اكد حزب الله اللبناني امس ان اسرائيل لا تستطيع منعه من خلال تفسيرها لتفاهم ابريل من مهاجمة مواقعها العسكرية في الشريط الحدودي المحتل وسط تأكيد امين عام الحزب ان قصف البنى التحتية اللبنانية لن يحمي الجنود الاسرائيليين في حين لم يستبعد رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك انسحابا من جانب واحد بحلول ابريل بديل يوليو من جنوب لبنان. موقف حزب الله ورد في بيان اصدره الليلة قبل الماضية رفض فيه الاتهامات الاسرائيلية لشنه هجمات ضد قوات الاحتلال انطلاقا من مناطق مأهولة بالمدنيين. وقال البيان اذا كان المطلوب حماية مواقع الاحتلال وعدم مهاجمتها اصلا, فان ذلك حلم صهيوني لن يتحقق على الاطلاق. واضاف ان المقاومة, خلافا للادعاء الصهيوني الكاذب, لا تطلق النار من القرى وهي حريصة على اهلها وامنهم, ومجاهدوها انما يقاتلون العدو دفاعا عن آبائهم وامهاتهم واخوانهم وهم ملتزمون بهذا الامر حتى قبل ان يوضع تفاهم ابريل. وكانت اسرائيل قد سحبت امس الاول وفدها الى اجتماع لجنة مراقبة وقف اطلاق النار في جنوب لبنان بعد مقتل جندي اسرائيلي في عملية لحزب الله الذي اتهمته بشن الهجوم من منطقة سكنية. وأوضح حزب الله ان تزرع اسرائيل بأن عملية المقاومة الاخيرة امس خرقت تفاهم ابريل هو مكر اسرائيل الذى يهدف الى تحويل الانظار عن الاحتلال الاسرائيلى وجرائمه اليومية وخروقاته المتمادية التى وصلت الى شمال لبنان . وأشار البيان الى أن المقاومة تؤكد أنها ملتزمة طوعا بتفاهم ابريل ولن تخضع لابتزاز العدو الاسرائيلى ولن تقبل اطلاقا أى توسع فى تفسير بنود التفاهم وفق منظور الاحتلال موضحة أن المشكلة فى العمق تكمن فى استمرار الاحتلال الاسرائيلى . كما أكد حزب الله فى بيانه أن الحل الحقيقى هو انهاء هذا الاحتلال الاسرائيلى بدون أى شروط موضحا أن المقاومة مستمرة ومصرة على تحقيق هذا الهدف الوطنى والانسانى . امين عام حزب الله حسن نصرالله اكد من جهته امس ان الغارات الاسرائيلية على البنى التحتية اللبنانية لن يحمي جنود الاحتلال بل سيعرضهم للمزيد من هجمات المقاومة التي سيبذل مقاتلوها جهدا اضافيا لتحقيق اكبر قدر من الاصابات القاتلة في صفوف الجنود الاسرائيليين. وشدد نصر الله خلال استقباله رئيس اتحاد الصحافيين العرب ابراهيم نافع على ان استمرار عمليات المقاومة الاسلامية ليست قضية خاضعة للمساومة والتهديد ايا يكن الثمن بل ان هذه العمليات تستمر بنفس الزخم والقوة حتى الحاق الهزيمة بالعدو الاسرائيلى ودفعه الى الانسحاب من لبنان دون قيد او شرط . وقال الامين العام لحزب الله ان المقاومة بارادتها الشجاعة والخبرة الكبيرة تمكنت من تحطيم اجراءات رئيس الاركان الاسرائيلى شاؤول موفاز بعدما كان يتبجح علنا بنجاحها قبل ان تلحق به الخيبة التى لحقت باسلافه . وأضاف أن المقاومين بعملياتهم البطولية كسروا المعادلة الجديدة التى سعى العدو الاسرائيلى لتكريسها من دون جدوى . في غضون ذلك اعلن ايهود باراك رئيس وزراء اسرائيل الليلة قبل الماضية انه لا يستبعد اعادة القوات الاسرائيلية الى الحدود الدولية مع لبنان حتى ابريل القادم بدلا من يوليو المقبل . وقال فى تصريحات للقناتين الاولى والثانية فى التلفزيون الاسرائيلى بثت الليلة قبل الماضية انه سيلجا للانسحاب من جانب واحد اذا لم يتم ذلك بالاتفاق مع سوريا ولبنان . وبالرغم من ان الاوضاع مختلفة جدا, فقد شبهت صحف اسرائيلية الضربات الموجعة التي توالت على الاسرائيليين خلال الايام الماضية بالحرب التي خاضها الامريكيون في فيتنام. وجاء في مقال لصحيفة (معاريف) لا, اسرائيل ليست الولايات المتحدة ولبنان ليس فيتنام ودمشق ليست هانوي, قبل ان تضيف ان التشبيه هو بالرغم من كل شيء, جذاب. وفي الواقع, فان الصراع في جنوب لبنان يشكل نموذجا للمواجهة بين جيش تقليدي متطور للغاية وبين حركة حرب عصابات اقل تجهيزا بالتأكيد لكنها تتفوق ميدانيا والتاريخ يظهر ان النهاية عموما معروفة سلفا. واعترف مسئول عسكري اسرائيلي طالبا عدم ذكر اسمه بان ما من جيش يستطيع قهر حركة حرب عصابات لكنه سارع الى القول ان هذا لم يكن ابدا الهدف الاسرائيلي. واعلن لوكالة (فرانس برس) ان هدف اسرائيل لدى احتلالها الشريط الحدودي في جنوب لبنان كان اكثر تواضعا وهو حماية البلدات الاسرائيلية على طول الحدود من القصف. وفي رأيه فان هذا الهدف حقق بنسبة 100% لكن المشكلة هي ان الجيش يدفع ثمنا باهظا لذلك. وكان المسئولون الاسرائيليون قد اكدوا في نهاية العام الماضي انهم شلوا حركة حزب الله تقريبا. واوضح المسئول العسكري الاسرائيلي ان وحدات حزب الله كانت في العامين الماضيين تقوم بتفجيرات بواسطة اجهزة تحكم عن بعد لدى مرور القوافل الاسرائيلية. وقد اجرى الجيش الاسرائيلي في نهاية العام المنصرم تغييرا تكتيكيا ووضع بذلك حدا لدوريات وحدات الكوماندوس ليلجأ الى الغارات الجوية. وكذلك, صدرت اوامر للجنود الاسرائيليين تقضي ببقائهم متحصنين في عدد محدود من المواقع. الا ان الامور تغيرت مع استخدام حزب الله منذ مطلع العام صواريخ (تاو) المضادة للدبابات. واكدت مصادر دبلوماسية ان حزب الله يستهدف الجنود الاسرائيليين القابعين في مواقعهم بصواريخ (تاو) من المناطق الاهلة. وقال المسئول العسكري انه وضع جديد علينا تقييمه معترفا ضمنا بعجز اسرائيل امام هذا الوضع. الوكالات