ابدت اسرائيل امتعاضها لزيارة الرئيس المصري حسني مبارك المفاجئة لبيروت امس الاول واعرب وزير خارجية الدولة العبرية ديفيد ليفي عن اسفه لدعم مبارك المقاومة اللبنانية وشرعيتها بالتزامن مع وصول مسئول اسرائيلي الى القاهرة لتوضيح الموقف فيما رد وزير الخارجية المصري عمرو موسى بأن الزيارة رسالة الى كل من يهمه الامر والتزام مصري بمنع الاعتداءات على لبنان. وكان مبارك اختتم أمس الاول اول زيارة لرئيس مصري لبيروت شكلت مفاجأة لكافة الاوساط وقال خلال عودته لرؤساء تحرير الصحف المصرية ان (العنف الذي تمارسه اسرائيل ضد لبنان غير منطقي) . اضاف (كيف نعاقب شعبا اعزل ونقطع عنه الكهرباء في وقت تصل فيه الحرارة الى درجة الصفر وليس هناك من حجة الا قتل جنديين (اسرائيليين) على الحدود في اطار المقاومة المشروعة للاحتلال الاسرائيلي للاراضي اللبنانية) . وقال ان (وفدا من وزارة الكهرباء المصرية ذهب الى لبنان الخميس الماضي وقد وضعنا امام لبنان كل امكانياتنا في هذا المجال فالمصانع المصرية تنتج المحولات المتوسطة والمعدات التي سنمد بها لبنان فورا, كما سيذهب عدد من الفنيين المصريين الى لبنان للمساعدة في اعادة تشغيل المحطات الكهربائية الثلاث التي دمرتها الغارات الاسرائيلية) . وفي أول رد اسرائيلي على الزيارة قال ديفيد ليفي وزير الخارجية في حكومة ايهود باراك للاذاعة العبرية امس (نحن نشعر بالأسف للدعم الذي قدمته الى حزب الله مصر التي نعاملها باحترام كبير) . واضاف ان (الذين يدعمون حزب الله يدعمون في الواقع منظمة هدفها المعلن تدمير السلام) . واشار ليفي الى انه اعلن لنظيره المصري عمرو موسى الخميس الماضي انه سيرسل قريبا مبعوثين اسرائيليين الى القاهرة مكلفين توضيح (ما دفع اسرائيل الى القيام بعملية في لبنان) . وعبر الوزير الاسرائيلي عن اسفه قائلا (ولكن حتى قبل ان نتمكن من توضيح ما يهدد فعلا السلام والمدنيين, اجتاحت الدول العربية موجة من الكراهية لاسرائيل) . واضاف ان (هذا التطور يثير قلقنا العميق لانه يدفعنا الى التشكيك في الرغبة الفعلية للدول العربية في التوصل الى السلام بينما يشبهوننا بهتلر) . تزامن ذلك مع ما ذكرته الاذاعة العبرية حول توجه داني ياتوم كبير مستشاري باراك امس الى القاهرة في زيارة وصفها ليفي للاذاعة نفسها بأنها (محاولة للتخفيف من حملة التحريض والكراهية التي تقودها مصر) . وزير الخارجية المصري عمرو موسى اوضح في المقابل وجهة نظر القاهرة حول الزيارة لهيئة الاذاعة البريطانية الليلة قبل الماضية مشيراً الى انها (جاءت في اطار التضامن والتكافل العربي والاهتمام بلبنان وبما جرى من تدمير لعدد من منشآته المدنية التي تؤثر في حياة المدنيين) . واضاف موسى أنه كان لابد من اتخاذ هذه الخطوة مشيرا الى أنها تنقل رسالة الى الأخوة اللبنانيين والى كل من يهمه الأمر بمدى اهتمام الرئيس مبارك بما يحدث للبنان وأنها تؤكد تضامن مصر مع لبنان في هذا الظرف الدقيق. وفي رده على سؤال أشار الوزير المصري الى أن البيان المشترك الذى صدر عقب الزيارة واضح وتتلخص من خلاله النتائج التي تمخضت عنها الزيارة ليس فقط من حيث التضامن السياسى ولكن أيضا من حيث المشاركة في علاج آثار هذا الاعتداء بما يعيد المؤسسات المدنية الى حالتها التي تخدم اللبنانيين والمجتمع اللبنانى. ووصف زيارة الرئيس مبارك لبيروت بأنها عمل مصرى جرى على أعلى مستوى يهدف الى العمل على منع مثل هذه الاعتداءات مستقبلا. وأشار الى أن الاتصالات المصرية لا تقتصر على دولة واحدة فقط وانما مصر اتصلت وما زالت تتصل بكافة القوى الفاعلة وعلى رأسها الولايات المتحدة بصفتها الراعى الرئيسى للسلام وكذلك اسرائيل. وشدد موسى على أن المهم هو حماية المدنيين وعدم ترك الامر بدون ضابط أو رابط وهو الأمر الذى من شأنه أن يؤثر سلبا أو يضيف اشارات سلبية أخرى الى الاشارات السلبية الكثيرة التي تثقل كاهل عملية السلام. واشار الى أن كل ما يبعث التضامن العربى والتكافل العربى يهم الجميع بما في ذلك سوريا. وأوضح أن اعادة عملية السلام الى اطارها الطبيعى وأبعاد شبح التهديد أو الهيمنة وأن تظل عملية السلام في الاطار السليم الذى يسعى الى تطبيق القرارات مثل القرار رقم 425 بالنسبة للبنان والقرار رقم 242 بالنسبة لكل المسارات يمثل رغبات عربية أكيدة وليس رغبات سوريا فحسب. وأعرب وزير الخارجية المصرى في ختام حديثه عن الأمل في أن تعود عجلة عملية السلام الى الدوران من جديد لتصل الى وجهتها والهدف المرجو منها بانسحاب اسرائيل من سوريا ولبنان وقيام الدولة الفلسطينية على أرض فلسطين مؤكدا أن هذه المسألة ليست مستحيلة وانما هى ممكنة اذا توفرت الارادة السياسية الجادة. وزير الاعلام اللبنانى أنور الخليل وصف زيارة الرئيس المصري الى لبنان بأنها حدث تاريخى وجاءت لتؤكد دعم ومساندة مصر للبنان, وقال ان هذه الزيارة تعبر عن ادانة واضحة للاعتداءات الاسرائيلية التي استهدفت المدنيين الأبرياء والبنية التحتية في لبنان. واضاف وزير الاعلام اللبنانى في تصريح خاص أدلى به لاذاعة صوت العرب عبر الهاتف من بيروت أن الرئيس مبارك أبدى استعداده لتقديم كل المعونة اللازمة لاعادة بناء ما دمرته الاعتداءات الاسرائيلية الأخيرة على الارض اللبنانية. من جهته اشاد البطريرك المارونى نصر الله صفير بالزيارة ووصفها بانها زيارة كريمة قام بها رئيس دولة عربية كبرى. وقال صفير في عظة يوم امس الاحد ان زيارة الرئيس المصري للبنان كانت بمثابة البلسم للجراح ونحمد الله على قيامه بهذه الزيارة لمؤازرتنا في شدائدنا. الوكالات