أشاد الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة خلال المؤتمر الصحفي الذي عقده مساء أمس بقصر المشرف بأبوظبي بنتائج زيارته الودية للامارات ومحادثاته مع صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة مؤكدا ان هذه الزيارة سوف تعطي دفعة قوية للعلاقات المتميزة بين البلدين الشقيقين وستعزز التعاون المشترك الى آفاق أكبر في مختلف المجالات. وقد أشاد الرئيس بوتفليقة بالمواقف القومية والوطنية لصاحب السمو رئيس الدولة وحرصه الكامل على لم الشمل ووحدة الصف العربي من أجل مستقبل أفضل للأمة العربية والحفاظ على المصالح العربية العليا في مواجهة التحديات والمشاكل. وجدد الرئيس الجزائري تأييده لعقد قمة عربية عاجلة والتنسيق والتشاور لتجاوز الواقع الراهن وقال انه من الأفضل ان نجتمع نحن العرب بكرامتنا في أقرب وقت ممكن أحسن من ان تأتينا أوامر بالاجتماع. وأيد بوتفليقة بشدة التعاون والتقارب الاقتصادي العربي والدعوة لإقامة السوق العربية المشتركة مؤكدا ان هذه السوق لابد وان تبنى على الانتاج المحلي وليس على البضائع التي تجلب من أسواق شرق اسيا, موضحا ان مواجهة التحديات الاقتصادية الجديدة وخاصة السوق العربية المشتركة أمر يتطلب دراسة جدية والأخذ في الاعتبار مصالح الاغنياء والفقراء على حد سواء, كما أكد على أهمية عقد قمة اقتصادية على الأقل في الوقت الراهن لمواجهة التكتلات والتجمعات الدولية والعولمة. ووصف الرئيس بوتفليقة صاحب السمو رئيس الدولة في رده على أسئلة الصحفيين بأنه رسول المصالحة العربية منذ عام 1993 وقال انه يشارك سموه الرأي في ان القادة العرب مقصرون بالنسبة للمسئوليات التي أمامهم وان الأمل في القمة العربية المرتقبة وانه لا مستقبل للوطن العربي اذا ما بقي على هذا الشتات وهذه التفرقة. وحول قضية الشرق الأوسط ومساعي السلام وتطوراتها أعرب في البداية عن أسفه بسبب غياب بلاده عن هذه الجهود والمساعي في السنوات الماضية بسبب الأحداث الأليمة في الجزائر والعنف والارهاب ولكنه جدد دعمه لكافة الجهود المبذولة لإحلال السلام العادل والشامل في الشرق الأوسط وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس وحل مشكلة اللاجئين. كما أعلن تأييد بلاده الكامل لموقف سوريا في استعادة سيطرتها الكاملة على الجولان المحتل وأدان الاعتداءات الاسرائيلية الأخيرة على لبنان ووقوف الجزائر مع ضرورة تنفيذ قرار الانسحاب الاسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية دون قيد أو شرط وفقا لقرار مجلس الأمن رقم 425. كما أكد انه قد اطلع صاحب السمو رئيس الدولة على الموضوعات التي سوف تطرح خلال مؤتمر القمة الأوروبي الأفريقي الذي سيعقد في القاهرة في شهر ابريل المقبل. كما أعرب عن أمله في ان تكلل جهوده بالنجاح وعرض مشاكل القارة الافريقية التي عانت من الجفاف والتصحر والاضرار البيئية الجسيمة خلال مشاركته في المؤتمر العاشر لمنظمة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية في بانكوك بتايلاند مؤكدا ان ديون القارة الافريقية قد وصلت الى حوالي 300 مليار دولار وسوف يشارك الرئيس بوتفليقة بوصفه رئيسا لمنظمة الوحدة الافريقية. وردا على سؤال حول العلاقات الجزائرية الايرانية وقضية احتلال ايران الجزر الاماراتية قال ان الجزائر ترغب في علاقات مع ايران قائمة على الاحترام المتبادل وفق القوانين والاعراف الدولية تقوم على اصلاح ذات البين وعدم التدخل في الشئون الداخلية. واضاف بقوله: (ان اخواننا في ايران لا يقبلون التدخل في شئونهم الداخلية, فأولى بهم الا يتدخلوا في شئون الغير اذا كان هذا الغير هو الجزائر التي قدمت مليونا ونصف المليون شهيد من اجل الاستقلال) . واضاف بأن بلاده لا تتآمر على احد ولا تصدر ثورات وقامت بدور مرموق في الماضي في اطلاق سراح الرهائن الامريكيين في ايران. كما اكد التزام بلاده القوي والمتين بضرورة ارجاع ايران الحق الاماراتي في جزرها الثلاث المحتلة طنب الصغرى وطنب الكبرى وابو موسى. وقال: (انني امد يدي بكل اخوة الى ايران على اسس الروح الاسلامية والتعامل المسئول ما بين دول تحترم نفسها وتحترم الغير) . وردا على اسئلة للصحفيين حول مدى تأثر قانون الوئام المدني بالمجزرة الاخيرة في الجزائر اكد الرئيس بوتفليقة بأن ما يحدث الآن هناك هو من منطلقات خاطئة لمفهوم ومحتوى الاسلام وان الذي حدث من قبل مجرمين مرتزقة يعملون لصالح جهات اجنبية. ووصف علاقات بلاده بفرنسا بأنها علاقات جيدة ومتميزة وطبيعية وانها تحتاج الى ارضية صلبة وتدابير جديدة ومتعددة قد يبحثها في زيارته المقبلة لفرنسا خلال شهر يونيو المقبل. كما رحب بوساطة المملكة العربية السعودية او اي دولة عربية لتحقيق المصالحة بين الجزائر والمغرب لحل مشكلة الصحراء. أبوظبي ـ سعد رزق الله