بدأت موسكو تلمح الى امكانية منح الشيشان وضعا خاصا داخل الاتحاد الروسي لم تحدد ملامحه بدقة في حين توقعت وزيرة الخارجية الامريكية مادلين اولبرايت ان تشرع روسيا في حوار مع المقاتلين الشيشان لكن ليس الآن تزامن ذلك مع بدء القوات الروسية التحرك نحو الجبال لملاحقة المقاتلين الذين نجحوا في الفرار من جروزني التي لا يزال يتحصن فيها 300 مقاتل. وذكرت وكالة انباء (ايتار-تاس) ان المسئول الروسي سيرجي ياستريمبسكي طرح امكانية منح الشيشان وضعا خاصا داخل روسيا الاتحادية. وقال المسئول الروسي ان تحديد وضع هذه الجمهورية الواقعة شمال القوقاز في المستقبل قد يجرى عبر استفتاء. يشار الى انه عقب اتفاقات خاسافيورت للسلام التي وضعت حدا للنزاع الروسي الشيشاني السابق (1994- 1996) ارجأت موسكو حتى 2001 تحديد وضع جمهورية الشيشان التى تعتبر نفسها مستقلة فعليا. وكانت موسكو اعلنت بعد شن الهجوم الروسي في الشيشان في سبتمبر الماضي ان اتفاقات خاسافيورت اصبحت لاغية. وفي تزامن مع التلميحات الروسية رجحت وزيرة الخارجية الامريكية في شهادة ادلت بها امام لجنة العلاقات والشئون الخارجية التابع لمجلس الشيوخ ان يلجأ الرئيس الروسي بالوكالة الى اجراء حوار مع المقاتلين الشيشان في مرحلة لاحقة. وقالت اولبرايت ان بوتين يخدع نفسه بما يتعلق بالوضع فى الشيشان مضيفة انها تتوقع نشوب مزيد من المعارك على مدى الاشهر المقبلة. وذكرت وزيرة الخارجية الامريكية ان المقاتلين فروا الى الجبال وان الحرب ستستمر, مشيرة الى انها تختلف مع ادعاء روسيا بأن هذه الحرب كانت عملية لمكافحة الارهاب وكانت اولبرايت تعلق حول استيلاء القوات الروسية على جروزنى عاصمة الشيشان وتأكيدات الرئيس الروسى بانتهاء المرحلة الرئيسية من الحرب. ووصفت بوتين بأنه (شخصية مركبة احيانا يطغى عليها الجانب العملى واحيانا اخرى كما حدث فى قضية الشيشان يطغى عليها التصلب) . وقالت اولبرايت ان بوتين تحدث عن الشيشان مستخدما وصف التحرير وذلك عندما امضت معه ثلاث ساعات فى الكرملين خلال الاسبوع الماضى وابلغته انها تعتقد ان الحرب حتى بعد ان استولى الجيش الروسى على جروزنى ستستمر نظرا لان الشيشان مقاتلون بامكانهم مواصلة القتال من التلال التى يتحصنون فيها. على الصعيد العسكري أعلن كبار القادة العسكريين الروس فى الشيشان ان القوات الروسية فى طريقها الان الى المناطق الجبلية التي يلجأ اليها المقاتلون الشيشان بعد نجاح القوات الروسية فى طردهم من العاصمة جروزنى. وذكرت شبكة (سى ان ان ) الاخبارية الامريكية امس نقلا عن هؤلاء القادة قولهم ان القوات الروسية سوف تشن حربا ضد هولاء المقاتلين فى جميع المناطق الجبلية حيث يعتقد ان عدة الاف من هؤلاء المقاتلين مازالوا موجودين فى هذه المناطق بعد نجاحهم فى الهروب اليها فى الاسبوع الماضى . ومن ناحية اخرى اتهم المدنيون فى جروزنى القوات الروسية بانتهاك حقوق الانسان بعد سيطرتهم على العاصمة جروزنى مما يدفعهم الى الهرب الى انجوشيا على الرغم من عدم توفر وسائل الانتقال المناسبة وايضا عدم توفر وسائل الاقامة فى انجوشيا. وافادت وكالة (انترفاكس) نقلا عن مصادر هيئة الاركان الروسية امس ان 300 مقاتل شيشاني لا يزالون في العاصمة الشيشانية جروزني التي استولى عليها الروس الاحد الماضي. واضافت المصادر نفسها ان المقاتلين ينتظرون عودة المدنيين املا بالاختلاط معهم ومغادرة المدينة بدون ان يتم ضبطهم. وقد قتل 140 مقاتلا ودمرت 15 آلية بالقرب من قرية كاتر-يورت على بعد 20 كيلومترا غرب جروزني حيث لجأوا املا في التوجه الى الجبال في جنوب الجمهورية. وافادت هيئة الاركان ان ما بين 5 و 7 الاف متمرد انسحبوا بكامل اسلحتهم الى الجبال. من جهة اخرى نشرت اربع صحف روسية امس لائحة باسماء 279 جنديا وضابطا تابعين لوزارة الدفاع او اعضاء ومتعاونين مع وزارة الداخلية قتلوا في المعارك خلال العملية الروسية في داغستان في اغسطس وسبتمبر. وكان الكرملين اعلن مؤخرا انه سينشر لائحة باسماء الجنود الروس الذين قتلوا في الشيشان عند انتهاء النزاع. ونشر لائحة باسماء القتلى هي احد مطالب (رابطة امهات الجنود) التي تتهم السلطة الروسية بتمويه الخسائر الفعلية في داغستان والشيشان. الى ذلك اعلنت مفوضة الامم المتحدة لحقوق الانسان ماري روبسنون انها تعتزم التوجه الى الشيشان لبحث مسألة ضحايا انتهاكات حقوق الانسان. واعلنت روبنسون في مؤتمر صحافي عقدته في عمان حيث شارك امس الاول في منتدى يستغرق يوما واحدا حول حقوق الانسان اني قلقة للغاية بسبب الوضع في الشيشان. واضافت بالطبع اتفهم مشاغل الاتحاد الروسي, ولكني آمل في التوجه الى المنطقة لانه ليس لدينا من نتحدث معه عنهم, في تلميح الى الشيشان, وانما دون ان تحدد موعدا لزيارتها. وقالت روبنسون ان وضعهم هش للغاية وليس لديهم محاكم او وسطاء لقد عانوا كثيرا لقد اضطروا الى مغادرة منازلهم وقتلوا وبعضهم اغتصب. الوكالات