بدأ عشرات الآلاف من الموظفين الايرانيين فرز اصوات ناخبي اعضاء البرلمان الجديد في عملية تستغرق عدة ايام, بدأت المؤشرات تؤكد اتجاه الاصلاحيين لتحقيق فوز ساحق باختراق كبير حققوه في الريف معقل المحافظين وانتزاع نحو نصف مقاعده التشريعية فيما قال متحدث باسم المحافظين انه يأسف للنجاح النسبي الذي حققوه لكن احدى كبريات الصحف الايرانية دعتهم لقبول النتائج وضبط النفس . وقالت وزارة الداخلية ان فرز الاصوات قد يستغرق نحو عشرة ايام موضحة ان نسبة المشاركة غير المسبوقة ارتفعت الى 83%. وافادت النتائج الرسمية الاولى امس ان اليسار الاصلاحي فاز بـ 20 مقعدا من المقاعد الـ41 في الدوائر الانتخابية الريفية حيث كان المحافظون يهيمنون حتى الان. وتعادلت جبهة المشاركة التي تدعم الرئيس محمد خاتمي عمليا مع المحافظين والمستقلين الذين انتزعت منهم اكثر من عشرة مقاعد. ومن اصل 41 مقعدا, اي 14 % من مجموع مقاعد مجلس الشورى الذي يعد 290 عضوا, تكاد جبهة المشاركة تحصل على الغالبية في مناطق كان وجودها الانتخابي فيها حتى الان ضعيفا. وسجلت النتائج الاكثر تعبيرا في المناطق الريفية في دجيروفت ( كرمان في الجنوب) حيث خسر النائب المحافظ المنتهية ولايته حجة الاسلام علي زدسار وهو احد اكثر المعارضين للاصلاحات امام مرشح الجبهة محمد فاروخي. وانتزع الاصلاحيون مقاعد كان احتلها اليمين المحافظ لعدة عهود, في دورود واذنا (لوبرستان) وخورمشهر (جنوب غرب) وبوناب (اذربيجان الغربية) وشهركولد (بالقرب من اصفهان في الوسط) في شكل خاص. ويأتي تقدم جبهة المشاركة في المناطق الريفية في الوقت الذي اظهرت التقديرات الاولية منذ مساء امس الاول تقدم اليسار الاصلاحي في طهران بزعامة شقيق الرئيس الايراني محمد رضا خاتمي. كما ذكرت الاذاعة الايرانية الرسمية نقلا عن وزارة الداخلية ان محمد رضا طابش ابن اخت الرئيس محمد خاتمي فاز من الدورة الاولى للانتخابات التشريعية في المعقل العائلي في اردكان بوسط ايران. وافاد المصدر نفسه ان طابش (35 عاما) حصل على 21073 صوتا من اصل ,31997 اي ما يشكل 66 في المئة من مجموع الاصوات. والمنافسة تدور في هذه الدائرة حول مقعد نيابي واحد وقد فاز به طابش من الدورة الاولى. الا ان النتائج الاولية لم تكن كلها في صالح الاصلاحيين ففي مدينة يزد فاز مرشح وسط اليمين على المرشح الاصلاحي. وكان خاتمي قد قال في رسالة للناخبين (بصرف النظر عن النتيجة فان المكسب الفوري من الانتخابات هو الانتصار الرائع الذي تحقق لهذه الدولة العظمى التي اضافت صفحة ذهبية لتاريخها (لقد اوضحتم ايها المواطنون المتحضرون انكم ما زلتم تتحركون صوب تدعيم النظام الذي ما زالت اعمدته هي الاسلام والروحانية والاستقلال والحرية والتقدم) . الناطق باسم المحافظين في طهران محمد رضا بهونار أسف أمس السبت لـ(النجاح النسبي) الذي حققه مرشحو التيار المحافظ في الدورة الاولى من الانتخابات غير انه اعرب عن ارتياحه لنسبة المشاركة الكثيفة. وقال الناطق باسم تحالف خطي الامام والمرشد المؤيد للرئيس الايراني السابق علي اكبر هاشمي رفسنجاني للصحافيين (حقق مرشحو اليمين نجاحا نسبيا, هذا صحيح) . واضاف الناطق (المشاركة كانت كثيفة وحاسمة وما زلنا متفائلين وراضين, هذه المشاركة تثبت شرعية نظامنا الاسلامي) . وامام هذه النتائج دعت صحيفة (طهران تايمز) اوسع الصحف الايرانية انتشاراً الاصلاحيين لقبول النتائج بروح رياضية وسعة صدر. وقالت الصحيفة (اذا لم ترق النتائج للبعض فعليهم ان يضبطوا ردود افعالهم) واضافت (اثبت التاريخ ان الذين يسلكون منهجاً معاديا لارادة الشعب انما يهددون وحدة المجتمع وتناغمه) . صحيفة (مشاركات) الناطقة باسم الاصلاحيين قالت من جهتا امس (لا بد من انتظار ايام عدة قبل معرفة تشكيلة مجلس الشورى الجديد. الا ان انتصار الاصلاحيين بات واضحا في الافق) . وكتبت صحيفة (فتح) الاصلاحية والمقربة من عبد الله نوري وزير الداخلية السابق المعتقل بتهمة الدعاية المسيئة للاسلام, على صدر صفحتها الاولى (مشاركة مؤثرة من قبل الشعب وانتصار الاصلاحيين) . واعتبرت الصحيفة ان مرشحي (جبهة 2 خرداد) (اصلاحية) ربحوا في طهران وفي الاقاليم. وفي الجانب المحافظ بدا التفاؤل معتدلا. وكتبت صحيفة (رسالات) المحافظة (الاجانب مخطئون) . واضافت الصحيفة (ايا كانت نتائج الانتخابات التشريعية فان المواطن الايراني لن يصوت ابدا للعبودية حيال الاجانب والابتعاد عن المجتمع الاسلامي) مؤكدة ان (الشعب الايراني شارك بكثافة في التصويت ولبى هكذا نداء مرشد الجمهورية الاسلامية اية الله علي خامنئي) . الوكالات