حذر الرئيس المصري حسني مبارك اسرائيل من اطلاق التصريحات المسيئة للعرب ودعاها فورا لاستئناف المفاوضات على المسارين السوري والفلسطيني من دون شروط مؤكدا انه لا عربي يقبل التنازل عن شبر من الاراضي العربية فيما جدد دعوته لعقد مؤتمر دولي لمكافحة الارهاب . ورد ذلك في تصريحات الرئيس المصري لمحفوظ الانصاري رئيس تحرير وكالة أنباء الشرق الاوسط الرسمية اكد فيها ان احدا فى العالم العربى لن يرضى بالتنازل عن شبر من الاراضى العربية.. وانه لابد من احترام القرارات الدولية وما تم الاتفاق عليه من اتفاقات ومعاهدات مع الالتزام الكامل بمبدأ (الارض مقابل السلام) . واكد الرئيس المصري ان ما تقوم به اسرائيل ضد لبنان يعمق الكراهية فى العالم العربى.. فكثرة القتل والتدمير يمكن ان تكون له عواقب وخيمة.. ان لم يكن الان ففيما بعد. وقال انه يبذل مجهودات ضخمة من اجل اعادة الثقة واستئناف التفاوض ومواصلة السير فى عملية السلام مع كل الاطراف. وقال:(ولكن على اسرائيل الا تضع العقبات.. وان تمد بصرها بعيدا الى المستقبل.. فمجرد النظر تحت اقدامنا فقط ليس فى صالح احد.. وبالتأكيد ليس فى صالح اسرائيل) . وقال مبارك ان سوريا مستعدة للسلام.. وتفتح قلبها للتفاوض على اساس العدل والقرارات الدولية.. لكن الجانب الاسرائيلى يضع شروطا مسبقة ظانا ان دمشق فى موقف ضعيف وهذا غير صحيح بالمرة.. بل على العكس فإن مثل هذا الاعتقاد يعقد الامور. واشار الرئيس فى هذا الصدد الى ان اسرائيل كانت وضعت سابقة (رفض الشروط المسبقة قبل التفاوض) . وتساءل لماذا تأتي اسرائيل اليوم وتمارس فرض الشروط المسبقة على سوريا وعلى لبنان؟ وقال ان من يظن ان اللبنانيين سيذهبون الى مائدة التفاوض بدون سوريا وبدون التنسيق معها مخطىء. وفى هذا الاطار.. اضاف الرئيس المصري (اخشى ان يتصور البعض انه فى حالة التوصل الى اتفاق بين الاسرائيليين وكل من سوريا ولبنان يمكن) فرض شىء او شروط على الفلسطينيين.. ومثل هذا التصور لايستند الى واقع او معرفة حقيقية بالقضية.. حيث ان القضية الفلسطينية هى لب النزاع فى الشرق الاوسط وجوهره والضغط على الفلسطينيين للتنازل عن حقوقهم يؤدي الى الانفجار.. وشعوب المنطقة ومعظم الشعوب فى العالم متعاطفة مع الفلسطينيين) . وقال ان رابين كان الاقدر على فهم هذه الحقيقة وعندما تفاوض مع الفلسطينيين سلم الى السلطة الفلسطينية ثمانية مدن. واضاف (ان اعلان الوعود وعدم تنفيذها كما يفعل رئيس الوزراء الاسرائيلى الحالى مناورة لا تفيد.. ومن الصعب فهم مغزاها.. ويساهم فى خلق جو من عدم الثقة) . وقال الرئيس المصري ان الرأي العام العربي والدولي اصبح شريكا الآن في كل شيء.. فشبكات التلفزيون والاذاعات والصحف تنقل في دقائق ما يجري في كل مكان ويشاهد الناس في القرى والمدن آثار الضرب والقصف والتدمير. وقال ان من يتصور ان ارتكاب اى عمل اجرامى يمكن ان يمر دون ان يراه احد.. يخطىء خطأ كبيرا. وهذا من شأنه ان يضع الحكومات والمسئولين فى وضع يفرض عليهم تحديد مواقفهم بوضوح وقوة. وهنا.. ادعو الجميع.. خاصة اسرائيل.. بالتصرف المرن المدرك لحقائق الامور والملتزم بالمبادىء والقرارات الدولية.. والبعيد عن التصريحات المتعالية. واعطى الرئيس فى هذا السياق مثلين لهذا النوع من التصريحات.. احدهما ما صدر عن ديفيد ليفى وتهديداته بحرق لبنان.. واخر ما قاله شيمون بيريز فى دافوس من ان اسرائيل جزيرة نظيفة وسط منطقة قذرة وبقعة غنية فى محيط فقير. وتساءل الرئيس المصري مستنكرا.. اذا كان المحيط الذى يتحدث عنه بيريز بهذه الصورة.. فلماذا يريدون التعاون والتعامل معه؟ وقال ان مثل هذه التصريحات لا تنساها الشعوب بسهولة.. وأتمنى ان يتفهم الاسرائيليون الابعاد النفسية للشعوب.. واضاف: نحن نتمنى سلاما عادلا وشاملا ودائما وتتعامل فى ظله شعوب المنطقة بلا عقد او كراهية. وتحدث مبارك عن موجات التطرف التى تجتاح العالم وما يصاحبها من عنف فقال (ان هناك فهم خاطىء فى الغرب بأن العنف والتطرف مرتبطان بالاسلام وهذا غير صحيح.. فالاسلام وجميع الاديان تدعو للسلام والامان. اما العنف فهو ضد الاديان السماوية جميعا) . واضاف: وبهذه المناسبة اكرر دعوتى التى اطلقتها منذ عشر سنوات والخاصة بعقد مؤتمر دولى لمكافحة الارهاب والذى اصبح ظاهرة عالمية. وقال محذرا (انه اذا لم يبادر العالم وفورا بالدعوة الى هذا المؤتمر وعقده فالخوف هو ان تتفاقم هذه الظاهرة وتنتشر. وامامنا الكثير من الامثلة.. من امريكا واليابان واوروبا وغيرها والتى شهدت اعمال عنف وتطرف..ان المعركة فى رأيي هى معركة عالمية ضد الارهاب واذا لم تنتبه لها الدول فسوف يعانى العالم من موجات ارهاب قد تؤدي الى الفوضى) . أ.ش.أ