هجوم سوري ضد رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك وسمه بالمتعطش للدماء اثر العدوان على لبنان ورفض مطلبه (الوقح) وقف عمليات المقاومة, وانتقدت دمشق تونس لاختيار مثل هذا الوقت للتطبيع مع اسرائيل في وقت شهد الكنيست الاسرائيلي جلسة ساخنة ومشادات بين النواب العرب والمتطرفين اليهود وسط تصاعد مطالبات جنود الاحتلال عبر مقابلات اذاعية غير مسبوقة للانسحاب الفوري من لبنان. وقالت صحيفة (الثورة) الحكومية السورية أن ما يطالب به باراك حول وقف عمليات المقاومة (لا ينطوي على أي قدر من المنطق العقلي السليم.. لان كل شرائع الدنيا تجيز مقاومة الاحتلال الاجنبي) ووصفت الطلب الاسرائيلي (بالوقح) . وشددت الصحيفة على أن (سياسة الترهيب والضغوط لن تفلح في أخذ سوريا ولبنان وابتزازهما وحملهما على القبول بالسلام الاسرائيلي كما لن تنجح في قتل روح المقاومة) . أما صحيفة (البعث) الناطقة باسم الحزب الحاكم فقد قالت ان الهجوم على لبنان قد جعل باراك يسفر عن وجهه الحقيقي وأعاد المنطقة إلى (دائرة العنف والتوتر ناسفا كل ما كان يروجه عن رغبته بالسلام) . من ناحيتها قالت صحيفة (تشرين) الحكومية انه (بالامس فقط سقطت ابتسامة باراك وظهر على وجهه الحقيقي, متعطشا لدماء القتل والتدمير يتلذذ بسفك دماء الابرياء.. إن الوحش الصهيوني الحاقد مهما ارتدى من أقنعة فهو نفسه في تل أبيب لم ولن يتغير) . وتابعت الصحيفة تقول (ما يبعث على الغضب والاشمئزاز أن حكومة باراك وبعد هذا العدوان الاجرامي الخطير استمرت في توجيه التهديدات والحديث عن السلام: وأي سلام هذا الذي تتحدث عنه؟ أهو سلام الموت والقنابل والصواريخ والدمار) . وقال فايز الصائغ المدير العام لوكالة الانباء السورية الرسمية ان الحكومة الاسرائيلية لن تتوقف عن اعمالها العسكرية ضد الدول العربية وان حديثها عن السلام لا يترجم على ارض الواقع. وانتقد الصائغ في تعليق نشرته (الثورة) تونس لارسالها مسئولا رفيع المستوى الى اسرائيل في هذا التوقيت الذي تتعثر فيه العملية السلمية وتشن اسرائيل هجمات عسكرية على دول عربية. وقال المسئول السوري في تعليقه (اليوم وبعد العدوان الاسرائيلي المدمر الذي اصاب البنى التحتية وقتل وجرح الاطفال والنساء في لبنان يكون باراك اوضح سياساته المعادية للسلام رغم ادعاءاته السلمية التي طالما تشدق بها ونفذ وعيده وتهديداته التي اطلقها في كل محطة عربية وغير عربية من غير رادع) . ومضى يقول (جريمة قصف لبنان الحالية جريمة جديدة في اطار العدوان الاسرائيلي المستمر في الارتفاع وله جذوره في عدوان حزيران الماضي وعناقيد الغضب عام 1996 وما سبق من عشرات الجرائم ولا نعتقد ان اسرائيل التي ترفض السلام واسسه ومبادئه يمكن ان تتوقف عن اسلوب ارتكاب المجازر والجرائم لانه فيما يبدو اسلوب العيش الذي ارادته لنفسها في المنطقة العربية) . وحول زيارة كاتب الدولة لدى وزارة الخارجية التونسية الطاهر صيود لاسرائيل قال الصائغ (اما الشقيق التونسي فقد اختار الزمن الخاطيء فضلا عن المكان الخاطيء للزيارة) . وأضاف (لا اعرف دواعي تونس الوطنية للقيام بمثل هذا التصرف في وقت يرى فيه الموقف العربي العام غير ذلك) . وتابع (عملية السلام لا يخدمها السلوك بقدر ما يخدمها الحفاظ على الحد الادنى من التماسك العربي وحشد المواقف الاعلامية في الاقل لترفد موقف الاطراف العربية الاخرى المعنية بعملية السلام بشكل مباشر. (ولا نريد ان يقف الشقيق التونسي معنا مباشرة لان هكذا موقف قد يكلفه ثمنا لا يقوى على دفعه مع انه موقف يخدم الشارع التونسي المعروف بوطنيته واخلاصه للقضية القومية لكننا نريد له ان يقف على الاقل مع المسار الفلسطيني الذي استضافته تونس سنوات وتعرف عن كثب اهميته لتونس وشعبها وقد اوقف باراك ووزير خارجيته دافيد ليفي هذا المسار حتى اشعار استيطاني وتوسعي اخر) . واختتم الصائغ تعليقه بالقول (ان تصطدم مصالحك مع العدو فهذا امر مشروع تعرف كيف تقف ضده.. لكن ان تصطدم مصالحك مع الشقيق فهذا امر لا تقوى امامه الا اتباع وسيلة الصمت.. فالصمت هو افضل الوسائل الممكنة) . في غضون ذلك شهد الكنيست الاسرائيلى ضجة خلال جلستها التى كرست الليلة قبل الماضية لمناقشة الوضع في لبنان عندما وصف عدد من اعضاء الكنيست العرب الجيش الاسرائيلى بأنه جيش احتلال. ووصفوا الغارات الاسرائيلية بانها عملية ارهابية. وقال عضو الكنيست الدكتور عزمى بشارة ان اسرائيل تمارس الارهاب في حين ان مقاومة حزب الله ليست اعمالا ارهابية وانما هى المحاربة من اجل ارض الوطن ضد المحتلين. كما وجه النائبان عصام مخول واحمد الطيبى انتقادات لاذعة وعبارات قاسية الى حكومة اسرائيل وقد اثارت انتقادات النواب العرب حفيظة العديد من اعضاء الكنيست من اليهود. وقال موشيه ارينز وزير الجيش الاسرائيلى السابق (انه بعد سماع هذا الكلام يصعب عليه التصديق بان عزمى بشارة هو مواطن مخلص لدولة اسرائيل) . اما عضو الكنيست نسيم زئيف من حركة شاس فقال (ان لحزب الله ممثلين مخلصين في اسرائيل) . وبثت الاذاعة العبرية امس وللمرة الاولى افادات جنود في طريقهم الى مواقعهم في جنوب لبنان تدعو الحكومة الاسرائيلية الى انسحاب فوري. وقال احد الجنود الذي ينتمي الى وحدة المظليين (لا اريد ان اكون اخر جندي يقتل في لبنان. ما الفائدة من البقاء في لبنان وتعريض حياتنا للخطر في حين ان الجيش بكل الاحوال مكبل الايدي لاسباب سياسية وليس بوسعه الرد كما يمكنه) . واضاف الجندي الذي لم تكشف هويته او رتبته (اننا ننتمي الى وحدات قتالية مهمتها الدفاع عن البلاد. لكن في الوضع الحالي اننا لا ننفذ هذه المهمة جيدا) . من جهته اعتبر جندي اخر انه كان يجب في بعض (الحالات معرفة التراجع) . واضاف (اننا نواجه خسائر كثيرة ولا ننتظر سوى امر واحد هو الخروج من هنا في اسرع وقت ممكن) . وافاد جندي اخر انه ليس بوسع اسرائيل (كسب هذه الحرب بحيث اننا مجهزون بشكل جيد وعددنا كبير في حين انهم قليلون ولا يمكن ضبطهم) . وكان يشير بذلك الى حزب الله المسئول عن غالبية الهجمات ضد اسرائيل في جنوب لبنان. وخلص الى القول انه ليس لدى اسرائيل (اي شيء لتربحه اذا بقيت في لبنان) . وانتقد الناطق باسم الجيش الاسرائيلي الجنرال عوديد بن عامي هذه المقابلات قائلا ان اولئك الجنود لم يحصلوا على تصريحات للتعبير عن رأيهم في وسائل الاعلام. وقال انه (كان على الجنود عدم التكلم وكان على الاذاعة عدم المبادرة الى التحدث اليهم) . لكنه اقر بانه (من الصعب جدا تنفيذ هذا الامر لكن ذلك لا يشكل ذريعة لخرقه) . واضاف الجنرال بن عامي انه (على العسكريين عدم التدخل في جدل سياسي لا سيما مسألة الانسحاب من لبنان بحيث ان الجيش يجب ان يبقى فوق كل جدل) . الوكالات