أكد الرئيس الجزائرى عبدالعزيز بوتفليقة ان المشاورات مستمرة ودائمة بين بلاده ومصر وعلى كافة المستويات من اجل عقد القمة العربية. وأضاف ان امر انعقاد جامعة الدول العربية ليس هو بهم مصرى او جزائرى بل هو هم كل عاصمة عربية مشيرا الى ان بلاده ومصر يعملان بكل حماس وبنفس الصف العربى لهذا الغرض . وأشار فى المؤتمر الصحفى الذى عقده عقب القائه كلمته فى المؤتمر العاشر لمنظمة الامم المتحدة للتجارة والتنمية (الانكتاد) الذى ينعقد حاليا فى العاصمة بانكوك الى ان دور الانكتاد ازداد قوة بعد فشل مؤتمر المنظمة العالمية للتجارة الذى عقد فى شهر ديسمبر الماضى فى سياتل الامريكية. وأوضح ان اخفاق مؤتمر سياتل يعود الى تضارب المصالح بين الدول الاعضاء فى منظمة التجارة اضافة الى عدم الوفاء بالاتفاقات والوعود مشيرا الى ان هناك دول عدة اخفقت فى بعض امورها بسبب العولمة وبشكل خاص دول افريقيا حيث وجدت نفسها مهمشة ومستبعدة من المفاوضات مطالبا البنك الدولى فى الغاء ديون 30 دولة افريقية. وأكد الرئيس الجزائرى ان الدول الافريقية مستعدة للسير نحو العولمة والمساعدة فى التنمية ولكن لنا الحق فى ان نشعر باننا شركاء كاملين ولكن ليس للعولمة التى تؤدى الى الاحباط وخيبة الامل ولكننا نرى الاحتكار الواضح وهذه ليست هى العولمة التى وعدنا بها نريد الدخول الى هذا العالم الجديد بدون تميز كما ينبغى الاستماع الى اضعف الناس فينا. وأعلن الرئيس الجزائرى خلال المؤتمر الصحفى عن عقد قمة افريقية اوروبية فى الثالث والرابع من شهر ابريل المقبل فى القاهرة بدعوة من الحكومة المصرية تحت عنوان (القضايا السياسية والاقتصادية) موضحا انه كلما ازداد اهتمام الافارقة بالقضايا الاقتصادية ازداد اهتمام الدول الافريقية بالقضايا السياسية مشيرا الى ان الافارقة توصلوا الى اتفاق مع الاتحاد الاوروبى فى عقد اجتماع بينهم كل ثلاث سنوات. وأشار بوتفليقة الى ان جميع اعضاء الاتحاد الاوروبى واعضاء منظمة الوحدة الافريقية سوف يحضرون الاجتماع المقبل الذى سيعقد فى ابريل المقبل بما فيها المملكة المغربية بعد التوصل الى اتفاق بعدم مشاركة البوليساريو. وكان بوتفليقة قد القى كلمة امام مؤتمر (الانكتاد) فى وقت سابق أمس بصفته رئيسا للدورة الحالية لمنظمة الوحدة الافريقية تحدث فيها عن سيطرة الدول المتقدمة على دفة منظمة التجارة العالمية والنظام العالمى الجديد معبرا عن خيبة الامل لدى البلدان النامية من ذلك الامر. واضاف ان المتابع بموضوعية لمجرى العولمة ولما برز فيها من توجهات وما اصطحبها من مواقف بعض البلدان المصنعة يلاحظ الهواجس التى تراود الدول النامية وعلى وجه الخصوص افريقيا بفعل النظام العالمى الجديد بصورته الحالية مشيرا الى ان التضحيات التى تكبدتها الدول النامية لم تلق لدى الدول الصناعية سوى مقابل زهيد ومحدود جدا وبالرغم من ملاءمة الظرف العالمى فان بلداننا باستثناء بعض البلدان فى اسيا التى ظهرت هشاشة قواعد اقتصادياتها سنة 1997 لم تتطور الا قليلا بل تقهقرت احيانا من حيث الدخل الفردى فيها. واوضح ان الهيمنة المشهودة للاسواق تجسدت فى تراجع المتطلبات الاساسية للتنمية البشرية وتفاقم الفوارق والتردى الاجتماعى فى البلدان النامية مبينا ان المساعدة العمومية للتنمية انخفضت بنسبة اقل من واحد فى المائة من الناتج القومى الخام للبلدان المصنعة فى عام 1998 وهو ادنى مستوياتها على مر عقود عديدة. واضاف الرئيس الجزائرى ان الهيمنة المطلقة لعالم المال اخلت بالانشطة المنتجة ووقفت فى طريق تنميتها وافضت الى اعطاء كل الافضلية لرأس المال على حساب العمل ضمن السياسات الاقتصادية الكلية وظلت المؤسسات المالية الدولية موجهة بقوة ومكبوحة النشاط من خلال الدفاع عن المصالح الانية للدائنين. وانحى الرئيس الجزائرى فى كلمته امام مؤتمر (الانكتاد) باللائمة على الدول المصنعة لاقصائها الدول النامية التى تمثل الأغلبية الساحقة لسكان المعمورة من المسار الجماعى للتشاور والقرار مبينا ان الاقوياء يتنصلون هنا وهناك من خلال سياسات الحماية المعقدة والمقنعة من التزامات التفتح الناتج عن مبادىء الاطار الجديد للعلاقات الدولية مشيرا الى ان كل ذلك يتم فى الوقت الذى تطالب فيه الدول الصناعية الدول النامية الالتزام بقوانين النظام العالمى بالتمام والكمال موضحا ان هناك خريطة جديدة للعالم ترسم وتقتصر فيها القارة الافريقية. وقال ان هناك عوامل تتراكم اثارها لضرب جهود البلدان الافريقية وسد افاق تنميتها فى سير نظام العلاقات الاقتصادية الدولية منها ما يتعلق بالتقلبات التى تعترى اسعار المواد الاولية التى يرتبط بها مصير عدد كبير من البلدان حيث تسبب الانخفاض الذى اعترى الاسعار فى عام 1998 على مستوى الصادرات لافريقيا فى خسائر قدرت بنسبة اثنين ونصف فى المائة من الناتج القومى فيها ومنها ما يتصل بضعف الاستثمارات الاجنبية المباشرة حيث ان افريقيا لم تتلق فى 1998 الا ما يزيد بقليل عن واحد فى المائة من الاستثمارات الاجنبية المباشرة فى العالم و خمسة فى المائة من الاستثمارات الاجنبية المباشرة الموجهة الى البلدان النامية ومن هنا فان لعبة التنافس تؤدي الى اقصاء الضعفاء اضافة الى المديونية التى لا تنتهى ولا تقضى على مقدرات الاستثمار فحسب بل حتى على الموارد التى كان من اللازم الاستفادة منها. وام