انتقلت حمى الخلاف والانقسامات التي تجتاح الحركة السياسية السودانية هذه الأيام الى جسد حركة القوى الجديدة الديمقراطية (حق) وأعلنت مجموعة الداخل فك ارتباطها بقيادة الحركة التنفيذية المتواجدة حاليا في لندن وذلك اثر اعلان المكتب التنفيذي بلندن عن فصل مجموعة الداخل التي يقودها الحاج وراق مما حدا بالأخير الى عقد مؤتمر صحفي رد فيه بعنف على بيان الخاتم عدلان صابا المزيد من الملح على الجرح الذي انفتح في جسم المولود الجديد (حق) وحمّل البيان الذي وزعته قيادة الحركة بالداخل الخاتم عدلان ومحمد سليمان مسئولية التطورات الأخيرة التي حدثت في صفوف الحركة. وشن وراق الأمين العام للحركة هجوما عنيفا على الخاتم عدلان واصفا قيادته للحركة طيلة الفترة السابقة باللاعلمية وعدم الموضوعية. واعتبر ان ما حدث (عبارة عن مخاض جديد وقطع للدم والمشيمة) . واعترف وراق لأول مرة بأن الحركة كانت مخترقة من قبل قوات الأمن وعناصر الحركة الاسلامية مما حدا بها الى فصل عدد من عضويتها. ودافع وراق عن خط الحركة الذي انتهجته في الداخل وقال ان امكانات الحركة المادية والبشرية لا تسمح لها بالعمل المسلح الذي يعبر عن أماني وتطلعات من هم في الخارج. وبرر وراق ومساعده د. هشام عمر النور الأمين العام المناوب للحركة تحالف (حق) مع حزب الأمة باعتباره امرا فرضته الضرورة فضلا عن ادراك قيادة حزب الأمة لمخاطر المرحلة وايمانها العميق بالديمقراطية كخيار وحيد. وكان حشد يفوق الأربعين عضوا من اعضاء الحركة قد حضر المؤتمر الصحفي. وانخرط وراق عقب نهاية المؤتمر في لقاء مفتوح مع المجموعة وردت الحركة في بيان مطول على مجموعة الأسباب التي ساقها الخاتم عدلان لفصل قيادة الداخل. وكانت مجموعة الخاتم عدلان قد أصدرت بيانا الأسبوع الماضي أعلنت فيه تبرؤ (حق) من مجموعة وراق معددة حزمة من الحيثيات التي دفعتها لذلك. فيما يلي أهمها. * تخلت (مجموعة وراق) عن كل المنطلقات الفكرية وركائز البرنامج السياسي الذي تأسست عليه حركة (حق) والتزمت به هذه المجموعة نفسها في مؤتمر الحركة في أسمرا 1997ر * تخلت عن هدف اسقاط السلطة, سواء عن طريق الانتفاضة, محمية أو عزلاء, أو عن طريق المواجهة المسلحة التي أدانتها في كل مظاهرها وبكل درجاتها, وأعلنت تمسكها بما اسمته الحل السياسي الشامل الذي يقنع بتنازلات تقدمها السلطة بمحض اختيارها وتتراجع عنها وقتما تريد. * تخلت عن فصل الدين عن الدولة, واستغلال الدين في السياسة وقيام الأحزاب على أسس دينية, واعترفت للجبهويين بالحق في جني ثمار انقلابهم على الديمقراطية, ومواصلة طغيانهم الديني والسياسي المنفلت مع مسوح وبراقع لا تضفي زينة ولا تستر عورة. * تخلت عن مبدأ تقرير المصير الذي أجمعت عليه كل القوى السياسية السودانية, باعتباره فرصة أخيرة للوحدة الطوعية للشعب والبلاد, وصدرت في تحليلاتها عن مفهوم قديم هو الهوية الاسلامية والعربية للسودان التي يجب حمايتها أمام الطوفان الزنجي بكل الوسائل والسبل. * دشنت تحالفا علنيا مع يمين حزب الأمة بقيادة الصادق المهدي وما تسميه بالتيار الديمقراطي (تيار التوبة) داخل الجبهة الاسلامية بقيادة حسن الترابي. وقد باركت من قبل البرنامج المشترك لهذه القوى ممثلا في لقاء الصادق ـ الترابي في جنيف في ابريل 99, ولقاء الصادق ـ البشير في جيبوتي, بل دخلت في أعمال مشتركة مع الجناحين تمثلت في ما اسمته (الوثيقة المليونية) الموجهة للبشير والتي كتبها لها الصادق المهدي بخط يده, كما ظلت تدعو لوحدة (الحركة الاسلامية) حماية لجناح الترابي وطمعا فيه. * أعلنت انحيازها للجيش, والقوات النظامية, باعتبارها حامية الوطن, ورافعة البندقية (الوطنية) في وجه المتمردين في الحركة الشعبية, والأوباش في الحركات المسلحة الأخرى, متجاهلة ان الجيش والقوات النظامية ليست سوى الأذرعة الباطشة للجبهة الاسلامية التي نكلت بكل العناصر الوطنية داخل هذه المؤسسات ولا تزال. الخرطوم ـ عثمان فضل الله