فيما يبذل عدد من قيادات حزب المؤتمر الوطني الحاكم في الخرطوم جهوداً حثيثة بغية التوصل لصيغة مرضية لطرفي الصراع في حكومة الانقاذ تمكن من سحب الطعن الدستوري ضد قرارات الرئيس السوداني عمر البشير الصادرة في الرابع من رمضان الماضي بدا الخلاف اكثر عمقاً وتعقيداً ويستعصي على الحل الوفاقي حيث تمترست مجموعة من نواب البرلمان المنحل بدعم طرف الصراع الثاني حسن الترابي امين عام الحزب خلف قرارات مجلس الشورى الاخيرة معتبرين انها اعطتهم حق الاستمرار في الدعوى. وشدد د. ابراهيم يوسف هباني احد القيادات البارزة في البرلمان المنحل على تصميمهم الاستمرار في خيار المحكمة الدستورية واصفاً اياه بأنه خيار المؤسسات الذي اقرته الهيئة القيادية لحزب المؤتمر الوطني اولاً ثم لجنة المعالجة الشاملة من بعد. واعرب هباني في تصريحات صحفية عن امله ان يصدر حكم المحكمة الدستورية متجاوباً مع ما يحفظ للبلد هيبتها وللدستور وجوده. وكانت المحكمة الدستورية قد عقدت امس جلسة برئاسة القاضي جلال علي لطفي استمعت فيها لرد النائب العام على مقدمي الطعن حيث ابان ممثل النائب العام في رده ان قرارات الرابع من رمضان هي قرارات سياسية اتخذها رئيس الجمهورية بناء على اختصاصاته الواردة في الدستور وهدف من خلالها لتوحيد الصف وانهاء الازدواجية في القيادة والتي كادت ان تعصف بوحدة وسلامة البلاد. واشار الى ان القرار السياسي خاضع للموازنات ولكن القرار القضائي يستوجب الأدلة والبراهين القاطعة ولذا يجب على المحكمة الدستورية ان تنأى بنفسها عن الدخول في القضايا السياسية واستشهد في ذلك بعدد من السوابق المماثلة في العهود الماضية. وطالب ممثل النائب العام بشطب الطعن الدستوري وساق عدداً من الحجج القانونية والتي استند فيها على ان المتقدمين بالطعن لم يحددوا الضرر المباشر الذي وقع عليهم من جراء تلك القرارات خاصة ان الدستور حدد ان مقاضاة رئيس الجمهورية لا تتم الا في قرار يتعلق بالحريات والحقوق او في حالة خرق للنظام الاتحادي وأبان ان الطعن المقدم لم يشر الى ضرر قد وقع في الابواب السابقة ولهذا فإن قرارات الرابع من رمضان تعد قرارات سياسية لا تراجع عنها الا بواسطة البرلمان في حال وجوده. وبرز في المحكمة د. عصام أحمد البشير القيادي المعروف في جماعة الاخوان المسلمين التي يتزعمها الشيخ صادق عبدالله عبدالماجد ومدافعاً عن قرارات الفريق البشير ودعا النواب الى سحب الطعن المقدم وكان عصام قد حضر بناء على طلب المحكمة. من جهة ثانية عقدت الهيئة البرلمانية لنواب المؤتمر الوطني بالبرلمان المنحل امس الاول اجتماعاً بغرض التفاكر حول امكانية شجب الطعن الا ان الاجتماع فشل في الوصول الى اتفاق ينهي الأزمة وانتهى الى ضرورة دعوة الهيئة البرلمانية بكاملها في اسرع وقت ممكن للتفاكر حول القضية. وعلى صعيد متصل حاول الترابي نفي الحديث الذي اطلقه الاحد الماضي في ندوة بجامعة الخرطوم وقال امس للصحفيين انه لم يقل بأنه سيكشف اسراراً وانما قال انه سيمارس النقد وزاد ان النقد امر طبيعي لتطوير التجربة ولا ضير ان تم بناء على رد فعل محدد طالما ان الامر ليس فيه غضب في اشارة الى انه لم ينتقد الانقاذ الا بعد اقصائه. الخرطوم ـ عثمان فضل الله