان من نتائج هذه اللقاءات ما تمثل بأخذ رأي هذه المؤسسات بشأن قانون الانتخاب وقدمت احزاب المعارضة رؤيتها للقانون ولكن جاءت امور كثيرة طغت واوقفت الحوارات واوصلت العلاقة الى قطيعة بين الحكومة ومؤسسات المجتمع المدني. وهذا الامر انعكس على اداء الحكومة وجعلها تبتعد ابتعادا تاما وتنفرد باتخاذ القرارات بغض النظر ما اذا كانت هذه القرارات للصالح العام او في غير صالحه وهذه القرارات في اغلبها كانت في خدمة نهج الحكومة بعيدا عن المصلحة العامة للشعب كما نراها. وقد تعاقبت حكومات كثيرة وفي كل الحكومات كنا نقف ضد اي اداء لاي