أعلن رياك مشار القائد الجنوبي المستقيل لتوه من مناصبه كمساعد للرئيس السوداني, وحاكم لجنوب البلاد عن تشكيل حركة جديدة باسم (حركة تحرير جنوب السودان) . وعلمت (البيان) من مصادر خاصة ان مشار الموجود حاليا بمنطقة كوج جنوب مدينة بانتيو بولاية الوحدة الغنية بالنفط , طالب الحكومة بسحب قواتها من جميع المناطق التي كانت تتبع لميليشياته قبل توقيع اتفاق السلام مع الحكومة في ابريل عام 97ر وطبقا لمعلومات (البيان) فقد شرع مشار في اعلان التعبئة وسط قواته بعد ان نجح في اعادة 16 قائدا ميدانيا كانوا قد انشقوا عنه مؤخرا. وكان مجلس الأمن الوطني برئاسة الفريق عمر البشير رئيس الجمهورية قد قرر في جلسته أمس الأول اعفاء الدكتور رياك مشار من منصبه كمساعد لرئيس الجمهورية, ورئيس لمجلس التنسيق للولايات الجنوبية (حكومة الجنوب). كما قرر توجيه الأجهزة الأمنية باتخاذ الاجراءات التحوطية اللازمة لمقابلة أي تطورات جديدة على ضوء اجتماع طارئ لمناقشة الاستقالة والأوضاع بولاية الوحدة. ووصف بيان من مجلس الوزراء أمس استقالة الدكتور مشار بأنها خطوة غير موفقة, وليس لها ما يبررها. واعتبر البيان ان تطبيق اتفاقية الخرطوم للسلام (قطع شوطا مقدرا لتحويلها على أرض الواقع وتم تنفيذ العديد من بنودها التي أصبحت واقعا معاشا وان لجنة سياسية مشتركة تعمل بشكل دوري في مراجعة التنفيذ) . وأضاف البيان ان المجلس اطلع على (سجل التجاوزات الخاصة بالدكتور مشار وعدم مقدرته على السيطرة على قواته عسكريا وسياسيا مما أدى لوقوع عدة اشتباكات بينها وبين القوات المسلحة والأجهزة الأمنية الأخرى في الفترة الماضية) . وأكد البيان الحرص من جانب الحكومة على مسار تحقيق السلام والالتزام بالاتفاقية وبنودها. وأشاد بموقف القوى الجنوبية الرافضة للاستقالة خاصة في أوساط قيادات حزب جبهة الانقاذ الديمقراطية. إلى ذلك اعتبر بول ليلى المستشار بولاية الخرطوم وأحد أبرز السياسيين الجنوبيين المناوئين لمشار استقالة الأخير (نتاجا طبيعيا لاجتماع أونليت العام الماضي والذي نجح في اجراء تصالح بين قيادات حركة قرنق وقيادات سياسية من جبهة الانقاذ الديمقراطية التي تتبع لمشار لإيقاف أي معارك بين قوات قرنق وقوات دفاع الجنوب مما جعلها بمثابة مؤشر للخرق المبكر لاتفاقية الخرطوم للسلام وإتاحة الأجواء لاستقطاب جديد ضد الجيش) . وقل ان الأسباب التي صاغها الدكتور مشار لتقديم الاستقالة جميعها أسباب مردودة لأن جميع الاخفاقات كانت من جانبه. وأشار الى ان مشار قد فشل في الالتزام منذ البداية بتنفيذ بنود الاتفاقية من خلال رفضه الانتقال الى جوبا وتفضيل البقاء في القصر الجمهوري. وأضاف ان مشار عجز عن تقديم الأسماء المقترحة من قواته لبدء اجتماعات اللجنة المشتركة لوقف اطلاق النار بين قوات دفاع الجنوب وممثلي الجيش بعد ان فشل في تجميعها وتمرد بعض القادة عليه والتمزق الكبير الذي حدث في قوات دفاع الجنوب. وقال بولي ليلى ان مطالبة مشار الحكومة بتنفيذ الاتفاقية وربط ذلك بتقديم للاستقالة يمثل افتقادا حقيقيا للرشد والحكمة لأن اتفاقية الخرطوم للسلام لا يمكن تنفيذها في يوم واحد كما ان خروجه منها لا يعني نهايتها, وسيتم اختيار قيادي جديد لمواصلة تنفيذها حتى نهاية مدتها المحددة بأربع سنوات رغم اعترافه بوجود صعوبات عملية بحكم وجود الميليشيات المسلحة وتعددها بالشكل الذي يجعلها خارج السيطرة. وقال ان مشار اذا حاول قيادة هجوم سيواجه انشقاقات جديدة بين قواته خاصة بعد ان أكدت بقية الفصائل الجنوبية التي وقعت على ذات الاتفاقية (الخرطوم للسلام) في مناطق بحر الغزال والاستوائية ومناطق غرب النوير في الناصر وأكوبو وفنجاك انها لا تزال ملتزمة في عدم الدخول في معارك مع الجيش. وقال ان مشار لن يجد له مناصرين بعد ان اعلن القائد أليجاهون رئيس هيئة أركان قوات دفاع الجنوب رفضه الانضمام لحركة مشارك الجديدة. وعلى الجانب الآخر أعلنت قواعد حزب جبهة الانقاذ الديمقراطية في اجتماع لها أمس تأييدها لاستقالة مشار واعتبرتها (تعبيراً عن وجود مظالم حقيقية واخفاقات في الاتفاقية) . وأكد مكواج تينج وزير الدولة بمؤسسة التنمية الوطنية وأبرز مساعدي مشار لـ (البيان) ان آخر قرار اتخذته قيادة حزب جبهة الانقاذ الديمقراطية هو ان يقوم ممثلوها والحكومة الذين يشغلون مناصب دستورية بتقديم استقالات جماعية في حالة الفشل في الوصول الى حل بشأن تنفيذ والتزام الحكومة باتفاقية الخرطوم للسلام. وأضاف مكواج تينج ان خروج مشار من الاتفاقية سينعكس بشكل سلبي في الالتزام بها من جانب الحكومة ومن الموقعين عليها في الفصائل الاخرى, كما ان لذلك تأثيره على الأمن والاستقرار ووصف مساعد مشار الاستقالة بأنها تعبير عن فقدان الثقة في الزعامة الشمالية ولا علاقة لها بأي اغراءات من حركة قرنق. وختم مكواج تصريحه لـ (البيان) ان جبهة الانقاذ الديمقراطية تنتظر حاليا الخطوة التالية التي تخطوها الحكومة لاتخاذ الموقف النهائي, مشىرا الى ان الأسباب التي أعلنها مشار في استقالته تعتبر مقنعة للجميع وعدم الالتزام بها يعني عمليا الخروج من الاتفاقية. الخرطوم ـ التيجاني السيد