ان احتمالات الاحداث الانقلابية المرسومة سلفا ضئيلة في ظل الوئام المراد نشره على الشرق الاوسط .. اذ ان تفريغ الاحتقانات غالبا ما قاد للحوار السلمي او ما يشهده الجنوب اللبناني حاليا من حشود اسرائيلية وتأهب عسكري سوري لبناني ينذر باندلاع حرب محدودة تنقشع ادخنتها عن ترتيبات سلامة سريعة بعد اجتذاب شتى انواع الضغوط العربية والامريكية والاسرائيلية. يضاف الى الاسباب المرجحة للانفجار المرسوم ازمة داخلية يعاني منها ايهود باراك رئيس وزراء اسرائيل لفشله في ضبط التضخم وتخفيف البطالة او المحاصرة بفضائح الفساد المالية. حيث اعتاد حزبه العمل على مر تاريخ الدولة العبرية تفريغ ازمات اسرائيل الداخلية بالحروب الخارجية لكن هذه المرة ستكون تحت الرقابة والضبط لكي لا تزيد عن نصابها ويقتصر دورها على تهيئة المناخ السياسي لاتفاقات السلام مع سوريا ولبنان. * ان حكومة مثل حكومة ايهود باراك تعترض على عودة 850 الف نازح وتصر على 350 الفا فقط يمكن لها ان تبدي شيئا من اللين تجاه القضايا النهائية .. فمشكلة النازحين تنتمي للقضايا الانتقالية وتختص بعودة جميع المشردين الى خارج فلسطين عام 67 وبالتالي فان عودتهم يفترض ان تكون لمناطق السلطة وفق اتفاق اوسلو ورغم ذلك اعترضت اسرائيل على عودتهم خوفا من الاختلال السكاني .. فكيف ستقبل حكومة باراك بعودة لاجئي 48 اذن او التخلي عن القدس .. لن يحدث ذلك في ظل الموازين الحالية فاما ضغوط امريكية مستبعدة او تنازل فلسطيني غير مستبعد. * ان مسيرة السلام ستمضي الى منتهاها دون ان يصيب اسرائيل اي من شراراتها الحارقة واهمها سيأتي لتل ابيب من باب الملف النووي .. اذ يمكن وصف ما تتناقله وسائل الاعلام بحملة منظمة هدفها تشريح الملف النووي الاسرائيلي بالتزامن مع بدء مناقشة هذا الملف علنا في الكنيست في حين خرج عالم اسرائيلي جديد على غرار مغنونو ليحذر من مخاطر مفاعل ديمونة النووي الذي تآكلت جدرانه واصبح مصدر خطر قاتل لامكانية حدوث التسرب النووي . كل هذه التفاصيل تشير الى ان هذا الملف مطلوب حتى امريكيا تصفيته مع ضمان واشنطن تفوق اسرائيل العسكري لا النووي الذي تسعى امريكا لاقناع كافة دول المنطقة بالتخلي عنه.