بدأت وفود رجال الأعمال الأوروبيين التدفق على بغداد طمعا في عقود يتنافسون للفوز بها لتدوير أعمالهم التجارية في سوق تحت الحصار. وقال رجل اعمال اوروبي طلب عدم كشف هويته ان المنافسة اصبحت شديدة بعد ان دخلت الحلبة شركات جديدة كانت مستبعدة في السابق بسبب خضوعها لقرار دولها السياسي . وهكذا فان وفودا تجارية يابانية او مجرية او ألمانية قادمة من دول كانت تمتنع في الماضي عن التعامل مع بغداد, تقاطرت مؤخرا على امل الحصول على عقود في اطار برنامج (النفط مقابل الغذاء) . وتقول بغداد ان قيمة البضائع التي دخلت الى العراق منذ بدء تطبيق هذا البرنامج في ديسمبر 1996 تجاوزت الستة مليارات دولار, في حين ان قيمة العقود التي تنتظر موافقة الامم المتحدة تبلغ 1,59 مليار. ويخضع العراق لحظر دولي متعدد منذ ,1990 لكن الامم المتحدة سمحت له بموجب البرنامج بتصدير كمية محددة من نفطه الخام لتمويل مشترياته من المواد الضرورية,ليتحول الى سوق مهمة ليس فقط للمواد الغذائية بل ايضا للمنتجات الصناعية والنقل او النفط. وقد انضمت هذه الوفود الى ممثلي المؤسسات الاوروبية مثل اسبانيا وفرنسا وايطاليا ويوغسلافيا او روسيا, واخرى مثل الهند او الدول العربية مثل مصر والمغرب والاردن التي كانت اول من سلك طريق بغداد. وينتظر في نهاية الاسبوع الحالي وصول وفد لبناني يضم اكثر من 180 شخصا يمثل شركات في قطاع الغذاء والنسيج والمعدات الكهربائية بمناسبة المعرض اللبناني الذي يفتتح في 20 فبراير. وقال رجل اعمال عربي ان (الصعوبة تكمن في كثرة العروض المقدمة من الشركات المختلفة من جهة , وتشديد العراقيين على التعامل مع شركات الدول التي تؤيد مساعي العراق لرفع الحصار من جهة اخرى) . ورغم ان المسئولين العراقيين نفوا وجود لائحة سوداء فقد اكد نائب الرئيس طه ياسين رمضان مؤخرا ان العراق يعطي الافضلية للدول (الصديقة) . وقد غادر وفد تشيكي بغداد في منتصف يناير خالي الوفاض لأن بغداد تأخذ على براغ وقوفها في صف الولايات المتحدة وخصوصا استضافة فرع لاذاعة (اوروبا الحرة) الأمريكية. وقال رمضان للوفد التشيكي ان (علاقاتنا السياسية والاقتصادية مع الدول يحكمها في المقام الاول موقف حكوماتها ازاء العراق, ودعمها طلبه رفع الحصار وادانتها الاعتداءات الأمريكية المتكررة على العراق) . واكد عضو في وفد فنلندي ان الزيارة التي يعتزم وفد بلاده القيام بها الى العراق في بداية مارس تهدف الى معاودة العلاقات التجارية وادراج اسم فنلندا في (المجموعة الاولى) التي تضم الدول المفضلة لدى العراق. واضاف رجل الاعمال طالبا عدم ذكر اسمه ان هذه المجموعة تشمل فرنسا والسويد والنمسا واليونان. وكان ممثلون لشركة ميتسوبيشي اليابانية ووفد باكستاني برئاسة وزير التجارة والتنمية الريفية عبد الرزاق داود قد بحثا هذا الاسبوع مع المسئولين العراقيين في اعادة تأهيل قطاع الكهرباء العراقي الذي تهتم به فرنسا كثيرا. أ.ف.ب