القاهرة احتضنت امس لقاء الرئيسين المصري حسني مبارك والفلسطيني ياسر عرفات وصف خلالها الأخير المفاوضات مع اسرائيل بالعبثية فيما شدد الجانب المصري على ضرورة عقد القمة العربية عاجلا لمواجهة جمود مسارات السلام الثلاثة رغم المعترضين فيما استقبل عاهل الأردن الملك عبدالله الثاني رئيس وزراء اسرائيل ايهود باراك لمحاولة اخراج المسارات من جمودها. وقال عمرو موسى وزير الخارجية ان الرئيس الفلسطينى وصف المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية سواء على مستوى القمة او مستوى اقل بانها عبثية.. مشيرا الى ان الوضع لن يستقيم بهذا الاسلوب. وقال موسى عقب لقاء الرئيسين المصري والفلسطيني أمس انه كان هناك علامات استفهام خلال الاجتماع حول حقيقة الموقف ومدى مصداقية الجانب الاسرائيلى بالنسبة للسلام مع الجانب الفلسطينى. وقال موسى ان الموقف الحالى كان واضحا من خلال مراقبة التطورات التى حدثت خلال اليومين الماضيين. وقال ان مبارك والجانب المصرى استمعا أمس من الجانب الفلسطينى الى تقرير غاية فى السلبية حول الوضع الجارى بين الفلسطينيين والاسرائيليين. وأكد وزير الخارجية المصرى اهمية عقد قمة عربية لمواجهة الموقف الاسرائيلى الحالى. وقال موسى ان (عقد القمة العربية موضوع مهم وضرورى غير انه لاتزال هناك للاسف بعض الاعتراضات عليه) . واضاف انه من الضرورى ان يعلم الجميع ان هناك تراجعا اسرائيليا واضحا فيما يتعلق بالمسار الفلسطينى بالاضافة الى الجمود على المسار السورى والى ما يذاع بين الحين والاخر بشأن المسار اللبنانى والرغبة فى الاستيلاء على بعض الاراضى امتارا او كيلومترات من اراضى لبنان. واكد الوزير المصرى ان هناك وضعا غير سليم يجب انقاذه على الفور والتعامل معه ويجب عدم تصديق الغلالة المنثورة حول عملية السلام فى التفاؤل وتعبيرات وردية الى التعامل الحقيقى مع المشاكل القائمة وهذه مشاكل خطيرة وسوف تصبح خطيرة اذا لم يحدث تحرك سريع وفورى. وحول تأثير هذا الموقف على اجتماعات لجنة النازحين الفلسطينيين المقرر انعقادها فى القاهرة.. قال موسى انه مادام الموقف الحالى سلبيا بهذا الشكل فلا نتوقع ان تسفر هذه الاجتماعات عن موقف ايجابي.. ولكن دعونا نرى. ولم يعف موسى باراك من المسئولية عن المأزق الحالى للمفاوضات ورفض اية مبررات فى هذا المجال سواء كانت الظروف الداخلية فى اسرائيل وقال ان رئيس الوزراء الاسرائيلى هو المسئول الاول عن المفاوضات فى اطار عملية السلام. واضاف فى هذا الصدد ان هذه الادارة يجب ان يكون المشرف عليها رجل دولة يتحدث فى امور غاية فى الحساسية بالنسبة لما هو قائم سواء كان هذا الاحتمال او ذاك. وفى وقت لاحق اتهم الرئيس الفلسطينى عقب لقائه مع الدكتور عصمت عبد المجيد الامين العام لجامعة الدول العربية المسئولين فى الحكومة الاسرائيلية بمحاولة التهرب من تنفيذ الاستحقاقات والاتفاقيات وآخرها اتفاقية شرم الشيخ والذى لم يتم تنفيذ بنوده تنفيذا دقيقا وامينا بما فى ذلك المستوطنات التى تقام بعد مصادرة الاراضى. وقال عرفات للصحفيين ان الحكومة الاسرائيلية اعطت تعهدات باقامة 4128 وحدة سكنية وهو اكثر من الوحدات السكنية التى اقيمت اثناء تولى بنيامين نتانياهو لرئاسة الوزراء مؤكدا ان اخطر ما فى ذلك ان هذه المستوطنات تركز على القدس عاصمة الدولة الفلسطينية كما تركز على حصار مدينة بيت لحم من جميع الجهات. وشدد عرفات على ان القدس ينطبق عليها ما ينطبق على جميع الاراضى التى احتلت عام 1967 وذلك طبقا لقرارات مؤتمر مدريد للسلام وعلى اساس القرارات 242 و338 و425 اى الاراضى الفلسطينية والسورية والمصرية واللبنانية مقابل السلام. ورحب عرفات بالمفاوضات التى تتم على المسار السورى والمسار اللبنانى مشيرا الى ان الارض العربية ارض عربية واحدة. وإلى عمان وصل رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك أمس حيث تباحث مع الملك عبد الله الثاني في اخر تطورات عملية السلام في الشرق الاوسط, وفقا لما افاد مصدر مسئول في الديوان الملكي الاردني. وحسب المصدر نفسه, فان مباحثات الملك عبد الله وباراك تمحورت حول (وسائل دفع عملية السلام على المسارين الفلسطيني والسوري) . وتأتي زيارة باراك غداة مباحثات اردنية فلسطينية عقدت في عمان بين وزير الخارجية الاردني عبد الإله الخطيب وثلاثة من كبار المفاوضين الفلسطينيين ياسر عبد ربه وصائب عريقات ومحمد دحلان.