بدأ الرئيس السوداني عمر البشير زيارة رسمية الى قطر بعقد مباحثات قمة مع امير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني بحضور وفدي البلدين, وتناولت المباحثات العلاقات بين الدوحة والخرطوم وسبل تعزيزها. كما استعرض الجانبان آخر المستجدات على الاوضاع في السودان والجهود التي تبذلها الحكومة السودانية لضمان الاستقرار والسلام في البلاد اضافة الى عدد من القضايا العربية والافريقية والامور ذات الاهتمام المتبادل. وكان أمير قطر في مقدمة مستقبلي البشير لدى وصوله مطار الدوحة قادماً من الكويت قبل ظهر امس, حيث اختتم زيارة استغرقت ثلاثة ايام وسط اجواء استقبال احتفالية دشنت عودة العافية الى علاقات البلدين بعد جفوة وقطيعة بسبب حرب الخليج. وفي لقائه مع افراد الجالية السودانية بالكويت اشاد البشير بالحفاوة التي حظي بها من أمير الكويت الشيخ جابر الاحمد وولي العهد رئيس الوزراء الشيخ سعد العبدالله وكبار المسئولين واصفاً المحادثات التي اجراها خلال الزيارة بأنها (ناجحة وممتازة) على مختلف الاصعدة, معرباً عن امله في ان تشهد انفراجاً في المرحلة المقبلة لا سيما المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية مشيراً الى ان اتفاقات وقعت مع الجانب الكويتي في هذا الشأن. وقبل اختتام زيارته اكد الرئيس السوداني انه لا يوجد معتقل او سجين سياسي واحد في السودان الآن, وان البلاد مفتوحة لكافة المعارضين يدخلون وقتما يشاءون, وكذلك الامر بالنسبة للتيارات السياسية المختلفة. وقال البشير لقد جئنا الى الكويت لوضع العلاقات السودانية ـ الكويتية في مسارها الصحيح, وهي علاقات متميزة ويشهد على ذلك العديد من المشروعات الكويتية في السودان, وثمن دور الجمعيات الخيرية الكويتية للدور الكبير الذي قامت به في السودان. وقال البشير: قضية الحرب والسلام هي القضية الاولى للسودان منذ الاستقلال وبدأت الجهود منذ مؤتمرالحوار الوطني, ومبادرة نيجيريا ومباحثات ابوجا وكدنا نصل الى اتفاق وكان المفترض توقيع بيان, ومواصلة الحوار لكن قرنق وصل من امريكا في اليوم الاخير ورفض التوقيع في تلميح باتهام امريكا بتأجيج الوضع في السودان. وحول قضية الوفاق قال الرئيس السوداني انها قضية نعني بها قوى المعارضة الشمالية الموجودة في الخارج, وعندما ظهرت المبادرة المصرية ـ السودانية وتحدثت عن مؤتمر جامع بعد لقاء جنيف, وكان ايضاً اللقاء مع الصادق المهدي في جيبوتي, وتم توقيع ميثاق وطني, عبر مبادئ واضحة, وكان الحديث في المبادرة عن لجنة تحضيرية من الحكومة والتجمع, وتمت تسمية اعضاء اللجنة الحكومية, لكن التجمع فشل في تسمية اعضائه سواء في جولة القاهرة او كمبالا, وقبلنا اخيراً ان تقوم دول الوساطة بعمليات التحضير, للجولة القادمة, ومن الواضح ان الخلافات داخل التجمع منعت قيام المؤتمر حتى الآن. واضاف انه في الفترة الاخيرة سحب قرنق ممثليه في القاهرة واسمرة, وهذا مؤشر واضح على ان المؤتمر اذا ما تم فسوف يكون من دون قرنق رغم ان اهداف الوساطة تحتم حضور كافة الاطراف, لان وجود الحركة الجنوبية هام جداً في هذا المؤتمر باعتبارها القوى الاساسية للمعارضة. وقال: نحن جاهزون في اي وقت وفي اي مكان, والاتصالات مستمرة على مستوى الاحزاب المختلفة, وقد وصلنا في السودان الى مرحلة ضمانة كل الحريات الرامية الى التغيير, والتنظيم سواء النقابي او الحزبي. واضاف: نحن على قناعة بعدم جدوى المعارضة من الخارج, لان ما تكتبه الصحف في الخرطوم, لا يمكن ان يكون هناك من يكتب اكثر منه في الخارج. وعن الوضع الاقتصادي قال البشير: ضعف البنية الاقتصادية من القضايا الاساسية التي صاحبت السودان منذ فترة طويلة, وكان الاقتصاد السوداني يعتمد كلياً على الدعم الخارجي, الذي كان يمثل 90% من ميزانية حكومة السودان, وبدأ الدعم يتقلص بسبب عدة عوامل منها انهيار الاتحاد السوفييتي, وكذلك التغيرات التي حدثت في المنطقة بسبب حرب الخليج, اضافة الى ان السودان اصبح مكبلاً بديون كثيرة جداً وفشلت الحكومات السابقة في تسديدها. وقال البشير: لقد مر الاقتصاد السوداني بفترة صعبة لتكييفه حتى يصبح معتمداً على الذات, وصاحبته عملية تحرير التجارة السودانية, وكان التضخم وصل الى 166% في عام ,96 وادى ذلك الى تدهور سعر صرف العملة المحلية, وكانت صادرات السودان لا تتجاوز 300 مليون دولار في السنة قبل قيام الثورة. واضاف: لأول مرة تم تخفيض التضخم الى الحد الادنى ووصل الى 14%, وتم تثبيت سعر الصرف لأول مرة, وقال ان بنك السودان يملك رصيداً كافياً من العملات الاجنبية والمصدرين الآن يحصلون على مقابل التصدير بالكامل دون اي قيود. واضاف: ان زيارة الكويت دليل واضح على عودة العافية لعلاقات السودان العربية, والعلاقات الافريقية ممتازة مع معظم الدول وكذلك العلاقات الاوروبية مع معظم الدول وكذلك الآسيوية, والعقبة الوحيدة هي في علاقتنا الامريكية, ونسعى الى عودتها الى الوضع الطبيعي حتى تصبح علاقات تعاون وتبادل منافع. وقال انه في القريب سوف تعود الطائرات السودانية الى الكويت, والكويتية الى الخرطوم. الكويت ـ أنور الياسين