مع اشارة القاهرة للاحباط المتولد من تراجع كافة مسارات التفاوض العربي الاسرائيلي دافعت دمشق أمام الامم المتحدة عن حق لبنان في مقاومة الاحتلال وانتقدت ضمنياً تفاؤل الرئيس الامريكي بيل كلينتون والذي اكدت ادارته امس انها لا تتوقع استئنافاً قريباً للمفاوضات السورية الاسرائيلية . الاشارة المصرية اطلقها وزير الخارجية عمرو موسى عقب لقاء الرئيسين المصري حسني مبارك والايطالي كارلو تشامبي في القاهرة الليلة قبل الماضية حين قال ان المفاوضات معلقة بشكل غير مسبوق على كافة المسارات. واضاف (أنه بدلا من الامل الذى كان يلوح بالافق فان الاحباط واليأس بدا هو الشعور السائد بكل مايعنيه ذلك من تداعيات) . وقال موسى ان ذلك الوضع بدأ يعكس تلاشى المصداقية تماما في كل ما يذكره الجانب الاسرائيلى بالنسبة لعملية السلام مشيرا الى أن الخطورة في الموضوع أنه لاول مرة يحدث تراجع على المسارات الثلاثة الخاصة بعملية السلام في الوقت نفسه. وكان وزير الخارجية السوري فاروق الشرع بعث برسالة الى امين عام الامم المتحدة كوفي عنان رداً على رسالة وزير خارجية اسرائيل ديفيد ليفي مطلع الشهر. قال الشرع في رسالته (لقد وصفت رسالة ليفي اعمال المقاومة الوطنية اللبنانية بالارهاب الذي يتوجب على الحكومة السورية واللبنانية كبحه متجاهلا بذلك الحقيقة بان مقاومة الاحتلال الاجنبي حق مشروع ومعترف به في المواثيق الدولية ومارسته الكثير من الشعوب عبر التاريخ. واضاف اذا كانت اسرائيل تحاول تصوير عدوانها كعمل من اعمال الدفاع عن النفس فانه في الواقع عمل من اعمال الدفاع عن العدوان مؤكدا ان بلاده تواصل تأييدها واحترامها لتفاهم ابريل لعام 1996. وحمل الشرع اسرائيل مسئولية عرقلة عمل لجنة المراقبة المنبثقة عن تفاهم ابريل وتعطيل جلساتها وبالتالي فان ادعاء ليفي بان سوريا ستكون المسئولة عن وقف المفاوضات السورية الاسرائيلية للسلام اذا ما استمرت مقاومة الاحتلال في جنوب لبنان هو تضليل للمجتمع الدولي وتهرب من تحقيق السلام. واوضح ان القاء ليفي اللوم على الاخرين يشكل تنصلا غير عقلاني او منطقي من مسئولية هذا العدوان الصارخ مضيفا ان الاخطر من كل ذلك ان رسالة ليفي تتضمن تهديدا بالمضي في العدوان واللجوء الى الاعمال العسكرية ضد لبنان. صحيفة (الثورة) السورية قالت من جهتها امس ان الحرب الدائرة بين رجال المقاومة اللبنانية وقوات الاحتلال الاسرائيلى لن تكون الأخيرة مادام الاسرائيليون يصرون على الاحتفاظ بالأرض سواء في الجنوب ام في الجولان أم في الضفة الغربية المحتلة أم في فلسطين. وانتقدت الصحيفة في مقال لها امس التناقض الواضح في تصريحات المسئولين الاسرائيليين الذين يعبرون عن تفاءلهم بعملية السلام كلما انحسرت هذه العملية ويعبرون عن يأسهم كلما تقدمت. صحيفة (البعث) المتحدثة بلسان الحزب الحاكم في سوريا علقت على تصريحات الرئيس الامريكي امس الاول المتفائلة بالسلام بالقول ان الاقتراب من النقاط الاساسية في عملية السلام ليس سببا يدعو للتفاؤل على حد تعبير الرئيس كلينتون, فالتفاؤل اصلا لا يبنى الا على مدى توفر الجدية للدخول مباشرة في صلب وعمق هذه النقاط. واضافت الصحيفة انه اذا كان من حق كلينتون التعبير عن تفاؤله باعتبار انه اخذ على عاتقه مهمة تحقيق السلام في الشرق الاوسط تتويجا لولايته الثانية والاخيرة فمن حقه ايضا اختيار الطريق المناسب للتعامل مع اسرائيل التى دابت اطفاء كل شمعة من شانها ان تبعث ولو بريقا ضئيلا يحيى عملية السلام المجمدة. الخارجية الامريكية خالفت امس تفاؤل كلينتون بالقاء ظلال الشك على امكانية استئناف المفاوضات السورية الاسرائيلية قريباً. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الامريكية جيمس روبين (لست على علم باعلان وشيك عن استئناف المفاوضات ولا ارى اي سبب يحمل على الاعتقاد بان مثل هذا الاعلان سيكون وشيكا) . وفي رد على سؤال حول معلومات صدرت من الشرق الاوسط حول احتمال اعلان الرئيس الامريكي نهاية المازق الذي يعطل المفاوضات منذ منتصف يناير, قال روبن ان واشنطن لا تزال على اتصال مع الجانبين بهدف اعادة اطلاق المفاوضات على المسار السوري. وقال روبن (لا نزال على اتصال مع الحكومتين السورية والاسرائيلية حول الوسائل لارساء افضل الأسس. وهكذا سيكون لكل طرف ثقة كبيرة بأن أهدافه ستتحقق عندما تستأنف المفاوضات) . وقال مسئول آخر في وزارة الخارجية الامريكية طلب عدم ذكر اسمه (لم نتوقع شيئا في وقت قريب) فيما يتعلق باستئناف عملية السلام بين اسرائيل وسوريا. الوكالات