واشنطن تتفهم تعديلات رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك على مواعيد اتفاقات السلام على كافة المسارات والرئيس الأمريكي يستند في تفاؤل جديد أطلقه أمس على اتفاق الاطراف على ما اسماه (القضايا الجوهرية) غير ان مصادر عبرية تحذر من ان الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات يهيىء رجاله لمواجهة أزمة أعقد من الحالية . وقال دبلوماسيون أمريكيون بأن الولايات المتحدة تتفهم أنه من المحتمل ان يقوم باراك باجراء بعض التعديلات على الجدول الزمنى الخاص بتحقيق السلام على المسارات المختلفة خلال المرحلة القادمة غير انه مازال يحاول التوصل الى اتفاقيات على المسارين السورى واللبنانى وكذا على المسار الفلسطينى قبل نهاية العام الحالى. ونقلت صحيفة (جيروزاليم بوست) الاسرائيلية عن مسئول امريكى قوله ان كافة المسارات تتسم بأهمية متماثلة تقريبا فى هذا الصدد. وجاءت هذه التصريحات بعد أن كشف باراك أمس الأول عن اولوياته على صعيد العمل الدبلوماسى على مدار الاشهر المقبلة حيث قال ان تحقيق السلام مع سوريا ولبنان سوف تكون له الاولوية فى حين ستتراجع أهمية المسار الفلسطينى الى المرتبة التالية. وقد أعرب بعض الوزراء فى حكومة باراك عن عدم رضائهم عن احتمال ان يتم التوصل الى اتفاقيات على المسار السورى أولا حيث قال يوسى بيلين وزير العدل سيكون من الافضل أن يتم تحقيق السلام مع الجميع. كما ذكر شلومو بينزينى وزير الصحة انه ينبغى أن يتم اعطاء اولوية قصوى للمسار الفلسطينى وقال (ان الخطأ الكبير الذى يرتكبه رئيس الوزراء هو التحرك على عدة مسارات فى آن واحد). الى ذلك نقلت الاذاعة العبرية أمس عن مصادر وصفتها بانها رفيعة المستوى قولها ان مسار التفاوض الاسرائيلي الفلسطيني مجمد واتهمت هذه المصادر السلطة الفلسطينية بانها تقوم بافتعال اجواء مشحونة بهدف تصعيدها بالتدريج. ونسبت الاذاعة الى جهات امنية اسرائيلية القول انها رأت خلال نقاش على المستوى السياسي جرى مؤخرا ان هناك مؤشرات على ان عرفات سيهيىء رجاله تمهيدا لتأزم الموقف وان القيادة الفلسطينية تصعد تفوهاتها وتدعو الى تصعيد الموقف سعيا منها للتأكيد بانه لا يجوز التخلي عن مسار التفاوض الفلسطيني. ونفى مسئولون اسرائيليون مؤخرا ان تكون اسرائيل تتعمد تهميش المسار الفلسطيني او ان تكون المفاوضات على المسار السوري على حساب المسار الفلسطيني. وزعمت الجهات الامنية الاسرائيلية ان الشارع الفلسطيني يقف موقف اللامبالاة وان التوتر لن يطفو على السطح الا اذا شجعت القيادة هذا الاتجاه. وكانت الاذاعة العبرية نقلت عن مصادر أمريكية قولها ان دينس روس منسق عملية السلام وخلال زيارته لاسرائيل الاحد سيركز جهوده على المسار الفلسطيني حيث لا توجد لديه خطط لزيارة دمشق.. مؤكدة ان الرئيس الأمريكي بيل كلينتون يشرف بنفسه على الاتصالات الهادفة الى احياء المفاوضات على المسار السوري الاسرائيلي.. وتوقعت ان يقوم كلينتون بدور نشط في هذا الاتجاه خلال الأيام المقبلة. وكلينتون بدوره خالف جو الاحباط الذي يغلف عملية السلام باطلاقه تصريحات متفائلة عبر شبكة (سي.ان.ان) الاخبارية الأمريكية الليلة قبل الماضية. وهون كلينتون في مقابلة مع الشبكة من شأن العراقيل التي ظهرت على الساحة في الشرق الاوسط في الاونة الاخيرة وخصوصا العدوان الاسرائيلي على لبنان. وقال (نحن في وضع صعب.. (ولكن) اعتقد اننا متقاربون في الامور الجوهرية بدرجة تجعلني متفائلا) . واضاف (اعتقد انه لا بد ان يكون هناك بعض التقدم في الاسابيع القليلة القادمة وسأفعل ما بوسعي لتسهيل الامور بقدر استطاعتي) . وقال كلينتون انه يجري اتصالات هاتفية على الدوام تتعلق بالشرق الاوسط ولكنه لم يذكر الجهات التي تحدث معها. وأكد جيمس روبن المتحدث باسم الخارجية الامريكية ان روس سيتوجه للمنطقة الأحد المقبل. واضاف (لا اعتقد ان شيئا قد تداعى.. فهذه عملية صعبة.. وكان لها على الدوام نقاط صعود وهبوط. وقد خاضت وزيرة الخارجية اولبرايت عددا هائلا من نقاط الصعود والهبوط في عملية السلام في الشرق الاوسط خلال فترة توليها لمنصبها وهي عازمة على بذل قصارى جهدها وان تساعد بقدر الامكان) . وعزا كلينتون الصعوبات القائمة الى ان محادثات السلام تسير باتجاه المراحل النهائية. وقال (وصلنا الى اخر الخطوات. لقد وصلنا الى القرارات الصعبة) . وتابع قوله (الان سيستلزم الامر شجاعة.. ليس من جانب الزعماء وحسب بل يتعين على شعوب الدول ان تعترف بانه لا يمكن احلال السلام ما لم ترغب في العطاء بقدر الاخذ.. ولا بد لهم ان يفعلوا ذلك عاجلا ام اجلا) . وقال روبن ان سبب التأخير هو ان الاطراف تتحدث بشأن (عقدة غير عادية وقضايا عاطفية صعبة) وفي المحادثات الفلسطينية الاسرائيلية تشمل هذه القضايا القدس والمستوطنات اليهودية واللاجئين الفلسطينيين. الوكالات