تباينت وجهات النظر بين التقدم والمراوحة في تحقيق مهمة وفد التجمع الوطني الديمقراطي الذي اتى من داخل السودان في الاسبوع الاخير من ديسمبر الماضي الى القاهرة ولقائه بأعضاء التجمع بالخارج ثم زيارته الى ليبيا لتحريك المبادرة المصرية الليبية المشتركة, حيث اكد علي السيد المحامي نجاح مهمة الوفد في حسم بعض الخلافات في الخارج بين تنظيمات التجمع خاصة بعد اتفاق جيبوتي. وشدد على تفعيل عمل التجمع ودعم المبادرة الليبية المصرية المشتركة ومبادرة الايجاد. من جهته اكد الحاج عبدالرحمن عبدالله نقد الله سكرتير التجمع بالداخل ان الوفد نجح في التوفيق بين فصائل التجمع. فيما علمت (البيان) ان زعيم الحركة الشعبية جون قرنق قلل من اتصالاته بقادة التجمع الشماليين وذلك في غياب ممثليه في كل من القاهرة وطرابلس. وقد اجتمع الوفد بكل من محمد عثمان الميرغني رئيس التجمع الوطني الديمقراطي, والصادق المهدي رئيس حزب الامة, اللقاء كان مفردا ثم ثنائيا, وتم الاتفاق على تجاوز خلافات اتفاق جيبوتي, ثم التقى الوفد بالأمين العام للتجمع مبارك الفاضل وتحدثا معه حول وحدة التجمع وحركته, قال ان التجمع حسب رأيه ضعيف في الاداء واخيرا اتفقا جميعا على ضرورة التمسك بوحدة التجمع وفعاليته وان تتم كل المناقشات في الاطر التنظيمية وبعيدا عن صفحات الصحف وتوجيه الاتهامات. وقد اتفق معنا مبارك على ذلك. وحول مهمة الوفد الثانية قال علي السيد ان وفد الداخل قدم ورقة تفعيلية لعمل التجمع لحين انعقاد المؤتمر في 25 مارس ووزعت هذه الورقة على جميع التنظيمات وتمت مناقشتها وأبدى كل تنظيم ملاحظاته ثم قمنا باعادة صياغة الورقة المقترحة وستكون هذه الورقة ضمن الاوراق التي سيتم مناقشتها في اجتماع هيئة القيادة المقبل في اوائل مارس الذي سيحضره وفد هيئة قيادة التجمع الوطني بالداخل, وسيقرر هذا الاجتماع ما اذا كان المؤتمر العام الثاني للتجمع سيعقد في موعده أم لا؟ ويذكر ان الورقة المقترحة لتفعيل عمل التجمع هي محاولة لتذليل صعوبات عمل التجمع بالخارج وتأكيد على اهمية استمرار التجمع لأن المرحلة الحالية لا تحتمل سوى وحدته, كما أجمعت على ثوابت ومقررات التجمع كوقف الحرب الاهلية واقرار السلام وتصفية الديكتاتورية والمحاسبة لكل من ارتكب اخطاء ضد الوطن. وشددت الورقة على اهمية دعم المبادرة الليبية المصرية المشتركة ومبادرة الايجاد. كما ذكرت ان قناعة الحل السياسي موجودة الآن وفرقت بين مؤتمرين الأول مؤتمر الحوار التمهيدي بين النظام والتجمع والثاني هو المؤتمر الدستوري الجامع والذي سيتم في الفترة الانتقالية. وأكدت الورقة على وحدة السودان والاعتراف بحق تقرير المصير وعلاقة الدين والدولة كما وردت في مقررات مؤتمر القضايا المصيرية أسمرا 95. تحريك المبادرة المشتركة وعن زيارة وفد تجمع الداخل للجماهيرية العربية الليبية قال علي السيد انهم التقوا في القاهرة بالسفير الليبي الذي طلب تقديم مساهمة لتحريك المبادرة الليبية المصرية المشتركة, وحدث عند زيارتنا لطرابلس ان التقينا باللجنة التحضيرية للمبادرة وعقدنا عددا من الاجتماعات وكانت العقبة الحقيقية هي مسألة تقرير المصير, وقد أوضح الوفد انه لابد من حل الازمة السودانية حلا كاملا, وبدون اشراك الحركة الشعبية فإن الأزمة ستظل قائمة, اذن لا بد من وجود حل لمسألة تقرير المصير, ولابد ان تتحرك المبادرة الليبية المصرية لتنسق مع مبادرة الايجاد. مقترحات تفعيلية. وقدم الوفد مقترحات مكتوبة حول تفعيل المبادرة الليبية ـ المصرية واشراك الايجاد والتنسيق بينهما لحسم مسألة تقرير المصير حتى يتم حل المشكلة مرة واحدة بدلا من تجزئتها. وفي رأيي ان زيارة الوفد لليبيا كانت موفقة للغاية. وبعد عودتنا الى القاهرة قابلنا المسئولين المصريين وشرحنا لهم مهمتنا في طرابلس كما التقينا بالسفير الاريتري الذي أبدى تفهما للتنسيق بين المبادرتين حتى تحل الازمة السودانية حلا شاملا. وأضاف علي السيد ان تجمع الداخل نجح الى حد بعيد في حل بعض المسائل المعلقة التي كانت موجودة في الخارج. صراع السلطة وسألناه عن الصراع الموجود الآن داخل السودان بين اطراف السلطة وتأثيره على عمل التجمع ككل فقال: صراع البشير والترابي هو صراع حول السلطة وان كان الطرفان متفقين على بقاء الانقاذ واستمرارها, وكل يرى ذلك بطريقته, فالترابي يعتقد انه لابد من اطلاق بعض الحريات واشراك الآخرين لأنه يعتقد ان المؤتمر الوطني اصبح الآن حزبا قويا لا يخشى المنافسة من الاحزاب الاخرى, وبالتالي اذا جاءت الديمقراطية والحرية فإن الحزب سيكسب الجولة الكاملة.. وحقيقة المؤتمر الوطني اصبح حزبا له مؤسسات وأموال ضخمة وصحيح انه اذا جاء للسلطة بهذه الحالة فإنه سيكتسح الانتخابات بالتزوير لأن كل مفاصل السلطة في يده. ونحن لن نقبل اطلاقا اية اجراءات ديمقراطية ما لم تتفكك هذه الدولة وتعود اموال الشعب التي نهبها اهل المؤتمر الوطني الى اهل السودان. هذا هو تفكير الترابي. اما عمر البشير فإنه يرى انه لابد ان يستمر بالقوة. والحقيقة ان عمر البشير لا يفكر وانما الذي يفكر هو علي عثمان ومجموعة (حيران) الترابي الذين تمردوا وهم يرون ان هنالك مؤامرة في عودة الديمقراطية وان الشعب السوداني لن يتخلى عن احزابه وان افكار الترابي مبنية على فكر نظري فقط وانه متى ما عادت الديمقراطية فإن المؤتمر الوطني سيصبح مصيره مصير الاتحاد الاشتراكي المايوي. لذلك يرون الاستمرار بالقوة ولكن... الترابي فجر مسألة الحل السلمي وعودة الديمقراطية وهذه اشياء لا يستطيعون تجاهلها لذلك فإنهم يجارون هذا التيار ولكنهم لن ينجحوا لأنهم ببساطة غير صادقين فيما يدعون وهم يرون انه اذا ما تم سلام او اتفاق او وفاق ان تظل الحكومة قائمة بشكلها الحالي, و من اراد ان يدخل النظام او يشترك فيه فليأت. وبالطبع نحن ضد هذا الرأي ايضا ولا يهمنا الصراع بين الطرفين بقدر انه يفيدنا, حيث ان كلا منهما يدعي الحرية واعطاء مساحة لها, اننا سوف نستغل هذه المساحة بقدر الامكان ولا شأن لنا بصراعهم الداخلي وسنتمسك بمواقفنا المبدئية التي تقضي بتنفيذ مقررات التجمع المعروفة منذ البداية وحتى النهاية والتي تتمثل في قرارات اجتماع هيئة القيادة الأخير بكمبالا, وكلها مقررات واضحة لابد من حسمها سواء كان الحاكم البشير أم الترابي. الصراع الآن صراع حقيقي بين الطرفين وهناك فهم خارج الحدود ـ في مصر وليبيا ـ ان البشير (رجل طيب) وانه طالما ذهب الترابي فإنه ينبغي على التجمع ان يؤيد البشير. هذا مفهوم غير صحيح لأننا نعرف من هم الذين وراء عمر البشير وما هو الا (ديكور) هم ابناء الترابي الحقيقيين الذين تمردوا عليه, وهم اخطر منه وكلهم شباب يرون ان الترابي قد بلغ من الكبر مبلغا. بالنسبة لنا يستوي عندنا الترابي وعلي عثمان والبشير لن نتنازل عن مواقفنا ولن نؤيد واحدا ضد الآخر لأنهم جميعا يحاربون من اجل بقاء الانقاذ وحتما سيتفقون في الاوقات الحرجة ـ وهذا حدث مؤخرا ـ بعد تغييرات الرابع من رمضان حدثت تنازلات لأنهم أحسوا ان رياح الانقاذ في طريقها الى الزوال. الترابي يعتقد انه يستطيع اعادة التجربة المصرية حيث تحول الاتحاد الاشتراكي الى الحزب الوطني ـ وهو الحزب الحاكم الآن ـ يريد الترابي ان يصبح المؤتمر الوطني هو الحزب الحاكم والمهيمن على السلطة وصاحب الاموال.. حوله احزاب هامشية يستطيع ان يتحدى العالم اجمع بأن هناك ديمقراطية. نحن لن نقبل بالمؤتمر الوطني ما لم يصف تصفية كاملة وتصفى( اجهزة الدولة وكل المؤسسات التي اقامها المؤتمر ويعود حزب الجبهة الاسلامية ـ أو اذا اراد ان يحتفظ باسم المؤتمر الوطني ـ ولكن يعود الى حجمه الحقيقي ويدخل معنا في انتخابات عادلة. ولذلك نحن مصرون على الفترة الانتقالية والحكومة الانتقالية لتصفية دولة الحزب الواحد وجميع مؤسساته السياسية والاقتصادية واعادة بناء الدولة على اساس قومي والغاء كل قيادات الخدمة المدنية والعسكرية التي اتى بها الانقاذ ليبقى بها مدى الحياة. من جهته أكد الحاج عبدالرحمن عبدالله نقد الله سكرتير التجمع الوطني بالداخل لـ (البيان) ان مهمتهم قد قاربت على نهايتها حيث نجح وفد الداخل في تخفيف الخلافات بين فصائل التجمع الوطني التي نشبت منذ اجتماع كمبالا الماضي وانهم قد قدموا مقترحات للتوفيق بين كافة رؤى فصائل التجمع الوطني في شأن تفعيل الهيكل التنظيمي وتحديد آليات وخطط تنفيذ برنامج الحل السياسي الشامل. وأوضح نقد الله انهم تمكنوا من الحصول على كافة ملاحظات القوى المختلفة حول مقترحاتهم, وقد وصفها بأنها ايجابية حيث تمكنوا من اعادة صياغتها في صورة جديدة استوعبت كافة هذه الملاحظات. لكنه قال انهم لن يتمكنوا من الاتصال المباشر بزعيم الحركة الشعبية لتحرير السودان برغم انهم قد ارسلوا الى مكاتبهم في الخارج خاصة في نيروبي مقترحاتهم وانهم لم يتلقوا اي ردود عليها من الحركة. وتبقى الحركة الشعبية هى الحلقة المفقودة في دائرة الاتصال بين فصائل التجمع المختلفة الا ان نقد الله اعرب عن امله في ان يتمكن وفد الداخل من القيام بزيارة الى نيروبي للالتقاء بالعقيد جون قرنق قبل انعقاد مؤتمر التجمع الوطني الثاني المزمع عقده في الاسبوع الثالث من مارس المقبل. تجدر الاشارة الى ان الحركة الشعبية قد سحبت ممثليها قبيل انعقاد اجتماعها التنظيمي في يناير الماضي من عدد من العواصم من بينها القاهرة التي كان يمثلها فيها اراب مياك وطرابلس التي كان يتولى تمثيل الحركة فيها ادوارد لينو. وقد علمت (البيان) ان جون قرنق قد قلل كثيرا من اتصالاته بقيادة فصائل التجمع الوطني الشمالية الاخرى منذ اجتماع كمبالا الماضي. كما ان تيلفونه الخاص ظل مغلقا لفترة طويلة. الا ان مصادر معارضة اكدت لـ (البيان) ان قيادة التجمع الوطني تتوقع مشاركة قرنق في مؤتمر التجمع الوطني الثاني المقبل بأسمرا.