وصلت المفاوضات التي يجريها ممثل الأمم المتحدة في السودان فيليب بوريل للافراج عن اربعة رهائن محتجزين لدى فصيل فاولينو ماتيب الموالي للخرطوم الى طريق مسدود في حين صعدت منظمة اليونسيف القضية المرفوعة ضدها وتوقعت مصادر ان تعمد المنظمة الى تجميد نشاطها الى اجل غير مسمى في السودان . واوضح بوريل للصحافيين (خلال المفاوضات الطويلة للافراج عن الرهائن وضع فصيل ماتيب مطالب عدة يستحيل من خلالها التوصل الى اتفاق معها) . وعاد منسق الامم المتحدة في الخرطوم الى العاصمة السودانية مساء الاثنين بعدما اجرى مفاوضات في ملكال في ولاية اعالي النيل جنوب السودان مع الفصيل التي يحتجز منذ الخميس اربعة مسئولين من الامم المتحدة وطائرتهم. وقال بوريل ان المسئولين الاربعة المحتجزين هم كيني وجنوب افريقي وأمريكي وسوداني من الجنوب. واضاف انهم يعملون في القطاع الجنوبي من البرنامج الانساني (شريان الحياة) (لايفلاين-سودان) الذي اطلقته الامم المتحدة في 1987 ويتمركز في لوكيشوكيو شمال كينيا. واوضح بوريل ان المسئولين الاربعة محتجزون في بلدة بانجاك (اعالي النيل) من قبل ميليشيا ماتيب الموالية للحكومة السودانية. وقال انه سيطلب من الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان التدخل لدى الرئيس السوداني عمر البشير يطلب منه بذل (مزيد من الجهود) . كما سيطلب لقاء الرئيس السوداني ونائبه ووزير الخارجية ليبحث معهم في وسائل الافراج عن مسئولي الامم المتحدة. واشاد بوريل بـ (تعاون) ممثلي الحكومة الذين شاركوا في الوفد المشترك بين الامم المتحدة والحكومة في المفاوضات مع الميليشيات. في غضون ذلك يعتزم مكتب اليونسيف الخرطوم, اطلاع الأمم المتحدة على ما تعتبره اليونسيف انتهاكا لحقوقها الدبلوماسية في القضية المرفوعة ضدها في السودان والتي حجزت السلطات بموجبها ست سيارات تابعة توطئة لبيعها بحكم قضائي في العشرين من فبراير الجاري, لصالح الدائن الدكتور عبدالباسط سعيد والذي رفع دعوى قضائية كسبها ضد المنظمة. وقالت مصادر دبلوماسية ان مديرة اليونسيف كارول بلامي ستلتقي بالأمين العام للأمم المتحدة خلال اليومين المقبلين لاطلاعه على الموقف توطئة لاتخاذ الاجراءات المناسبة حيالها. وتوقعت تلك المصادر انه وتبعا لتطور القضية ان توقف أو تجمد اليونسيف نشاطها في السودان الى اجل غير مسمى نتيجة لما تسميه بانتهاك العرف الدبلوماسي ولوائحه في تعامل المحاكم السودانية معها. وقالت المصادر ان الاتفاقية المبرمة بين الحكومة السودانية واليونسيف تنص صراحة على حرمة مكاتب اليونسيف وحصانتها من التفتيش والطلب والمصادرة والتملك أو التدخل بواسطة أية جهة تنفيذية. وأضافت المصادر ان انسحاب اليونسيف يصيب السودان بخسائر فادحة اذا علمنا ان ما تصرفه اليونسيف من مساعدات سنويا للسودان يبلغ حوالي مئة مليون دولار.