قال الدكتور (نيكولاوس سايولد) مستشار السفارة النمساوية لدى دولة الامارات العربية المتحدة ان الحملة التي تعرضت لها بلاده من اسرائيل وأوروبا وأمريكا مغرضة وغير عادلة وتفتقر للمنطق وأكد ان هذه الحملة هي بمثابة تدخل في الشئون الداخلية للنمسا الدولة العضو في الاتحاد الاوروبي وقال ان اوروبا أخطأت لاتباعها سلوكا مغايرا للنهج الديمقراطي, كما ان اسرائيل اساءت الى مشاعر الشعب النمساوي عامة. ودافع عن حق الشعب النمساوي في اختيار من يمثله مؤكدا ان النمسا بلد ديمقراطي عريق يحترم حقوق الانسان ويلتزم بكافة المواثيق الدولية التي تحترم هذه الحقوق وتصونها, واضاف ان العالم بأسره يعرف ان اسرائيل هي التي لا تحترم حقوق الانسان ولم تلتزم في تاريخها الذي يرجع للعام 1948 بأي قرار من القرارات الدولية للأمم المتحدة او مجلس الأمن. ومضى يقول (لذلك فان اسرائيل هي آخر دولة في العالم يحق لها اتهام النمسا بالعنصرية وكراهية الأجانب) . وقال ان الاوروبيين الذين اتخذوا هذا الموقف السلبي وقفوا متفرجين حينما غزا هتلر النمسا عام ,1938 وتساءل هل يمكن ان تتحول النمسا الى النازية لمجرد وقوعها تحت السيطرة الهتلرية لمدة سبع سنوات فقط, وهل الشعب النمساوي مذنب لكون هتلر مولودا في النمسا؟ في الحوار التالي جاءت الاجابات أكثر وضوحا: موقف أوروبي خاطئ: * ما هو تفسيركم للموقف الذي اتخذته دول الاتحاد الأوروبي (النمسا عضو في هذا الاتحاد) في أعقاب تشكيل الحكومة النمساوية الجديدة من ائتلاف حزبي اليمين واليمين المتطرف في فيينا؟ ـ أوروبا أخطأت بحق النمسا, ولا نجد حتى الآن مبررا للموقف السلبي الذي اتخذته دول الاتحاد الأوروبي, واعتقد أن هذه الدول سوف تتراجع عن موقفها هذا, الآن قررت دول الاتحاد الأوروبي تطبيق عقوبات دبلوماسية بهدف عزل النمسا سياسيا, وهذا خطأ كبير, لأن النمسا عضو فاعل في الاتحاد الأوروبي وهي بصراحة تقدم لهذا الاتحاد أكثر مما تأخذ منه, حتى هذه اللحظة قامت فنلندا وبلجيكا بتعليق العلاقات السياسية مع النمسا والمؤسف ان بلجيكا اتخذت خطوات مجحفة مثل تجميد بعض العقود الدفاعية والتجارية وتقليص الاتصالات الاقتصادية إلى أدنى حد. لقد فهمنا ان الاتحاد الأوروبي اتخذ هذه الاجراءات بهدف الضغط على النمسا وعرقلة تولي الحكومة المنتخبة من الشعب والسلطة ولكننا لم نقدم على ارتكاب خطأ جسيم كما يظن البعض كل ما حصل ان النمسا تحترم رغبة الشعب في خدمة عملية ديمقراطية نزيهة وعريقة. * ألا تتخوفون من احتمال طرد النمسا من الاتحاد الأوروبي؟ ـ لا, هذا لن يحصل, النمسا دولة أوروبية ديمقراطية ولديها قوانين ودستور ومواثيق تحمي الحريات, وحقوق الانسان وكل الاجراءات الأوروبية التي تم اتخاذها حتى الآن على مستوى الاتحاد الأوروبي هو وقف الاتصالات مع النمسا على المستوى الوزاري, وسيبقى بمقدور الوزراء النمساويين ان يشغلوا مقاعدهم في الاجتماعات الدورية للاتحاد الأوروبي, كما ان الاتحاد الأوروبي لن يجري محادثات سياسية أو مشاورات مع النمسا ولن تدعم دولة المرشحين النمساويين لمناصب دولية. * ولكن ما هو رد فعل النمسا على هذه الاجراءات؟ ـ لقد أبلغت الحكومة النمساوية جميع الشركاء الأوروبيين في الاتحاد بأن موقفهم خاطئ ويتطلب مراجعة عاجلة لأن العقوبات التي تم اتخاذها ضد النمسا تشكل خروجا على الموقف الأوروبي التقليدي المتمثل بعدم التدخل في الشئون الداخلية للدول الأعضاء وبصراحة كل ما حصل هو تدخل أوروبي سافر في شئوننا الداخلية. اسرائيل أساءت للنمسا * اسرائل قررت سحب سفيرها من فيينا وغادرها بالفعل يوم 4/2/2000 إلى تل أبيب, فهل هذا مؤشر على احتمالات القطيعة السياسية والدبلوماسية؟ ـ للأسف, أساءت اسرائيل إلى مشاعر الشعب النمساوي حينما قامت بهذه الخطوة السلبية ونرى ان هذا التصرف غير مقبول, فلا يجوز إطلاقا ان تتدخل اسرائيل في شئون دولة ديمقراطية مثل النمسا, الشعب هو الذي حدد خياراته عن طريق صناديق الانتخابات واسرائيل وأوروبا وأمريكا دائما تحترم رغبات شعوبها عبر الانتخابات, ولكن ما حصل هو تحد للمشاعر النمساوية واجراء غير عادل ان اسرائيل على ما يبدو لم تعرف ماضي النمسا ولا تاريخها مع الديقراطية ولذلك نقول للاسرائيليين عليكم ان تقرأوا التاريخ وان ترجعوا للماضي قبل اصدار أحكام غير عادلة. لقد عاش اليهود لمدة 600 عام في ظل حكم الامبراطورية النمساوية ـ المجرية وكانوا يتمتعون بكامل حقوقهم, وبعد الحرب العالمية الثانية تحولت النمسا إلى أكبر مكان لتجميع اليهود في أوروبا, وإيوائهم بعد الحرب المدمرة, ولكن على ما يبدو انهم نسوا أو تناسوا ذلك. ان النمسا خضعت لمدة سبع سنوات فقط تحت حكم هتلر (1938 ـ 1945), فهل هذا يعني ان النمسا نازية وشعبها من النازيين المجرمين, هذا هو الظلم غير المقبول, فنحن دفعنا الثمن مرتين قبل الحرب وبعد الحرب العالمية, ثم عندما قام هتلر بغزو النمسا عام 1938 كنا لوحدنا ولم تتدخل فرنسا أو بريطانيا لحمايتنا من الغزو النازي, ولذلك نقول ان كل ما يجري الآن هو ترجمة أوروبية للسياسات الخاطئة, وانسياق غير مبرر وراء النزوات الاسرائيلية نحن غير مذنبين لكون هتلر من مواليد النمسا, وهذا لا يعني ان النمسا أصبحت نازية. عنصرية .. وعنصرية * اتهمت اسرائيل النمسا بأنها دولة عنصرية لأنها سمحت لأحزاب اليمين المتطرف بتشكيل الحكومة الجديدة, بماذا ترد أنت كدبلوماسي نمساوي؟ ـ النمسا ليست عنصرية, ولديها نظام ديمقراطي راسخ ومستقر وتحمي حقوق الانسان وتطبق القوانين والمواثيق الدولية وقضائها مستقل وعملت مع الأمم المتحدة من أجل التسامح ومكافحة العنصرية وعدم مناهضة السامية, وبالنظر إلى مساحتها, استضافت النمسا أكبر عدد من اللاجئين في أوروبا بعد الحرب العالمية الثانية وخلال الحقبة الشيوعية وهذا دليل انها ليست ضد الأجانب, بينما اسرائيل لم تلتزم منذ قيامها عام 1948 بأي قرار للأمم المتحدة وتتجاهل قرارات حقوق الانسان وترفض الاعتراف بالمواثيق الدولية التي تكفل هذه الحقوق, كما ان اسرائيل هي التي ارتكبت جرائم عديدة ضد الانسانية وتمارس سياسة عنصرية, وتنصلت من قرارات الأمم المتحدة, وقامت بأعمال غير مشروعة أيام الاتحاد السوفييتي حينما اخترقت الحصار المفروض على الدول الشيوعية السابقة لتحقيق مصالح اقتصادية وعسكرية لها, فهي خالفت مواثيق حقوق الانسان في أكثر من مناسبة ولهذا كله فإننا نستغرب السلوك الاسرائيلي غير المنطقي, فاسرائيل آخر دولة يحق لها الحديث عن اتهامنا بالعنصرية وكراهية الأجانب, كما اننا نرفض تدخلها في الشئون الداخلية للنمسا. لسنا نازيين * لكن هل ترون ان القطعية مع اسرائيل واردة؟ ـ سوف تدرك اسرائيل انها اخطأت بحق النمسا وان الحكومة الجديدة ليست نازية متطرفة وانما هي حكومة وطنية جاءت استجابة للديمقراطية كما ان المسألة في الاصل شأن داخلي بحت ولكننا ما زلنا نذكر الحملة التي شنتها اسرائيل ضد الرئيس النمساوي كورت فالدهام الذي كان منتخبا من الشعب النمساوي مباشرة حتى الولايات المتحدة سوف تكتشف انها ايضا تسرعت في موقفها لان الولايات المتحدة تحترم قواعد الديمقراطية وتدعمها غير اننا لم نفهم حقيقة الموقف الامريكي الذي يؤكد لنا ان الولايات المتحدة تمارس سياسة مزدوجة في تعاملها مع الدول الديمقراطية في هذا العالم ونأمل ان تراعي الولايات المتحدة هذه المسألة جيدا وتحترم حقوق الشعوب في تقرير مصيرها وان تختار من يحكمها او يمثلها في دوائر الحكم والبرلمان بحرية كاملة وبدون ضغوط سياسية من اي جهة. * ما هي اولويات الائتلاف اليميني الحاكم الآن في النمسا؟ ـ ان هذا الائتلاف الذي يضم حزب الشعب بزعامة المستشار توماس كليستل وحزب الحرية بزعامة يورغ هايدر سوف يركز عمله على اصلاح الوضع الداخلي وتطوير الاقتصاد النمساوي والتخلص من حالة الركود الضارة بالشعب وسوف يعمل على تعزيز القوانين المنظمة للحياة الاقتصادية واصلاح الانظمة التي تعزز الصناعة والتجارة والاستثمارات المالية كما انه سوف يعمل على تأمين مستقبل الاجيال القادمة في النمسا وهذا هدف كبير ومهم للحكومة الجديدة والتي ربما كسبت اصوات الشعب لهذا السبب. واعتقد أنه لن يطرأ اي تغيير على السياسة الخارجية للبلاد وستتخذ النمسا الموقف ذاته ازاء خطط توسيع الاتحاد الاوروبي نحو الشرق وازاء المناطق المضطربة في اوروبا. وسوف تثبت النمسا للجميع بأنها دولة غير منبوذة في اوروبا والعالم كما ان عدم مشاركة هايدر شخصيا في الحكومة الجديدة هو دليل على رغبة هذه الحكومة في حل المشكلات الداخلية وليست افتعال الازمات مع الاخرين. مستقبل التسوية: * هل تتوقع ان تمارس النمسا اي دور في عملية سلام الشرق الاوسط مستقبلا؟ ـ يعلم الجميع ان النمسا ساهمت بدور مهم في طي صفحة العنف والدمار في الشرق الاوسط منذ فترة حكم المستشار الراحل برونوكرايسكي, وبفضل علاقاتها الطيبة مع منظمة التحرير الفلسطينية والدول العربية واسرائيل نجحت في تقريب وجهات النظر ودفع الاطراف المعنية الى التفاوض المباشر واستضافت لقاءات عربية فلسطينية ـ اسرائىلية عديدة في الماضي, وهي مستعدة لمواصلة القيام بهذا الدور اذا ما طلب منها ذلك بفضل علاقاتها الطيبة مع الاطراف المعنية. * كيف تصف علاقات النمسا مع الدول العربية؟ ـ النمسا, تاريخيا قريبة من الدول العربية والاسلامية وهي بحكم موقعها في قلب اوروبا احتفظت طوال فترة حكم الامبراطورية النمساوية المجرية بعلاقات قوية مع الدول العربية, فالنمسا التي لها حدود مباشرة مع كل من جمهورية المانيا الاتحادية, سويسرا, ايطاليا, يوغوسلافيا, المجر وجمهورية التشيك وسلوفاكيا تشعر دائما انها قريبة من العرب لأسباب تاريخية وثقافية, واتوقع ان تحافظ الحكومة النمساوية الجديدة على روابط الصداقة والتعاون مع العالم العربي, ولن تتردد في تطوير هذه العلاقات في المرحلة المقبلة. اجرى الحوار ـ د. جمال المجايدة
من الملف السياسي : الابتزاز اليهودي في اوروبا..النمسا نموذجا:المستشار النسماوي لدى الامارات في حديث لـ (الملف) :اسرائيل أساءت الى مشاعر الشعب النمساوي وأوروبا أخطأت.. وأمريكا تسرعت
