في العاصمة البريطانية لندن التقت الزميلة فاطمة عبدالله عددا من السياسيين والباحثين الاستراتيجيين واجرت معهم حوارات تحت عنوان (سياسة بريطانيا العربية في قرن من الزمن) . وشملت الحوارات قضايا راهنة مثل فلسطين والعراق وليبيا والجزائر والسودان والوحدة العربية . وجاء اختيار بريطانيا لهذه اللقاءات لعدة اسباب ابرزها مسئولية بريطانيا التاريخية تجاه بؤر ماتزال مشتعلة في المنطقة العربية. وتأتي في المقدمة هنا مسئولية بريطانيا المباشرة في فلسطين فهي التي اعطت وعدا على لسان وزير خارجيتها آرثر بلفور بوطن قومي في فلسطين. وبريطانيا هي التي صاغت قرار مجلس الامن رقم 242 الذي اثار الكثير من الجدل لكن بريطانيا التي تعودنا ان تكون سياستها تابعة للسياسة الامريكية في العديد من القضايا العربية نجدها تحافظ على عدد من الاختلافات فهي تدعم قيام دولة فلسطينية وترفض وضع القدس كما تراه اسرائيل او امريكا. ولقد كان في هذه العناصر المادة الكافية لصياغة الاسئلة. كان اللقاء الاول مع النائب العمالي طوم كلارك (مجلس العموم) واللورد ماك نالتي عضو مجلس اللوردات. بداية الحوار كانت حول علاقة بريطانيا بالعرب, وكيف ان لندن التي اخلفت وعودا مع العرب, منذ بداية القرن. لم تجتهد لتحريك العلاقة ورأب الصدع الذي حل بها. وسألت عن مصلحة بريطانيا في خلق عداء تاريخي مع شعب العراق ومحاصرته؟ والجراح التي سببها هذا الحصار بل الموت لالاف الاطفال. يبادر النائب كلارك بالاجابة فيقول: ان الزمن خير دواء لمثل هذا الامر: ويضرب مثلا بقوله: في سنة 1990 كانت العلاقة الرسمية بين لندن وطهران مجمدة كما تعرفين, وكان الجو بين البلدين مشحونا ولكن ها نحن قد استقبلنا قبل ايام معدودة هنا في لندن وزير الخارجية الايراني. ويضرب كلارك مثالا آخر فيقول: كنت اعمل منذ مدة على استرجاع رفات مواطن من (اسكتلندا) مدفون في ليبيا, اتصلت بالمسئولين الليبيين يوم 13/1/2000 وكانوا في منتهى الادب والاحترام وطلبت منهم المساعدة في ارجاع رفات المشار اليه, وبعد اربعة ايام وصل الرفات الى بريطانيا وقد شاركت في دفنه في اسكتلندا ووصلت لتوي الى لندن من هناك بعد مراسم الدفن, اذن, يواصل كلارك (الزمن كفيل في بعض الاحيان, بل وقادر على رأب ما تصدع فمن كان يصدق ان يصبح مستوى العلاقة مع ليبيا بهذا الشكل الايجابي كما هي عليه الآن. اللورد ماك نالتي قال انه يتفق مع النائب كلارك فيما يخص ليبيا وايران مشيرا الى ان التغيير في المواقف جاء من طرابلس وطهران. نوع من المبادرة وحول الموقف من العراق قال ماك نالتي ان بريطانيا لم تتخذ موقفها من العراق بلا مبرر. ودون الاشارة الى حرب الخليج, قال ان كل ازمة ترجع الامر الى نقطة الصفر, واضاف ان ليبيا وايران قدمتا نوعا من المبادرة. فلو سمح العراق لمفتشي الامم المتحدة بزيارة المواقع .. يعتبر ذلك نوعا من المبادرة. واضاف انه عندما كان يعمل في وزارة الخارجية جرى بحث السبل الكفيلة بخلق انفراج في العلاقات بين الشرق والغرب وتم التوصل الى فهم للاجراءات الواجب اتخاذها لبناء الثقة. * هل مطلوب من العراق موقف ايجابي من مسيرة السلام مثلا؟ ـ تولى الرد النائب العمالي طوم كلارك قائلا (طبعا هذا امر سيكون جيدا فكثير من الناس اندهشوا من موقفي ليبيا وايران, فاذا قام العراق بمبادرة من هذا النوع فسيكون الامر ايجابيا دون ريب) . يضيف اللورد ماك نالتي من جهته (لو نظرنا للتاريخ نجد ان العلاقات بين بريطانيا ومنطقة الشرق الاوسط كانت وثيقة, كانت هناك علاقات ثقافية بين بريطانيا والعرب .. هذه العلاقات الثقافية والحضارية لو عادت الى مجراها سيكون الامر طيبا فبريطانيا ليست لها نفس المصالح الامريكية, نحن نتطلع الى علاقات جيدة مع كل الدول العربية, وهذا بالطبع لن يتحقق بين يوم وليلة. * هل يعني هذا ان بريطانيا ترى مصلحتها في ان تخاطب عربا موحدين؟ ـ قال اللورد ماك نالتي وكأنه يفسر حديثه ان فترة الخمسينيات والستينيات شهدت ميلاد فكرة الوحدة العربية وتعاظم الحس القومي, وكان الغرب ينظر الى جمال عبدالناصر بقلق وعدم ارتياح, لكن النظرة تغيرت اليوم. حديث المصالح وفي حديث المصالح قال اللورد ماك نالتي ان الشرق الاوسط بالنسبة لاوروبا يضاهي في الاهمية الاستراتيجة والعمق امريكا اللاتينية بالنسبة للولايات المتحدة الامريكية. في نفس الفكرة والتوجه تلقف النائب (طوم كلارك) الحديث عن بريطانيا الاوروبية ليشدد ان بريطانيا تعرف اليوم توجها اكثر وضوحا باتجاه اوروبا للاتحاد معرجا على الحكومة السابقة والتي كانت غير متحمسة للانخراط كليا في اوروبا الاتحاد حيث وصفها بانها فشلت في سياستها, مؤكدا ان حكومة بلير تحاول ان تفعل شيئا ما ولكن دون ان تصطف وراء امريكا رغم الصداقة الذاتية بين بلير وكلينتون. واضاف موضحا ان المسألة باتت معروفة من ان هناك تململا في السياسة الخارجية البريطانية ومحاولة للتميز عن واشنطن. ومضى النائب العمالي مشددا على انه يعبر عن رأيه الشخصي, الى القول ان العلاقات البريطانية الامريكية تعتمد على الوفاق الشخصي بين الرؤساء في البلدين اذ لاتخفى العلاقة بين هارولد ويلسون رئيس الوزراء البريطاني في السبعينيات والرئيس الامريكي جونسون والخلافات الكبيرة بينهما خاصة حول مشكلة فيتنام, في حين ان التوافق بين مارجريت تاتشر وجورج وطابعها الحميم اسفر عن توافق في الرؤية وحرب الخليج اكبر دليل على ذلك .. وايضا العلاقة بين بلير وكلينتون. لكن كلارك عبر عن شكه في امكانية تواصل مثل هذا التوافق الحاصل الآن اذا ما انتخب بوش الابن على رأس الولايات المتحدة في الدورة المقبلة. الاتراك الصغار انتقلنا الى الحديث عن الشرق الاوسط مجددا, بعد ان انسحب ـ معتذرا ـ النائب طوم كلارك. تحدث في هذا الملف, اللورد ماك نالتي الذي شدد على ضرورة ان يعوض التسامح بين الديانات سنوات الحقد والحرب والتشنج معترفا ان هناك اطرافا دون شك اشعلت نيران الصراع الديني, وبسرعة فائقة حول الكرة الى مجال المسلمين حين ضرب مثلا شخصيا اجهله ولم اسمع عنه من قبل, وهو ان الاتراك مازالوا ينيمون ابناءهم قائلين اذا ما رفضت النوم فان احد الصليبيين سيأتي ويأخذك .. اكدت للورد فعليا انني لم اسمع عن هذا الامر وقد يكون الحدث معزولا او منقولا بغير غاية شريفة في حق الاسلام .. المهم واصل اللورد كلامه ليقول : علينا ان نفهم معنى الاسلام على الوجه الصحيح مشيرا الى جامعة اكسفورد للدراسات الاسلامية . وحول علاقات بريطانيا وسياستها العربية في قرن من الزمن, قال اللورد ماك نالتي ان بريطانيا لن تعود الى المنطقة العربية بمصالح امبريالية بل ستعود بسبب العشق للمنطقة مذكرا ان لبريطانيا علاقات وروابط ثقافية وحضارية ومؤكدا ان بريطانيا ستبقى علاقتها وثيقة مع الدول العربية. كان كلام اللورد ماك نالتي فرصة لاضع بين يديه سؤالا تاريخيا حول دور بريطانيا في المنطقة العربية. وكيف ان العرب منحوا ثقة بدون حدود لبريطانيا من خلال وعد لندن للشريف حسين بالوقوف الى جانب الاستقلال العربي بمجرد وقوف العرب ضد الدولة العثمانية ولكن شيئا من هذا لم يقع. حول هذا الموضوع بدأ (اللورد ماك نالتي) رده بالقول انه يمكن ان يكون الامر كذلك او يمكن ذلك المهم انني أعتقد ان الناس في بريطانيا عندهم اي دراية بذلك الدور البريطاني. مشددا على اعتقاده بان الدور الامبريالي (اصبح وراءنا الآن .. لقد توارى) . اللقاء الثاني كان مع د. فريد هاليداي الباحث المرموق في معهد لندن للاقتصاد والعلوم السياسية, في البداية تحدث الدكتور هاليداي عن اسباب الارتباط البريطاني بالامريكان, وعزا الامر الى عدة اسباب لعل اهمها الحربين العالميتين اضافة الى عامل اللغة والثقافة المشتركة بين الطرفين. وفي مسح تاريخي للعلاقات البريطانية يقول: اننا الآن نسجل فروقا ونقاط اختلاف في وجهات البلدين بخصوص عديد من القضايا, لعل اهمها كوبا, حيث لاتدعم لندن الحصار ضد هذا البلد وكذا الشأن بالنسبة لايران. ويواصل التأكيد ان نقدا بريطانيا يبقى قائما تجاه هذين البلدين ـ كوبا وايران ـ لكن ليس الى الحد الذي تحاصرهما فيه بريطانيا. وبين د. هاليداي ان لبريطانيا سياسة مغايرة عن امريكا في الصين اما في فلسطين فان المواطنين كما الرسميين في بريطانيا يساندون الفلسطينيين في حقهم في دولة وفي لوكيربي فان الموقفين مختلفان تجاه ليبيا . طرق التعامل الرأي العام الامريكي اقحم في المسألة, وكأن الذين لقوا حتفهم في حادث لوكيربي هم امريكان فقط. ويقارن هاليداي هذه الملفات بالملف العراقي ليؤكد: في العراق وجهات النظر الامريكية ـ البريطانية هي اقرب الى بعضها مما هي عليه بخصوص الملفات الاخرى في السياسة الخارجية دوما. وهنا عرج على طرق التعامل الاوروبي مع الساسة الامريكيين وخاصة في المجال النووي, حيث اشار الى الرسالة التي بعث بها كل من شيراك وبلير وشرويدر الى الكونجرس الامريكي حيث رفض هذا الاخير التوقيع على معاهدة الحد من انتشار النووي وبين ان ذات المسعى دون جدوى فهنا بعض المواقف تكون فيها امريكا انتقائية مشيرا الى ان الامريكيين يسمعون متى يريدون. وعن كيف نعيش في هذا العالم, الجديد والمتحول؟ يقول هاليداي انه سؤال مطروح على الجميع اليوم, ان التحالف البريطاني الامريكي المدعوم في الرأي العام, لايمنع من بناء اوروبا الموحدة. لكن بريطانيا اليوم وكأنها في جزء من اهتمامات الرأي العام فيها, تشابه الى حد بعيد الولايات المتحدة الامريكية, بخصوص عدم اكتراث العامة بالقضايا الدولية والاقليمية المطروحة حتى تلك التي لعواصمها فيها باع شديد ومؤثر, عن هذا الامر يقول د. هاليداي انه من الضروري ان نكون واقعيين مبينا ان القارىء هنا مغيب في بريطانيا والصحافة الشعبية لها نفوذ وهناك فساد وتخريب ثقافي وعقلي حتى قبل هذا الصنف من الصحف الشعبية. واستنكر هاليداي غياب الحوار الذهني عبر التلفزيون والصحف بخصوص القضايا الكبرى. مبادرات وعن مبادرات بريطانيا لارساء علاقة جديدة بين اوروبا والولايات المتحدة الامريكية بخصوص قضايا استراتيجية وأمنية, دلل هاليداي على وجودها من خلال القوة الاوروبية للتدخل ضمن الحلف الاطلسي. ولم ينف هاليداي بحث بريطانيا عن علاقات جديدة مع الشرق الاوسط, مدللا بعلاقة بريطانيا بتركيا, بخصوص النظرة لدخول هذه الاخيرة الى الاتحاد الاوروبي, مستدركا ان بريطانيا تتململ في هذا الاتجاه نحو مواقف جديدة لكن ربما بدا الامر بطيئا. وعن عملية اختيار ـ لو طرحت ـ بين اتباع بريطانيا في بعض القضايا لسياسية امريكا ام لسياسة اوروبا, قال هاليداي, فهذا المشكل مغلوط في الاساس. فعديد من القضايا لاتوجد لها اجوبة لا في واشنطن ولا في العواصم الـ 15 المكونة للاتحاد الاوروبي فمثلا هل سينفجر الوضع في روسيا؟ ثم ماذا سيحدث في الصين, هل سيتغير النظام السياسي او هل سيغير سياسته؟ هل مشكلة الشرق الاوسط قضية عربية ام اوروبية ام مغاربية عربية مشتركة؟ ويخلص الى القول: من السهل ان تغضب على الامريكان ونشتم سياستهم لكن هذا استخفاف يجب دراسة الامر. ثم يواصل: نقد الامريكيين ضروري لكن المهم دراستهم ومحاورتهم فهنا فرصة هامة تنتقل في الانتخابات الرئاسية الامريكية المقبلة. يقول هاليداي يجب ان ينسحب هذا الامر على الاوروبيين في نظرتهم للامريكان, فمن الضروري دراسة الظاهرة لماذا يختلف الامريكيون عنا؟ الدولة الفلسطينية ولكن كيف ينظر هاليداي الى موضوع الدولة الفلسطينية ما اذا كانت سترى النور؟ يقول الباحث ان الدولة الفلسطينية قادمة واننا نشهد حاليا نصفها تقريبا مضيفا انها ستكون اقوى مما هو ظاهر الآن, لانه الى جانب الفلسطينيين في اراضي السلطة الوطنية اليوم نجد ان 60% من سكان الاردن فلسطينيون و 20% في اسرائيل . اذا المجتمع الفلسطيني اقوى من الدولة. وكشف هاليداي انه يساند عرفات توجها وطريقة لعب, قائلا انه كانت لعرفات اوراق سيئة جدا لكنه لعبها بحذق وشطارة وعرج على الذين انتقدوا ابو عمار حول اوسلو ليصل الى ان التهديد بالانتفاضة الآن لم يعد له نفس الهدف ولا المدلول متسائلا: كيف تندلع انتفاضة واسرائيل لاتعيش ولا تسيطر على اراضي الحكم الذاتي التي يعيش بها الفلسطينيون. وحول المفاوضات اللامتكافئة بين الطرفين الفلسطيني والاسرائيلي اقر بانها كذلك متسائلا: لكن ما البديل؟ البديل سيكون صبرا وشاتيلا جديدة .. فماذا نختار امام هذين الخيارين؟ وبخصوص المنطقة ككل, والمتغيرات التي يمكن ان تحصل فيها على ضوء المفاوضات والتسلح قال انه لايمكن خلق شرق اوسط جديد في يوم وليلة مبينا ان هناك اشياء عديدة لم تتغير .. ثم عرج على موضوع التسلح الاسرائيلي والترسانة غير المتكافئة مع العرب ليقول هاليداي ان احد التحديات في المنطقة هو التنافس العسكري بين اسرائيل والآخرين مثل ايران والسعودية والعراق. ودعا هاليداي في ختام حديثه الى ايجاد موازنة بين الماضي والحاضر مؤكدا على ضرورة تطوير فكرة النهضة في الوطن العربي مثلما وردت في افكار الكواكبي ومحمد عبده. المحطة الثالثة كانت عند الدكتورة روز ماري هوليس الباحثة في المعهد الملكي للشئون الدولية. شددت د. هوليس في اول رد فعل على سؤالي حول سياسة بريطانيا العربية في التعبير عن اعتقادها بان الديبلوماسية ورجالات الخارجية البريطانية يودون ان يبدأوا علاقة جديدة مع البلدان العربية لكن الامر مختلف على مستوى رئيس الوزراء ووزير الخارجية البريطانية لان الهاجس على هذا المستوى هو الابقاء على علاقات طيبة مع امريكا. وحول العلاقات البريطانية ـ الامريكية داخل المنطقة العربية قالت د. هوليس ان واشنطن تمكنت من مواقع بريطانيا التاريخية مشيرة الى خطأ الاعتقاد العربي بان بريطانيا اقوى مما هي عليه, وقالت ان البريطانيين يعتبرون ان الامريكيين تنقصهم الخبرة في التعامل مع الشرق الاوسط مضيفة ان امريكا ليس لها اهتمام بمثل هذه التفاصيل, لكن ذلك لايعني انها لاتملك الدراية الكافية بالمنطقة. اما بالنسبة للسياسة البريطانية في العراق فان د. هوليس تعتبر انها متأثرة بالعلاقة الاساسية الكبرى بين بريطانيا وامريكا وترى ان لهذه السياسة دخل بالمساعدة التي قدمها كلينتون لبلير في حل معضلة ايرلندا. ثانيها قضية اتهام بريطانيا ببيع الاسلحة للعراق, ابان الحرب العراقية ـ الايرانية. وتضيف انه لم يكن امرا مشرفا بالنسبة لكبار السياسيين في بريطانيا المشكلة ان ايام الحرب اعلن المسئولون البريطانيون انهم لن يبيعوا اسلحة لاي طرف لكن تحت الطاولة اتضح انهم باعوا اسلحة ولم يقولوا ذلك للشعب. مشكلة عويصة وواصلت القول ان الحكومة الجديدة التي يقودها بلير , وجدت ان مشكلة العراق عويصة وهناك عدم قدرة في التعامل معها. اما بخصوص ايران, وقد قدمت لها السؤال حول سياسة بريطانيا الايرانية من باب المقارنة, فقالت ان الامر ليس نفسه وان البريطانيين مختلفون مع الامريكيين بل ويعتبرون الامريكان خاطئين كما يسود البريطانيين اعتقاد ان الامريكان سيتصالحون مع ايران. ولم تتوان الدكتورة هوليس في كشف مايجول بخاطر نظرائها حيث تقول انها سمعت ان الامريكان يتهيأ لهم ان هناك فرصة للشركات البريطانية لتتحول بكثافة الى ايران فتسبق الشركات الامريكية, التي ماتزال تخضع الى قانون (داماتو) . حول ليبيا اعربت هوليس عن اعتقادها بان تحرك بريطانيا تجاه ليبيا استبق امريكا لكن الباحثة لم تنف ان بريطانيا تحاول مجاراة امريكا كثيرا. وبخصوص السودان ومشكلة الجنوب والقلق المصري من احتمال التقسيم قالت هوليس : مصر قلقة تجاه ما يحدث في السودان وانا معك. لكني اعتقد ان من يصنع السياسات في الغرب ينظر بشكل مختلف مشددة على ان الحكومة السودانية لو كان لها نوع من التفهم لما وصلت المشكلة الى هذا المستوى (!) اما بالنسبة لاسرائيل فالخط السائد حاليا يتمثل في ان مصر كدولة اذا كانت غير مستقرة تمثل خطرا اكبر من كونها دولة مستقرة. جنوب السودان توجهت بالسؤال عن مشكلة جنوب السودان الى كريستوفر برانتس مسئول منطقة الشرق الادنى وشمال افريقيا في الخارجية البريطانية , سألته عما اذا كانت بريطانيا تدعم التوجه الامريكي بخصوص السودان ام لها سياسة خاصة؟ فقال المسئول البريطاني انه لايتفق في الرأي مع التحليل الامريكي للموقف في السودان. واضاف ان الامريكيين يتحدثون صراحة عن سياستهم التي تقول ان تقرير المصير في جنوب السودان سيؤدي الى الانفصال. وقال ان من حق مصر ان تنظر الى مصالحها لكن لايجب ان تخاف من عملية مصالحة في السودان. واستدرك برانتس قائلا ان مصر في حقيقة الامر لاتخاف مصالحة في السودان تدعمها بنفسها لكنها تخاف ـ ومن حقها ـ مبادرات ترى مصر انها غير محسوبة النتائج. لندن ـ فاطمة عبدالله