وسط تحذير أمين عام الجامعة العربية عصمت عبدالمجيد من خطورة تصعيد العدوان الاسرائيلي على لبنان أعلنت اسرائيل امس ان تجديد عضويتها بتفاهم ابريل مرهون بانسحاب مقاتلي المقاومة اللبنانية من المناطق السكنية وطالبت سوريا مجددا لتهدئة هذه المقاومة ووقف الحملة الاعلامية ضد تل ابيب . وقال وزير الخارجية الاسرائيلى ديفيد ليفى ان اسرائيل لن تجدد عضويتها فى لجنة المراقبة الدولية المعنية بمتابعة تطبيق تفاهم ابريل فى الجنوب اللبنانى ما لم يغادر أفراد حزب الله بأسلحتهم القرى اللبنانية. ودعا ليفى سوريا الى وقف حملتها الاعلامية التى تعقد مقارنة بين اسرائيل وعناصر فاشية ونازية.. معتبرا أن هذه الحملة لن يتمخض عنها أى تطور ايجابى. ونقلت الاذاعة العبرية صباح أمس عن ليفى ان اسرائيل لن تهاجم ولن تدمر تجمعات سكنية لبنانية.. مدعيا أن الضربة العسكرية التى نفذها الطيران الاسرائيلى لمنشآت البنية التحتية اللبنانية قبل أسبوعين كانت رسالة استوعبها الطرف الآخر. كما أبدى ليفى عدم ارتياحه للتواجد السورى العسكرى المكثف فى الأراضى اللبنانية زاعما أن ذلك يعنى غياب السيادة اللبنانية. وزير التعليم الاسرائيلى يوسى ساريد زعم من جهته ان المجلس الوزارى الاسرائيلى المصغر لم يتخذ امس الأول أى قرار يكون المغزى منه بصورة مباشرة أو غير مباشرة التعرض للمدنيين فى لبنان. وقال ساريد فى مقابلة مع الاذاعة نفسها ان الانباء التى نشرت عن ذلك أدت الى حدوث التباس وسوء تفاهم والى نوع من الهيستريا المفتعلة حول هذا الموضوع على حد تعبيره. ونصح ساريد السوريين بابداء واجبهم وتهدئة الاوضاع فى لبنان مؤكدا أن بامكان الجانب السورى القيام بذلك, على حد قوله. وفي المقابل جددت صحيفة (البعث) السورية أمس التأكيد على أن سوريا ستظل تعمل من أجل السلام العادل والشامل وأنها لن تسمح لاسرائيل بفرض سياسة الأمر الواقع التى تحاول تعميمها على العرب. وقالت الصحيفة فى تعليقها الرئيسي ان اصرار اسرائيل على رفض تنفيذ أى قرار دولى واستمرار تنكرها لمبدأ الأرض مقابل السلام يؤكد أن اسرائيل لا تسعى نحو السلام الحقيقى بل تسعى الى تحقيق ما فشلت فى تحقيقه من خلال سياسة العدوان والقتل والتدمير. ومن جانبها اعتبرت صحيفة (الثورة) أن ايهود باراك الذى يتباكى على اضاعة فرصة السلام السانحة هو المسئول عن اضاعة هذه الفرصة بسبب سياسته السلبية والمناورة. وطالبت الصحيفة الولايات المتحدة بالقيام بدورها وانجاز وعودها وتعهداتها تجاه السلام والوقوف ضد العدوان الاسرائيلى ومنعه من قتل فرصة السلام. وكان مجلس الشعب السورى أدان الليلة قبل الماضية العدوان الاسرائيلى على لبنان مؤكدا تضامن الشعب السورى مع لبنان انطلاقا من وحدة الرأى والرؤية والموقف والمصير المشترك. واتهم المجلس فى بيان الحكومة الاسرائيلية بمحاولة الهرب الى الامام من العملية السلمية التى حاصرتها خلال المفاوضات الاخيرة فى شيبردز تاون والتى اكدت حقيقة نواياها واصرارها على تجاهل الشرعية الدولية ومبدأ الارض مقابل السلام. واعتبر المجلس ان العدوان الاسرائيلى على لبنان هو اكثر صفحات التاريخ الانسانى وحشية وقبحا وعمل من اعمال الدفاع عن العدوان. واشاد البيان بالمقاومة الوطنية اللبنانية التى ادخلت عنصرا استراتيجيا نوعيا على خطوط الصراع مع اسرائيل وجعلت اسرائيل لاول مرة تلهث للانسحاب من ارض عربية محتلة. واكد ان عمر بقاء الاحتلال الاسرائيلى محدود فوق تراب الجنوب اللبنانى والجولان. الى ذلك واصلت قوات الاحتلال الاسرائيلية اعتداءاتها البرية على القرى والبلدات المجاورة للشريط الحدودى المحتل فى جنوب لبنان. وذكرت المصادر الأمنية اللبنانية من جنوب لبنان ان قوات الاحتلال الاسرائيلى قصفت صباح أمس من مواقعها المتمركزة داخل المنطقة الحدودية المحتلة بقذائف المدفعية من عيار 155 ملم واستهدفت مجرى نهر حبوش فى القطاع الاوسط وترافق ذلك مع رمايات رشاشة ثقيلة من دون وقوع اصابات بالارواح. واعلنت المقاومة الوطنية اللبنانية ان مجموعة من رجالها قامت الليلة قبل الماضية بتفجير عبوة ناسفة فى دورية مشاة عسكرية تابعه للميليشيات الموالية للاحتلال الاسرائيلى على طريق موقع قليا داخل المنطقة المحتلة فى جنوب لبنان وحققت فيها اصابات مؤكدة. وقد اعترفت مصادر الميليشيات باصابة احد عناصر الدورية بجروح. واضاف بيان للمقاومة اصدرته صباح أمس ان مجموعة من السرايا اللبنانية لمقاومة الاحتلال هاجمت قبيل منتصف الليلة الماضية تحركات عسكرية معادية داخل موقع المحيسبات واستخدمت فى هجومها الاسلحة الصاروخية وحققت اصابات مباشرة فى الاليات العسكرية والتحصينات المحيطة بالموقع المستهدف. وكان الدكتور عصمت عبد المجيد الامين العام لجامعة الدول العربية تلقى أمس الأول اتصالا هاتفيا من الدكتور سليم الحص رئيس مجلس الوزراء اللبنانى وزير الخارجية فى اطار متابعة اخر تطورات الاوضاع على الساحة اللبنانية. عبر الامين العام خلال الاتصال عن قلقه الشديد ازاء مواصلة الحكومة الاسرائيلية تصعيد عدوانها على لبنان واصرارها على اجهاض المبادرات الرامية الى تخفيف التوتر واحتواء الموقف المتأزم فى منطقة الشرق الاوسط والحد من خطورة الممارسات الاسرائيلية الهادفة الى تدمير عملية السلام. واعتبر عبدالمجيد اقدام الحكومة الاسرائيلية على تخويل مجلس وزارى اسرائيلى مصغر اتخاذ القرارات لضرب وتدمير البنية الاساسية اللبنانية مؤشرا خطيرا وحلقة فى سلسلة الازمات التى تختلقها حكومة ايهود باراك لنسف تفاهم ابريل الذى نص على عدم الاعتداء على المدنيين والبنى الاساسية خارقا بذلك كل المواثيق الدولية والالتزامات ومتطلبات عملية السلام. وحذر من النتائج الوخيمة لهذه الممارسات الخاطئة ومن تأثيراتها السلبية على العملية السلمية.. وجدد مناشدته المجتمع الدولى وخاصة الراعى الاساسى لعملية السلام (الولايات المتحدة الامريكية) وكذلك دول الاتحاد الاوروبى وكل القوى المحبة للسلام فى العالم التدخل الفورى والفعال لاجبار اسرائيل على الالتزام بقرارات الشرعية الدولية 442 و338 و425 ومبدأ الارض مقابل السلام. أ.ش.أ