دفعت ردود الافعال العربية واللبنانية واشنطن لمراجعة موقفها من الاعتداء الاسرائيلي على لبنان وسط دعوة وزير المواصلات الاسرائيلي اسحق موردخاي الدول العربية الى ما اسماه (تخفيف لهجتها الحربية) لكنه مع ذلك اكد على (حق) قوات الاحتلال في ضرب حزب الله اللبناني . وقفة واشنطن هذه أكدها مسئول امريكي لراديو (مونت كارلو) امس بقوله ان بلاده تراقب باهتمام وقلق المظاهرات المناوئة لها في بيروت خصوصاً وانها تتزامن وتقارير من السفارات الامريكية في المنطقة تتحدث عن عمق الاستياء العربي من الموقف الامريكي بشأن العدوان الاسرائيلي الاخير على لبنان. نقل الراديو عن المسئول قوله: (نحن نحترم حرية التعبير والتجمع ولدينا الثقة بقدرة الحكومة اللبنانية على صيانة الامن وحماية المنشآت الدبلوماسية) . وأوضح أن هناك أصوات في الاوساط الرسمية الامريكية طالبت باتخاذ موقف مع معاناة الشعب اللبنانى وخلق مسافة بين واشنطن واسرائيل مشيرا الى أن مصداقية أمريكا كوسيط نزيه قد ضعفت في المنطقة. وحول مطالبة المتظاهرين بنقل السفير الامريكى في بيروت قال ان السفير يمثل الرئيس الامريكى بيل كلينتون في لبنان وهو لا يزال على اتصال وثيق ومستمر مع الحكومة اللبنانية وعلى أعلى المستويات. وأضاف ان التصريحات التى أدلى بها الناطق باسم الخارجية الامريكية قبل يومين عندما قال ان قصف اسرائيل للبنية التحتية اللبنانية لن يحل مشكلتها كانت نتيجة للضغوط والانتقادات التى تعرضت لها الحكومة الامريكية في الايام الاخيرة والتى جاءت من بعض أعضاء الكونجرس بعد احتجاج المنظمات اللبنانية والعربية في امريكا وبعد تفاقم الغضب الشعبى في لبنان. وأشار المسئول الامريكى الى أن واشنطن ستركز من الآن وصاعدا على مواصلة التمسك بآلية لجنة تفاهم ابريل لعام 97 ومطالبة اسرائيل بوقف ضرب البنية التحتية اللبنانية. وعلى هذا المنحى اكدت وزيرة الخارجية الامريكية مادلين اولبرايت عدم ارتياحها لقصف اية اهداف مدنية في لبنان لكنها طالبت بوقف اعمال العنف من جميع الاطراف في الشرق الاوسط. جاء ذلك ردا على سؤال لوكالة الانباء الكويتية كونا في مؤتمر صحفي قصير عقدته المسؤولة الامريكية اثر عشاء عمل مع الرئيس الكرواتي الجديد ستيبي ميستش في العاصمة الكرواتية الليلة قبل الماضية. واضافت بأن واشنطن حريصة على نجاح عملية السلام في الشرق الاوسط والبلقان وانها تواصل الجهود الحثيثة لاحراز التقدم المطلوب على جميع جبهات السلام في العالم. روسيا الاتحادية قالت امس ان الجهود الدولية ادت الى تخفيف حدة التوتر في جنوب لبنان لكنها اضافت ان الوضع هناك لا يزال خطيرا. واضافت وزارة الخارجية الروسية في بيان بثته وكالة انباء انترفاكس امس ان الجهود الدولية ادت الى تخفيف حدة التوتر لكنها لم تؤد الى تطبيع الوضع بالكامل وان مخاطر مجابهة جديدة مسلحة مازلت قائمة هناك. ودعا البيان الروسي جميع الاطراف الى ضبط النفس وعدم الاستسلام للعواطف والامتناع عن استخدام القوة مشيرا الى اهمية الحيلولة دون وقوع ضحايا بين المدنيين وتدمير المرافق المدنية. ودعت موسكو كذلك الى عقد اجتماع للجنة الرقابة الدولية التي قالت انها تشكل الية ناجحة لتطبيع الوضع والرقابة في جنوب لبنان. واكدت روسيا الاتحادية بصفتها راعيا مناوبا لعملية السلام اهمية استئناف المفاوضات على جميع مسارات التسوية في الشرق الاوسط والتقدم نحو تحقيق التسوية الشاملة على اساس قرارات مجلس الامن الدولي رقم 242 و338 ومبادئ مؤتمر مدريد للسلام. وزير المواصلات الاسرائيلي اسحق موردخاي الذي شغل حقيبة الدفاع سابقاً قال امس للمحطة الثانية في التلفزيون الاسرائيلي ان (اسرائيل لا تريد الحرب وانني ادعو الدول العربية الى تخفيف لهجتها الحربية التي اعتمدتها مؤخرا, يجب تهدئة النفوس) . يشار الى ان موردخاي هو في عداد الترويكا التي تضم رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك ووزير الخارجية ديفيد ليفي والتي خولتها الاربعاء الماضي الحكومة الامنية المصغرة اتخاذ قرار شن غارات جوية على اهداف مدنية في لبنان في حال شن حزب الله هجمات على جنود اسرائيليين في جنوب لبنان. وردا على سؤال حول هذا الموضوع قال موردخاي ان (التعليمات بالقصف في لبنان لم تتغير ولا افهم كل هذه الضجة التي اثارها قرار الحكومة في الدول العربية, في سوريا وغيرها) . واضاف موردخاي (ليس لدى اسرائيل اي نية لمهاجمة السكان المدنيين في لبنان لكن لجيشنا الحق في وقف قصف حزب الله انطلاقا من قرى في جنوب لبنان) . وقال موردخاي انه يتعين على السوريين (ان يجعلوا موقفهم مرنا ولابد ان يثبتوا لنا انهم يريدون السلام حقا) . وبشأن لبنان قال موردخاي ان من حق اسرائيل (الدفاع عن قواتنا العاملة هناك لمهاجمة حزب الله والاهداف التي وافق عليها مجلس الوزراء) . واردف قائلا (اننا بحاجة لاستخدام كل القنوات لكي نقول اننا نريد السلام ولكن السلام الذي لا يعرض مصالحنا الامنية للخطر) . الوكالات