يتوجه نحو 38 مليون ناخب إيراني الى صناديق الاقتراع اليوم لاختيار 290 عضوا بالبرلمان ينتمون الى ثلاثة اتجاهات سياسية ايديولوجية هم الاصلاحيون والمحافظون وتيار الوسط. وتعد هذه الجولة من الانتخابات الأكثر سخونة في تاريخ ايران حيث يتنافس جميع المرشحين على اصوات النساء ـ الحصان الأسود لعملية الاقتراع ـ والتي ستحدد الى حد كبير الفائز في الانتخابات وعشية اجراء الانتخابات دعا الرئيس الايراني محمد خاتمي زعيم الاصلاحيين الناخبين الى الاقبال باعداد كبيرة على صناديق الاقتراع في الانتخابات. ونقل راديو صوت أمريكا أمس عن خاتمي قوله في خطاب تلفزيوني بعد انتهاء الحملات الانتخابية ان البرلمان هو رمز الديمقراطية.. وحث أبناء الشعب الايراني على الادلاء بأصواتهم بكافة انتماءاتهم السياسية والدينية. ويحاول الاصلاحيون الذين يطالبون بتطبيق قدر أكبر من الحريات السياسية والاجتماعية الحصول على الأغلبية في البرلمان. ومن جانبهم حذر المحافظون الذين يسيطرون على معظم المؤسسات الحيوية في ايران من مغبة منح أكبر أقدر من الحرية في المجالين السياسي والاجتماعي. وكانت حملة الدعاية الانتخابية انتهت أمس. وأعلنت الداخلية الايرانية ان العدد النهائي للمرشحين هو 5193. وقال مصدر في طهران ان 890 شخصا كانت ترشيحاتهم صالحة انسحبوا من السباق الانتخابي بينهم 81 مرشحا في طهران. وفي تقرير لها حول الحملة الانتخابية ذكرت شبكة (بي.بي.سي) الاخبارية البريطانية أن أنصار الرئيس الايراني محمد خاتمي داعية الاصلاح يأملون في التمكن من انتزاع السيطرة على البرلمان من المحافظين الذين يسيطرون عليه حاليا. وأشارت الى أن الآلاف من الشباب الايرانيين شاركوا في تجمعات ومظاهرات انتخابية حاشدة في العاصمة طهران لدعم مرشحي جناح الاصلاح الذي يتزعمه الرئيس خاتمي وعلى النقيض شنت الأحزاب السياسية الأكثر محافظة حملة انتخابية اتسمت بالضعف حيث لم تنظم أية اجتماعات انتخابية واقتصرت حملتهم على توزيع اللافتات والمنشورات وعقد اجتماعات عامة صغيرة يلقي خلالها المرشحون الخطب ويجيبون على أسئلة الحاضرين. وقالت الشبكة إن هذه الجولة من الانتخابات تعتبر الأكثر سخونة في تاريخ الانتخابات البرلمانية الايرانية منذ بداية الثورة الايرانية عام 1979 والتي جاءت برجال الدين الى قمة السلطة في ايران حيث يواجه المحافظون وللمرة الأولى معارضة حقيقية. وأشارت الى أنه رغم أن الدعم الشعبي اللفظي الذي يحظى به خاتمي يصيب المتشددين بالقلق إلا أن الائتلاف المحافظ الاكبر يتوقع ان يحصل على نصف مقاعد البرلمان الجديد. يذكر ان ائتلاف اتباع خط الامام والزعيم يحظون بدعم أية الله خامنئي الزعيم الروحي الاعلى في ايران الذي لا يزال يحظى بمكانة ونفوذ كبيرين في الدولة ويملك سلطة عزل رئيس الجمهورية ويسيطر على الجيش والجهاز القضائي والاذاعة والتلفزيون. وأشارت الشبكة الى ان هناك مجموعة مسئولي حزب البناء البراجماتي الذي يمثل الوسط ويعتبر جزءا من حركة الاصلاح في ايران. ويرأسه هاشمي رفسنجاني الرئيس السابق الذي لا يحظى بدعم الكثير من الجماعات الاصلاحية الايرانية. ويراهن جميع المرشحين تقريبا على اصوات المرأة حيث تشكل حوالي 51 في المئة من مجموع الطلاب في الجامعات الايرانية (مليون و500 الف) ودخلت ميدان السياسة واستطاعت ان تتمثل في مجلس الشورى (13 حاليا). وبين المرشحين الحاليين (5193) للانتخابات التشريعية هناك 424 امرأة بينهن 125 في طهران وحدها. وتقول المحامية الايرانية مهرنجيز سالي (38 عاما) ان ايران شهدت خلال السنوات العشرين الماضية تغييرات اساسية بالنسبة لوضع المرأة ابرزها ارتفاع معدل سن الزواج من 19 الى 21 عاما وتناقص تعدد الزوجات الذي بات يعتبر ظاهرة نادرة ساعد في تراجعها تدهور الاوضاع الاقتصادية, واخيرا تراجع متوسط عدد الاطفال من 6.8 قبل الثورة الى 3.5 حاليا (دراسة). ولعبت الحملة الحكومية للحد من الولادات منذ 1988 دورا مهما في هذا المجال. وتشير مهرنجيز الى ان النظرة الدينية المحافظة اضطرت الى التساهل بالنسبة للعمل (لان الواقع ان اي زوجين متوسطي الحال لا يمكنهما توفير تكاليف الحياة بمدخول واحد) . الا ان المرأة ما زالت من جانب اخر تخضع لقيود عديدة لا تتفق مع ما تشهده من تطور اجتماعي. وترى المحامية الايرانية ان المرأة التي سمح لها القانون مثلا بقيادة السيارة تجد صعوبة كبيرة في السفر بمفردها ان كانت عازبة او من دون اذن الزوج ان كانت متزوجة. وهي تستطيع ان تكون محامية او موظفة.. لكنها لا تستطيع تولي القضاء فيما لا توازي شهادتها في المحكمة الا نصف شهادة الرجل وكذلك ديتها. وتسخر مهرنجيز من الجدل اللغوي الذي يقوم عشية كل انتخابات رئاسية في ايران حول هل يجيز الدستور للمرأة ان تكون على رأس الدولة. وينص الدستور في المادة 51_ على ان رئيس الجمهورية يجب ان يكون (من (رجال) الدين والسياسة) والمشكلة ان كلمة (رجال) الفارسية لا تعكس المعنى نفسه لما هو عليه بالعربية بل تعني (الشخصيات) او النخبة التي ليست بالضرورة من الذكور فقط. لكن ترشيح اعظم طاقاني ابنة اية الله الراحل محمود طالقاني للانتخابات الرئاسية عام 1997 رفض.. وان لم تكن الحجة انها امرأة. وتؤكد مهرنجيز (ان مرحلة التشدد الصارم حيال المرأة التي رافقت قيام الثورة انقضت تماما وحلت محلها لهجة معتدلة نسبيا) وهو تطور فرضه (كفاح المرأة الايرانية نفسها وليس المعتدلون في السلطة) . الوكالات