قال فاروق قدومي رئيس الدائرة السياسية لمنظمة التحرير الفلسطينية وزير خارجية فلسطين المنتخب من المجلس الوطني ان التنسيق السوري ـ الفلسطيني سيصبح حتمياً بعد عودة الجولان الى سوريا. واكد ابو لطف ان اسرائيل تضع مسألة المياه على رأس قائمة اولوياتها بالنسبة للقضايا الاخرى كالأمن والارض والمستوطنات . بيان الاربعاء التقى قدومي عضو اللجنة المركزية لحركة (فتح) والمعارض لاتفاق اوسلو, ومعه كان الحوار التالي, في ظل التداعيات التي ستقبل عليها المنطقة خاصة بعد محاولات تحريك ملف المفاوضات السورية ـ الاسرائيلية الذي شهد جولتين من المفاوضات في الولايات المتحدة الامريكية قبل تعثره من جديد. * بوصفك احد السياسيين الفلسطينيين العارفين بهذا الملف, هل تعتقد ان اسرائيل دخلت المفاوضات مع سوريا على اساس نصف حل في الجولان؟ ثم ما هو سر التخبط الاسرائيلي حول السلام؟ ـ منذ البداية قال اسحاق رابين:(نحن نعمل من اجل التوصل الى حل دائم مع سوريا وحل جزئي او انتقالي مع الفلسطينيين. والمسائل التي تهم الاسرائيليين هي ضمان وصول المياه الى بحيرة طبريا لأنها هي خزان المياه الاكبر لاسرائيل من المصادر المائية الثلاثة:(الحصباني) و(دان) و(بانياس) . وفي الوقت نفسه ان تحصل على ضمانات امنية وتطبيع العلاقات مع سوريا وهذا في نظرها ينهي الصراع العربي ـ الاسرائيلي وكان هم باراك ان يرفع الحصار السياسي عن اسرائيل الذي فرض اثناء حكم الليكود حيث اساءت اسرائيل تعاملها مع الولايات المتحدة الامريكية واوروبا في الوقت نفسه. لقد بدأ باراك باللاءات الاربعة المعروفة: لا عودة لحدود 4 يونيو ,1967 لا تفكيك للمستوطنات, لا لدولة فلسطينية ولا لجيش (اجنبي) غرب النهر. ولكن باراك اضطر في النهاية لان يفتح باب التفاوض مع سوريا من النقطة التي وصلت اليها المفاوضات مع حكومة العمل السابقة, هناك معارضة كبيرة داخل اسرائيل للانسحاب من الجولان باعتبارها موقعاً استراتيجياً هاماً للمحتل الاسرائيلي, لا يمكن التنازل عنه, ولكن سرعان ما استبدلت هذه المقولة بأجهزة انذار مبكر. وأصبحت المسألة الأمنية اقل اهمية من قضية المياه وتطبيع العلاقات ولا شك ان الأهم من ذلك هو الحصول على الأموال التعويضية من الولايات المتحدة وعلى الأسلحة الحديثة. ولا شك ايضاً ان التعويضات المالية هي مطلب من مطالب المستوطنين في الجولان حيث يوجد هناك ما يقرب من 31 مستوطنة. * ماسر هذا التغيير في الموقف الاسرائيلي من موضوع المفاوضات مع سوريا؟ هل هو اقتناع جدي بالسلام؟ ام هناك ضغوط مورست على اسرائيل من اجل مصلحة استراتيجية اشمل؟ ضيق الفجوة ـ ان الاحداث المتتالية والضغوط الداخلية والخارجية جعلت اسرائيل تقتنع بضرورة العودة الى المفاوضات السريعة مع سوريا, ولا شك ان نظرة الأمن الاسرائيلي قد قللت من اهميتها الصواريخ العراقية التي نزلت فوق تل أبيب منذ تسع سنوات بالاضافة الى انه في اعتقاد الاسرائيليين ان سوريا تمتلك صواريخ قادرة على ضرب الاعماق الاسرائيلية بالاضافة الى اسلحة اخرى كما بدأ التفكير في ان الفجوة التي تفصل بين القوة الاسرائيلية والقوى العربية الاخرى بدأت تضيق, بسبب تحديث مصر لسلاحها في السنوات الاخيرة وبالتعامل مع الولايات المتحدة الامريكية. من جهة اخرى فإن رفض اسرائيل اعطاء الدول الاوروبية دوراً في حل القضية أضعف العلاقات الحميمة بين هذه الدول واسرائيل. وايضاً عندما شعرت ان الموقف العربي موقف جاد في التوصل الى سلام عادل وشامل. من جهة اخرى يجدر التأكيد ان الاسرائيليين طفقوا من حالة القلق والخوف والترقب التي يعيشونها كل يوم بسبب حالة التوتر بين اسرائيل والبلدان العربية هذا اضافة الى ان المجتمع الاسرائيلي قد نمت فيه تيارات السلام مع سوريا لاعتقادهم ان نجاح المسار السلمي الفلسطيني يحتاج الى سنوات طويلة بسبب المسائل الشائكة التي يحتويها المسار الفلسطيني, كقضية القدس وتفكيك المستوطنات وعودة اللاجئين الفلسطينيين الى ديارهم. * المراقبون الدوليون يرون ان هناك اصراراً امريكياً على انجاح المفاوضات على المسار السوري ـ الاسرائيلي في وقت قياسي.. هل يعكس ذلك ارادة امريكية قد لا تتوفر مرة اخرى؟ أم ان الادارة الحالية لأسباب ذاتية تريد جني ثمار هذه المفاوضات؟ جدية امريكية ـ لقد جد الدور الامريكي في الآونة الاخيرة ساعده في ذلك ما قامت به انجلترا من جهود في هذا الصدد عندما ارسل توني بلير اللورد مايكل ليفي ممثلاً له, وذلك من منطلق الحفاظ على المصالح الغربية التي تسعى الى ترسيخ الاستقرار السياسي في المنطقة ليستمر تدفق البترول نحو الدول الغربية والحفاظ على مصالحها الاخرى كسوق للبضائع الغربية كما ان الولايات المتحدة الامريكية برئاسة كلينتون مقبلة على اجراء انتخابات عامة في هذا العام وقد قام باتصالات اسبوعية عديدة مع الرئيس الأسد ورئيس الحكومة الاسرائيلية باراك ليتوصل الى موافقة الطرفين على مباشرة المفاوضات واستئنافها من النقطة التي وصلت اليها حكومة رابين السابقة من جهة اخرى يحرص الرئيس الامريكي من خلال هذا الاصرار على اختتام فترتي حكمه بانجاز دولي في خدمة السلام في الشرق الاوسط كما فعل كارتر عندما توصل الى اتفاق (كامب ديفيد) . وهو يود بنفس الوقت ان يزيد من رصيد آل جور (الحزب الديمقراطي) في فرصة نجاحه في الانتخابات القادمة, وربما ايضاً يحاول ان يدعم السيدة الاولى لتفوز بمقعد في مجلس الشيوخ نيابة عن نيويورك. * ما يسمى بـ(حمى التهديدات) بالاستقالة من حكومة باراك.. الا ترون انها مجرد مسرحية وتوزيع ادوار للظفر بتنازل سوري؟ ـ واجه باراك عند بدء المفاوضات السورية ـ الاسرائيلية مشاكل كادت تودي بالتحالف الحكومي وسقوط وزارته عندما هدد حزب شاس بالخروج من الوزارة وله 17 نائباً في الكنيست مطالباً بميزانية بلغت 25 مليون دولار للمدارس الدينية واستطاع الحصول على ما يقرب من 17 مليونا وارتضى بهذا المبلغ وهناك ايضاً أحزاب اخرى أقل اهمية من شاس تهدد بالخروج من الائتلاف الوزاري اذا تم الاتفاق على الانسحاب من الجولان ولكن هذه الاحزاب تقل اهمية وعدداً عن شاس الذي يمكن له أن يخل بتصويت الثقة على وزارة باراك وسيكون البديل لها بلا شك النواب العرب الموجودون بالكنيست الاسرائيلي ولذلك لم يخف باراك تهديد هذه الاحزاب ولكنه يحاول ان يسترضيهم من خلال اعطاء فرصة زمنية للحوار والنقاش حول شروط الانسحاب من الجولان ولبنان وكثيراً ما يؤكد على الفائدة التي يجنيها من الخروج من لبنان بسبب الخسائر البشرية التي يتكبدها الجيش الاسرائيلي في الجنوب اللبناني وحرصه (باراك) على اقناع الآخرين بضرورة الحفاظ على أمن المناطق الشمالية (المستعمرات) من اسرائيل. كما انه يشير في حواره مع هذه الاحزاب الى ما ستجنيه اسرائيل نتيجة عودة العرب او بعض الدول العربية الى تطبيع العلاقات مع اسرائيل كما فعلت موريتانيا وعمان. بين عقليتين * هل تعتقدون ان العقلية الاسرائيلية في السلطة او خارجها تقبل السلام واقعاً وشروطاً؟ ثم انطلاقاً من العقلية السورية السياسية هل يمكن الاعتقاد بأن دمشق ستقبل ترتيبات اقل من انسحاب اسرائيل الى حدود ما قبل 4 يونيو 1967؟ ـ سوريا تصر على انسحاب اسرائيل من جميع الاراضي التي احتلت عام 1967. اي الى حدود هدنة ,1967 وليس الى الحدود الدولية التي رسمت بين فلسطين وسوريا عام 1923 وتدعي اسرائيل ان سوريا سيطرت قبل اندلاع حرب 1967 على ما يقرب من 66 كيلومتراً مربعاً من المنطقة منزوعة السلاح والتي قامت اسرائيل بالوقت نفسه على بالسيطرة على اغلبها وبموجب ذلك على اسرائيل ان تنسحب ايضاً من هذه المناطق طبقاً للقرار 242 ولذلك ابدت سوريا مرونة من خلال موافقتها على ترسيم الحدود وليس على بحث الانسحاب. ثانياً: أبدت سوريا مرونة بالنسبة للمياه التي تعتبر منابعها جميعاً تقع في الاراضي السورية المحتلة وقد قام المستوطنون على سبيل المثال بحفر آبار في الجولان واستخراج المياه من البحيرة الجوفية التي تمتد طويلاً الى شرق الاراضي السورية ثم ابدت سوريا مرونة في قضية التطبيع التي سمتها (حالة السلام) وليس (تطبيع العلاقات) . * ماذا عن الحديث الذي يتردد بأن تقدم المفاوضات على المسار السوري سيكون على حساب المسار الفلسطيني؟ لا توجد آثار سلبية ـ لا اعتقد ان هناك آثاراً سلبية سيتركها نجاح المسار السوري بل على العكس من ذلك سيتفرغ العرب جميعاً موحدين بوجهة نظر واحدة, بعد ان يعود التنسيق العربي بين الاطراف العربية المعنية مباشرة اي دول جوار فلسطين وهذا يقوي اوراق التفاوض الفلسطيني ولا يضعفه, فلقد سبق ان قلنا في بداية التسوية ان الفلسطينيين سيذهبون ليشتبكوا مع الاسرائيليين ولكن الدول العربية المجاورة تريد فك الاشتباك مع اسرائيل بمعنى ان جماهيرنا تريد ان تدخل الى الارض المحتلة وهذا هو الهدف الاساسي, اي ان عودة اللاجئين هي اهم الاهداف التي نسعى اليها ثم القدس وقيام الدولة المستقلة كاملة السيادة وتفكيك المستوطنات بالتوالي وتحاول اسرائيل ان تلعب على هذه المسارات. ان انسحاب اسرائيل من الجولان السوري سيريح سوريا حتما وستكون اكثر رغبة في الاستماع الى المطالب الفلسطينية للتنسيق فيما بيننا لأن سوريا تعتبر القضية الفلسطينية من اولى مهامها الاستراتيجية بل ان فلسطين في نظرها جزء من سوريا ولم يسبق ان كانت هناك حكومة فلسطينية في الماضي بكلمة قصيرة نحن من عارض اوسلو نرى فلسطين ارضاً عربية هي والاردن وسوريا ولبنان ولا بد ان تربطها علاقات مصيرية واستراتيجية تشمل الاقتصاد والثقافة ووحدة الجمارك اكثر مما اصبحت عليه الدول الاوروبية في قيام وحدتها فالضفة والقطاع ما زالتا شريحتين وجزءاً من الشعب الفلسطيني, ولهذا السبب قرر المجلس الوطني الفلسطيني ان مستقبل العلاقات بين فلسطين والاردن يقوم على اساس اتحاد كنفدرالي بسبب العلاقات المميزة بين الشعبين الشقيقين ونجاح التجربة الوحدوية التي مررنا بها. تونس ـ فاطمة عبدالله