هدوء عسكري على الجبهة اللبنانية مقابل تلاطم التصريحات الكلامية ابرزها تأكيد حكومة باراك عزمها اتخاذ قرار الانسحاب الفوري من الجنوب اللبناني حال الوصول الى شهر ابريل من دون التوصل الى اتفاق الانسحاب فيما ردت حكومة سليم الحص اللبنانية برفضها اي شروط وترحيبها بالانسحاب غير المشروط في اي وقت مع التأكيد مجدداً على شرعية المقاومة. ورغم اجواء الترقب والحذر في اعقاب التهديدات الاسرائيلية المتتالية الا ان الهدوء ساد منطقة الجنوب اللبناني امس في اعقاب ليلة اتسمت بالسخونة الامنية شنت خلالها المقاومة اللبنانية ما يصل الى تسع عمليات ضد قوات الاحتلال والميليشيا العميلة. وقصفت المدفعية الاسرائيلية قبيل منتصف الليل قبل الماضي اطراف بلدات حداثا, كفرا, حاريص, ياطر وسهل عقماتا ومجرى نهر الزهرانى. ورد رجال المقاومة على هذه الاعتداءات بشن هجمات متقاربة استهدفت مواقع الاحتلال والعملاء في الجاموسة ورساف وحميد بالشريط المحتل من جنوب لبنان. في غضون ذلك أعلن وزير الاتصالات الاسرائيلي بنيامين بن اليعازر ان الجيش الاسرائيلي سينسحب من لبنان من جانب واحد اذا لم يتم التوصل الى اتفاق بهذا الشأن بحلول ابريل المقبل. وقال بن اليعازر في تصريحات نقلتها وسائل الاعلام الاسرائيلية (اذا اتضح انه من غير الممكن التوصل الى اتفاق بحلول أبريل, ستأمر الحكومة الجيش بالانسحاب من لبنان) . واشار الى انه (اذا تقرر على الصعيد السياسي الانسحاب في شهر ابريل فسيكون الجيش الاسرائيلي مستعداً في شهر مايو للدفاع بكل قدرته عن حدود اسرائيل الشمالية) . وأثار هذا الامر جدالاً في الاوساط الاسرائيلية بين مؤيد ومعارض لسحب الجنود من مأزقهم اللبناني. وأعرب رئيس حركة ميريت المشاركة في الحكومة الاسرائيلية يوسى ساريد عن اعتقاده في انه مازال هناك احتمال للتوصل الى اتفاق مع سوريا يشمل ايضا قضية الجنوب اللبنانى. وقال يجب ايضا ترسيم خط الانسحاب الاسرائيلى من هضبة الجولان وتحديد الترتيبات الامنية مؤكدا ان ذلك سيؤثر على الوضع في لبنان. ونقلت الاذاعة العبرية امس عن ساريد قوله ان السؤال الذى يطرح نفسه ليس ما اذا كانت هناك حاجة لاخراج القوات الاسرائيلية من جنوب لبنان وانما كيف سيتم هذا الانسحاب موضحا انه من السابق لأوانه اتخاذ موقف نهائي من هذا الموضوع. الوزير الاسرائيلى ناتان شارنسكى دعا من جهته الى اخراج القوات الاسرائيلية من لبنان بعد توجيه ضربات مؤلمة ضد ما اسماها قواعد الارهاب في هذا البلد. وأضاف شارنسكى انه يتعين على اسرائيل قطع الربط بين المفاوضات مع سوريا وقضية لبنان لكى لا تعطى بيد السوريين وسيلة للضغط عليها لتقديم تنازلات في هضبة الجولان. ونقلت الاذاعة عن عضو الكينيست (من الليكود) موشيه كتساب قوله ان رئيس الوزراء الاسرائيلى يجب عليه ألا ينتظر حتى شهر ابريل ومايو المقبلين وان يصدر تعليماته الفورية الى الجيش الاسرائيلى بالاستعداد للانسحاب من جنوب لبنان. وأضاف قائلا ان اسرائيل لايمكن ان تكون رهينة بيد سوريا فيما يتعلق بالموضوع اللبنانى. وفي المقابل أعلن رئيس الحكومة اللبنانية سليم الحص ترحيب بلاده بانسحاب اسرائيل من الجنوب في أى وقت تشاء لافتا الى ان مثل هذا الانسحاب لابد ان يكون دون قيد أو شرط وطبقا لقرار مجلس الأمن الدولى رقم 425. وأعرب الحص في مقابلة مع هيئة الاذاعة البريطانية الليلة قبل الماضية عن أمله في أن يتم الانسحاب الاسرائيلي من الجنوب اللبنانى بشكل عاجل وذلك بعد الوصول الى اتفاق وبعد استئناف محادثات التسوية حتى يأتى الانسحاب منتظما. وأشار الحص الى انه بعث برسالة الى وزيرة الخارجية الأمريكية مادلين أولبرايت على اثر التهديدات التى أطلقها رئيس الوزراء الاسرائيلى ايهود باراك ضد لبنان كما تم القيام بنشاط واسع جدا على المستوى الدبلوماسى . وأكد استمرار التنسيق مع سوريا لبحث آخر المستجدات على الساحة اللبنانية.. وأعرب عن أمله في استئناف محادثات التسوية على المسار السورى الاسرائيلى مؤكدا تلازم المسارين السورى واللبناني. وأكد أن المقاومة اللبنانية لم تخرج عن تفاهم ابريل لا نصا ولا روحا موضحا أن كل العمليات التى قامت بها المقاومة اللبنانية في الأيام الأخيرة كانت ضمن الحدود اللبنانية وعلى الأرض اللبنانية وضد أهداف عسكرية . وشدد على أن مقاومة الاحتلال حق مشروع لأى شعب تقع أرضه أو بعض أرضه تحت الاحتلال . ولفت رئيس الحكومة اللبنانية في ختام المقابلة الى أن المقاومة اللبنانية هى التى أرغمت اسرائيل على أن تعيد حساباتها في الجنوب اللبنانى مؤكدا دعم المقاومة اللبنانية معنويا وسياسيا. مندوب لبنان الدائم لدى الأمم المتحدة سليم تدمري اعلن أن هناك اتصالات وتحركات تجريها بلاده حاليا داخل المنظمة الدولية لايضاح أبعاد العدوان الاسرائيلى الغاشم والبربرى عليها موضحا أن لبنان لم يطلب عقد اجتماع طارىء لمجلس الأمن لأن اللجوء اليه سيضع القرارين رقمى 525 و 426 موضع مفاوضات وهذا ما يرفضه اللبنانيون. وأكد السفير اللبنانى في حديث خاص أدلى به لاذاعة (صوت العرب) عبر الهاتف من نيويورك تمسك بلاده بقرارى مجلس الأمن وعدم المساس بهما أو التفاوض حولهما لأن تنفيذهما لا يتطلب أى تفاوض مع الجانب الاسرائيلى. الوكالات جنود الاحتلال يصوبون مدفعهم تجاه جنوب لبنان على الحدود. أ.ف.ب