دعت دمشق أمس الدول العربية الى التصدي لـ (خطة صهيونية) تهدف الى سرقة المصادر المائية السورية. وطالب وزير الري السوري عبد الرحمن مدني الحكومات العربية والمجموعة العربية الوقوف امام المخطط الصهيوني الذي تنفذه اسرائيل من سرقة مياه الجولان . ودعا لـ(عمل علمي وعملي حقيقي للقضاء على الغطرسة الاسرائيلية وخططها لاسترجاع الاراضي العربية المحتلة واسترجاع المياه العربية المسروقة من فلسطين ولبنان والجولان) . وجاءت دعوة مدني خلال كلمة القاها في اليوم الثاني من (المؤتمر الدولي الثامن حول الامن المائي العربي) الذي ينظمه مركز الدراسات الاوروبي العربي في باريس وترعاه جامعة الدول العربية وتستضيفه القاهرة. وناقش المؤتمر أمس في جلسة ترأسها اسامة الباز المستشار السياسي للرئيس المصري حسني مبارك قضية (المياه العربية والمشاريع التركية على نهري دجلة والفرات) . وناقش في جلسة اخرى ترأسها الشيخ محفوظ نحناح, رئيس حركة مجتمع السلم في الجزائر قضية (المياه العربية والنزاع العربي الاسرائيلي) . واوضح الوزير السوري ان بلاده (تطالب برسم استراتيجية عربية للحفاظ على حقوق العرب في المياه) مشيرا الى ما (تقوم به اسرائيل من اعمال السلب للمياه وقهر اهالي الجولان العربي السوري المحتل) . وقال ان اسرائيل (تحرم هؤلاء السكان العرب من المياه لتغذي المستوطنات الصهيونية) . وقدم الدكتور زكي حنوش استاذ العلوم الاقتصادية بجامعة حلب ورقته حول (المشاريع المائية التركية وانعكاساتها على سوريا) حيث اوضح جذور التحالف التركي ـ الاسرائيلي وعدم اقتصاره على العلاقات العسكرية والأمنية فقط, بل انه يتعداها الى اطماع صهيونية قديمة في المياه النابعة من تركيا. ومن جانبه يؤكد الخبير المائي العراقي الدكتور لؤي خير الله على خطورة الممارسات التركية للسيطرة على مصادر المياه, الأمر الذي سيؤدي الى تغيير موازين القوى الاستراتيجية. وقال ان الأخطر من ذلك هو الثمن السياسي الذي سيدفعه العرب تحت ضغط العوامل الجغرافية والاقتصادية, مؤكدا في اقتراحه على عدم ربط الخلاف العربي ـ التركي في مسألة المياه بالخلاف العربي ـ الاسرائيلي, وعدم ربط مسائل المياه بالسياسة بدرجة تجعل الحقوق المائية الشرعية ثمنا لمكاسب سياسية مؤقتة. وفي المحور الثاني من أعمال المؤتمر أمس تحدث الدكتور نايف الرشيدي الباحث بمركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الاسلامية عن ابعاد الصراع على المياه في الشرق الاوسط مؤكدا على ارتباط التوزيع العادل للمياه بين دول المنطقة بمحادثات السلام مع اسرائيل. وفي اليوم الأول من اعمال المؤتمر سرت شائعة عن اشتراك وفد اسرائيلي في المؤتمر, الأمر الذي عبأ اجواء المؤتمر بالحيرة والغموض والغضب. وردا على سؤال لمراسل (البيان) في القاهرة, نفى الدكتور صالح بكر الطيار منظم المؤتمر علمه بهذه المشاركة, وبرر سريان الشائعة بامكانية ان يكون هناك اسرائيليون قد حضروا المؤتمر دون علم الهيئة المنظمة. وأكد موقف المركز الرافض لأية مشاركة اسرائيلية.