يعقد مجلس الأمة الكويتي اليوم جلسة ينتظر ان تتخللها نقاشات ساخنة حول المشروع الذي تنوي بموجبه استدعاء شركات نفطية عملاقة لتطوير حقول الشمال الكويتية القريبة من الحدود مع العراق. ورغم انباء راجت حول مقاطعة وزراء الحكومة للجلسة واعلان اكثر من نائب تفضيلهم ارجاء عقدها في ظل الأزمة السياسية التي تشهدها الكويت حالياً عقب تقديم الوزراء استقالة جماعية لم يبت فيها حتى الآن احتجاجاً على هجوم نيابي شديد اللهجة ضد الحكومة في جلسة الثلاثاء الماضي, فإن النائب الأول لرئيس الحكومة ووزير الخارجية الشيخ صباح الأحمد اكد حضور الوزراء لجلسة البرلمان اليوم. وكشفت مصادر واسعة الاطلاع ان بعض الوزراء مصرون على المضي في استقالتهم من منطلق عدم قدرتهم على التعايش مع مجلس الأمة الذي كال لهم الثلاثاء الفائت (عبارات الاساءة والتجريح) على قول المصادر نفسها, ورأت هذه المصادر في تجاهل مجلس الوزراء موضوع الاستقالات دليلاً على ان (ثمة اشكالية لا تزال عالقة) . في موازاة ذلك, عقد اجتماع بين عدد من اعضاء المجلس يمثلون القوى السياسية وتجمع (الوفاق الوطني) في غياب لافت لاي ممثل عن (الحركة الدستورية الاسلامية) . وعقد الاجتماع في ديوانية وزير العدل السابق رئيس تجمع(الوفاق) عبدالله المفرج وحضره من النواب وليد الطبطبائي واحمد الدعيج وعدنان عبدالصمد وحسن جوهر وعبدالله النيباري وسامي المنيس.. وكان (الوفاق) عقد اجتماعاً سابقاً مع مجموعة نواب مستقلين. وافادت مصادر اطلعت على ما دار في الاجتماع انه تناول الازمة واسبابها وكيفية الخروج منها وتفعيل دور مجلس الامة في هذا المجال حتى لو وصل الامر الى رفع كتاب عدم التعاون. وبرز بين القوى المشاركة تيار يدعو الى الشروع في هذا الخيار واستجواب رئيس الوزراء او طلب مناقشة عامة وصولاً الى طرح كتاب عدم تعاون وفق المادة ,102 في حين فضل تيار آخر التمهل لاستنفاد الطرق الاخرى المتمثلة في اجراء اتصالات لطرح فكرة تغيير النهج الحكومي, واكتفى المجتمعون بتبادل وجهات النظر من دون ان يقروا اي صيغة او يتفقوا على اي قرار. ووصفت مصادر سياسية محايدة التحرك النيابي في هذا الاتجاه, خارج مجلس الامة حتى الآن وعلى نار لا تزال خفيفة, في موازاة أزمة الاستقالات, بأنه (اسلوب ضغط للدفع نحو ترتيب الاوراق الحكومية, قبل استفحال الامور والوصول الى المادة 102) . وعلى صعيد الاجواء في مجلس الأمة فقد ساد الهدوء أروقة المجلس واستمر النواب في التهدئة ووقف اطلاق التصريحات التي تلازم اجتماعات اللجان ولا تخلو عادة من مهاجمة الحكومة وامتنع النواب حتى عن التعليق على مواد جدول أعمال الجلسة المقبلة او حتى القضايا محل الاختلاف مع الحكومة فيما القى بعض النواب الكرة في ملعب الحكومة واعتبروا الأزمة (مفتعلة) عند الحكومة وليس المجلس على حد قول احد الاعضاء الذي علق بقوله ان السلطتين فقدتا بوصلة عملهما ولا تعرفان الى اين تتجهان سيما الحكومة التي لا تعرف ماذا تريد ولا كيف تتصرف, بينما قال آخر (ان الحكومة لا تملك تقليم اظافر النواب طالما قدمت لهم اخطاء على طبق من ذهب) . وقد ابدى النواب تيقناً ان لا شيء سيتضح في سياق استقالة الحكومة قبل مضي عيدي الاستقلال والتحرير غير انهم ابدوا اعتقاداً بالحاجة للتغيير في التشكيلة الوزارية الحالية كرؤية يلاحظها صاحب القرار ومجلس الامة ايضاً وسط المعطيات الحالية والقادمة واسلوب التعامل والتعاطي الوزاري مع النواب والقضايا محل الجدل. الكويت ـ أنور الياسين