قال عمرو موسى وزير الخارجية المصري ان التفوق الاسرائيلي حالة متحركة وليست ثابتة, أي من الممكن ان يسير للأمام ومن الممكن ان يتوقف أو يتراجع تماما مثلما هو الوضع عندنا, ومن ثم لا يجب ألا نأخذ التفوق الاسرائيلي بأنه قضية مسلم بها ولا فكاك منها أو ان الواقع الحالي هو الواقع الذي سنظل عليه بعد عشرين سنة . وأشار موسى في حوار معمق أجراه معه الكاتب الصحفي صلاح الدين حافظ نشرته مجلة (نصف الدنيا) القاهرية في عددها الصادر اليوم ان اهم ما يشغله في الوقت الراهن هو سؤال (ماذا بعد السلام؟) . وقال موسى ان الاجابة عن هذا السؤال تلح عليه وقد طرحه منذ 6 اشهر في جامعة القاهرة (لأنه) بافتراض ان السلام.. مهما كانت العقبات الحالية أو المماطلات الجارية الا ان كافة الدلائل تشير الى انه ممكن تحقيقه الآن.. والتوصل اليه ممكن في ظرف وقت قصير. وقدر عمرو موسى هذا الوقت ما بين عام وعامين, مشيرا الى ان التقديرات المحافظة تتوقع ان يتحقق السلام خلال خمس سنوات. وأضاف موسى اذا كان هذا هو التقييم ونقبله كاحتمال قائم أو كافتراض ممكن, اذن لابد من التعرض بتحليل الوضع العربي وهل النفوس والاذهان والعقول في العالم العربي مهيأة لقبول هذا الاحتمال وتداعياته قبولا كاملا؟ أي ان نسدل الستار تماما على نصف قرن من نزاع وحروب وانعدام الثقة ونبدأ بداية جديدة ونفتح صفحة جديدة؟ وتساءل موسى: هل هذا ممكن, وهل يمكننا الاعداد له وكيف يمكن ان نمسح بالكامل كل ما سبق؟ إن السؤال يدور أيضا حول وضع المنطقة بل وتعريف المقصود بالمنطقة.. وما المشروعات أو المنظمات الجديدة.. وهل هي جديدة فعلا أم احياء لمشروعات قديمة, وهل نتحدث فقط عن الوضع الاقتصادي والتكامل الاقتصادي أم نتحدث عن الوضع الأمني في المنطقة ككل؟ وحول رؤيته الشخصية لوضع المنطقة بعد عشرين عاما قال وزير الخارجية المصري (يجب ان أشير هنا الى انه مهما تحدثنا عن الوضع في المنطقة يجب ان نأخذ في الاعتبار الوضع في العالم.. سواء كانت المنطقة العربية أو الشرق أوسطية أو المنطقة, مضافا اليها البحر المتوسط أو البحر الأحمر وكل هذا شيء وأخذ التطور العالمي ذاته في الاعتبار شيء آخر وهو مهم. أي انا لا استطيع ان ادرس المنطقة دون دراسة بقية احوال العالم وتطوراته التي تؤثر بالطبع في مختلف الدول والشعوب والمجتمعات بصرف النظر عن مناطقها الجغرافية, لذلك فإنك لو توجه لي سؤالاً عما يحدث عام 2020 فإن نظرتي لذلك ترى بتوقع تداخل الانشطة الوطنية والاقليمية والعالمية في تحديد الوضع عام 2020 وقد يكون بعض هذه العوامل سلبياً كما قد تكون كلها ايجابية وهو ما يجعلني لا اعطي رداً محدداً ولكنني عموماً لا انظر نظرة متشائمة الى العشرين سنة المقبلة بشرط ان نحسن التقدير والتقييم والعمل حتى يكون المستقبل مشرقاً وهو امر ممكن الحدوث. وتوقع موسى بحلول عام 2020 ان يكون النزاع العربي ـ الاسرائيلي شيئاً من الماضي وهذا عامل يجب ان نأخذه في الحسبان بالنسبة لتوقعاتنا للمستقبل الا ان ذلك قد يرد على وضع يتلخص في مخططات اخرى قد لا نراها الآن وقد تكون مواتية لنا او للعالم العربي. وعن اسباب التقدم الاسرائيلي قال موسى ان هذا التقدم تحقق لأسباب كثيرة منها: * توافر الاموال بشكل غير مسبوق في الولايات المتحدة واوروبا. * التقدم العلمي والتكنولوجي الذي ينقل الى اسرائيل كجزء من دعمها وتحسن اسرائيل طلبه والحصول عليه. * الاستخدام الامثل من جانب اسرائيل لكل ذلك. واضاف موسى: لا يوجد ما يمنعنا من الاستخدام الامثل للتقدم العلمي والمسألة ليست بمثابة معادلة صفرية قوامها انه اذا تقدمت اسرائيل تأخرت مصر او العرب او العكس ولا يخيفني تقدم اسرائيل اذا انا امسكت بأسباب القوة العلمية والتكنولوجية والثقافية وهي متاحة بشرط ان احسن اختياري واستخدام كل ذلك الاستخدام الافضل. ولكن هل بدأنا نأخذ بكل الاسباب التي تقود الى التقدم؟ يجيب وزير الخارجية المصري:(لا استطيع ان اقول اننا نعمل ذلك في كل مجالات الحياة والا فإننا نخدع انفسنا انما نحن بدأنا نأخذ بهذه الاسباب اي ان الوعي اصبح واضحاً بضرورة الاستمرار وانجاح الاصلاح الاقتصادي, اننا جزء من العالم ولا يجب ان نكون منفصلين عنه واي كلام عن العزلة المصرية خطر.. خطر.. خطر والتقدم المصري اعتمد دائماً على اننا جزء من المجتمع الاكبر واننا نستطيع ان نؤثر في هذا المجتمع الاكبر احياناً على المستوى الاقليمي او القاري او الاوسع وانا اعتبر مصر دولة من الدول عالية القوة والجودة من الناحية الثقافية ومن الناحية السياحية ولننظر الى الآثار الموجودة في كل مكان سواء تلك الموجودة لدينا او الموجودة في متاحف العالم كذلك الادب المصري والعلم الفرعوني والتاريخ ومدى تأثيرنا من خلاله ونلمس من ذلك كم ان مصر دولة كبيرة ولنبحث عن اسلوب يجعل من هذا الثراء الثقافي وكذلك السياحي مصدر قوة كبيرة جداً في التأثير المصري عالمياً ونفتحه في كل ارجاء الدنيا الاربعة.. ونحن لم نستخدم ذلك بعد الاستخدام الامثل او نستغله) .