وسط استمرار الانتقادات السورية ـ اللبنانية للموقف الامريكي من العدوان الاسرائيلي الاخير قال الزعيم الروحي لحزب الله العلامة محمد حسين فضل الله ان المقاومة احبطت المخطط الاسرائيلي الرامي لتوسيع العدوان حين احجمت عن الرد بالكاتيوشا فيما اكد مسئول آخر من الحزب ان اسرائيل ستحترم مستقبلاً تفاهم ابريل. وقال فضل الله في حديث نشرته صحيفة (تشرين) السورية امس ان (المقاومة اللبنانية تصرفت بحكمة سياسية وبمسئولية وطنية في عملية الرد ورأت ان العدو يحاول جرها الى حقل الغام سياسية وامنية لتحصل اسرائيل على تأييد دولي وربما عربي ولقيامه بقصف مواقع اخرى تنفيذاً للشعار الاسرائيلي حرق لبنان) . اضاف ولهذا اختارت المقاومة ان تسقط خطة باراك بالامتناع عن قصف المستوطنات وابقاء سلاح الرد مشهوراً فوقها واعتبر مسئول حزب الله هذا الموقف بمثابة (كاتيوشا سياسية حققت اهداف الكاتيوشا الامنية ومن دون ان تبتعد المقاومة عن اهدافها وعن التزامها بتفاهم ابريل) . واوضح ان (العدو كان يأمل ان تهدأ الساحة في لبنان اثناء المفاوضات في الوقت الضائع ليستطيع فرض شروطه السياسية والامنية والتطبيعية بقوة وهدوء لكن السحر انقلب على الساحر فقد استطاعت المقاومة ان تتحرك بخطط جديدة لتحاصر العدو, الامر الذي قلب خططه رأساً على عقب فحاول ان يهرب الى الامام بقصفه البنية التحتية واطلاق تهديداته العنترية باحراق لبنان لو ردت المقاومة بصواريخ الكاتيوشا. واكد فضل الله ان للمعركة الحالية ابعادها السياسية اكثر من ابعادها الامنية وان المقاومة تتحمل مسئولية استعادة العنفوان العربي والاسلامي واسقاط العنفوان الصهيوني. الى ذلك قال عمار موسوي, النائب عن حزب الله الذي يشغل تسعة مقاعد في مجلس النواب اللبناني ان (اسرائيل حاولت تعديل التفاهم لكنها لم تنجح لان التدابير جاءت نتيجة توازن قوى على الارض حتى تدور الحرب بين العسكريين ويتم تجنيب المدنيين) . وقال موسوي في خطاب القاه امس الاول في بعلبك (شرق) في ذكرى انتصار الثورة الاسلامية في ايران ان لجنة مراقبة وقف اطلاق النار التي تضم لبنان وسوريا واسرائيل والولايات المتحدة وفرنسا (ليست منة ولا هبة من الامريكيين والاسرائيليين او غيرهم) . واضاف ان اللجنة هي (ثمرة معادلة فرضت نفسها عندما لم تعد اسرائيل قادرة على صد هجمات المقاومة ولا رد صواريخ الكاتيوشا) التي تستهدف شمال فلسطين المحتلة عام 48. صحيفة (الانوار) اللبنانية اتهمت الادارة الامريكية بأنها تبحث دائما عن عدو تشن هجوما دبلوماسيا عليه بالتنسيق مع الهجوم العسكرى الاسرائيلى للايحاء بأن المقاومة اللبنانية هى العقبة الوحيدة في وجه السلام مع معرفتها ان لاشىء يهدد عملية السلام أكثر من التشدد الاسرائيلى. وحذرت الصحيفة من أن الولايات المتحدة تسعى الى تكبير المشكلة لعجزها عن المجىء بالحل واتهمتها بانها تستهدف من ذلك (تزوير) المشكلة من أجل تزوير حلها. وفي دمشق ركزت الصحف السورية امس تعليقاتها على حق المقاومة الوطنية اللبنانية المشروع في الدفاع عن ارضها والتمسك بحقها وبنود اتفاق ابريل الذى تسعى اسرائيل الى تعديله وتحويله الى يافطة تغطى عدوانها الفاضح على لبنان. واعتبرت صحيفة (البعث) ان السلام لا يمكن ان يستقيم مع الاحتلال والقوة والتهديد ولايمكن ان يستوى مع جرائم القتل والتدمير كالتى تنفذها اسرائيل ضد لبنان وقالت ان ما ارتكبته حكومة اسرائيل من جرائم في لبنان هدفه اما جر المنطقة الى تفجير عسكرى واسع النطاق أو فرض شروط الاستسلام على لبنان وسوريا. وانتقدت مواقف بعض مسئولى الادارة الامريكية الذين قلبوا الحقائق وراحوا يصورون الضحية كمعتد والمعتدى هو الضحية مما يثير اكثر من علامة استفهام حول حقيقة الموقف الامريكى. ومن ناحيتها اكدت (تشرين) ان المقاومة لم تخرج عن تفاهم ابريل بل ان اسرائيل هى التى خرقته بشكل فاضح مؤكدة ان التفاوض مع اسرائيل بات مضيعة للوقت ودعت العرب ان يعيدوا النظر في مواقفهم وان يبادروا الى قطع كل علاقة مع اسرائيل والى مساندة سوريا ولبنان. واكدت (البعث) ان كل الشرائع والمواثيق الارضية والسماوية تجيز مقاومة الاحتلال وتعطى الحق للشعوب المظلومة والمقهورة حق حمل السلاح لتحرير ارضها والدفاع عن حريتها واستقلالها وسيادتها الوطنية وقالت ان الرهان على سياسة القوة لن يحقق شيئا بقدر ما يؤدى الى تنامى مشاعر الحقد والكراهية ونسف أية امكانية للتعايش والحوار في المنطقة. دمشق ـ يوسف البجيرمي