انقسم الشعب في النمسا والاحزاب في اوروبا حول انضمام حزب الحرية اليميني بزعامة يورج هايدر الى الحكومة النمساوية والذي خلعت عنه فيينا صفة النازية ولقي تأييد حزب فرنسي متطرف وحفيدة موسوليني في ايطاليا ودعا متظاهري بلاده ضده الى عدم الفزع من العقوبات الاوروبية وسط تعرض قنصلية بلاده في السويد لهجوم مجهولين. فبعد مظاهرة شارك فيها نحو الفي نمساوي القوا خلالها البيض والزجاجات الفارغة على الشرطة استجابت مظاهرات اخرى خرجت في مختلف انحاء النمسا لنداء الرئيس توماس كليستيل بالتوحد في هذه اللحظات العصيبة وسيروا مظاهرات سلمية. لكن المتظاهرين لم يقصروا مطالبهم على تنحي هايدر وحزبه بل وسعوها لتشمل اصلاحات اقتصادية ووظائف للعاطلين عن العمل جراء الخصخصة. لكن آخر استطلاع للرأي امس اظهر انقساما في اوساط النمساويين حول هايدر الذي رفضه 43% منهم وقبله 45%. هذا الانقسام امتد الى حزب الشعب الاوروبي وهو اتحاد يضم الاحزاب المحافظة والمسيحية الديمقراطية الكبرى في اوروبا. وانتهى اجتماع حزب الشعب الاوروبي الذي استمر لمدة يومين في مدريد دون التوصل إلى أي قرار بشأن ما إذا كان يعتزم طرد حزب شويسل من عضويته. ودفع مندوبو بلجيكا وفرنسا وإيطاليا ولوكسمبورج وهولندا وأسبانيا بضرورة تعليق عضوية حزب شويسل على الاقل, لكن مندوبي الاحزاب الالمانية والدول الاسكندنافية عارضوا هذا الاجراء, وذلك وفقا لما ذكرته المصادر. الى ذلك ذكرت وكالة الانباء السويدية (تي.تي) أن مجهولين هاجموا القنصلية النمساوية في مدينة مالمو الساحلية غربي السويد في ساعة مبكرة من صباح امس وحطموا النوافذ وأضرموا النار في المبنى ورشوا جدرانه بشعارات بذيئة ضد هايدر. وسارع حراس القنصلية بإخماد النيران ولم يلحق الحريق سوى خسائر طفيفة بالمبنى ولم يسفر عن وقوع إصابات. وفي ستوكهولم, شددت الشرطة إجراءات الحراسة حول مبنى السفارة النمساوية ومقر إقامة السفير النمساوي في المدينة تحسبا لاي هجوم مماثل. وفي المقابل اعربت الكسندرا موسوليني عضوة البرلمان الايطالي عن شعورها بالغضب ازاء سعي الدول الاوروبية الى معاقبة النمسا بسبب عدم ارتياحها لهايدر على الرغم من حصوله على سبعة وعشرين في المئة من اصوات الناخبين في النمسا. وذكرت شبكة (سي. ان. ان.) الاخبارية الليلة قبل الماضية ان الكسندرا حفيدة الزعيم الفاشي الايطالي بنيتو موسوليني وصفت موقف الدول الاوروبية حيال النمسا بانه غير مقبول وغير متسامح على الاطلاق. وقالت ان هذا الموقف يمثل سابقة خطيرة للغاية. كما تجمع مئات من مؤيدي فصيل فرنسي يميني متطرف امام السفارة النمساوية في باريس للتعبير عن دعمهم لهايدر . وكتب على لافتة في المظاهرة يورج نحن نحبك وكتب على اخرى اليوم النمسا وغدا فرنسا. ونظمت المظاهرة الحركة الجمهورية الوطنية التي انشقت عن الجبهة الوطنية اليمينية المتشددة بزعامة جان ماري لوبان. وقالت الشرطة ان نحو 300 شخص شاركوا في المظاهرة بينما قال المنظمون ان عدد المشاركين بلغ 500 شخص. هايدر نفسه قال امس ان حكومة النمسا الائتلافية ستثبت قريبا اصالتها الديمقراطية. واضاف في تصريحات اوردها راديو صوت امريكا صباح امس ان على بلاده الا تأبه للتهديدات الداعية الى عزلها دوليا والا يصاب الشعب بالهيستريا. كذلك اكد سفير النمسا في الولايات المتحدة بيتر موسر امس الاول ان حزب الحرية بزعامة هايدر ليس حزبا نازيا جيدا لكنه حزب شعبوي يميني, مطالبا باعطائه الفرصة في بلاده. واكد موسر في مقابلة مع شبكة التلفزة الامريكية (سي. ان. ان.) لا وجود للنازية الجديدة وقال اذا ما تلفظ احد بشيء يمت بصلة الى عقيدة النازية الجديدة فانه يحال فورا الى القضاء ويرسل الى السجن. واضاف ان حزب الحرية حزب شعبوي يميني كان في صفوف المعارضة منذ سنوات. واعلن بيتر موسر: يتعين عليكم ان تعطونا فرصة, للنضال حتى تتمكن النمسا من ان تثبت انها باقية عضوا مواليا للمجموعة الدولية. وتابع لا سبب موضوعيا كما اعتقد حتى نقع من جديد في فترة الثلاثينيات المظلمة ورفض القلق الذي عبر عنه في هذا الشأن وزير الدفاع الامريكي وليام كوهين. وقد استدعت الولايات المتحدة الجمعة سفيرها في النمسا للتشاور واعلنت وزيرة الخارجية مادلين اولبرايت انها ستبحث في مبادرات اخرى محتملة لدعم قيم الديمقراطية. وكالات