أبقت اسرائيل على تهديدها بتوجيه ضربات قاسية لتدمير البنى التحتية اللبنانية, وشنت لليوم الثالث على التوالي تسع غارات على مواقع مدنية بالجنوب اللبناني اطلقت خلالها الطائرات الحربية 16 صاروخ جو ارض, اصيب خلالها احد عناصر حزب الله, معتبرة انها غيرت قواعد حربها ضد المقاومة , وانها لم تعد تفرق بين هدف مدني وآخر عسكري. ومدفوعة بمشاعر الطمأنينة لتوقف زخات صواريخ الكاتيوشا اللبنانية, رفعت حالة الطوارئ, وامرت المستوطنين في كريات شمونة شمال فلسطين المحتلة بالخروج من الملاجئ, الا ان المقاومة نفذت عمليات هجومية ضد قوات الاحتلال. وذكرت المصادر أن الطائرات الاسرائيلية شنت تسع غارات منذ الساعة السادسة والاربعين دقيقة صباح امس (0440 بتوقيت جرينيتش), وأطلقت ما مجموعه 16 صاروخا على وادي زلايا وجبل الضهر خارج القطاع الشرقي من الشريط المحتل. وذكرت مصادر الشرطة اللبنانية أن الطائرات الاسرائيلية أطلقت أربعة صواريخ على تلال جبل الضهر على حدود القطاع الغربي من الشريط الحدودي الذي تحتله إسرائيل وعلى مشارف قرية زوطر الواقعة بمحاذاة القطاع الاوسط من الشريط المحتل. وقبل الغارات تعرضت المناطق نفسها لقصف مدفعي اسرائيلي, حيث احصت الشرطة سقوط نحو مئة قذيفة على هذه المناطق خلال ساعة واحدة بدون ان تفيد حتى الآن عن وقوع اصابات. وأضافت المصادر أن أحد أفراد حزب الله جرح في غارة استهدفت واد بالقرب من زلايا في البقاع الغربي. وكانت حركة حزب الله قد ذكرت أن مقاتليها نفذوا سلسلة من الهجمات صباح امس داخل الشريط الحدودي المحتل في جنوب لبنان. وقالت مصادر حزب الله أن مقاتلي الحركة هاجموا موقعي حميد وحداثة بمحاذاة الشريط الحدودي. وبعد وقت قصير من تلك الهجمات قامت مجموعة أخرى من مقاتلي حزب الله بمهاجمة دورية مشتركة للقوات الاسرائيلية وقوات من ميليشيا جيش لبنان الجنوبي الموالية لها في بركة جبور بمحاذاة الشريط المحتل بمواجهة البقاع الغربي. واكد حزب الله في بيان ان هذه العملية التي لم تتوفر حتى الان معلومات من مصادر اخرى عنها, (اوقعت قتلى وجرحى) بين عناصر الدورية. واوضح الحزب في بيان ان احدى مجموعات المقاومة الاسلامية, ذراعه العسكرية, نصبت كمينا لدورية اسرائيلية. واضاف انه (عند وصول الدورية الساعة 5,30 بالتوقيت المحلي (0,3_ تغ) الى نقطة المكمن امطرها المجاهدون بوابل من الاسلحة الرشاشة والقذائف الصاروخية) . وقال حزب الله أن الهجمات ألحقت خسائر بشرية بين صفوف الاسرائيليين والميليشيا المتعاملة معها. وأكدت مصادر الامن اللبنانية وقوع تلك الهجمات غير أنها لم تتحدث عن وقوع إصابات بين الاسرائيليين. وتأتي تلك الهجمات بعد أن أبلغت السلطات الاسرائيلية سكان مناطق شمال إسرائيل على الحدود مع لبنان, والبالغ عددهم 300 ألف شخص بأنه يسمح لهم بمغادرة ملاجئهم. وكانت السلطات الاسرائيلية قد أعلنت حالة الطوارئ في تلك المناطق يوم الثلاثاء الماضي. وبلغت حصيلة قتلى الجيش الاسرائيلي خلال 15 يوما ستة قتلى في مقابل 13 قتيلا طوال العام الماضي. وبلغت حصيلة خسائر المقاومة التي ينفذ حزب الله غالبية عملياتها, للفترة نفسها ستة قتلى واربعة جرحى من بينهم خمسة قتلى من عناصر حزب الله وجريح واحد. وفي سياق التهديد الاسرائيلي بتوجيه هجمات أشد قسوة للبنى التحتية قال داني ياتوم مستشار رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك للشئون الامنية في تصريح لاذاعة الجيش (اذا استمر (الارهابيون) في انتهاك الترتيبات (تفاهم ابريل 1996) باطلاق النار على جنودنا من بلدات او بشن هجمات انطلاقا من بلدات فاننا سنكون احرارا في مهاجمة اهداف في لبنان بما في ذلك بنى تحتية مدنية) . واضاف هذا المساعد المقرب من باراك ان (اسرائيل لم تعدل الترتيبات ونأمل في العودة اليها شرط ان يلتزم بها (الارهابيون) بدقة) . من جهته اكد نائب وزير الدفاع افرائيم سنيه للاذاعة الرسمية ان (التغيير الاساسي الذي حصل في الايام الاخيرة هو ان الطيران الاسرائيلي شن عملية واسعة النطاق على بنى تحتية في لبنان ليس ردا على اطلاق صواريخ من حزب الله الى مناطق في شمال اسرائيل ولكن اثر هجمات على جنودنا) . واستطرد سنيه وهو مقرب ايضا من باراك مؤكدا ان (تغييرا حصل في هذا الوضع الغريب) . وعلى صعيد توقف زخات الكاتيوشا على المستوطنات الشمالية اكد حسين الحاج حسن احد نواب حزب الله اللبناني في مجلس النواب اللبناني ان الامتناع عن الرد على الاعتداءات الاسرائيلية على الاهداف المدنية (لا يعني امتناعا عن استخدام هذا السلاح) . وقال حسين الحاج حسن لصحيفة (الشرق الاوسط) ان (عدم لجوء حزب الله فورا الى اطلاق صواريخ الكاتيوشا على المستوطنات الاسرائيلية في الجليل ردا على الغارات الاسرائيلية على محطات الكهرباء في لبنان ناجم عن قراءته للظروف والمعطيات ولا يعني امتناعا عن استخدام هذا السلاح) . من جهته, اكد نائب الامين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم ان الكاتيوشا (ما زال سلاحا قائما في المعركة) مع اسرائيل. وفي حديث لاذاعة مونت كارلو في باريس الليلة قبل الماضية, نشرت نصه صحيفة (السفير) اللبنانية امس, قال الشيخ نعيم قاسم (ما زلنا نحتفظ لانفسنا بحق الرد. لكن عندما اعتبرنا ان الثمن الذي دفعه العدو باهظ وانفضح امام العالم وجدنا ان التأخير في استخدام الكاتيوشا هو الافضل لان اهدافنا تحققت بدون استخدام مباشر لهذا السلاح, لكنه ما زال سلاحا قائما في المعركة) . الوكالات