نفت الحركة الرئيسية التي تقاتل في جنوب السودان بزعامة جون قرنق حدوث أي اتصال من جانبها مؤخرا مع الزعيم الجنوبي رياك مشار الذي استقال من منصبه في حكومة الخرطوم كمساعد للرئيس السوداني وحاكم للجنوب. وفي وقت قال حزب الأمة الذي يتزعمه رئيس الوزراء السابق الصادق المهدي انه يتفهم موقف مشار داعيا اياه لتبني خط ايجابي يدعم جهود الحل السياسي الشامل, ثارت في الخرطوم تكهنات باحتمال وقوع مواجهة وشيكة بين الجيش الحكومي وقوات مشار متزامنة مع استنفار للدفع بقوات جديدة الى مناطق القتال بالجنوب, وتأكيد رسمي بعدم البت حتى الآن في مسألة قبول استقالته. وقال المتحدث باسم الجيش الشعبي سمسون كواجي لوكالة (فرانس برس) في نيروبي (لا يوجد اي اتصال) مع مشار. وكانت أنباء صحفية نشرت في الخرطوم أشارت الى ان مشار, ابرز الزعماء الجنوبيين الذين انضموا الى الحكومة سنة ,1997 لجأ الى كينيا بعد ان عقد مؤتمرا صحافيا مع اثنين من مسئولي الجيش الشعبي عند الحدود السودانية الكينية. وقال سمسون كواجي ان ايا من المسئولين اللذين اشارت اليهما صحيفة (الرأي الآخر) السودانية لم يلتق مشار او ذهب الى المنطقة الحدودية. واضاف المتحدث ان (دينق آلور حاكم ولاية بحر الغزال (جنوب غرب) موجود في السودان وجوستين لم يغادر نيروبي) . من جانب آخر قال القائد الجديد الذي خلف مشار انه ملتزم باتفاق السلام مع الحكومة السودانية. وابلغ اليجا هون قائد قوة دفاع جنوب السودان (رويترز) : (ما زلنا ملتزمين باتفاق الخرطوم للسلام) . وقال هون (نحن على اتصال لاسلكي مع مشار منذ الاحد الماضي ابلغنا بان قراره بالعودة الى الاحراش نهائي) . وانتقد هون قرار مشار قائلا ان الحكومة زادت من سرعة تنفيذ الاتفاق. واضاف ان مشار يقوم بتشكيل قوات مناوئة للحكومة مع 16 من قادة قوة دفاع جنوب السودان وبينهم بيتر جاديت وتيتوبيل اللذان انسحبا من التحالف مع الحكومة في نوفمبر بعد ان اتهماها بانها تخلي مناطق في ولاية الوحدة التي بدأ التنقيب فيها عن النفط العام الماضي من السكان. على الصعيد نفسه نسبت تقارير صحفية سودانية أمس إلى مسئول حكومي قوله إن حكومة السودان تتوقع قيام قوات مساعد الرئيس المنشق رياك مشار بمهاجمة مواقع حكومية بولاية الوحدة الغنية بالبترول جنوب السودان. وصرح نافع علي نافع مستشار الرئيس لشئون السلام لصحيفة (أخبار اليوم) المستقلة بأن (القوات الحكومية على أهبة الاستعداد تحسبا لاية احتمالات) . وفي الوقت ذاته, أعلنت التعبئة العامة في كافة أرجاء البلاد من أجل جمع المزيد من قوات الميليشيا لدعم القوات الحكومية في مناطق العمليات. واجتمعت لجان التعبئة بنائب الرئيس الاول أمس الأول للاسراع من عملية التعبئة. وأوردت صحيفة (أخبار اليوم) قول منسق قوات الميليشيا بأن جميع حكام الولايات السودانية تعهدوا بجمع مقاتلين متطوعين وإرسالهم إلى ساحة القتال. وفي تطور معاكس أعلن عبدالباسط سبدرات المستشار القانوني والسياسي للرئيس السوداني ان قرار اعفاء مشار لم يصدر رسميا حتى أمس وان هناك ترتيبات رئاسية حالت دون اصدار القرار. وشكك في مسألة الاستقالة برمتها قائلا: (مشار لم يدل بلسانه بأي تصريحات حتى أمس, وفي هذه الحالة فإن الحكومة تفترض العديد من الاحتمالات. لذلك لا نريد الخوض حاليا في الموضوع لاعتبارات عديدة) ! وحول ما اذا كانت توصية مجلس الأمن الوطني بإقالة مشار ملزمة لرئيس الجمهورية قال سبدرات: (هذه توصية وللرئيس تقديراته الخاصة لأية توصية ترد إليه) . إلى ذلك يتردد في الخرطوم ان اللواء الطيب إبراهيم محمد خير مستشار رئيس الجمهورية للشئون الأمنية ربما يتم تعيينه واليا لولاية الوحدة التي لم يعين لها واليا حتى الآن, حيث تولى اللواء الطيب زمام الأمور في ولاية دارفور الكبرى في ظروف أمنية مشابهة لها تعاني منه الآن ولاية الوحدة. ومن القاهرة أصدر حزب الأمة بيانا أمس تلقت (البيان) نسخة منه تعقيبا على ردود الفعل التي أعقبت نبأ استقالة الدكتور رياك مشار. وجاء في البيان (لا يوجد أي مستقبل لأي اتفاقات ثنائية أو جزئية وان الحلول لابد ان تكون في اطار حل سياسي شامل يحقق السلام والديمقراطية على أساس اتفاقات أسمرا عام 1995) . وناشد حزب الأمة مشار ألا يكون موقفه (ضد الرغبة في تحقيق الحل الشامل للأزمة السودانية حيث ان أي اتفاق لا يرتبط بالدستور لا مستقبل له) . وأشار حزب الأمة في بيانه الى انه يتفهم أسباب استقالة مشار (لأن المنصب لم تكن له فاعليته أو جدوى في ظل اتفاق نهائي. ودعا البيان مشار الى (وضع يده في يد الجميع للعمل من أجل المؤتمر الجامع لحل قضية الحرب بتحقيق السلام وقضية الحكم بتحقيق الديمقراطية) . وأوضح (ان الاتفاقات الثنائية ـ في اشارة لاتفاقات تحقيق السلام من الداخل ـ لا نتيجة لها ولابد من اتفاق شامل يرتبط بالتحول الديمقراطي الذي يجعل الشعب السوداني هو السيد الذي يحتكم اليه الجميع) . وناشد حزب الأمة كافة القوى السياسية تحديد موقف ايجابي من المؤتمر الجامع وأجهزته لتحقيق السلام والاستقرار في السودان.