هددت اسرائيل باعادة اجتياح لبنان فيما لو تم انسحابها بشكل احادي ومن دون اتفاق مع دمشق وبيروت بالتزامن مع مظاهرات اسرائيلية للمطالبة بتعجيل الانسحاب فيما ردت الحكومة اللبنانية بتأكيد دعمها للمقاومة ووحدة المسار مع سوريا وتأكيد تخلي حزب الله عن سلاحه بعد تحرير كامل الاراضي اللبنانية فيما لم تنس انتقاد الانحياز الامريكي للموقف الاسرائيلي مع الاشارة الى ان ظروف عقد القمة العربية غير مواتية. وقال الوزير الاسرائيلي يوسي ساريد ان اسرائيل قد تضطر الى دخول الاراضي اللبنانية مجدداً في حال خروج قواتها من جنوب لبنان من جانب واحد دون التوصل الى اتفاق مع الجانب الآخر. واضاف ساريد للاذاعة العبرية (ان السؤال الذي يطرح نفسه ما اذا كانت هناك حاجة لاخراج قواتنا من جنوب لبنان.. وانما كيف سيتم هذا الانسحاب) . واوضح انه من السابق لأوانه اتخاذ موقف نهائي في موضوع الانسحاب ورأى الوزير الاسرائيلي انه ما زال ثمة احتمال للتوصل الى اتفاق مع دمشق يشمل ايضاً مسألة الجنوب اللبناني مؤكداً في الوقت ذاته على انه يجب ترسيم خط الانسحاب في مرتفعات الجولان وتحديد الترتيبات الامنية ما سيؤثر ايضاً على الوضع في لبنان على حد قوله. أتت اقوال ساريد هذه بالتزامن مع تجمع مئات المتظاهرين الاسرائيليين امام مقر وزارة حربهم للمطالبة بالانسحاب الفوري من جنوب لبنان. وذكرت شبكة (سي.ان.ان) الامريكية امس ان المتظاهرين هتفوا بان الجانبين عانى بما فيه الكفاية في الوقت الذى يتصاعد فيه القتال بين حزب الله والقوات الاسرائيلية. واشارت الشبكة الى ان رئيس الوزراء الاسرائيلى ايهود باراك قال ان القوات الاسرائيلية ستظل في لبنان خلال شهر ابريل وربما بعد ذلك. وفي المقابل شدد رئيس وزراء لبنان سليم الحص ورئيس مجلس النواب اللبنانى نبيه برى في حوارين مع صحيفة الاهرام نشرتهما امس على تلازم المسارين السورى واللبنانى حتى لا تتاح لاسرائيل فرصة الانفراد بأي من المسارين أو تحقيق مكاسب على حساب اى منهما. ورغم انه نفى وجود تنسيق بين الحكومة اللبنانية والمقاومة فيما يخص العمليات التى تنفذها ضد الاحتلال الاسرائيلى أكد الحص أن حكومته تدعم المقاومة في الجنوب (لكنها لا تحدد لها قراراتها) . واوضح ان لبنان عدل عن اللجوء الى مجلس الامن الدولى بعد العدوان الاسرائيلى الاخير لانه كان هناك احتمال لان يساوى المجلس بين الجانى والضحية (او ان تضطره الضغوط الى اتخاذ قرار يفرض على لبنان واقعا لا يريده (معتبرا ان نتائج اللجوء الى مجلس الامن غير مضمونة (ولذلك نحن نرى ان ملاذنا في الوقت الحاضر هو لجنة تفاهم ابريل) . وفي الوقت الذى اكد فيه رئيس الوزراء اللبنانى ان بلاده لن تتردد (اذا اقتضى الامر) في طلب عقد قمة عربية اقر بان الوضع العربى الراهن لا يشجع كثيرا على تعجل عقد مثل هذه القمة. وقال الحص ان لبنان متمسك بقرار مجلس الامن 425 الذى يقضى بانسحاب اسرائيل الكامل من كل الاراضى اللبنانية المحتلة حتى الحدود المعترف بها دوليا مشيرا الى انه اذا سلمت اسرائيل بهذا القرار فلن تكون هناك مشكلة حدود بينها وبين لبنان فالحدود المعترف بها دوليا محسومة. وقال ان لبنان سيتريث قبل الدخول في اى مفاوضات مع اسرائيل الى ان تتخطى سوريا في مفاوضاتها مشكلة الخلاف حول خط الرابع من يونيو 67 بينها وبين اسرائيل. ومن جانبه اعتبر رئيس مجلس النواب اللبنانى نبيه برى ان هدف اسرائيل من ضرباتها المتكررة للبنية الاساسية للبنان هو ان يبدأ السلام بعد ان يصبح لبنان كسيحا. واتهم برى رئيس الوزراء الاسرائيلى بانه يريد الانسحاب من لبنان بعد تغيير المعادلة ليمنع المقاومة اللبنانية من القيام بدورها حتى يفرض الحل الذى يريده. وشكك برى في جدية تعهدات باراك بالانسحاب من جنوب لبنان من جانب واحد قبل يوليو المقبل وقال (ليست هذه هى المرة الاولى التى تعد فيها اسرائيل بالخروج من لبنان ولا تنفذ) . وكشف رئيس مجلس النواب اللبنانى عن انه بعث بتقرير رسمى الى مصر مصحوبا بالخرائط يثبت ان اسرائيل تغير الحدود المشتركة مع لبنان. ورأى ان اى قمة عربية لن تكون مفيدة بدون ابوابها الثلاثة (مصر وسوريا والسعودية) وقال انه بدون هذه الدول الثلاث (فان عدمها افضل من ان تجتمع وتنتهى بلا اتفاق) . وتعهد بان لبنان لن يوقع الاتفاق مع اسرائيل الا اخر العرب (واذا لم توقع جزر القمر فلن نوقع) . وسئل عن مستقبل حزب الله بعد التوصل الى تسوية مع اسرائيل فقال برى (سيكون مثل اى حزب سيتحول حزب الله الى العمل السياسى والاجتماعى ولكن بدون اسلحة) . وزير الدفاع اللبنانى غازى زعيتر حمل من جانبه بعنف على الولايات المتحدة واتهمها بالانحياز لاسرائيل واعطائها الضوء الاخضر لتدمير محطات الكهرباء في لبنان الاسبوع الماضى. وندد الوزير اللبنانى خلال لقاء شعبى في بعلبك بالمواقف الامريكية المنحازة دائما الى جانب اسرائيل ضد الحقوق العربية المشروعة. وقال انه يستغرب ان تنحاز اكبر دولة عظمى في العالم الى جانب العدو الاسرائيلى وتعطيه الضوء الاخضر بالاعتداء على لبنان المحتل على الرغم من ادعاءاتها بحماية الديمقراطية والشعوب. الى ذلك ذكرت صحيفة (المستقبل) اللبنانية ان قوات الاحتلال الاسرائيلى في جنوب لبنان اعتمدت تكتيكا جديدا في الاونة الاخيرة يقضى بالتخفيف قدر الامكان من حركة الجنود وتنقلاتهم والبقاء داخل الدشم بهدف الحد من قدرة حزب الله على استهدافهم. ونقلت الصحيفة في تقرير لها أمس عن مصادر جنوبية مطلعة قولها ان المقاومة اللبنانية نجحت في اتباع تكتيك مضاد من خلال تطوير صاروخ (تاو) المضاد للدبابات واجراء تعديلات عليه مما أتاح للمقاومين القدرة على توجيه هذاالصاروخ بشكل دقيق نحو المواقع الاسرائيلية وخصوصا في اتجاه الدشم. وأشارت الى أن هذا يفسر نجاح المقاومة اللبنانية في تحقيق عدد كبير من الاصابات في صفوف الجيش الاسرائيلى كان حصيلتها سبعة قتلى في أقل من أسبوعين. أ.ش.أ القدس ـ عبدالرحيم الريماوي