في اطار مساعي تهدئة وتجميد الأزمة الكويتية برز اتجاه قوي يرجح تأجيل جلسة البرلمان المقررة غدا الثلاثاء حيث تشير الدلائل الى ان الحكومة تسعى الى تطيير نصاب الجلسة لابقاء الوضع الى ما بعد عطلة العيد لا سيما وان رئيس البرلمان خارج البلاد مع عدد من النواب ويأتي هذا الاتجاه نحو التأجيل وسط انقسام نيابي لرفض بعضهم الفكرة بحدة وظهور شبح التلويح بعدم التعاون مع الحكومة. وجاء هذا الاتجاه القوي بين معظم النواب والحكومة لتأجيل جلسة الغد متماشيا مع مساعي التهدئة للأزمة السياسية التي اسفرت عن تقدم الحكومة لاستقالة جماعية. وكان السعي الى التهدئة والذي تمثل في عقد اجتماعات عدة بين مختلف القوى السياسية في الكويت, قد خلص الى ان عقد جلسة البرلمان غدا ومناقشة موضوع المشاركة الاجنبية في تطوير حقول النفط وهو موضوع يحظى بالأولوية على جدول الاعمال, سوف يعيد اشكال الخلاف النيابي الحكومي من جديد. وأكدت مصادر مطلعة ان طلب التهدئة وتأجيل بت الموضوع برمته كان الجامع المشترك لهذه الاجتماعات وسواها من الاتصالات, لكن هذه المصادر اوضحت ان (تأجيل الامور لا يعني ان يتم التعامل مع الاستقالات وكأن شيئا لم يكن) . وأضافت ان وضع التأجيل هذا وعدم حسم الأمر, قد يؤدي الى عودة قوية الى طاولة اللعب الداخلية لورقة رفع النواب كتاب عدم تعاون مع الحكومة, غير ان هذه المصادر اشارت الى ان (الحكومة اخذت خلال عطلة نهاية الاسبوع ضمانات من بعض النواب بإنهاء واسقاط هذا الموضوع بأي شكل) . وبدا واضحا ان ثمة انقساما بين النواب ورفض النائب سيد حسين القلاف الفكرة بحدة, إذ رأى انها (تفتقر الى الحكمة والمعرفة وليست هي السلوك السياسي الواجب اتباعه) . وشبه الحديث عن اللجوء الى المادة 102 من الدستور التي تنص على امكانية طلب النواب عدم التعاون مع الحكومة بأنه (طعام أصبح بائتا) بعد الجلسة الماضية للمجلس. وأضاف (اذا كان هناك من يرى تطبيق المادة 102 كان يجب ان يستغل الجلسة الماضية لذلك, اما الآن فهذا تصعيد وأنا اعتقد ان من يرد ان يصعد فهو لا يراعي مصلحة الوطن) . بدوره, رأى النائب عدنان عبدالصمد ان الوقت الحالي غير مناسب لاجراء أي تغييرات في الحكومة, مشيرا الى ان الامور تتجه الى التهدئة, وقال (ان أي تغيير في ظل الظروف الحالية لن يؤدي الى نتيجة ايجابية) . وقال ان لا تحركات حاليا لاستخدام المادة 102 من الدستور. وقال النائب حسن جوهر ان (اللجوء الى المادة 102 من الدستور كان مربوطا بقضية معينة) , مشيرا الى ان (اسباب كتاب عدم التعاون تلاشت الآن وباتت احتمالات استخدامها قليلة) . في المقابل, أكد النائب فيصل الشايع ان احتمالات استخدام المادة 102 من الدستور تبقى واردة في حال استمرار النهج الحكومي الحالي, واعتبر ان أي تغيير في الوزراء لا يمثل شيئا, وقال (تغيير الوزراء لا طبنا ولا غدا الشر) . وشدد على انه يجب ان يكون هناك تغير في المنهج الحكومي والفكر السائد في مجلس الوزراء, مشيرا الى ان (المطلوب في المرحلة المقبلة مجلس وزراء قادر على اتخاذ القرارات الاصلاحية السريعة وان يكون قادرا ايضا على وضع الدراسات وتنفيذها) . وأضاف (المطلوب ليس تغيير وزراء, فالوزراء الحاليون على مستوى جيد ويوجد من بينهم اشخاص يرغبون في العمل والانجاز, الا ان المشكلة تكمن في الفكر العام للحكومة) . وتحدث النائب أحمد السعدون في ديوانيته عن المادة 102 من الدستور, وشرحها لرواد ديوانيته, وتحدث بإسهاب عن كل ما يتعلق برفع كتاب عدم تعاون, مما اعتبرته اوساط سياسية مؤشرا الى انه من الداعين الى هذا الخيار وخصوصا انه كان من الذين أثاروه خلال الجلسة الأخيرة للمجلس. وفي ضوء هذه المعطيات, من غير المؤكد ان تعقد الثلاثاء جلسة مجلس الأمة, وخصوصا ان رئيس مجلس الأمة جاسم الخرافي خارج البلاد مع عدد من النواب. وأفادت مصادر ان (الحكومة ومن خلال بعض النواب ستحاول تطيير نصاب الجلسة كي يستمر الوضع الى ما بعد عطلة يومي الوطني والتحرير وكي تهدأ الأمور أكثر) . وتضمن جدول اعمال جلسة الثلاثاء تقرير لجنة مشروع الجواب على الخطاب الأميري التي دعت السلطتين التشريعية والتنفيذية الى تحمل مسئولياتهما, وتنسيق جهودهما لتحقيق الغايات التي يتطلع اليها المواطنون. وقالت في تقرير اعدته حول الصيغة المقترحة لمشروع الجواب, ووزع أمس في جدول اعمال الجلسة (انه بالرغم من قيام المجلس بتقديم توجيهاته وتوصياته للحكومة لتلافي السلبيات في اكثر من مجال, فإنها لم تأخذ تلك التوجيهات بعين الاعتبار ما جعل الأمور تتفاقم والمشاكل تراوح مكانها) . وقد أكد المجلس في التقرير على انه لن يتردد عن مد يد التعاون الصادق مع الحكومة على أساس الفهم المشترك لصحيح احكام الدستور والقانون, وبموضوعية تعتمد على صدق النوايا ورغبة صادقة في التوجه للمسار الصحيح والعمل المنتج لتصويب الخطأ على صعيد كافة القضايا والمسارات الوطنية. كما دعا المجلس الى ان تتحمل السلطتان التنفيذية والتشريعية مسئولياتهما وجمع أمرهما على خطة حازمة وخطوة عازمة لتحقيق تنسيق للجهود وصفو للقلوب وتكامل في الامكانيات. ولا يتوقع ان ينال التقرير حظا من النقاش الساخن في ظل هذه الاجواء الساخنة بين السلطتين حيث يؤكد النواب الرغبة في احالته مباشرة للحكومة دون نقاش. وأضاف ان (الأمور معلقة الآن ولا شيء على الاطلاق تم بحثه) , مشيرا الى ان غياب رئيس مجلس الأمة جاسم الخرافي ومغادرة النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية الشيخ صباح الأحمد الى القاهرة يدلان على احتواء الأزمة بين السلطتين الآن, أو على الأقل انها مؤجلة الى ما بعد العيد الوطني وعيد التحرير. ووصف المصدر بعض اللقاءات التي حصلت بأنها بروتوكولية ولا تخرج عن هذا الاطار وتتعلق بتجميع ملاحظات حول جدول أعمال جلسة مجلس الوزراء. ومن جهته, طالب مصدر برلماني الحكومة بأن تحسم امرها فيما يتعلق بالمراسيم التي أدت الى تعطيل الصحف, خاصة المادة 35 المعدلة من قانون المطبوعات والنشر. وأضاف: ينبغي ان تحدد موقفها بشأنها فهل تعتبر باقية؟ وهنا يجب ان تواجه المجلس وسيظل المجلس على موقفه في انها لاغية, مشيرا الى ان ذهاب الحكومة الى المحكمة الدستورية سيكون حلا بدلا من الاستمرار بموقفها مما قد يؤدي الى صدام جديد. وقال: هناك همس يدور بين كثير من الاعضاء, بأن الحكومة ليست متفقة في قراراتها, رأينا ذلك في اللجان حيث كان الوزراء يطرحون آراء متباينة تجاه القضايا نفسها, وكذلك في الجلسات. وأشار المصدر الى ان هناك قضايا مثل المديونيات, الخصخصة, المستثمر الأجنبي قد تأتي بأزمات, ويجب ان يكون لدى الحكومة موقف مدروس وموحد تجاهها, وأن تكون مزودة بالمعلومات والقرارات بشأنها. ورأى المصدر ان على الحكومة ألا تستجيب الى الضغوط التي تمارس من خارج المجلس, سواء فيما يتعلق بتعديل قانون المديوينات, أو تخفيض ايجار القسائم الصناعية لأن الاستجابة لهذه الضغوط قد تؤدي الى أزمة جديدة بين المجلس والحكومة. وشدد على ضرورة ان تستمع الحكومة لما يدور في اللجان من آراء باعتبارها انعكاسا لما يدور في الشارع العام, مشيرا الى ان المجلس يريد ان تتحاور الحكومة معه بشأن هذه القضايا لا ان تفرض عليه. وقال (كيف تطلب الحكومة مساندتها في تحصيل فواتير الكهرباء, وغير ذلك من الرسوم على المواطنين بينما تخضع لجهات اخرى فيما يتعلق بهذه المديونية وغيرها؟) . الكويت ـ أنور الياسين