أقالت وزارة الخارجية الارجنتينية سفيرها لدى النمسا لاطلاقه تصريحات دفاعية عن الزعيم اليميني المتطرف جورج هايدر, في وقت بدأت فيينا خطة لامتصاص الغضب الأوروبي وتخفيف حدة التطوير وكسر حاجز العزلة خلال مؤتمر الاصلاح السياسي للاتحاد الأوروبي . وذكر مصدر نمساوي ان السفير خوان كارلوس كريكلر ادلى بتلك التعليقات في اكتوبر في تقرير بعث به الى حكومة الرئيس السابق كارلوس منعم الذي عينه قائلا ان هايدر ليس متطرفا او ينتمي الى النازية الجديدة بل ديمقراطي. وقال المصدر ان من غير المرجح ان يعهد الى كريكلر وهو دبلوماسي مخضرم بمنصب في الخارج في اعقاب القرار الذي اتخذ امس الأول باعفائه من منصبه كسفير لدى النمسا. ونأت الارجنتين بنفسها عن النمسا بعد اشتراك حزب الحرية اليميني المتشدد بزعامة هايدر في حكومة ائتلافية جديدة في النمسا. وكانت الارجنتين ملاذا للنازيين بعد الحرب العالمية الثانية وتوجد فيها الآن اكبر جالية يهودية في أمريكا اللاتينية. وارجأ الرئيس الارجنتيني فرناندو دي لاروا القبول الرسمي لاوراق اعتماد سفير النمسا في بوينس ايريس تماشيا مع فتور الروابط بين البلدين. وخلال اجتماعات مؤتمر الاصلاح السياسي ببروكسل وجهت بنيتا فريرو وزيرة خارجية النمسا نقدا شديدا للاتحاد الأوروبي, وحذرت اللجنة الأوروبية من حجب المعلومات عن النمسا وذلك حتى تؤدي النمسا وظائفها كاملة في الاتحاد الأوروبي كما يجب, وقد جاءت ردود فعل نظرائها في تفهم نسبي بالمقارنة بما حدث في العاصمة البرتغالية لشبونة الجمعة الماضي حينما غادر وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي القاعة وتركوها تتحدث بمفردها, الأمر الذي يعد نوعا من المرونة الأوروبية وتراجعا عن التشدد تجاه النمسا, وقد اتضح ذلك من تصريحات فيشر وزير خارجية ألمانيا, والذي أكد عدم وجود شكوك في وحدة الاتحاد الأوروبي وانه يثق في صدق نوايا المستشار الألماني سيشيل وذلك على الرغم من الصعوبات التي سيواجهها في مراقبة كامل مسار العمل السياسي في بلاده, وأعلن الرئيس السويسري ادولف اوجي استعداده لاستقبال المستشار النمساوي رسميا في بلاده, وهو الأمر الذي يعد تحولا كبيرا في المواقف الأوروبية والتي أعلنت حكوماتها قبل أيام فقط رفضها التام لاستقبال سيشيل رسميا. وفي الوقت نفسه تسببت تصريحات بنيتا فريرو في احداث انقسامات وتباين في آراء ساسة كل حكومة من دول الاتحاد الأوروبي بين مؤيد ومعارض ومحايد للعقوبات, فوزير الدولة الهولندي للشئون الأوروبية صرح ان مجرد اتصال هاتفي بين فيم كوك رئيس الوزراء الهولندي ونظيره النمساوي سيتم من الآن وصاعدا في سرية تامة, حيث لا تريد هولندا اثارة مشاعر الدول الأوروبية التي تختلف مع وجهة النظر الهولندية الرامية الى عدم المبالغة في فرض عقوبات على النمسا, وكذلك لا تريد اثارة خلاف مع توجه الاتحاد الأوروبي نفسه, في ذات الوقت أعلن فان ارتسين وزير الخارجية الهولندي انه لا توجد موانع من اجراء مباحثات مع النمسا حينما يتعلق الأمر بقضايا ترتبط بمصالح الاتحاد الأوروبي. لكن الاتجاه العام الأوروبي اصبح مرنا تجاه النمسا. ومن المتوقع ان تنتهي تلك الأزمة وتختفي من الساحة الأوروبية خلال أسابيع قليلة مقبلة بعد أن أدت أوروبا دورها في اللعبة كاملا وهدأت من ثورة الشعوب الأوروبية ومخاوف الجاليات الأجنبية من هايدر بعد ان ضمنت سير حكومة النمسا على النهج الديمقراطي والالتزام بنصوص المواثيق الدولية والمعاهدات الأوروبية لحقوق الانسان. بروكسل ـ سعيد السبكي