تضاربت احصاءات النتائج الأولية للانتخابات التشريعية الايرانية. لكن النتيجة واحدة هي فوز الاصلاحيين بنحو 75% من المقاعد البرلمانية التي تم فرزها وسط تقارير عن اتجاه المحافظين للتهدئة والدعوة لانهاء الخصومة السياسية مع الاصلاحيين الذين يلوحون بفتح الملفات الأمنية والسياسية والاقتصادية للمحافظين في وقت خلفت أعمال العنف الانتخابية قتيلين و15 جريحا . وتناقلت وسائل الاعلام احصاءات مختلفة نسبتها جميعا لمصادر الداخلية الايرانية, حيث ذكرت شبكة (سي.ان.ان) الأمريكية ان الاصلاحيين حصدوا 67% من 171 صندوقا انتخابيا جرى فرزها حتى ظهر امس مقابل حصول المحافظين على 25% فقط. أما (رويترز) فقد أوردت احصائية مختلفة لكنها تصب في مصلحة الاصلاحيين الذين ذكرت انهم حصلوا على 86 مقعدا من 170, فيما حصل خصومهم المحافظون على 40 مقعدا والمستقلون 36 وأصحاب الانتماءات غير المعروفة ثمانية مقاعد فيما ستجرى انتخابات اعادة لـ 50 مقعدا. كما أفادت نتائج اعلنتها جبهة المشاركة (يسار اصلاحي) أمس ان الاصلاحيين القريبين من الرئيس الايراني محمد خاتمي حصلوا على 126 مقعدا اي 75% من المقاعد الـ167 في مجلس الشورى التي شغلت في الدورة الاولى من الانتخابات التشريعية في ايران. واشارت وزارة الداخلية الى ان النتائج المعلنة تتعلق بالدوائر في الاقاليم. اما نتائج العاصمة فلم تظهر بعد. ونقلت صحيفة (مشاركة) الناطقة باسم الجبهة ان مرشحي جبهة المشاركة فازوا من الدورة الاولى في معظم الدوائر التي عرفت فيها النتائج. واشارت هذه النتائج الرسمية الى فوز 126 مرشحا من التيار الاصلاحي المقرب من رئيس الدولة في الاقاليم و34 مرشحا من التيار المحافظ. واضافت الصحيفة ان المرشحين السبعة الاخرين الذين انتخبوا في الاقاليم يعتبرون (مستقلين) . واشارت النتائج الاخيرة التي اعلنتها وزارة الداخلية الى عدم حصول 68 مرشحا على اصوات كافية, بينهم 43 مرشحا من اليسار الاصلاحي و20 مرشحا من اليمين الاسلامي وخمسة (مستقلين) . وتواصلت عمليات فرز الاصوات أمس في الدوائر الاكثر اهمية في المناطق الصناعية وخصوصا في المدن الكبرى. ولم يحصل العديد من نواب مجلس الشورى المنتهية ولايته على اصوات كافية بينهم احمد ناطق نوري النائب المنتهية ولايته عن مدينة نور على بحر قزوين وشقيق رئيس مجلس الشورى علي اكبر ناطق نوري. وركزت الصحف الايرانية أمس في عناوينها على فوز مرشحي التيار الاصلاحي المؤيدين للرئيس خاتمي. وكتبت صحيفة (همشهري) المعتدلة الناطقة باسم بلدية طهران في عنوانها الرئيسي أمس ان (النتائج المعلنة حتى الان تؤكد ان اليسار الاصلاحي نال ثلثي المقاعد) . وحتى الآن لم تظهر اطلاقا نتائج الانتخابات في العاصمة طهران الا ان مصادر وزارة الداخلية التي يجرى فيها فرز الأصوات اكدت اكتساح الاصلاحيين معظم مراكز الاقتراع وحصولهم على نسبة كبيرة من الاصوات قياسا مع المرشحين الآخرين حيث يتقدم كل من رضا خاتمي وهادي خامنئي ومهدي كروبي ونبراد نبوي وجميلة كديور (كلهم من الاصلاحيين) على مرشح المحافظين الابرز الشيخ رفسنجاني الذي لم يقدم حتى الآن الى مستوى الفائزين الاوائل بالرغم من انه سيحصل على نسبة جيدة من الاصوات تمكنه فقط من دخول مجلس الشورى. ويعتبر العديد من المراقبين ان عدم حصول رفسنجاني على اصوات عالية ليس انتكاسة له فحسب بل للمحافظين ولمسئولين كبار في النظام خاصة وان هؤلاء هم الذين رشحوه ودفعوه عنوة لمواجهة الاصلاحيين. ويؤكد هؤلاء المراقبون ان رفسنجاني في حالة عدم حصوله على 50% من مجموع اصوات الناخبين في طهران فإنه سيكون فقد مستقبله السياسي وأضاع سمعته ومكانته في المجتمع وبين التيارات السياسية. ويبدو ان اصوات الشباب والنساء اثرت كثيرا لصالح الاصلاحيين ذلك ان الجيل الجديد يعارض افكار الرعيل السابق وهو صوت لصالح القوى الاصلاحية لمجرد الحصول على المزيد من حرية الرأي والرفاه والتغيير في المجتمع. وذكرت صحيفة (ايران ديلي) الحكومية ان محمد رضا خاتمي شقيق الرئيس الايراني وعلي رضا نوري شقيق وزير الداخلية عبد الله نوري الذي يمضي عقوبة في السجن اثر ادانته (بنشر آراء معادية للاسلام) يتقدمان بفارق كبير على بقية المرشحين في طهران في الانتخابات التشريعية. ويذكر ان رضا خاتمي ورضا نوري شاركا على لائحة جبهة المشاركة (يسار اصلاحي). وقالت الصحيفة التي تصدر باللغة الانجليزية ان الاصلاحيين في جبهة المشاركة (حصلوا على عدد كبير من الاصوات في طهران) . ومع هذا فإن النظام الايراني اعتبر النتائج الأولية للانتخابات وبالرغم من انها لصالح القوى الاصلاحية وانتكاسة كبرى للمحافظين على انها نصر للنظام. وقال أكثر من مسئول محافظ ان مجيء الاصلاحيين الى مجلس الشورى وسيطرتهم عليه لا يعني اطلاقا تغيير السياسة العامة للنظام لأن الأسس والاستراتيجية العامة ستبقى على حالها في كل التطورات والمستجدات بيد ان الاصلاحيين ما زالوا يؤكدون انهم سيقومون بتغيير الاوضاع وسيفتحون الكثير من ملفات المحافظين خاصة في مجال الأمن والاقتصاد والسياسة وهذا ما يقلق اقطاب المحافظين الذين صاروا يدعون انهم يمدون يدهم لإنهاء حالة المنافسة السياسية ويرضون الآن بالتعايش السلمي مع الاصلاحيين بعدما كانوا يصفونهم حتى الأمس بالمساومين والمتخاذلين أمام الغرب. كذلك لم ينته العرس الديمقراطي الايراني بلا ضحايا حيث نقلت وكالة (الاسوشيتد برس) عن شهود عيان قولهم إن اثنين من الايرانيين قتلا مساء أمس الأول في اعمال شغب في مدينة شرش جنوب غرب ايران, فيما اجمعت المصادر على اصابة 15 آخرين بجروح. وأوضحت وكالة الأنباء الايرانية ان مئات الاشخاص تظاهروا احتجاجا على فوز مرشح اصلاحي اتهموه (بشراء الاصوات) , وقاموا برشق الحجارة ومهاجمة مصارف ومباني عامة في المدينة, واحراق عدد من السيارات. واصيب الـ 15 بجروح على ايدي رجال الشرطة الذين اطلقوا عيارات نارية في الهواء والقوا قنابل مسيلة للدموع. وقال متحدث باسم الشرطة ان الجرحى نقلوا الى المستشفى مؤكدا ان قوى الامن (تسيطر على الوضع) في المدينة. وفي شاديجان, جنوب غرب البلاد, هاجم متظاهرون احتجاجا على فوز مرشح لم يحدد اتجاهه, مكاتب وسيارات حكومية مخلفين اضرارا مادية. وفي بيان تلقته وكالة (فرانس برس) في نيقوسيا, اكدت حركة (مجاهدي خلق) المعارضة المسلحة ان آلاف الاشخاص شاركوا في تظاهرات شوش وان حراس الثورة قتلوا ثمانية اشخاص في شاديجان. وقالت الحركة المتمركزة في العراق ان المتظاهرين الذين كانوا يحتجون على (سياسة القمع) التي يمارسها النظام احرقوا مكاتب الحاكم ومباني عامة ومصارف ومركزا للشرطة. واضافت الحركة ان الاضطرابات بدأت في شاديجان مساء الجمعة احتجاجا على ارتفاع الاسعار والبطالة. الوكالات