ألمح علي عثمان محمد طه,النائب الأول للرئيس السوداني الى اتجاه قوي لتمديد حالة الطوارئ حال انتهاء أجل اعلانه الشهر المقبل.وفتح طه الذي يوصف بـ (رجل الكواليس القوي) الباب مواربا أمام عودة الزعيم الجنوبي رياك مشار الذي استقال من منصبه ويحيط الغموض بوضعه . وقال طه الذي يعتقد على نطاق واسع انه مهندس القرارات التي صدرت في 12 ديسمبر الماضي. وأعلن بموجبها حالة الطوارئ وحل البرلمان ان هذه القرارات تمثل وقفة للمراجعة وتصحيح مسيرة الانقاذ في كافة المجالات وأنها هدفت الى الفصل بين الحزب الحاكم والجهاز التنفيذي للدولة وتحديد مهام كل منهما, مشيرا الى ان تلك القرارات تعتبر خطوة للامام في التطور السياسي بالسودان. وفي حوار مفتوح أجراه معه التلفزيون السوداني الليلة قبل الماضية قال طه في اجابته عن سؤال حول احتمال مد حالة الطوارىء المقرر ان تنتهي في 12 مارس المقبل ان الصراع السياسي حول ازدواجية القيادة والقرار كان أحد الاعتبارات التي املت اعلان حالة الطوارىء ولم يكن الاعتبار الوحيد لافتا الى ان السودان مستهدف ويواجه مؤامرات لضرب وحدته. وأوضح أنه كانت هناك سيناريوهات قد بدأت تتشكل وتطل برأسها في جنوب السودان قبل اعلان حالة الطوارىء التي هدفت الى استباق هذه الاخطار, واشار في هذا الاطار الى الاعلان عن قيام حركة تمرد جديدة في مناطق اعالي النيل وان هدفها تحرير الجنوب والى استقالة رياك مشار والصراع الدائر في ولاية الوحدة والضغوط التي تمارس على الشركات العاملة في مجال البترول للانسحاب من السودان. وقال النائب الاول للرئيس السوداني ان ما ظهر حتى الآن من هذه المخططات هو رأس جبل الجليد فقط, وان الايام القادمة ربما تكشف عن تداعيات وفصول اخرى, ورفض الكشف عن التدابير التي اتخذتها الحكومة تحت مظلة الطوارىء لمواجهة هذه المؤامرات, مشيرا الى ان هذه المسائل تتعلق بأمن السودان القومي, لكنه اكد ان الحكومة اعدت خطة محددة للتعامل مع هذه الاحداث على الصعيدين الامني والسياسي. واوضح في اجابته عن سؤال حول استقالة رياك مشار, ان لدى الحكومة معلومات كانت تكفي لتنحيته قبل ان يتقدم باستقالته التي ارجعها الى انفراد الرئاسة السودانية بتعيين حكام الولايات الجنوبية, وكشف انه اجرى اتصالين هاتفيين مع مشار خلال وجوده خارج السودان وطلب منه العودة للمشاركة في المشاورات التي اعقبت قرارات ديسمبر. وأوضح أن اختيار حكام الولايات تم بالتشاور مع مجلس تنسيق الولايات الجنوبية, وخاطب مشار عبر البرنامج داعيا اياه الى مراجعة النفس لان المجال لا يزال مفتوحا ولم يفت الوقت بعد, مشيرا الى ان الرئيس السوداني لم يقرر بعد اعفاء مشار من مناصبه, وجدد في هذا السياق التزام الحكومة السودانية باتفاقية الخرطوم وتنفيذ برنامج السلام في الجنوب. وعن الانتقادات التي وجهت للوزارة الجديدة قال ان الهدف من التشكيل الوزاري الجديد (هو رفع كفاءة الاداء التنفيذي في هذه المرحلة, وستعقبها محطات سياسية اخرى) , مشيرا الى ان تشكيل حكومة قومية هو محطة قادمة عندما يتم من خلال الحوار مع المعارضة الاتفاق على برنامج عمل للمرحلة المقبلة. واكد ان الحكومة جادة في تحقيق الوفاق الوطني وملتزمة بالمبادرة المصرية الليبية, وقال ان الاتصالات مع مصر وليبيا بهذا الخصوص مستمرة مشيرا الى لقاء مرتقب بين وزراء خارجية الدول الثلاث هذا الشهر للوقوف على حصيلة المشاورات التي جرت مع مختلف الاطراف. وحول العلاقات مع واشنطن قال ان هناك تحولات ايجابية في نظرة دوائر عديدة بالولايات المتحدة للعلاقة مع السودان لكنه اقر بأن قضية الجنوب والنهج الاسلامي في السودان ما زالتا تمثلان مشكلة في تحسين العلاقات مع الولايات المتحدة الامريكية. وبالنسبة للعلاقة مع مصر قال انها بدأت في التحسن بخطوات ثابتة قبل قرارات ديسمبر وان وتيرة التحسن تصاعدت بعد تلك القرارات. واعرب عن ثقته في ان التقويم الموضوعي للعلاقات بين مصر والسودان سيصب في خانة تحسين تلك العلاقات لان عوامل الامن القومي والمصالح السياسية والاقتصادية التي تجمع مصلحة البلدين اكبر من تلك التي تدعو للفرقة والمواجهة. أ.ش.أ