ثار الكثيرون في الاردن خلال الشهر الاخير على كتاب عدنان ابو عودة بعنوان (الاردنيون والفلسطينيون والحكم الهاشمي) وقد قام ابو عودة بالعمل على اعداد الكتاب خلال الفترة بين تركه منصب مندوب الاردن الدائم في الامم المتحدة وبين منصبه الحالي كمستشار في الديوان الهاشمي وقد كتبه بالتعاون مع احد مراكز البحث المعروفة بمدينة واشنطن, عاصمة الولايات المتحدة وتم نشره باللغة الانجليزية. ومنذ اسبوعين قام المؤلف بالقاء محاضرة لخص فيها كتابه امام نادي خريجي الجامعات الامريكية, هذا ويركز الكتاب على تفسير الاسباب التاريخية والسياسية التي ادت الى انكماش اعداد الاردنيين من اصل فلسطيني في الوظائف العامة سواء الوزارية, او الادارية العليا, او القيادية في الجيش والمؤسسات الأمنية واخيراً تراجع هذه الاعداد حتى في الوظائف العادية. وفي رأي عدنان ابو عودة, ان هذا الوضع غير طبيعي, وغير مقبول, وانه ليس في صالح نظام الحكم في الاردن, ولا ينسجم مع مواقف الهاشميين بصفتهم من دعاة الوحدة وحملة رسالة الحضارة والثورة العربية, ويؤكد ابو عودة, ان هنالك غلاة من الجانبين الاردنيين, الشرق اردني والفلسطيني, ممن لهم مصلحة في ابقاء حالة الخلل على حالها دون حل ولأسباب مختلفة. وبعد ان القى المحاضرة, قام نفر من المتعلمين والمثقفين, والمعروفين بمغالاتهم في مواقفهم المؤيدة لاستمرار الوضع الحالي, بتوجيه تعليقات واسئلة ساخنة للمحاضر فمنهم من وجه له تهمة زرع الفرقة, في هذا الوقت وقبيل اعلان الدولة الفلسطينية وآخرون اتهموه بأنه يدافع عن مصلحته ومركزه وآخرون اتهموه بأسلوب خفي انه صاحب ارتباطات خارجية. وقد دافع ابو عودة بأنه يحب الملك والوطن واكد ان هذه كانت دائماً مواقفه التي تعرض بسببها لحملات من التشويه والتجريح, وانه لن يقبل من احد القول بأن كتابه سيروج بذور الفرقة والشقاق لأن مثل هذا القبول يعني التعايش مع الواقع, الذي لا يجوز القبول به تحت اي شعار. وقد لوحظ في الآونة الاخيرة ان هنالك تزايداً في المطالبة من قبل السياسيين الاردنيين من اصل فلسطيني بضرورة فتح أبواب التعيين امام جميع المواطنين بالتساوي. وصحيح ان المواطن الاردني من اصل فلسطيني يتمتع بالحقوق المدنية والقانونية, ولكن حقوقه التمثيلية والوظيفية في القطاع العام ناقصة الى حد كبير, وليس هنالك اي جدية, على اي مستوى في التعامل مع مثل هذا الموضوع, وحتى الحديث في هذا الموضوع تحت عناوين عامة اخرى مثل الاصلاح الاداري, والمجتمع المدني, وغيرها, تسير ببطء شديد, وبإشارات وايماءات أكثر منها اجراءات عملية واضحة, وبموجب خطة مستمرة ومقصودة. ولا شك ان الظرف الاقتصادي, والركود التجاري, ونقص القوة الشرائية, واجراءات الخصخصة تصب كلها في انقاص دور الوزن الاقتصادي للاردنيين من اصل فلسطيني, ويسود بين هؤلاء حالة من القلق والخوف عميقة, وما لم يلمسوا من الحكومة والحكم اعمالاً تفوق شجب العابثين بالوحدة الوطنية فإن الوضع العام سيبقى في حالة تردد ووجوم لا يريدها احد. ان مخاوف عدنان ابو عودة مبررة, وآن الاوان لمعالجة ما يشكو منه.