تحولت جلسة مجلس الأمة الكويتي امس الى احتفالية تضامنية مع المقاومة الوطنية اللبنانية والتنديد بالموقف الامريكي المساند للعدوان الاسرائيلي على لبنان من جهة, والهجوم على الحكومة الكويتية والمطالبة برحيلها لاعتبار انها حكومة خلق الأزمات واللاقرار , وعلى خلفية شائعات سيطرت على اجواء الديوانيات بشأن تعطيل صحيفة (الوطن) لمدة عامين وسحب ترخيص صحيفة (السياسة) فيما تجاهل البرلمان بنداً مدرجاً على اجندته لاستكمال مناقشة مشروع حكومي لاستدعاء الشركات النفطية العملاقة لتطوير حقول الشمال. وحيا النواب المقاومة الوطنية اللبنانية التي (تدافع عن آخر حصن للكرامة العربية) منددين في الوقت نفسه بمواقف الحكومات العربية التي (تكدس الاسلحة وتدرب الجيوش للاستعراضات وقمع الشعوب) ثم (تهرول نحو العدو الصهيوني) . وجاء التعاطف النيابي الكويتي في أعقاب ورود رسالة من رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري للتضامن مع لبنان تلاها جاسم الخرافي رئيس البرلمان الكويتي امس خلال اجتماعه العادي, الذي كان مقررا فيه استكمال مناقشة مشروع تنوي الحكومة تنفيذه لاستدعاء الشركات النفطية العملاقة لتطوير حقول نفط الشمال, وهي المناقشة التي بدأها البرلمان الثلاثاء الماضي وشهد خلالها المشروع انتقادات حادة من النواب. جلسة البرلمان التي جاءت في اعقاب ثلاثة ايام عاشتها الكويت وسيطرت عليها شائعات دارت حول سحب ترخيص جريدة (السياسة) وتعطيل جريدة (الوطن) لمدة عامين في اعقاب نشرها مرسوماً مزوراً بالفاكس حول زيادة مزعومة في رواتب العسكريين في القوات المسلحة الكويتية, وهو النشر الذي رد عليه مجلس الوزراء بعقد اجتماعات متواصلة استمرت ثلاثة ايام, وخرج بعدها المجلس دون ان يصدر قراراً بشأن الجريدتين. ورغم تصريحات ادلى بها رئيس البرلمان جاسم الخرافي بأن (لا تعطيل وسحب للترخيص) , فإن كل من تحدث في جلسة البرلمان الكويتي وجه انتقادات لاذعة ووصلت الى حد المطالبة على لسان اكثر من نائب برحيل تلك الحكومة, معتبرين اياها (حكومة اللاقرار التي تجيد فقط خلق الأزمات) . النائب احمد الربعي وصف القرار الذي اتخذته الحكومة ثم تراجعت عنه بأنه (مجنون) , فيما قال عنه النائب محمد الصقر الذي كان رئيساً لتحرير صحيفة (القبس) لعدة سنوات بأن القرار (اكثر من مجنون) وانه في حال صدوره كان كفيلاً بايقاع البلاد في أزمة لا نهاية لها, وان المواجهة كانت ستحدث لا محالة بين البرلمان والحكومة. أحمد السعدون الذي كان رئيساً في الدورات السابقة للبرلمان هاجم الحكومة بعنف ووصف ما حدث بأنه كارثة, معتبراً ان استناد الحكومة على المادة (35) مكرر في تعطيل الصحف عامي 1995 و,1999 ليس له اي سند قانوني لان تلك المادة ملغاة اصلا, مما يستدعي من النواب الوقوف بشدة امام الحكومة التي قال انها تحاول (خرق الدستور واجهاض الحريات في الكويت) . وزير الاعلام الدكتور سعد بن طفلة العجمي حاول تهدئة الموقف المحتد الذي اتخذه النواب, عندما قال ان قرارا لم يصدر وان الحديث الذي يدور في البرلمان يفترض ان قرارا صدر, وهو ما ايده فيه وزير النفط الشيخ سعود الصباح الذي استهجن ما اسماه بالتطاول الشخصي على الوزراء, قائلاً:(اننا متهمون من المجلس بتصعيد الخلاف, بينما هم الذين يسعون للتصعيد حالياً) , واشار (نحن وزراء معينون من الامير وولي العهد ولسنا موظفين كباراً) كما ورد في مداخلة النائب مسلم البراك الذي دعا الوزراء لاتخاذ موقف من محاولة الحكومة تعطيل الصحف والتدخل في حرية النشر, (كي يكون هناك موقف يسجل لهم) . اما النائب حسين القلاف فقد كشف عن ان وزير الاعلام سعد العجمي قدم استقالته في أعقاب صدور قرار باغلاق (الوطن) وسحب ترخيص (السياسة) مشيداً بقراره, ومستغرباً في الوقت نفسه نفي الوزير صدور مثل هذا القرار, الذي قال النائب محمد الصقر ان ديوانيات الكويت كانت تتبادل نسخة منه طيلة يوم امس (الاثنين) . النواب الذين اعتبروا ان مجرد تهديد الحكومة باغلاق الصحف يمثل ردة عن المسار الذي اختارته الكويت منذ استقلالها طالبوا على تباين توجهاتهم وانتماءاتهم بالوقوف بحزم ضد اي محاولة حكومية قادمة, في الوقت الذي اشادوا فيه بتدخل رئيس البرلمان جاسم الخرافي وقدرته على وقف تداعيات أزمة كان يمكن ان تتسبب فيما لا يحمد عقباه. احد النواب خلال الجلسة هو صالح الفضالة الذي كان نائباً لرئيس البرلمان في دورة سابقة شن هجوماً عنيفاً على الحكومة داعياً اياها الى الرحيل, كي تستريح وتريح, مشدداً على ضرورة وقوف البرلمان ضد تصرفاتها, والتصدي لها بحزم. مجلس الأمة كان قد ناقش في بداية جلسته امس رسالة واردة من رئيس اللجنة التشريعية والقانونية النائب عبدالله الرومي يطلب فيها سحب اسمه من اقتراح بقانون في شأن عدم جواز تعطيل الصحف والمطبوعات الدورية او وقوف اصدارها الا بحكم قضائي. وكان الرومي قد صرح بأن المادة 53 مكرر من قانون المطبوعات والنشر والتي تستخدمها الحكومة لتعطيل الصحف ادارياً مادة ملغاة ولا اثر لها قانونياً, وان استخدام الحكومة لها يعتبر مخالفة دستورية بل هو تجاهل لقرار مجلس الامة الصادر في الفصل التشريعي السابع بالغائها والذي نشر في الجريدة الرسمية. وذكر ان سحب اسمه من الاقتراح يأتي لكون الاقتراح لا جدوى منه حيث ان القانون المعمول به حالياً يفي بالغرض. الكويت ـ أنور الياسين