في لقاء صحفي مثير جمع الكاتب الصحفي الكبير محمد حسنين هيكل وشاعر العامية المصرية عبدالرحمن الابنودي لعب فيه الاخير دور المحاور اكد هيكل ان صراع مصر مع اسرائيل ليس بسبب فلسطين فقط, اذ ان تل ابيب تريد سرقة الدور المصري حتى على مستوى العالم العربي , وتوقع هيكل تأسيساً على ذلك ان دورة الصراع المصري الاسرائيلي ستستمر وان التطبيع سيقل جداً في المستقبل, كما حذر الكاتب الكبير من مغبة تجاهل ايران, وقال انها اذا يئست منا ستبحث عن وجهة اخرى وساعتها ستندم كثيراً وعن مشاكل مصر الداخلية وصف هيكل في الحوار الذي جرى على صفحات مجلة (نصف الدنيا) القاهرية أحداث الكشح في صعيد مصر بأنها شحنة معبأة جاهزة للانفجار كما تشعب الحديث بين هيكل والابنودي عن ثورة يوليو وميراثها واكد الكاتب الكبير ان ابرز ميراث للثورة هو القطاع العام الذي يساوي الآن 92 مليار دولار على الاقل. واشار هيكل الى قضايا سياسية وفكرية وشخصية كثيرة منها قوله انه ابعد اولاده عن العمل السياسي والصحافة بكل جهده ونجح في ذلك. وعن الصراع المصري الاسرائيلي قال ان هناك بداية تنبه لدى مصر بأن هناك محاولات لتهميشها وهذا ان الصراع في صميم الامد بينها وبين اسرائيل مستغنياً عن فلسطين, واضاف هيكل: املنا في امة واحدة, وعلينا ان نتذكر قول بن جوريون, ان دور اسرائيل هو (الفلة) التي تغلق الزجاجة التي هي مصر وتحجز داخل افريقيا بعيداً عن العالم العربي, وقال هيكل: ان مصر تشعر بنوع من الحساسية تجاه هذا الوضع غير الملائم لانه يحجزها عن المجال الذي تعيش فيه, ويكون هناك انفراد ببقية امتها, وانا اقول ان هذا فيه تقدم كبير وسيزداد مع الايام وبدأت مصر تدرك ذلك واضاف هيكل: علينا ان نعود الى محاضر اعلان قيام اسرائيل في الفترة من يناير الى مايو ,1948 لنقرأ في مذكرات (بن جوريون) ولحسن الحظ انها مترجمة الى اللغة العربية ونجد بن جوريون يريد نفس المميزات الموجودة لموقع مصر لاسرائيل بما فيها اطلالة على البحر المتوسط والبحر الاحمر, وهذا رجل يتقصد كل دور مصر لانه يرغب ان تعوض به اسرائيل العالم العربي عن كل ما يمكن ان يكون موجوداً لمصر طبعاً لا توجد ثقافة ولا توجد لغة لكن هناك رغبة في الهيمنة. وتوقع هيكل في هذا السياق ان التطبيع الذي نراه الآن سيقل جداً لأننا كنا نتصور اننا نتصارع من اسرائيل بسبب القضية الفلسطينية, ولكنني اقول الآن بدون القضية الفلسطينية يوجد صراع بين مصر واسرائيل لا بد من ادارته بشكل ما لأن اسرائيل تريد مكان مصر في العالم العربي وارى عودة الوعي لهذه الحقيقة. وعن الوضع في ايران, وعلاقته بالعالم العربي قال هيكل: هذا البلد يجدد كل ما فيه بنوع من الاستمرارية والتراكم عجزنا عنه في مصر, وايران امام تحول ديمقراطي حدثت فيه انتخابات حرة سقط فيها رموز المؤسسة ولم يهتز النظام وحتى الآن اجروا ثمانية انتخابات كلها كانت نزيهة وطبعاً مصر وايران مستهدفتان, واضاف هيكل: فيما يخص علاقتنا مع ايران, اقول اذا يئس هذا البلد منا, وذهب الى الناحية الاخرى كما فعل الشاه ستندم كثيراً ونحن امام نظام يدعونا ويرجونا ان نتعامل معه, وانا لا أقول ان هذا النظام من الخيرين, ولكن هذه ثورة وبلد فيه عيوب ومميزات وخصائص. وقال عن احداث الكشح: في احد الايام قال لي الاديب الفرنسي الكبير اندريه مالرو: (مصر هي التي اخترعت الابدية) اختلاف الدين في الوطن الواحد يشبه خطوط الطول والعرض تؤثر فينا لكننا لا نشعر بها والدين عندما يتم التركيز عليه يخلق حساسية, لما يستغله البعض في الداخل بدواعي التعصب او يستغل في الخارج لتفتيت وحدة الوطن, وفي عصور التخلف يزداد هذا واعتقد ان سلطة الدولة مسئولة مسئولية مباشرة عن شيئين مهمين جدا هما الوحدة الوطنية وقضية المياه, مشكلة الكشح ليست الا شحنات معبأة في نفوس ناس وجاهزة للانفجار وتفجرت في لحظة معينة والامر جرى بشكل لا بد ان ننتبه اليه ونقول هنا يوجد شيء خطأ. وفي سؤال من الابنودي لهيكل عن سبب عدم ظهوره في وسائل الاعلام المصرية, قال هيكل: ان السبب ليس من عنده وانما تم التسجيل معه من التلفزيون المصري اكثر من مرة ومنها 3 ساعات عن السد العالي, ومع ذلك لم يتم اذاعتها. وحول ما اذا كانت ثورة يوليو تحكم مصر قال هيكل هي لا تحكم, ولكنها تعيش في مصر واضاف هيكل للأبنودي اذهب الى طريق الاسكندرية الصحراوي, وانظر حولك ستدرك ان هذه هي مياه النيل وهذه هي المياه التي زادت وتوفرت بالسد العالي هذه ثورة يوليو موجودة على هذه الارض.. من يملك هذه الارض او يستغلها, هذه قضية أجيال جاءت بعد ذلك بتحولات كثيرة, وثورة يوليو موجودة عمراناً وبالنسبة لشباب لم ير جمال عبدالناصر, ويشعر عندما يذكر اسمه بحنين كبير اليه, وانه امام سؤال كبير ومهم, فمثلاً في مسلسل (ام كلثوم) يأتي فيه مشهد عن جنازة عبدالناصر واعلم ان كل من كان يجلس امام التلفزيون بكى واضاف: كل ما يباع في القطاع العام هو من منجزات الثورة وقيمة القطاع العام الصناعي تساوي تقريباً 92 مليار دولار. وفي اسئلة شخصية سريعة من الابنودي لهيكل اجاب هيكل عن سؤال خاص بوالدته قائلاً: والدي كان تاجراً, ولم يكن يقرأ ولا يكتب ووالدي من ديروط الشريف ثم استقر في باسوس شمال القاهرة, وكان يمتلك مجموعة مراكب في النيل ومحلجا للقطن, ووالدتي كانت متعلمة واول صوت سمعته في حياتي كان صوتها وهي تقرأ لوالدي (ذات الهمة) و(الظاهر بيبرس) واوضح هيكل انه حاول بكل جهده ابعاد ابنائه عن السياسة والصحافة والكتابة مشيراً الى تفوقهم في المجالات العملية التي سلكوها, واشار الى ان الصحفي العالمي وولتر لمبن من اهم الصحفيين الذين قابلهم مؤكداً انه كان قدوة لجيله من الصحفيين. وقال ان نجيب محفوظ كتب اهم اعماله في فترة وجودي في الاهرام وكتبها كلها في عهد جمال عبدالناصر وكلها نشرت واضاف: سعدت بالتعامل مع يوسف ادريس مشيراً الى انه كان شخصية فريدة وقال: ان صلاح جاهين كان من متعددي المواهب واحببت شعره جداً, وكان يدخل الى مكتبي في اي وقت حين كنت رئيساً لـ(الأهرام) .