يجب الا يفلت رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك من لعنة الاجيال لقيامه بقصف المنشآت الكهربائية في لبنان عن سابق تصور وتصميم وبصورة مجانية وبكثير من الوقاحة الهادئة, فلا ندعه يفلت كما فلت سلفه بنيامين نتانياهو من خلال صمتنا او تغاضينا عن الجرائم التي ترتكبها اسرائيل بحق المدنيين اللبنانيين والمنشآت المدنية . ما بالنا مسحنا آثار العدوان بسرعة وانصرفنا نتطلع الى موعد استئناف اجتماعات لجنة تفاهم ابريل او استئناف المفاوضات على المسار السوري؟ وكأن العدوان صار من الماضي فطوينا صفحته واعطينا من حيث لا نريد صك براءة لايهود باراك. لا يجوز ان نبقى مكتوفي الايدي ازاء الايذاء الاسرائيلي المتعمد. وبمقدورنا ان ننشط باتجاه الدول والشعوب التي تربطنا بها علاقات اخوية ومصالح مشتركة لمنع اسرائيل من المضي في (عقاب الضحية) على حد قول رئيس الجمهورية اميل لحود. صحيح ان لبنان هو الضحية الدائمة والسهلة, وهو بالدرجة الاولى ضحية العجز العربي والتعامي الامريكي المصمم على اتمام التسوية, ولو على حساب اللبنانيين. في كل قواميس العالم وقوانينه لا مبرر لقيام ايهود باراك بضرب المنشآت الكهربائية انتقاما لمقتل جنود اسرائيليين يحتلون لبنان. وتنتابني اسئلة محرجة وملحة: لماذا تهرب اسرائيل من الجنوب وتشن عمليات انتقامية في العمق اللبناني؟ الا تعد هذه العمليات اقرارا بفشل الجيش الاسرائيلي, امام (حزب الله) ؟ وهل تدمير البنى التحتية المدنية هو البديل عن العجز عن تدمير البنى التحتية العسكرية (لحزب الله) وهل تتصور الحكومة الاسرائيلية ان ضرب البنى التحتية المدنية سيؤدي الى وقف عمليات (حزب الله) العسكرية؟ بمجرد طرح هذه التساؤلات نستنتج على الفور ان العمل المقاوم ضد اسرائيل بدأ يوجعها ولم يعد المجتمع الاسرائيلي معتادا على تحمل الاوجاع ولو المحدودة, اما لبنان فقد تعود على الضربات منذ ثلاثين سنة ولن يضيره كثيرا ان تحملها خمسة اشهر اضافية الى حين انسحاب الجيش الاسرائيلي من لبنان باتفاق او من دون اتفاق في يوليو المقبل. قد تكون الوسيلة العسكرية هي الافضل للمواجهة, مع تسليمنا المسبق بانه يتعذر علينا الحصول على رادع عسكري يتصدى لتفوق الطيران الاسرائيلي, غير انه بات من الضروري الحصول على شبكة صواريخ للدفاع الجوي, بدلا من السعي في كل مرة الى تأمين التبرعات لاعادة بناء ما تدمره الطائرات المغيرة, بالطبع لن يكون الحصول على شبكة دفاعية بالامر السهل بسبب معارضة تل ابيب وواشنطن وعدم توافر المال لدينا, ولكن علينا ان نجهد لنتدبر المال من العرب والسلاح من اي مكان في العالم. بالامس كانت اسرائيل تعمل الف حساب وحساب قبل ان تقوم بضرب المنشآت المدنية اللبنانية مرة كل ثلاث سنوات, اما اليوم فباتت تقصفها مرتين في السنة الواحدة, والافظع ان المجلس الوزاري الاسرائيلي المصغر كلف هيئة مصغرة هي بمثابة (ترويكا الحرب) لاتخاذ القرار بالرد السريع على (حزب الله) من دون العودة الى مجلس الوزراء الموسع او المجلس الوزاري المصغر, مما يعني ان وتيرة التدمير مرشحة للتصاعد. ولو سلمنا جدلا ان المفاوضات استؤنفت , وان القوات الاسرائيلية انسحبت من لبنان, فلن تتوقف الطائرات الاسرائيلية عن خرق المجال الجوي اللبناني بذريعة او باخرى ولن تتوانى عن ضرب المنشآت المدنية في كل مرة تواجه فيها الحكومة الاسرائيلية مأزقا داخليا. وفي حال استحالة تأمين الردع العسكري يقتضي ان تضمن الدبلوماسية اللبنانية الردع السياسي من طريق اقناع واشنطن وتل ابيب بان الحكم والشعب لن يطالبا (حزب الله) بوقف عملياته قبل جلاء الجيش الاسرائيلي عن كل لبنان, مهما كن القصف فظيعا, ومهما كانت وتيرته عالية. افضل وسيلة رادعة هي اقامة شبكة صواريخ دفاعية, وهذا امر قد يحصل في المدى البعيد, اما في المدى القريب فان افضل وسيلة ردع هي وحدتنا الوطنية والتفاف الحكم والشعب حول المقاومة بحيث تقنتع اسرائيل بصورة قاطعة بان قصفها مهما بلغ حجمه لن يؤثر على موقف الحكومة اللبنانية, ولن يوقف عمليات المقاومة في الجنوب قبل الانسحاب الاسرائيلي الكامل, حين تيأس اسرائيل من احتمال تبديل موقف لبنان من المقاومة, تتوقف عن قصف المنشآت المدنية وتفتش عن بدائل تفيدها. ان افضل وسائل الردع ان تقتنع اسرائيل بان القصف لا يوصلها الى نتيجة, فتبدل الوسائل او تبدل الاهداف, وفي الحالين يكون لبنان رابحا.