قفزت خطة الحكومة الكويتية لاستدعاء شركات النفط العالمية العملاقة الى الصدارة وفرضت نفسها على اجندة مجلس الامة واطاحت بقانون دعم العمالة الوطنية الى ذيل الاجندة, ووسط مناقشات برلمانية ساخنة انتزعت الحكومة موافقة البرلمان على تأجيل التصويت على القانون لمدة اربعة اسابيع في حين تحول السجال بين الحكومة والبرلمان الى الجبهة النفطية. ففي بداية جلسة البرلمان الكويتي امس تكاثرت طلبات النواب لمناقشة خطة حكومية للاستعانة بشركات النفط العالمية, واتهم النواب وزير النفط الشيخ سعود الصباح بمحاولة التهرب من المناقشة, واللجوء الى التأجيل المتكرر تعللا بالسفر الى الخارج. وكان هذا الاتهام كفيلا برد من الوزير اعلن فيه استعداده لفتح النقاش فورا, الامر الذي استجاب له رئيس مجلس الامة جاسم الخرافي وفتح باب المناقشة. وزير النفط الكويتي الشيخ سعود الصباح حدد الهدف من دعوة كبرى الشركات العالمية في مجال النفط الى بلاده لتطوير الحقول الشمالية القريبة من الحدود الكويتية العراقية وهي حقول شديدة الصعوبة بعكس الحقول الكويتية الجنوبية, مؤكدا ان تلك الشركات سوف توفر مبلغ سبعة مليارات دولار وتقوم باستثمارها في هذه الحقول ويتوقع بعد انتهاء السنوات الخمس المحددة للمشروع ان يرتفع الانتاج النفطي الكويتي الى ثلاثة ملايين برميل يوميا. وفي محاولة لاستقطاب تعاطف النواب قال ان هناك ضمانات بتوظيف العمالة الوطنية في المشروع, نافيا ان يكون متضمنا التفريط في الثروة الوطنية او يحمل بأي معنى المشاركة الاجنبية في هذه الثروة. واكد الشيخ سعود الصباح ان ما سيحدث وفقا لاي اتفاق قد يتم هو تقديم خبرة مقابل اجرة يتفق عليها وليس اقتطاع نسبة او حتى الحصول على عقد امتياز كما يشاع. غير ان هذا الطرح لاقى اعتراضا شديدا من النواب الذين تعاقبوا للتعليق, فقد قال النائب عبدالله النيباري الذي كان احد النواب في السبعينيات ايضا وقت رفض البرلمان الكويتي منح اي امتياز لشركات النفط العالمية, قال انه لايوجد ادنى حاجة للاستعانة بشركات النفط التي لن تأتي الى الكويت الا لتحقيق مصالحها اساسا, مضيفا ان ذلك يعني العودة الى الوراء. وقال النيباري ان حقول نفط (برقان) وحدها تضم نحو 70 مليار برميل من احتياطي النفط وهو مالا تملكه الولايات المتحدة التي لايزيد احتياطيها عن 15 مليار برميل او المملكة المتحدة والنرويج. من جهته هاجم النائب عبد المحسن جمال بشدة المشروع متهما الوزير باخفاء الحقائق حتى عن الحكومة, ومنتقداً في الوقت نفسه تصريح الوزير عن زيادة انتاج الكويت الى ثلاثة ملايين برميل في الوقت الذي لاتزيد فيه الحصة المقررة للكويت من اوبك عن مليوني برميل. واشار جمال ايضا الى ان الشركات النفطية الدولية ترفض دائما توظيف اي كفاءة وطنية, متسائلا من اين جاء الوزير بتأكيداته حول توظيف العمالة الكويتية في تلك الشركات. النقاش الذي استمر لفترة طويلة ساخنا, اتى على حساب قانون دعم العمالة الوطنية الذي نجحت الحكومة في انتزاع موافقة نيابية على ارجاء التصويت عليه الى اربعة اسابيع قادمة, في الوقت الذي كان بعض النواب ينددون بهذا الطلب مشيرين الى وجود اكثر من 11 الف خريج كويتي لايجدون وظيفة حتى الآن. لكن العقبة التي واجهت قانون دعم العمالة المثير للجدل ايضا تركزت حول ضرورة توفير نحو 16 مليون دينار ترتفع بعد سنتين الى 90 مليون دينار لدفعها بدل بطالة لتلك الاعداد. وفيما طوى المجلس مؤقتا ذلك القانون, فان مشروع استدعاء الشركات الاجنبية في مجال النفط مرشح لاثارة خلافات حكومية نيابية حادة خلال الايام القادمة, خصوصا عندما تتقدم الحكومة بمشروع القانون الخاص باستدعاء تلك الشركات للمجلس. الكويت ـ أنور الياسين