من الاقتصاد الى المياه الى السلام, دارت اسئلة هذا الحوار مع عبدالرؤوف الروابدة رئيس الوزراء الاردني وزير الدفاع, ومنذ توليه مسئولية قيادة العمل التنفيذي في بلد كالاردن بكل التحديات التي يواجهها, اصبح على الرجل ان يسترجع كل ما درسه من علوم الصيدلة منذ كان طالباً في بيروت في اوائل الستينيات , ليحاول الآن ايجاد (وصفة) مضمونة تنهي صداع الديون المزمن وتحل مشكلة الجفاف ونقص المياه, وتخفف قلق الاردنيين في انتظار ثمار السلام التي تأخر وصولها رغم مرور خمس سنوات منذ توقيع المعاهدة مع اسرائيل. قال الروابدة ان السلام يحتم على العرب تنازلات وان فلسطينيي الاردن هم الذين يقررون العودة او التعويض بخلاف اماكن الشتات الاخرى.. وعرج على أهم الهموم الاردنية الخاصة بنقص المياه مشيراً الى وعد ليبي بتقديم انابيب (النهر الصناعي العظيم) لنقل المياه من جنوب الاردن الى العاصمة عمان ومختلف المناطق. وهذه هي رؤية لأولويات الاردن وهمومه واسئلة المستقبل فيه مع بدايات قرن جديد على لسان الرجل كما طرحها دون اي محاولة للتجميل: * هل لكم ان تحدثونا عن اولويات الحكومة الاردنية في الوقت الراهن؟ ـ كما ورد في البيان الوزاري, فإن الهم الرئيسي هو الهم الاقتصادي وتحديداً مشكلتي البطالة والفقر, اما الهم الثاني فهو المياه, وهناك عملية السلام وفي الموضوع الاقتصادي نحن واجهنا في العام الاخير للملك حسين تراجعا اقتصادياً يصيب اي دولة بسبب وجود قائد الدولة بين يدي القدر, حتى ان نسبة النمو في الربع الاخير كانت اقرب الى السالب, في الوقت الذي تتجاوز فيه نسبة النمو السكاني في الاردن 5ر3% والهم الأساسي في الواقع الاقتصادي هو المديونية فبلد مثل الاردن ذو خمسة ملايين نسمة تبلغ مديونيته 7 مليارات دولار, وهو دين ضخم للغاية ويؤثر على النمو الاقتصادي بصورة رئيسية, ولذلك كان توجه الملك حسين في المرحلة السابقة هو مواجهة هذه القضية. ونظراً لارتفاع متوسط دخل الفرد في الاردن والذي يتجاوز 1500 دولار في العام, وبالتالي لا يستحق الاعفاء من الديون فإنه من خلال الاتصالات مع الدول الدائنة الرئيسية: اليابان والمانيا وفرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة, ومن خلال اجتماع مجموعة الثمانية صدر قرار بمساعدة الاردن في هذا المجال, وتم التفكير في عملية الـ SWAP أو تحويل الديون الى استثمار مع تخفيض قيمتها وبدأنا هذه العملية مع كل الدول الدائنة وبدأت تنتج. هذا بالاضافة الى ما شطب من ديون سابقة فالامريكان شطبوا الكثير, وجدولنا في نادي باريس ما يقرب من 900 مليون دولار من هذه الديون, الامر الذي اتاح للموازنة ان تسير بشكل جيد وفي السنة الماضية كان العجز في الموازنة حوالي 9ر7% وفي هذه السنة هبط الى 7% بالاتفاق مع صندوق النقد الدولي, وهو رقم جيد وانخفضت المديونية الى الناتج المحلي الاجمالي من ارقامها المرعبة التي كانت تتجاوز 210% الى ما يقرب من 80% من الناتج المحلي الاجمالي, وفي العادة فإن الدول اذا ما وصلت الى 70% تصبح في الجانب الآمن. اما التوجه الثاني لتقليص الديون فهو فتح مجالات الاستثمار وتحسين البيئة الاستثمارية بتحسين التشريعات بحيث تعطى حوافز للمستثمر الكبير, وتطوير الاجراءات الادارية, وتقليل البيروقراطية وقد حدثت لدينا مجموعة استثمارات ضخمة لكن آثارها لن ترى الا بعد ثلاث سنوات وهذه الاسثتمارات تتركز بشكل رئيسي في مجالات التعدين والسياحة, كان لدينا نمو اقتصادي بدأ يقترب من 2 في المئة, ونأمل ان ننهي السنة بـ 5.3% وهي نتيجة جيدة لأن معدل نمو السكان هو 5.3% لكن الآمال عندنا انه بعد ان تبدأ هذه الاستثمارات في الانتاج يبدأ التحسن ايضاً هناك تحسن في مجال الاستثمار السياحي في الفنادق والمدن السياحية. الامر الثالث الذي ركزنا عليه هو خصخصة الشركات التي كانت تملكها الحكومة ببيع اسهمها فيها, وخصخصة بعض مؤسسات الخدمات, الا ان عملية التسويق السياسي للخصخصة ليست عملية سهلة في مواجهة عقائد ومبادئ تقول لك انت تبيع الدولة, ولذلك والحمد لله نجحنا في خصخصة السكك الحديدية, وحمامات معين مع الفرنسيين وهي حمامات معدنية, ونتحدث الآن عن خصخصة مياه العقبة والبريد, لكننا نسير بتؤدة, ففي الواقع لدى جلالة الملك قناعة انه لكي يساعدك العالم لا بد ان تساعد نفسك اولاً والفكرة الثانية انك اذا اردت ان تشيع السلام في هذه المنطقة لا بد ان تكون الشعوب (مرتاحة) , فلا يكفي الحديث عن السلام من جوانبه السياسية ولكن السلام حتى تزرعه في عقول الناس وضمائرها ويصبح مطلباً لهم لا بد ان يعطي ثمارا تحس بها الشعوب حتى تدافع عن هذا السلام وتحس انه مصلحة من مصالحها الاستراتيجية وليس موقفاً تكتيكياً في مرحلة من المراحل وهذه هي الجوانب التي انشغل بها جلالة الملك في هذه المرحلة في الجانب الاقتصادي, البطالة كانت تتجاوز الـ 20%, الآن التقديرات تتراوح بين 10% والدارسون يقولون 15% لكن المهم هو ان المعدل تراجع من 25% الى 15% وذلك انجاز ضخم ونأمل ان يصبح معدل البطالة اقل من 10% ان شاء الله هذا العام. * تعرضت الآن لموضوع المياه باعتباره هماً كبيراً وتناقلت وسائل الاعلام تقارير تشير الى نية الاردن استيراد المياه من تركيا ما مدى صحة هذا الكلام؟ ـ عند الاستراتيجيين يتم التفكير في كل البدائل المتاحة على الارض, وآخر شيء بدأنا التفكير فيه الآن هو استيراد المياه من تركيا, نحن الآن في مرحلة دراسات ولدينا مشاريعنا في هذا الصدد واحدى مشكلاتنا الرئيسية الآن هي نقل مياه حوض الديسي الذي يقع الى جانب العقبة, ويتوقع ان يعطينا 100 مليون متر مكعب سنوياً, لكن تكلفة تنفيذه المرتفعة وهي 400 مليون دولار, ترفع السعر على المواطن المستهلك, ولذلك فنحن نبحث عن مساعدة من جانب بعض اصدقائنا. ولدينا وعود من اخواننا في بعض الدول العربية, خاصة ليبيا, لأن لديهم المواسير الأسمنتية التي استخدموها في مشروع النهر العظيم. فهناك حوالي 160 كيلومترا يمكن ان تستفيد من هذه المواسير. المشروع الثاني هو سد الوحدة بيننا وبين سوريا على نهر اليرموك, وقد تم توفير التمويل له من قروض صناديق التنمية العربية ليبدأ ان شاء الله في هذه السنة طرح عطائه. بدأنا نفكر في حوض الدويسي, لكن مشكلتنا في الأردن هي ان البحر يبعد عنا بـ 330 كيلومترا, وبالتالي فإن المعضلة تكمن في كلفة النقل وليس التنقية, وقد اكتشفنا حوضا على بعد 30 كيلومترا من عمان به مياه مالحة, وبدأنا نفكر في تحليتها, وسيكون لدينا مشروع قائم هذا العام يعطينا حوالي 50 مليون متر مكعب. كل هذه المشاريع مطروحة للدراسة, ومع ذلك فإنه على المدى البعيد لابد ان يكون حل مشكلة المياه حلا اقليميا, فيجب ان نفكر في الاقليم ككل, ولهذا ندرس وضع المياه في تركيا وامكانية الدخول في مشاريع اقليمية لأنه لا يعقل ان تستورد دولة واحدة فقط المياه.. ولأننا دولة غير شاطئية لا يمكنها ان تحضر المياه عبر ذلك الشاطىء, وبالتالي لابد ان نكون جزءا من حل اقليمي لمشكلة المياه, فنحن في مرحلة دراسات ولسنا في مرحلة تنفيذ. لكن هناك من يصور سفر وفد أردني الى تركيا يعني اتفاقا بالفعل على شراء مياه كما لو كانوا سيحملونها على ظهورهم ويعودون. * وفقا لهذا فإن الحل الاقليمي يمكن ان يتضمن نقل المياه عبر اسرائيل؟ ـ عندما تحدثت عن حل اقليمي فإني أعني كل المنطقة: سوريا وتركيا والعراق ولبنان وقد تصل الى السعودية, كنت أتحدث عن حل يشمل المنطقة كلها, كأن تعود دراسة الأحواض المائية ومصادر المياه بصورة جماعية. مثل مشروع الربط الكهربائي, بين افريقيا وآسيا: ومصر والأردن وسوريا ولبنان وتركيا ثم أوروبا, ثم من مصر غربا الى ليبيا وتونس والجزائر ومراكش ثم تدخل الى أوروبا. نحن نفكر في الحل الاقليمي بهذا التصور, وليس قاصرا علينا نحن وتركيا واسرائيل فقط. * هناك الكثير الذي يقال عن مشروعات ثنائية بينكم واسرائيل, هل تحقق شيئا في هذا الاطار؟ ـ حتى الآن لم يتم شيء, وما زال الحديث عن المشاريع الثنائية مبكرا طالما لم تأخذ عملية السلام مداها, كل المشاريع ما زالت متوقفة. وكل ما نتعامل فيه الآن هو المياه التي حصلنا عليها بموجب معاهدة السلام. فنظرا لأنه لا توجد عندنا سدود نستطيع ان نحتفظ بمياهنا فيها لحين الحاجة, اضطررنا الى استعمال بحيرة طبرية كخزان. فمياهنا تذهب الى بحيرة طبرية ثم نستخدمها على مدار العام لأننا نملك سدودا كافية لتخزين المياه. هذا هو التعاون الوحيد في مجال المياه. كما طرح أيضا ما نسميه Med-Deed كمشروع للربط بين البحر المتوسط والبحر الميت, ونحن نبحث أيضا مشروع Red-Deed للربط بين البحر الميت والبحر الأحمر لأننا نعتقد انه يؤدي الى تنمية لكل جنوب الأردن, ووادي عربة كاملا على الجانبين, في حين ان Med-Deed ليس الا مصدر مياه لتوليد كهرباء, وهذا المشروع من الضخامة بمكان ولذلك فإنه من ضمن ملفات مشاريع المستقبل اكثر منه مشروعا على ارض الواقع. وقد ساعدتنا سوريا في قضية المياه, ورغم شح المياه لديها أعطتنا 8 ملايين متر مكعب من خيرة انواع المياه عندهم. * ما هي حقيقة الاعتراضات التي ثارت حول المشروع بانشاء منطقة حركة اعلامية؟ ـ أي افكار جديدة لابد ان نتحدث مع أبناء الشعب فيها وأعتقد اننا في موضوع التخصصية نجحنا ان نسوق المسألة لأن هدف النواب وهدف الشعب كان ضمان ان تكون العملية نظيفة وشفافة وواضحة وتحمي حقوق الأردن, هذا هو اهتمام الناس, وعندما اقتنعوا ان ذلك قائم تمت الموافقة عليه. في موضوع المدينة الاعلامية هناك تخوفات حقيقية لدى النواب, بينها الأثر السياسي الذي سيترتب على وجود اعلام مطلق الحرية على الأرض الأردنية. ثم هناك الأبعاد الاجتماعية التي تثير قلق البعض. وإن كنت أرى انه بعد انفجار حركة الاتصالات والمحطات الدولية والانترنت لم يعد هذا التخوف قائما بعد ان صارت السموات مفتوحة. وأتصور انه بعد مزيد من النقاش والحوار نستطيع ان نوافق على مشروع المنطقة الحرة. * هل يوجد حوار حول المسألة أم انقسام سياسي؟ ـ لا يوجد انقسام, هناك حوار سياسي. * هل وراء هذا الحوار أولويات, بمعنى, هل تطرح المعارضة التي ترفض التخصصية أي بديل؟ ـ من يطرحون ذلك الرأي لا نسميهم معارضة, فهؤلاء ليسوا من المعارضة, وهناك تخوفات من الانعكاسات السياسية على بلد كالأردن نتيجة هذه الحرية المطلقة ومدى تأثيرها على علاقات الأردن الثنائية مع الدول الأخرى بين حين وآخر. ثم هناك الجانب الاجتماعي الأخلاقي والقيمي, وهذا الكلام يتأثر به كل الناس. وهو تخوف مشروع, ولكن مع الأجواء المفتوحة لم يعد لهذا التخوف مبرر لو انطلقت من أي أرض كمصر أو الامارات أو عمان أو لندن. * ما فكرة المشروع تحديداً؟ ـ هذا المشروع يختلف عن المشروع المصري اختلافا من الأرض الى السماء. المشروع المصري يقوم على اقامة (مدينة فن) للانتاج الفني التلفزيوني والسينمائي, ما عندنا صورة مختلفة, قطعة أرض محددة مساحتها بمئة فدان تقريبا لإنشاء استديوهات لمحطات عربية تعمل بالخارج, هذه مختلفة عما يطرحه اخواننا في مصر عن المدينة الاعلامية. * بعد خمس سنوات من السلام الرسمي مع اسرائيل, كيف ترون الحصيلة, ولماذا تأخرت ثمار السلام؟ ـ اعتقد انه خلال سنوات حكم نتانياهو الثلاث تعرضت عملية السلام لتجميد كامل, وعانت المنطقة من آثار هذا التجميد, لأنه عندما تتوقف أية عملية فإن اعادتها للحياة مرة اخرى تحتاج الى زمن طويل, لأنك تحتاج معها الى تربية قناعات شعبية جديدة مخالفة لما تراكم خلال ثلاث سنوات. حتى الآن لم تظهر فوائد السلام, لكن وظيفتنا جميعا هي ان نربي هذه القناعات لأن السلام لمصلحة الجميع وليس لمصلحة طرف دون الطرف الآخر, ولن نستطيع الحصول على ثمار السلام الا إذا قام السلام على جميع المسارات.. * من المسئول عن تأخير التطبيع, البيروقراطية مثلا.. أم وجود تيار عريض يقف ضده؟ ـ لا أعتقد ذلك ولا شك ان هناك مقاومة للتطبيع ومن حق المواطنين ان يكون لهم رأي في هذه العملية, لكن الرد على ذلك هو ان يحس المواطن بثمار هذا السلام وفوائده, وهو ما لم يتحقق حتى الآن, فما زالت تجارتنا مع السلطة الفلسطينية واسرائيل في حدودها الدنيا, وهناك من المعوقات الكثير, اذا ما لم يتم الحل على الساحة الفلسطينية وهي الساحة الاساسية ونواة المشكلة. وبالتالي لابد ان تعمل كل الأطراف العالمية لكي نزرع فكرة السلام في نفوس الاسرائيليين والعرب, حتى يقتنع الاسرائيليون بالخروج من فكرة الجيتو الى فكرة التعامل مع مجتمع على قاعدة من الثقة والاحترام المتبادل وتبادل الحقوق, وأيضا على المواطن العربي ان يدرك ان الحل فيه تنازلات. اذا لم يحدث ذلك فلن تقوم عملية سلام حقيقة وواقعية. * هل ما زال الوقت مبكرا على تحقيق هذا السلام؟ ـ اعتقد ان المستقبل كان واعدا, ثم فتر التفاؤل, لكن وظيفة كل القوى الفاعلة في ان تعيد التفاؤل الى هذه الساحة وخاصة على المسار الفلسطيني بشكل رئيسي حتى تقوم الدولة الفلسطينية على الارض الفلسطينية وعاصمتها القدس, ويستعيد السوريون واللبنانيون اراضيهم كاملة التي احتلت عام 1967, دون ذلك لا نعتقد ان السلام سيتحقق او سيعطي اي نتائج. * ماذا بالنسبة للازمة مع حركة حماس؟ ما وضعها النهائي؟ ـ موقفنا لا لبس فيه بشأن الوضع النهائي لحماس, حماس تنظيم فلسطيني نحترمه ونقدره على الساحة الفلسطينية, ولكن الساحة الاردنية ليست مجالا لاي تنظيم غير اردني. الارض الاردنية لا تحتمل وجود اي مواطن اردني يريد ان يكون قياديا في حركة حماس, ولا يجوز للاردني ان يكون عضوا في تنظيم اجنبي, وهذه هي القاعدة القانونية الفقهية المعمول بها, ومن اراد ان يكون عضوا في تنظيم غير اردني يذهب الى هذا التنظيم ولكن لايعمل على الارض الاردنية, لايوجد لحماس وجود في الاردن, ومن يتراجع عن عضويته في حماس يعود الى اهله معززا مكرما, نحن لا نتدخل في صناعة قرار حماس, فهذا حق من حقوقها, لكننا في المقابل اصحاب حق في حماية الارض الاردنية من الاختراق من جانب اي طرف كان مهما كنا نتفق معه في الرأي. * اشارت وسائل الاعلام في الآونة الاخيرة الى الخلاف الذي ثار بينكم وبين عبدالكريم الكباريتي الرئيس السابق للديوان الملكي, ماهي ابعاد القصة؟ ـ هذا امر تم حسمه وانتهى, والرجل قدم استقالته, فما الفائدة من اثارة المسألة. ولكني أؤكد انه لم يحدث خلاف شخصي بيني وبينه ليوم واحد, وخلافنا الرئيسي هو ان الحكومة بموجب احكام الدستور هي التي تتولى السلطة التنفيذية, ولايوجد الى جانبها احد آخر مسئول عن سياسة الوطن. * احد المحاور الرئيسية لهذا الحوار هو البحث عن اجابات لاسئلة المستقبل, فالى اي حد ترى امكانية حل قضية توطين الفلسطينيين؟ وماهو دور الاردن في منظومة ما بعد التسوية؟ ـ ما معنى كلمة توطين؟ نحن نطالب للفلسطينيين بالشرعية الدولية, وحقهم في العودة والتعويض, لكن الصورة في الاردن تختلف عنها في الدول العربية, فالفلسطينيون على ارضهم مواطنون اردنيون, والعودة تتم بقرار من المواطن نفسه وليس بقرار من الدولة, لانه بنص الدستور حقه الجنسية حق مطلق لايمكن نزعه الا لأسباب رتبها القانون, وبناء على ذلك نحن مع حق الفلسطيني في العودة الى وطنه الا ان المواطنين الاردنيين من اصل فلسطيني هم اصحاب القرار في ان يعودوا ام لا. من بقي منهم فهو مواطن اردني شريك في صناعة القرار في هذا الوطن وصياغة مستقبله, ومن عاد منهم شقيق عربي على ارض عربية مجاورة, في الدول العربية الاخرى التي لم يأخذ فيها المواطن الفلسطيني الجنسية فان قرار العودة ليس للمواطن نفسه, نحن في الاردن الوضع لدينا مختلف, ومفهوم كلمة التوطين لها ايضا مفهوم مختلف عن اي دولة عربية اخرى. * هل هناك ارقام محددة فيما يتعلق بتعويضات يطالب بها الاردن؟ ـ لا ينبغي على الدولة قبل ان تجلس على مائدة المفاوضات ان تكشف اوراقها, لدينا دراساتنا ومواقفنا المبدئية, اننا لسنا شركاء في الحل النهائي فهي قضية اسرائيلية فلسطينية وعلى الامة العربية ان تساند الحق العربي فيها, لكننا في الاردن لنا مصالح حيوية في المفاوضات النهائية سواء بالنسبة للاجئين أو النازحين أو في المياه والحدود والامن والبيئة والقدس, في كل هذه القضايا لدينا مواقفنا ودراساتنا ولكننا لانعلن عنها قبل الجلوس للبحث في هذه الامور والا تصير (مفاوضات اعلامية) . * هل يمكن القول انه سيكون هناك خطاب موحد اردني فلسطيني بالنسبة لقضية الفلسطينيين سواء الموجودين بالاردن او في الخارج.؟ ـ نحن في مصر والاردن وفلسطين بالاضافة الى اسرائيل نحاول الآن ان نصنع موقفا موحدا فيما يتعلق باللاجئين والنازحين في مواجهة اسرائيل مع اخواننا الفلسطينيين نحاول ان ننسق في جميع المجالات, لكننا نقول اننا في الاردن ليس عندنا فلسطينيون ولكن عندنا اردنيين من اصل فلسطيني, وطالما كان على الارض الاردنية يعامل معاملة المواطن الاردني, وعندما يقرر العودة يعامل معاملة المواطن الفلسطيني, هذه هي الصورة التي اود توضيحها لاخواني وهي ليست موجودة على الارض المصرية والسورية واللبنانية او في اي دولة عربية اخرى, هنا مواطن اردني كامل الحقوق والواجبات يعامل على الارض الاردنية كمواطن اردني اما حق العودة والتعويض فهو الذي يقرر ممارسته بالشكل الذي يريده, اذ قرر العودة يصبح مواطنا فلسطينيا حق التعامل معه ومع حقوقه للسلطة الوطنية الفلسطينية. * لماذا يثار في الاعلام انك تمثل تيارا شرق اردني؟ ـ هذه في الحقيقة تهمة تثار ضد كل واحد, فمثلا في مصر اذا كنت من محافظة معينة وتوليت منصبا يقولون ان هذه المحافظة تولت السلطة, ان امي قد ولدتني على ارض شرق الاردن, وهو ما افخر به, ولو كنت غير ذلك مولودا على ارض الضفة الغربية لقيل انه يمثلها, انا امثل الفكر العاقل المعتدل الذي يؤمن بأن الاردن منذ نشأته الحديثة هو ارض فتحت ذراعيها لكل العرب من مختلف منابتهم واصولهم, ولم تفتحها فقط لاشقائها الفلسطينيين, فعلى ارضنا التقى المسلمون من الشركس والشيشان والداغستان, هناك قرى مستفيدة مما نطلق عليه الجهوية, وهناك افراد احيانا يجعلون من انفسهم ممثلين للجغرافيا, ونحن في الاردن نقول انه لا موقع للجغرافيا الا في حالة واحدة وهي توزيع مكاسب التنمية بعدالة ولكن قيادات الوطن لاتقبل الجغرافيا. * الى اين وصل التعاون المصري الاردني؟ ـ اعتقد ان هذا العام شهد افضل مرحلة في العلاقات الاردنية المصرية, والتنسيق مستمر ودائم بين الملك عبدالله والرئيس مبارك سواء باللقاء المباشر او الاتصال الهاتفي, او ارسالنا للالتقاء بزملائنا الوزراء المصريين ولا يوجد تمايز في المواقف تجاه كل القضايا سواء ما يتعلق بالحل السلمي او الاقتصاد. نحن دولتان لا تتنافسان على شيء وانما تتكاملان ونحن نعتقد ان المرحلة القادمة ستقوم على تنمية المصالح المشتركة, لم يعد هناك مكان للاستمرار في المناداة بتوحيد الامة العربية عبر التلفزيون والراديو, وانما ربط مصالح الشعوب ببعضها البعض عن طريق اقامة المشاريع المشتركة بين الدول وهذا ما نعمل من اجله ونعتقد ان الربط الكهربائي عمل للوحدة اكثر من كل ما كتب عنها. أجرى الحوار في عمان ـ ابراهيم نافع