وسط مواصلة السلطة الفلسطينية حملتها الدبلوماسية لحشد الضغط العربي والدولي على حكومة ايهود باراك واتهامها الاخير بالسعي لتأجيل المفاوضات الى ما بعد الانتخابات الامريكية دعا مسئول اسرائيلي السلطة لمصارحة الفلسطينيين بأنه لن يكون هناك انسحاب من 90% من الضفة الغربية بل أقل من 70 وكان الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات التقى امس اعضاء من كتلة (اسرائيل واحدة) في الكنيست الذين اكدوا له انهم يعتبرون الاتفاق مع الفلسطينيين هدفاً استراتيجياً. واجتمع كبير المفاوضين الفلسطينيين الدكتور صائب عريقات في أريحا أمس الاول مع المبعوث الاوروبى الخاص الى الشرق الاوسط ميجيل موراتينوس وسفير مصر لدى اسرائيل محمد بسيونى والقنصل الامريكي العام فى القدس جون هربست كل على حده. وقالت الاذاعة الفلسطينية ان هذه الاجتماعات جاءت فى اطار التحرك الدبلوماسى الفلسطينى الشامل حيث اطلع عريقات الدبلوماسيين الثلاثة على الازمة التى تواجه المفاوضات مع اسرائيل والاسباب التى ادت بالسلطة الفلسطينية الى وقفها. وقالت الاذاعة الاسرائيلية ان وزير التجارة الفلسطينى الغى اجتماعا كان مقررا عقده امس مع نظيره الاسرائيلى ران كوهين. واوردت الاذاعة نص الاسئلة الفلسطينية الثلاثة التى وجهها الجانب الفلسطينى الى الجانب الاسرائيلى طالبا الاجابات عنها قبل استئناف المفاوضات بينهما واولها هل تقبل اسرائيل بان تمدد المرحلة المقبلة من اعادة الانتشار بصورة مشتركة مع الجانب الفلسطينى والثانى هل يدخل الجانبان الان فى مفاوضات للتوصل الى اتفاق التسوية الدائمة المفصل أو يوافقان على تمديد المهلة المحددة للتوصل الى اتفاق الاطار اما الثالث فهو هل تقبل اسرائيل تحديد موعد أقصى لتنفيذ المرحلة الثالثة من اعادة الانتشار. واتهم مسئول ملف القدس فى السلطة الفلسطينية فيصل الحسينى رئيس الوزراء الاسرائيلى ايهود باراك بالسعى الى تأجيل المفاوضات بين الفلسطينيين والاسرائيليين الى مابعد انتخابات الرئاسة الامريكية وحمله مسئولية المأزق الذى وصلت اليه المفاوضات بين الفلسطينيين والاسرائيليين. واشار الحسينى فى تصريحات لصحيفة (الاهرام) نشرتها أمس الى ان باراك لايريد الاقدام على اتخاذ خطوات كبيرة فى نهاية الولاية الثانية للرئيس الامريكى بينما يرغب فى الحصول على ثمن اى تحرك جديد من الرئيس المقبل حتى يمكن المساومة معه خلال اربع سنوات وليس بضعة شهور قليلة. واوضح ان ذلك هو مادفع باراك لايجاد شروط جديدة والامتناع عن تنفيذ كل ما التزم به حتى يبدو انه تنازل ونفذ فيما بعد ثم يحصل على ثمن جديد. الى ذلك اكد نواف مصالحة نائب وزير الخارجية الاسرائيلية ان هناك مشكلة حقيقية في المفاوضات وعملية السلام ودعا الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي الى مواجهتها رغم كل الصعوبات. وقال مصالحة (انا متفائل بأنه سيكون هناك اتفاق هذا العام بين الفلسطينيين واسرائيل) واضاف (اعتقد انها فرصة ثمينة للطرفين للتفاوض وانا متأكد من ان ايهود باراك لن يترك هذه الفرصة لتضيع او تفلت من يده) . لكن مصالحة قال (لا توجد اتفاقات تنص على تحديد مناطق الانسحابات واضاف (اعتقد ان التفسير الفلسطيني خاطئ جداً ومتفائل جداً اما اسرائيل فلن تعيد 90% من الاراضي الفلسطينية) . واشار الى ان باراك (يحاول ان يعيد 70% وممكن ان يتفاوض على أكثر من ذلك) مشدداً على ان (من يفهم ان باراك في هذه المرحلة سيعيد 90% فتفكيره خاطئ ولا يمكن ان يكون الوضع كذلك) . ودعا مصالحة الرئيس الفلسطيني والطواقم المفاوضة الى قول الحقيقة ومصارحة الشعب. وقال (يجب ان يعرف الشعب والقيادة الفلسطينية انه ليس هناك حديث عن انسحاب اسرائيلي من 90% من الاراضي على الأقل في هذه المرحلة واضاف هذه هي الحقيقة وان ياسر عرفات والمعارضين الفلسطينيين يعرفون ومتأكدون من ذلك تماماً لذلك عليهم مواجهة الشعب بالحقيقة. اضاف مصالحة (يجب ان نكون متفائلين حذرين ولا يمكن ان نحاول اقناع الشعبين الفلسطيني والاسرائيلي بأن الحديث عن الحل النهائي سيكون قريباً جداً) . ويرى نائب وزير الخارجية الاسرائيلي انه (اذا لم تكن اجتماعات ومفاوضات مكثفة يرأسها عرفات من الجانب الفلسطيني وباراك من الجانب الاسرائيلي ليل نهار فمن الصعب التقدم في مجال الحل الدائم) . واضاف (القضايا الرئيسية المطروحة ومع كل الاحترام للوفود المفاوضة تحتاج الى قرارات حاسمة وتاريخية ولا يمكن ان تتخذ الا على مستوى رؤساء الدول والحكومات) . غزة ـ ماهر ابراهيم