قاد امراء من العائلة الملكية في الاردن مظاهرة حاشدة الى مقر البرلمان للمطالبة بالغاء المادة 340 بشأن العقوبات المخففة لمرتكبي جرائم القتل دفاعاً عن الشرف, وسط حالة تجاذب واستقطاب حاد ما بين مؤيد ومعارض, حيث افتى حزب جبهة العمل الاسلامي المعارض بأن حذف المادة مخالف للشريعة داعياً الى استفتاء الشعب الاردني. ولم يتمكن الاسلاميون من القيام بمسيرة مماثلة حيث انهم لم يحصلوا على الموافقة اللازمة من وزارة الداخلية, وفقا لما اعلن عربيات. وكان الامير علي بن الحسين, وهو اخ غير شقيق للملك عبد الله الثاني والامير غازي بن محمد, مستشار الملك للشئون العشائرية وابن عم الملك بجانب امين عمان نضال الحديد على رأس التظاهرة التي انطلقت بالحافلات من مدينة الحسين للشباب الى مقر البرلمان. ولدى وصولهم الى البرلمان توجه وفد برئاسة الامير علي والامير غازي الى داخل المقر لتسليم عريضة باسم المتظاهرين تطالب بالغاء المادة 340 من قانون العقوبات. ولم يدل الوفد بأي تصريح لدى انتهاء الاجتماع. يشار ان اعضاء مجلس النواب سبق لهم في اواخر العام الماضي ان رفضوا مرتين مشروع قانون حكومي بالغاء المادة 340 في الوقت الذي وافق فيه على المشروع مجلس الاعيان الذي لا يملك سلطة تشريعية. وفي انتظار انتهاء الاجتماع تعالت الهتافات المناهضة للمادة 340 وكذلك صرخات نساء قريبات لفتيات قتلن في جرائم للدفاع عن الشرف. وحمل المتظاهرون الذين كانت غالبيتهم من الشباب اعلاما سوداء تعبيرا عن حزنهم لوفاة عدد كبير من الفتيات والنساء في جرائم الشرف لمجرد الاشتباه فيهن وكذلك لافتات كتب عليها (لا لجرائم الشرف) و (لا للتفرقة العنصرية) . واعتبرت احدى المتظاهرات الطالبة ريم محاسنة, (ان المادة 340 من قانون العقوبات تنطوي على تمييز ضد المرأة لانها تعطي للرجل فقط حقا يساء استغلاله في اغلب الاحيان, مما يعد مخالفة صارخة للدستور الذي لا يفرق بين الاردنيين لاي سبب) . من جهتها, صرحت المحامية اسماء خضر, احدى قيادات الحملة الوطنية المطالبة بالغاء المادة 340 من قانون العقوبات, ان تلك التظاهرة تعد (خطوة كبيرة للامام حيث اننا قمنا بحشد الاردنيين من كافة الشرائح للتعبير عن رفض المادة 340 للحفاظ على ارواح الاردنيات) . وتؤكد اسماء ان لا الاسلام ولا اعراف وقوانين العشائر تحض على قتل المرأة التي تحظى بكل تكريم من العشائر. وكانت الملكة رانيا صرحت مؤخرا في مقابلة مع احدى محطات التلفزيون الفرنسية ان (جرائم الشرف ليس لها سند او اساس في الدين ولم يكن يقبلها الملك الراحل حسين ومن بعده الملك عبد الله) . وفي مؤتمر صحافي عقده عبد اللطيف عربيات, الامين العام لحزب الجبهة, اهم تنظيم معارض اردني, اعلن ان الحزب (يقترح تنظيم استفتاء شعبي حول تلك القضية) معربا عن ثقته ان نتيجته ستكون في صالح الابقاء على المادة. واعتبر عربيات انه لا يجوز للحكومة ان (تضغط) بأي صورة من الصور على مجلس النواب الذي سبق له ان رفض الغاء المادة 340 مرتين. من جهته, اكد ابراهيم زيد الكيلاني رئيس لجنة العلماء بحزب الجبهة ان الغاء المادة 340 (يستهدف تغيير هوية المجتمع الاردني واشاعة الانحلال خاصة ان الحفاظ على الشرف غير موجود في الثقافة الغربية) . واصدرت اللجنة فتوى تستند الى نصوص دينية وتعتبر ان (حذف المادة 340 من قانون العقوبات مخالف للشريعة الاسلامية) و(يهدر قيم المجتمع) خاصة ان تلك المادة لم تطبق الا في حالات نادرة طوال تاريخ الاردن الحديث. وتعتبر الفتوى ان تلك المادة (لا تتنافى مع الدستور الذي يسوي بين جميع المواطنين امام القانون ولكنها تتحدث عن الجريمة من خلال الواقع والظروف التي يعيش فيها الرجل عند وقوعها) . وتفيد الارقام الرسمية ان 25 امرأة يقتلن سنويا في المتوسط في الاردن في قضايا مرتبطة بالشرف وهي نسبة تعتبر من بين الاعلى في العالم بالمقارنة مع عدد سكان المملكة (4,8 ملايين نسمة). أ.ف.ب