تحقيق تقدم على المسار الفلسطيني أهم من المواعيد المقدسة، اجرى الحوار في عمان ـ ابراهيم نافع يوم الاحد في القاهرة كانت الاجواء ايجابية خلال اجتماع اللجنة الرباعية للنازحين الى حد ان وزير الخارجية الاردنية عبدالاله الخطيب داعب وزراء خارجية مصر وفلسطين واسرائيل قائلاً:(ما دام الجو هكذا فلم لا ننتهي من كل القضايا المعلقة في المفاوضات في جلسة واحدة؟).لكن هذه النبرة الساخرة التي يختلط فيها المرح بالجد لا تمنع الوزير الخطيب من ان يكون عملياً الى اقصى حد, وهو واثق من ان قضية معقدة مثل مشكلة النازحين لن تنتهي في يوم أو شهر, لكنه يؤكد في كل فرصة ان اي خطوات جادة لانهاء معاناتهم ـ بعد سنوات من الانتظار ـ ستثبت للمواطن في الشارع العربي ان عملية السلام ليست مجرد كلام. وبنفس الطريقة العملية في التفكير يؤكد انه ليس من الذين يرون في كل أزمة وكل منعطف تمر به المفاوضات انهياراً لعملية السلام او نهاية للطريق, ويؤمن بأن التقدم الفعلي على ارض الواقع اهم بكثير من الالتزام بتاريخ هنا او هناك. وهذه الاجابات التي رد بها عن اسئلة بعثة الاهرام خلال مقابلة في مكتبه بعمان تلخص رؤيته لاحتمالات التسوية ولنظرة الاردن لنفسه والى مستقبل المنطقة بعد التسوية. * نحن ومصر اصحاب مصلحة حقيقية في ان تتخلص المنطقة بصورة عادلة وقابلة للاستمرار من أزمة الصراع العربي الاسرائيلي التي دفعنا ثمنا طويلاً وباهظا لها وليس هناك اي فروق جوهرية بين موقف البلدين, ولا يمكن ان يكون الاردن وسيطاً عندما يتعلق الامر بالحق العربي, فلسنا وسطاء على المسار الفلسطيني ولا المسار السوري, ولكن من صالحنا ان يتم التوصل الى اتفاقات مقبولة على كل المسارات بما يخدم المنطقة كلها, ولدينا مقدرة على التأثير ايجابياً على الموقف الاسرائيلي ونحن نخدم بذلك انفسنا والمنطقة واشقاءنا. * اجتماع لجنة النازحين في القاهرة كان له اهمية رمزية كبيرة والأهم ان يؤدي الى نتيجة فعلية وملموسة لانهاء شتات ومعاناة طالت سنينا للنازحين الذين تركوا الضفة الغربية وغزة بعد حرب 1967ر وخلال لقاء مع عمرو موسى وزير الخارجية يوم الاحد الماضي قلت له لو كنا انتظرنا الى 7 مارس المقبل لاحتفلنا بالذكرى الخامسة لاجتماعنا الوزاري الاول دون ان يتحقق منذ ذلك الحين اي شيء على ارض الواقع ومع ذلك فإنه لا احد منا لديه أوهام بأن هذه القضية يمكن ان تحسم في يوم او شهر, وكلفنا لجنة خبراء من الدول الاربع الاعضاء في اللجنة الوزارية للنازحين (مصر والاردن وفلسطين واسرائيل) بوضع نموذج لعودة النازحين وتنظيم الاجراءات العملية لدخولهم الى الارض الفلسطينية, وسنجتمع مرة اخرى خلال فترة لا تتجاوز 3 اشهر للاتفاق على الخطوات المقبلة وبحث آلية التنفيذ بهدف الخروج بنتيجة ملموسة تؤكد جدية عملية السلام. * القيادة الفلسطينية اصبحت ناضجة الى حد انها تدرك ان تحقيق تقدم فعلي اهم من التوقف عند المواعيد المقدسة التي لا يلتزم بها الاسرائيليون, واعتقد انه اذا توافرت الارادة السياسية على الجانبين للعمل معاً نأمل في انجاز اتفاق فلسطيني اسرائيلي خلال 8 شهور, والاهم هو الاطار السليم الواضح للتفاوض, بمعنى ان هناك اختلافاً كبيراً بين ان يمر يوم 13/2 الموعد المحدد لوضع اطار مفاوضات الحل النهائي وانت على مائدة المفاوضات وتقترب من التوصل الى اطار وبين ان يمر دون ان تكون هناك مسودة اتفاق نتناقش حولها. * القوة لم تعد خيارا متاحا لأي طرف. لأن الكل يعرف ان التسوية تتطلب تنازلات من كل الأطراف في أية قضية. وعندما نتحدث عن التسوية فإننا نعرف ان كل طرف لا يحصل على ما يريده بالضبط وانما يأخذ ما يكفي لضمان استمرار قبوله بالتسوية وفي عملية متشابكة ومعقدة كعملية السلام نتفهم ان هناك مصاعب أمام صانع القرار الاسرائيلي في ان يتخذ قراره. ولكن أية عقبات يجب ألا تمنعه من اتخاذ القرارات الصعبة. * الوضع مختلف على المسار السوري الاسرائيلي فقضاياه أكثر تحديدا لكنها ليست أقل تعقيدا وصعوبة. ولا خلاف بين الطرفين على ضرورة تحقيق السلام, ولهذا فإن الواضح كما يعرف الجميع ان الرئيس السوري حافظ الأسد مصمم على التوصل الى تسوية وملتزم بالعمل في هذا الاتجاه, وفي المقابل فإن ايهود باراك رئيس الوزراء الاسرائيلي يعي الأهمية الاستراتيجية لاتفاق السلام مع دمشق. ولكن يبقى ان قضايا التفاوض معقدة من الأساس وأعتقد انه لا بد ان يجد الطرفان طريقة لاستئناف مفاوضاتهما. * طرح الملك عبدالله عاهل الأردن لفكرة بناء هلال خصيب في المنطقة لا يعني انه يحاول رسم خريطة سياسية جديدة. وحديثه في دافوس مؤخرا كان يدور حول ضرورة ان يتوافر مناخ في الشرق الأوسط كله للاستفادة من نتائج عملية السلام. وأهم ما في دعوته هو ان الانفتاح يجب ان يشمل المنطقة بأكملها وليس بين طرفين فقط, لكي تنعكس أجواء التوصل للسلام على الجميع, ولهذا فإنه عندما تكلم عن الهلال الخصيب كان يطرح ذلك من خلال منظور اقتصادي.. فكرة التقدم والنمو والتنمية للجميع وليس بالمفهوم التقليدي للهلال الخصيب القديم. * الذي يخلق اقليما هو قدرة الناس على الحركة والتفاعل ونطمح في ان يتمكن الأردن في مرحلة ما بعد التسوية من ان يكون عامل تجميع لكي يعزز قدرة العرب وأهل المنطقة على التعاون لما فيه مصلحتهم جميعا وتضييق الفجوة التي تفصلنا عن العالم. وخلق اقليم منفتح يتجاوز المعوقات الادارية والأمنية من أجل اطلاق حرية التجارة وجذب الاستثمارات.. وهو ما يتطلب تطوير قدراتنا على العمل الجماعي. * عندما نتوصل الى سلام قابل للاستمرار سنكون قد حققنا انجازا كبيرا يفتح الطريق أمام شعوبنا لأن تواجه التحديات الاقتصادية والاجتماعية. وهناك قضايا على مستوى الاقليم ـ كمشكلة المياه مثلا ـ تمثل تحديا للجميع وهي هاجس يومي لكل من يعيش في هذه المنطقة, ولا يمكن ان تحل على أي مستوى منفرد أو جانبي ونجاح عملية السلام سيزيل معضلة كبيرة من أمامنا لكنه سيضعنا في مواجهة تحديات حقيقية أخرى أرجئت مواجهتها لعقود طويلة. ينشر بترتيب مع وكالة الأهرام للصحافة عبدالاله الخطيب